Home / الرومانسية / ملك الليل و تمرد الطين / لهيب الثغر و طوفان الظلال

Share

لهيب الثغر و طوفان الظلال

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-06-07 04:55:38

​📖 الجزء الحادي عشر: لَهيبُ الثَّغْرِ وَطُوفَانُ الظِّلَال

​أعادت طاقة الظلال الكثيفة "ليا" إلى جناحها الملكي بعنف هادئ، لترتمي فوق الحرير الناعم لسريرها الشاهق، وهي تلهث كعصفور بشري حوصر في قفص من الأعاصير. انغلق الباب الخشبي العظيم بقوة توازي غضب مليكها، ودوت من خلفه تعاويذ إغلاق أثرية جعلت الصخور البركانية الجدارية تتوهج بخطوط ذهبية دقيقة، معلنةً فرض الحصار المطلق عليها.

​نهضت "ليا" بسرعة، ونفضت خصلات شعرها الفاحم الطويل وراء كتفيها، وعيناها العسليتان اللامعتان ببريق الذهب تشتعلان بقهر وعناد لا يعرف الانكسار. نظرت إلى معصمها الأيمن؛ كان سوار "الرماد الحيّ" ينبض بعنف، وحروفه السحرية تفرز حرارة مستعرة تكاد تحرق جلدها، كأنه يعاقبها على جرأتها ومحاولتها تسليم نفسها لملوك الشمال.

​"تباً لكَ يا سعد... وتباً لعقودك ولعنتك الأزلية!" هتفت ليا بقهر وهي تضرب بقبضتها على الجدار الصخري الأملس، والدموع الحارقة تنحدر فوق وجنتيها الشاحبتين. "لقد أفسدتَ كل شيء بكبريائك الأعمى! كنتُ سأنهي هذه الحرب، كنتُ سأنتزع هذا القيد وأعيد إليك سلام عالمك، لكنك فضلت أن تكون مستبداً ومجنوناً يحرق كل من حوله."

​خارج الأسوار، لم يعد صوت طبول الحرب مجرد تهديد بعيد؛ بل تحول إلى طوفان من الأصوات المرعبة. زئير كائنات الظلام، وصيحات قادة الشمال، وانفجارات السحر الأسود التي بدأت تضرب الحصون الخارجية للقصر، جعلت الغرفة بأكملها تهتز بعنف. كانت النيران الحمراء والأرجوانية المنبعثة من المعركة بالخارج تتسلل عبر شقوق النوافذ الخشبية المحكمة، لترسم ظلالاً راقصة، مرعبة، على سقف الجناح الأسود.

​انفتحت زاوية الغرفة ببطء، لتخرج منها "إيلارا" وهي ترتجف من أقصى ذيل ثوبها إلى أطراف أذنيها المدببتين، وعيناها البنفسجيتان تفيضان بدموع الرعب والندم الشديد:

"سيدة ليا... أرجوكِ اعذريني! جلالة الملك علم بالرسالة قبل أن تصل إلى القادة الكبار؛ ظلاله تملأ أثير المقاطعة ولا يخفى عليه نبض عرق واحد. إنه غاضب لدرجة أن عواصف الرماد بالخارج تقتلع الصخور من أماكنها. لقد كسر خطوط الأعداء الأولى بمفردة، لكن حشود الشمال لا تنتهي، والمعركة الكبرى قد بدأت الآن عند بوابة الرماد الحدودية."

​"إنه يقاتل هناك إذن..." تمتمت ليا، ورغماً عن كل النفور والعناد الذي تحمله في صدرها، شعرت بوقعة باردة تحتل قلبها البشري. تذكرت ندوب كتفه النازفة، وتذكرت أن سم الرماد الحارق لم يجف تماماً من عروقه الخالدة. "لماذا هو بهذا الغباء؟ ملوك الشمال يبغون رأسي أنا، لو سلمني لهم لتوقفت هذه المجزرة."

​"الملك سعد لن يسلمكِ ولو تحول العالم إلى رماد، ألم تفهمي هذا بعد يا سيدة ليا؟" صرخت إيلارا بنبرة متهدجة يملأها اليأس. "إنه يرى في سلامتكِ وجوده ذاته. والآن... الأوامر الصارمة تقضي بعدم خروجنا من هنا، فالقصر مكبل بتعويذته الشخصية، وإذا سقط الملك... سيسقط هذا العالم بأكمله في غياهب الفناء."

​لم تستطع "ليا" الجلوس بصمت بانتظار مصير تصيغه دماء الآخرين. تحركت نحو الشرفة، وحاولت دفع الأبواب الحديدية المغلقة بسحر الملك، لكن السوار حول معصمها لمع بحرارة شديدة كادت تفقدها الوعي، مجبراً إياها على التراجع.

​مشت جيئة وذهاباً في الغرفة كذئب محاصر، وعقلها يستعرض السطور الحمراء التي قرأتها في دستور الليل: "إذا عجز الطين البشري عن نزع القيد، وثبت خرق عوالم الشمال للحدود، يحق للملك تفعيل 'ترنيمة الفداء المتبادل'..."

​"إنه سيفعلها..." همست ليا بذعر صدم كيانها البشري. "إذا اشتد عليه الخطر ووجد نفسه عاجزاً عن دحر الحشود، سيفعل الترنيمة وينقل نصف خلوده وقوته إليّ! سيضعف نفسه أمام ملوك الشمال لمجرد أن يضمن أن جسدي البشري لن يتأثر بضرباتهم السحرية. إنه ينتحر من أجلي وهو يعلم!"

​وفي تلك اللحظة بالذات، دوت صرخة سحرية هائلة زلزلت أركان الجبل الصخري كلياً، تلاها صوت انفجار عنيف جعل النوافذ الزجاجية للشرفة تتحطم إلى آلاف الشظايا البلورية التي تطايرت في عتمة الجناح. سقطت "ليا" على الأرض وهي تحمي رأسها بيدها، بينما كانت الرياح الهوجاء المحملة برائحة المطر الحارق والدم الأسود تتسلل إلى الداخل بعنف.

​زحفت "ليا" نحو حافة الشرفة المحطمة ونظرت إلى الأسفل رغماً عن صرخات تحذير "إيلارا". كانت الساحة الكبرى للقصر قد تحولت إلى جحيم مطلق؛ التنانين الهيكلية السوداء التابعة لملوك الشمال كانت تقذف نيراناً أرجوانية من السماء، والجنود الفضيون يدافعون برماحهم المستعرة في ملحمة دموية لا ترحم.

​وفي وسط هذا الطوفان من الظلال والموت، كان "سعد" يقاتل.

​لكنه لم يكن كما كان في الليلة الماضية؛ حركاته كانت أبطأ، وجسده الصلب كان مغطى بجراح جديدة تنزف دماً أسود بغزارة. كان ثلاثة من قادة الشمال، العظام والعمالقة ذوي العيون الحمراء المستعرة، يحاصرونه بسيوفهم الملوثة بالسم، ويضغطون عليه بكل قوتهم السحرية. ورغم ذلك، كان "ملك الليل" يزأر كضرغام جريح، وسيفه الأسود العريض يضرب البرق الفضي في كل اتجاه، يرفض الانكسار، ويرفض التراجع خطوة واحدة نحو البوابة الداخلية حيث تختبئ بشرية الطين.

​"سعد...!" هتفت ليا بصوت خنقته العبرات والذعر، وبدون وعي منها، تشبثت حديد الشرفة البارد وهي تراقب أحد قادة الشمال وهو يوجه ضربة غادرة بسيف ملوث نحو ظهر الملك المكشوف.

​في تلك الأجزاء من الثانية، التفت "سعد" برأسه نحو الأعلى، واستشعرت حواسه الأزلية وجودها عند الشرفة المحطمة. تلاقت عيناه السوداوان الكليتان المليئتان بالموت والغضب مع عينيها العسليتين المبللتين بالدموع. رأى خوفها عليه، رأى تلك النبضة البشرية الصادقة التي ففضحتها نظراتها، فا فترت شفتاه الصارمتان عن ابتسامة خفيفة، حزينة ولكنها تفيض بعشق أسطوري ومستبد.

​نطق "سعد" بكلمات لم تسمعها "ليا" بأذنيها بسبب صخب الحرب، لكنها ترددت داخل أعماق روحها وعبر حروف سوارها الفضي المستعر. كان يفعّل "ترنيمة الفداء المتبادل".

​وفجأة، انطلقت من جسد "سعد" هالة هائلة من الضياء الفضي الساطع، طاقة نقية، أزلية ومرعبة، انقسمت إلى نصفين وسط السماء الأرجوانية. نصفها الأول ضرب قادة الشمال ليطيح بهم مسافة أميال إلى الخلف محولاً دفاعاتهم إلى رماد، أما نصفها الثاني... فقد ارتفع كالسهم المستعر نحو الأعلى، مخترقاً الفضاء ليتوجه مباشرة نحو الشرفة حيث تقف "ليا".

​"لا...! لا تفعل هذا يا سعد!" صرخت ليا بقهر وهي تحاول التراجع، لكن طاقة الضياء الفضي اخترقت صدرها البشري في لمح البصر.

​شعرت "ليا" بأن جسدها الطيني ينفجر من الداخل بطاقة لا تنتمي للبشر؛ نسيت دفء الطين وحرارته، ليحل محله برد الخلود الأثري وسحر الليل العظيم. بدأت عروقها النحيلة تتوهج بنور فضي مشع، وشعرت بقوة أسطورية تسري في عظامها، وعيناها العسليتان تحولتا بالكامل إلى كتلتين من الذهب الخالص الحارق الذي يضيء عتمة الجناح الملكي.

​لقد نقل إليها نصف خلوده ونصف قوته الملكية؛ أصبح جسدها البشري محمياً بسحر الملوك، ولا يمكن لكائنات الظلام أن تلمسه أو تفنيه. لكن الثمن كان داهية؛ ففي الأسفل، سقط "سعد" على ركبة واحدة فوق الأرض الرخامية الملطخة بالدماء، وسيفه الأسود انغرس في الأرض ليسنده، وجسده الصلب بدا شاحباً وضعيفاً لدرجة مرعبة بعد أن تخلى عن نصف حياته وقوته من أجلها.

​نظر إليها من الأسفل بنظرات أرهقها الخلود والتضحية، وهمس بنبرة ترددت في وجدانها: "الآن... أنتِ محمية يا ملكتي... وتمردكِ أصبح يحمل قوة عرشي."

​تأملت "ليا" يديها المتوهجتين بالسحر الفضي، ثم نظرت إلى السوار المحيط بمعصمها الأيمن؛ كان السوار يلمع بنور أبيض نقي وهادئ، كأنه يعلن التلاحم المطلق والنهائي بين طينها البشري وظلال خلوده. لم يعد القيد مجرد سجن فرضه مستبد، بل أصبح وثيقة تضحية مكتوبة بنصف حياة رجل مستعد للموت كي تعيش هي.

​اشتعل كبرياء وعناد "ليا" بطريقة جديدة وأكثر شراسة؛ لم يعد عناداً للهروب، بل أصبح عناداً للمواجهة والدفاع عن الرجل الذي قدم حياته فداءً لها. خطت خطوة نحو حافة الشرفة المحطمة، وعيناها الذهب تشتعلان بنور القوة الأزلية، ونطقت بصوت فصيح بليغ هز أركان الحصن بأكمله:

"ملوك الشمال... لقد تجرأتم على اجتياح هذا العرين وسفك دماء مملكته من أجل روحي. أنا ليا... بشرية من طين تحمل الآن قوة ملك الليل، وأقسم بكبريائي وعنادي، لو لم تسحبوا جيوشكم وتعودوا إلى غياهبكم فوراً، لجعلتُ من رماد أجسادكم وقوداً يضيء ليل هذا العالم إلى الأبد!"

​رفعت يدها النحيلة المتوهجة بالسحر الفضي نحو السماء، لتنطلق منها موجة طاقة مرعبة زلزلت جيوش الأعداء في الأسفل، معلنةً عن بدء الفصل الأكثر خطورة وملحمية في تاريخ "ملك الليل وتمرد الطين"، حيث امتزج الطين بالظلال لولد قوة جديدة لا تعرف الهزيمة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملك الليل و تمرد الطين   سقوط المعقل القطبي الأخير و ذروة التملك العنيف

    ​📖 الجزء التاسع والخمسين: سُقُوْطُ المَعْقِلِ القُطْبِيِّ الأَخِيْر وَذُرْوَةُ التَّمَلُّكِ العَنِيْف​لم تكن عواصف جبال الشمال العاتية لتهدأ وهي تشهد تغلغل الفيالق الإمبراطورية المدرعة في عمق الوديان المتجمدة، وصولاً إلى أسوار "القلعة القطبية الكبرى"؛ فكلما تقدمت الجيوش المشتركة نحو معقل تحالف الشمال الخائن، كانت التيارات الثلجية تزداد شراسة وضراوة، وتنبعث من الجدران البازلتية الشاهقة طاقة صقيعية زرقاء داكنة فاسدة تمتص طاقة النور والأنفاس. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على حركات الحرس الفضي بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يقتحمون أبوابها مليئة بالكمائن والحبكات الفخية الأثرية، وزعيم تحالف الشمال قد حصن منبر حكمه المنسي بطلاسم سيل الدمار، مستعداً لإبادة النسل المقدس وإحالة عهد الأسياد والمشترك إلى رماد تذروه الرياح رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الملكي المتنقل لعربة التنين الفولاذية الضخمة، التي كانت تدك حصون الجليد كإعصار مدمر، كانت الرومانسية المظلمة والهستيريا العاطفية تتوهجان بجنون شغف مستبد لا يعرف الهوادة أو التراجع. كان الملك "سعد" يقف بجسده الفولاذي الضخم

  • ملك الليل و تمرد الطين   صدام الجليد و اللهيب و معركة المضايق القطبية

    ​📖 الجزء الثامن والخمسين: صِدَامُ الجَلِيْدِ وَاللَّهِيْب وَمَعْرَكَةُ المَضَايِقِ القُطْبِيَّة​لم تكن مياه الشمال المتجمدة لتهدأ وهي تستقبل الفيالق البحرية للأساطيل الإمبراطورية المشتركة، التي تقدمت كجبال من الفولاذ تشق الصفائح الجليدية العاتية؛ فكلما اقتربت السفن الملكية من جبال الشمال القطبية المنسية، كان الصقيع يزداد شراسة وضراوة، وتنبعث من قمم الجبال طاقة ثلجية زرقاء فاسدة تمتص أنفاس البحارة وتحجب الرؤية عن طواقم الحرس الفضي. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على ركاب سفينة التنين الملكية بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يقتحمون أسوارها مليئة بالكمائن والحبكات الفخية الكريستالية، وجبابرة تحالف الصقيع قد حصنوا معاقلهم خلف "صك الوفاء القديم" المغدور، مستعدين لإبادة النسل المقدس ومحو ميثاق الذهب والفضة رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الإمبراطوري الأعلى للسفينة الملكية، حيث النوافذ البلورية المغطاة بنقوش الصقيع تطل على العواصف الثلجية العاتية، كانت الرومانسية المظلمة وهستيريا العشق الجارف تشتعل بلهيب لاهب يفوق عنف البراكين. كان الملك "سعد" يقف بجسده الفولاذي الضخم ال

  • ملك الليل و تمرد الطين   جحيم الغيرة الصارمة و تحالف الصقيع المغدور

    ​📖 الجزء السابع والخمسين: جَحِيْمُ الغِيْرَةِ الصَّارِمَة وَتَحَالُفُ الصَّقِيْعِ المَغْدُوْر​لم تكد ترانيم النصر العظيم تهدأ في ساحات العاصمة الإمبراطورية الزاهرة، ولم تكد الجماهير المليونية تستوعب معجزة النور الذهبي الذي استقر في أحشاء ملكتنا الشرسة، حتى بدأت نذر عاصفة درامية جديدة تتشكل في الكواليس السحيقة وراء البحار. التشويق الصارم فرض هيبته المقدسة المخيفة على أروقة قصر الأقمار؛ فالقائد الجسور "كايان" نشر فيالق النخبة من الحرس الفضي في محيط الجناح الملكي الأعلى، محولاً البرج إلى ثكنة عسكرية لا تطأها قدم طائر. لم يكن الخطر هذه المرة قادماً من الأعماق التي طُهرت، بل من أقصى الشمال، حيث تجمعت "المقاطعات القطبية المنسية" في تحالف غادر، مستغلين وهج النبوءة الأثرية ليحيكوا فخاخاً سوداء تهدف إلى محو ميثاق الذهب والفضة وسرقة جنين الأزل رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الإمبراطوري الباذخ، حيث تضاء قناديل الكريستال الأسود بنور الوشم الذهبي المستعر، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا العشق الجارف ذروة لاهبة تفوق عنف البراكين. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ أمام النوافذ البلو

  • ملك الليل و تمرد الطين   ترانيم الصمت العظيم و ميلاد النبوءة المقدوسة

    ​📖 الجزء السادس والخمسين: تَرَانِيْمُ النَّصْرِ العَظِيْم وَمِيْلادُ النُّبُوْءَةِ المَقْدُوْسَة​عادت الأساطيل الإمبراطورية المدرعة الجبارة تشق عباب مياه المحيط بنقاء سرمدي، بعد أن طهرت صواعق الليل وجمر الطين خنادق المحيط السحيقة، وأبادت عروش الأسياد الأوائل وصهرت سيل دمارهم الأزرق إلى الأبد. كانت العاصمة الإمبراطورية تتلألأ في جوف الليل كتاج من الألماس سقط فوق الأرض؛ حيث تزيّنت الجدران الشاهقة بحرير الذهب والفضة، واصطفت الجماهير المليونية في الساحات الكبرى والكاتدرائيات الأثرية يترقبون العودة المظفرة للأسياد المطلقين. التشويق الصارم يفرض هيبته الخانقة على الممرات الملكية؛ فالنصر في الأعماق لم يكن مجرد نهاية لحرب بحرية، بل كان المفتاح الذي حرك أوتار القدر السبع، وبدأت طاقة مقدسة جديدة تنبعث من "محراب الأزل" داخل القصر الإمبراطوري، تهمس بترانيم قديمة تخص نسلاً قادماً سيولد من انصهار الخلود بالطين رغماً عن كبرياء الأقدار.​داخل الجناح الملكي الباذخ لـ "قصر الغسق والأقمار"، حيث تنعكس أضواء القبة الدرعية الحمائية على الستائر المخملية الداكنة والأثاث العاجي المطعم بالذهب، بلغت الرومانسية

  • ملك الليل و تمرد الطين   غسق الخنادق السحيقة و زلزلة عروش الخفاء

    ​📖 الجزء الخامس والخمسين: غَسَقُ الخَنَادِقِ السَّحِيْقَة وَزَلْزَلَةُ عُرُوْشِ الخَفَاء​لم تكن مياه المحيط السحيقة لتهدأ وهي تستقبل الأساطيل الإمبراطورية المدرعة الجبارة، التي هبطت إلى قاع الخنادق المظلمة مستعينة بالسحر الفضي والدرع الذهبي؛ فكلما توغلت الفيالق في أعماق خنادق المحيط المؤدية إلى معقل الممالك المخفية، كانت التيارات المائية تزداد شراسة وعنفواناً، وتنبعث من الشقوق الأثرية طاقة زرقاء داكنة فاسدة تمتص طاقة النور والأنفاس. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على فيالق الحرس الفضي وجيش المقاطعات السبع بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يتقدمون نحوها في جوف الماء مليئة بالكمائن والحبكات الفخية الكريستالية، والأسياد الأوائل للسلالة النقية قد حصنوا قلاعهم المرجانية خلف أسوار "سيل الدمار الأزلي"، مستعدين لتمزيق الميثاق المشترك وإحالة عهد الأسياد إلى رماد تذروه الرياح رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الغواصة الملكية الكبرى ذات الجدران الفضية السميكة التي كانت تشق ظلمات القاع كإعصار مائي شامخ، كانت الرومانسية المظلمة والهستيريا العاطفية تتوهجان بجنون شغف مستبد لا يعرف الهوادة

  • ملك الليل و تمرد الطين   إبحار الأساطيل الملكية و أهوال جزيرة الفسق المفقودة

    ​📖 الجزء الرابع والخمسين: إِبْحَارُ الأَسَاطِيْلِ المَلَكِيَّة وَأَهْوَالُ جَزِيْرَةِ الغَسَقِ المَفْقُوْدَة​لم تكن مياه البحار السبعة لتهدأ وهي تستقبل الأسطول الإمبراطوري الجبار المشترك؛ فكلما توغلت الفيالق البحرية نحو الأفق المجهول المؤدي إلى جزيرة الغسق المفقودة، كانت الأمواج تزداد قسوة وشراسة، وتنبعث من الأعماق السحيقة طاقة أثرية زرقاء داكنة باردة تمتص أنفاس البحارة وتحد من رؤية السفن. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على فيالق الحرس الفضي بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يتوجهون نحوها مليئة بالكمائن والأسرار الأثرية، وأسياد الممالك المخفية قد حصنوا حدودهم البحرية بالطلاسم القديمة، مستعدين لإغراق الميثاق المشترك وإحالة عهد الأسياد إلى رماد تذروه الرياح رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الملكي الباذخ لـ "سفينة التنين الملكية" الضخمة، التي كانت تشق الأمواج العاتية كإعصار فضي شامخ، كانت الرومانسية المظلمة والهستيريا العاطفية تتوهجان بجنون شغف مستبد لا يعرف الهوادة أو التراجع. كان الملك "سعد" يقف بجسده الفولاذي الضخم الشامخ، وعباءته السوداء الثقيلة المبطنة بفراء الذئاب

  • ملك الليل و تمرد الطين   شرط الرماد المخفي

    ​📖 الجزء الخامس: شَرْطُ الرَّمَادِ المَخْفِيّ​بقيت يد "سعد" الكبيرة مستقرة فوق غلاف الكتاب الجلدي السميك، كأنها قيد من الفولاذ الأسود يطبق على أنفاس الأمل التي انبعثت في صدر "ليا" قبل لحظات. كان الصمت الذي لفّ مكتبة "الرماد الأزلي" ثقيلاً ومخيفاً، ولم يكن يقطعه سوى نشيج المشاعل الزرقاء التي خبت ن

  • ملك الليل و تمرد الطين   خيوط الفجر الأرجواني

    ​📖 الجزء الرابع: خيوط الفجر الأرجواني​لم تكن شمس هذا العالم كشمس عالم البشر؛ لم تشرق بخيوطها الذهبية الدافئة لتطرد طيوف الليل، بل انبعثت من خلف القمم البركانية الشاهقة هالة شعاعية باهتة بلون الأرجوان الكاحل، لتعلن عن بدء نهار جديد في مملكة الليل. كانت "ليا" تجلس في زاوية الشرفة الواسعة، وقد ضمت ر

  • ملك الليل و تمرد الطين   في عرين ملك الليل

    ​📖 الجزء الثالث: في عرين مَلِكِ اللَّيْلِ​بين غيبوبة الوعي ويقظة الحواس، كانت "ليا" تشعر وكأنها تطفو فوق سحاب من الهباء الأسود. تلاشت أصوات الرعد البعيدة، واختفت برودة قطرات المطر التي كانت تطرق نافذة شقتها الضيقة في عالم البشر، ليحل محلها سكون غريب، ثقيل، يطبق على الأنفاس ويزرع في الوجدان رهبة م

  • ملك الليل و تمرد الطين   صدى الإسم الغريب

    ​📖 الجزء الثاني: صدى الاسم الغريب​سقطت كلماته الأخيرة كصاعقة مدوية مزقت سكون الغرفة، وتركت في نفس "ليا" صدى مرعباً تداخل مع أصوات الرعد التي كانت تقصف في الخارج. "عُدتِ إليّ أخيراً... يا ميرا." كانت النبرة التي نطق بها هذا الرجل الغريب تحمل وزناً هائلاً من الشجن، وعاطفة مظلمة، جارفة، كأنها نتاج ق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status