Share

في عرين ملك الليل

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-06-03 07:19:15

​📖 الجزء الثالث: في عرين مَلِكِ اللَّيْلِ

​بين غيبوبة الوعي ويقظة الحواس، كانت "ليا" تشعر وكأنها تطفو فوق سحاب من الهباء الأسود. تلاشت أصوات الرعد البعيدة، واختفت برودة قطرات المطر التي كانت تطرق نافذة شقتها الضيقة في عالم البشر، ليحل محلها سكون غريب، ثقيل، يطبق على الأنفاس ويزرع في الوجدان رهبة مبهمة لم تألفها من قبل. كانت تشعر بدفء غريب يحيط بجسدها، وحرير ناعم يلامس بشرتها، ورائحة المسك العتيق الممزوج بالرماد والمطر ما زالت عالقة في خياشيمها، تذكرها بوجود ذلك الكائن المرعب الذي قلب عالمها رأساً على عقب في لمح البصر.

​فتحت عينيها ببطء شديد، لترتد الحروف الذهبية الخفية في حدقتيها العسليتين وهي تحاول استيعاب معالم المكان الجديد. لم تكن هذه غرفتها الصغيرة المتواضعة، ولم يكن هذا سريرها الخشبي المتهالك الذي تفوح منه رائحة الرطوبة. وجدت نفسها تستلقي على سرير ملكي هائل الحجم، مصنوع من خشب الأبنوس الأسود النادر والمصقول بعناية أسطورية، ومحاط بستائر حريرية قاتمة اللون تتطاير بنعومة مع نسمات هواء باردة لا تعرف مصدرها أو كيف تتسلل إلى هذا المكان المغلق.

​اعتدلت في جلستها بسرعة، والذعر ينبض في عروقها مجدداً كتيار كهربائي هادر. التفتت حولها لتجد نفسها في جناح ملكي شاسع، جدرانه مبنية من صخور بركانية سوداء ملساء كالمرايا الداكنة، تتخللها نقوش بارزة بطلاء ذهبي غامض لرموز قديمة ولغات بادت منذ الأزل ولا تنتمي لأي حضارة بشرية معروفة. كانت الإضاءة في الغرفة شحيحة، تنبعث من مشاعل فضية عتيقة معلقة على الجدران، تتراقص نيرانها الزرقاء بطريقة مريبة لترسم ظلالاً متحركة على السقف الصخري، ظلالاً تبدو وكأنها كائنات حية تتنفس وتراقب حركاتها بصمت مريب. وفي نهاية الجناح، كانت هناك شرفة عملاقة مفتوحة على مدى لا نهاية له من الظلام الممزوج بسدم أرجوانية ونشيج نجوم متلألئة في سماء لم تألفها بشرية قط.

​"أين أنا؟" همست ليا بنبرة تخنقها العبرات ويملأها الذهول، وهي تزيح الغطاء الحريري الثقيل وتهبط بقدميها الحافيتين على الأرض الرخامية الباردة. كان البرد يتسلل إلى أخمص قدميها ليؤكد لعقلها الرافض أن ما تعيشه الآن ليس امتداداً لكوابيسها المعتادة، بل هو واقع جديد، ملموس وقاسٍ وصادم.

​مشت بخطوات وئيدة، مرتجفة، نحو الشرفة المستديرة الشاهقة. عندما وقفت عند حافتها المكونة من حديد أسود مطروق ومزخرف بأشكال تشبه أجنحة الخفافيش، حبست أنفاسها وتجمدت الدماء في عروقها كلياً. لم تكن هناك شوارع، ولا سيارات، ولا أضواء مدينة مألوفة، ولا أي أثر للحياة البشرية. أمامها، امتدت مملكة كاملة من الظلال والأساطير؛ قصر شاهق تتداخل أبراجه المدببة يرتفع فوق قمة جبل صخري أسود عازل، وتحته تتناثر مبانٍ قوطية عظيمة التصميم تحيط بها غابات من أشجار عارية داكنة، تتلوى أغصانها في العتمة كأطراف شياطين تحاول التشبث بالسماء. كانت هناك كائنات مجنحة ضخمة تطير في السماء الأرجوانية البعيدة، وأصوات ترانيم خافتة، غامضة، تأتي من الأسفل، كأنها صلوات وثنية تُرفع لملك هذا العالم المظلم.

​"لقد فعلها... لقد أخذني إلى عالمه،" تمتمت ليا، والدموع تحرق جفنيها بعنف. شعرَتْ في تلك اللحظة بضآلة حجمها وبضعفها البشري الهش أمام هذه العظمة المرعبة والموحشة. التفتت حول نفسها بجنون تبحث عن مخرج، عن باب، عن أي طريقة تعيدها إلى حياتها البسيطة، إلى كتبها القديمة ومكتبتها الهادئة حيث كانت تشعر بالأمان وسط الغبار والورق الأصفر.

​"الهروب من هنا أشبه بمحاولة الإمساك بالسراب في صحراء الظلام، يا صغيرة الطين."

​جاء الصوت من زاوية الجناح المظلمة، عميقاً، رخيماً، يحمل سلطة أزلية تجعل الجدران الصخرية السميكة تكاد تهتز لتردده. انتفض جسد "ليا" واستدارت بذعر لتجده واقفاً هناك، ينبثق من بين الظلال الكثيفة وكأنه جزء لا يتجزأ منها، كأن الظلام يطيعه ويتشكل حوله ليحميه.

​كان "سعد" قد تخلى عن رداء السفر الثقيل، ويرتدي الآن قميصاً مخملياً داكناً مفتوح الصدر جزئياً، يبرز عرض كتفيه وصلابة جسده الرياضي الذي يبدو كأنه صُب من فولاذ، وعلى خصرة حزام جلدي عريض يحمل خنجراً ذو مقبض عاجي مرصع بأحجار كريمة سوداء تلمع بشؤم. ملامحه الوسيمة لدرجة قاتلة ومستفزة كانت هادئة تماماً، لكن عينيه السوداوين الكليتين كانتا تشعان بذلك الهوس الجنوني الخانق والمستبد وهو يثبتهما عليها دون أن يرمش.

​تحرك ببطء نحوه، وكانت خطواته على الرخام المصقول لا تصدر أي صوت على الإطلاق، كأنه طيف يمشي فوق الماء أو ريح عابرة. تراجعت "ليا" تلقائياً حتى التزق ظهرها بسور الشرفة الحديدي البارد، ورفعَت رأسها بكبرياء متمرد، محاولةً بكل ما أوتيت من قوة أن تخفي وراءه رعبها الشديد وارتجاف جسدها.

​"أعدني إلى عالمي فوراً!" هتفت ليا بنبرة حادة، وعيناها الذهبيتان تتحديان ظلمات عينيه بقوة: "بأي حق تخطفني وتأتي بي إلى هذا المكان المرعب؟ أنا لستُ ملكاً لك، ولستُ دمية في يدك، ولن أكون مجبرة على البقاء في سجنك هذا مهما حدث!"

​توقف "سعد" على بعد خطوة واحدة منها، لتهيمن هيبته الطاغية وطوله الفارع على حواسها بالكامل، حتى شعرت بأن الهواء قد سُحب من رئتيها. انحنى قليلاً، لتقترب ملامحه الصارمة الحادة من وجهها، ونطق بهدوء مخيف تقشعر له الأبدان: "سجن؟ هذا القصر هو الحصن الوحيد في العالمين الذي يحميكِ الآن من الفناء والتمزيق. لو تركتكِ في عالمكِ البشري الهش، لكانت مخلوقات الظلام قد اقتاتت على روحكِ الطاهرة قبل أن يرتد إليكِ طرفكِ. أنتِ هنا لستِ سجينة يا ليا... بل أنتِ تحت الحماية المطلقة لملك الليل."

​"حماية؟" سخرت ليا بصوت مخنوق وهي تجمع قوتها وتحاول دفعه بكفّيها الصغيرتين بعيداً عن صدره الصلب، لكن جسده كان كالجدار الصخري الصامت الأثري الذي لا يتزحزح قيد أنملة أمام ضرباتها الضعيفة. "الحماية لا تكون بالقوة، ولا بالخطف، ولا بالإجبار الخانق! أنت استغليت ضعفي وخوفي من تلك الكائنات لتأخذني عنوة من حياتي ومن هويتي. إذا كنت ملكاً عادلاً وقوياً كما تدعي، فأطلق سراحي الآن ودعني أواجه مصيري بنفسي. الموت في عالمي البشري بحرية، أهون عليّ ألف مرة من العيش هنا كظل، أو كبديل لامرأة أخرى ماتت قبل قرون وتريد تعويض ذنبك فيها من خلالي!"

​تغيرت نظرات "سعد" فجأة، وانقبض فكه الصارم بقوة، والتمعت عيناه بوميض غاضب ومظلم جعل النيران الزرقاء في المشاعل الجدارية تخفت وتضطرب كأنها تخشى غضبه. امتدت يده الكبيرة والقوية بسرعة خاطفة لتقبض على معصمها النحيل، ورغم قوته المرعبة، إلا أنه أمسكها برقة مجبرة، مانعاً إياها من التراجع أو إيذاء نفسها.

​"إياكِ وأن تقولي أنكِ ظلٌ لأخرى أو بديل،" قال بنبرة منخفضة حاسمة، تقطر هوساً مستبداً وعاطفة حارقة تكاد تحرق المكان: "أنتِ لستِ ظلاً... أنتِ الروح ذاتها التي سكنت صدري لقرون. وموتكِ في الماضي كان خطيئتي الكبرى التي دفعتُ ثمنها دماً وندماً وعذاباً بقلب ميت لا يشعر بشيء. الآن، وقد أعادكِ القدر والترانيم القديمة إليّ، لن أسمح لكِ بالانتحار أو بالذهاب للموت تحت مسمى الحرية الكاذبة. قوانين هذا العالم تمنحني الحق الكامل والمطلق في الاحتفاظ بكِ لحمايتكِ."

​"أي قوانين غبية هذه؟" سألت ليا بعناد وهي تحاول تحرير معصمها من قبضته الصلبة التي تحيط بها كالقيد النبيل: "أنا بشرية من طين، وقوانين عالمك الفانتازي المظلم هذا لا تسري عليّ ولا تعنيني في شيء!"

​أطلق "سعد" ابتسامة باردة، غامضة، تحمل ذكاءً حاداً وثقة مطلقة تليق بملك عاش وعاصر الحروب الأزلية. أرخى قبضته عن معصمها ببطء، ممرراً إبهامه بنعومة فائقة فوق جلدها المستعر، لكنه لم يبتعد عنها. تراجع خطوة واحدة إلى الوراء، وشبك يديه خلف ظهره وهو ينظر إليها بنظرات الحاكم الذي يعلم خفايا اللعبة بالكامل.

​"هنا تكمن خطيئتكِ المعرفية وجهلكِ بقوانين الأزل يا ليا،" قال سعد بصوت يحمل نبرة تعليمية باردة وواثقة: "قوانين عوالم الليل والجن الفانتازية تنص صراحة على أن أي كائن بشري يثبت تعرضه لملاحقة كائنات الظلام المتمردة خارج الحدود، يصبح تلقائياً تحت الوصاية القانونية والمواطنة الإجبارية لأمير المنطقة أو ملكها لحين زوال الخطر تماماً. لقد أثبتُّ الليلة الماضية، بدمائهم التي سُفكت في غرفتكِ، أن روحكِ مستهدفة بموجب مرسوم الدم القديم. وبصفتي حاكم هذه المقاطعة ومليكها الأوحد، قمتُ بتفعيل 'عقد الحماية الأزلية'."

​اتسعت عينا "ليا" بذهول وصدمة هزت كيانها: "عقد حماية؟ أنا لم أوقع على شيء، ولم أوافق على أي شروط، ولا أعترف به!"

​"في عالمنا، الموافقة ليست شرطاً عندما يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح الملكية المستهدفة،" تابع سعد ببرود تام وذكاء شديد يقيد حركتها نفسياً: "بموجب هذا العقد القانوني الغامض والمقدس في عالمي، أنتِ الآن تعتبرين ضيفة الشرف الرسمية تحت وصايتي المباشرة. وأي محاولة منكِ لمغادرة أسوار هذا القصر بدون إذن كتابي ومختوم بدمائي، ستعتبر خرقاً صارخاً للقانون الأثري، مما يرفع عنكِ الحصانة ويعطي كائنات الظلال الحق الشرعي في قتلكِ واجتياح روحكِ علناً دون أن يحق لي أو لجيوشي التدخل لإنقاذكِ. لقد جعلتُ بقاءكِ في هذا القصر هو الطريقة القانونية والوحيدة لضمان سلامة نبضات قلبكِ البشري."

​شعرت "ليا" بأن جدران المكان تضيق عليها، وبأنها وقعت في فخ محكم ومدروس بدقة متناهية؛ فخ نصبته عقول ذكية وقوانين غامضة لا تفهم لغة البشر العاطفية. هذا الرجل لم يستعمل العنف الجسدي المباشر أو التعذيب ليجبرها على الطاعة، بل استعمل نفوذه، وقوته، وقوانين عالمه الملتوية ليحاصرها ويجعل حريتها مرادفة لموتها المحتم خارج الأسوار. كبرياؤها البشري جُرح بشدة، وعنادها الطيني اشتعل في صدرها ليرفض هذا الخضوع الذكي والمستبد.

​"إنك ثعلب ماكر ومستبد!" هتفت ليا بقهر، وعيناها تشعان ببريق الذهب المتمرد الذي يرفض الانكسار: "تسمي هذا استعباداً مغلفاً بالقوانين حماية؟ لن أخضع لك، ولن أكون تلك الملكة الطيعة التي تخطط لها في مخيلتك المريضة بالماضي. سأجد ثغرة في قوانينك وعقودك هذه، وسأعود لعالمي يوماً ما، تذكر هذا جيداً!"

​لم ينزعج "سعد" من كلماتها الحادة أو شتائمها، بل على العكس تماماً؛ التمعت عيناه السوداوان بإعجاب شديد وجاذبية مظلمة متبادلة، فهذا التمرد والعناد الطيني الشرس هو تماماً ما يحتاجه قلبه الحديدي ليعود للحياة، لكن بلمسة بشرية جديدة وأكثر قوة من ذي قبل.

​اقترب منها مجدداً بخطوة خاطفة، حتى أصبح قريباً جداً من أذنها لدرجة أنها شعرت بلفح أنفاسه، وهمس بنبرة تقطر عشقاً مظلماً، خانقاً ومستبداً: "أنا أنتظر تمردكِ هذا بفارغ الصبر يا صغيرة الذهب. القصر قصوركِ، والقوانين قوانيني، والظلام طوع بناني... حاولي الهروب واصنعي الثغرات كما تشائين، فكل طريق ستسلكينه في هذا العالم وخارجه سيعيدكِ في النهاية إلى حضني مجبرة أو طائعة. أنتِ ملك لملك الليل، وتمردكِ هذا ليس سوى الترانيم العذبة التي ستجعل عشقنا المظلم أكثر متعة وإثارة."

​استدار "سعد" ببطء هادئ، وتحرك نحو العتمة لتتلقفه الظلال مجدداً وتخفيه كلياً كما ظهر أول مرة، تاركاً "ليا" تقف بمفردها في الشرفة الواسعة، تحت السماء الأرجوانية الساحرة، وصوت أنفاسها اللاهثة والمتمردة يصارع هدوء وسكون الليل الفانتازي، مدركةً بعمق أن حرب الكبرياء والهوس قد بدأت أولى فصولها الشرسة داخل هذا الوكر المعزول.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملك الليل و تمرد الطين   محراب العهد الكوني و السلالة المملكة

    📖 الجزء الواحد والسبعون: مِحْرَابُ العَهْدِ الكَوْنِيِّ وَالسُّلاَلَةُ المُمَلَّكَةفي أعقاب انقشاع أصداء مهرجان الشفق الأسطوري واستتباب الأمن في أثير العوالم المنسية، رفرف العلم الإمبراطوري الأسود المطرز بذهب الأزل فوق أعلى قمة من "قَصْرِ الأَثِيرِ العَامِر"؛ صرح أسطوري منحوت من رخام الأوبسيديان والبلور الأرجواني الخالص، يعلو قمم جبال الشفق ويتوسط سماء الممالك السبع. امتلأت القاعات الإمبراطورية الفسيحة بأعمدة الكريستال التي تنبعث منها أنوار كونية خافقة، بينما جرت الجداول الروحية المحملة بعبير المسك ونبيذ الشفق الأثري. كان القائد الجسور "كايان" يشرف بنفسه على نشر حراس النخبة الفضية عند المداخل الأثيرية، لضمان حرمة القصر الملكي الذي بات المقر الأعلى لإدارة الشؤون الكونية. غير أن الهيبة السائدة في أرجاء القصر كانت محفوفة بتشويق صارم وترقب حاد؛ فاستقرار السلالة المملكة يحتاج إلى ترسيخ دواوين الحكم الجديدة وتوزيع الحكام الإقليميين الذين سيخضعون لشريعة الطين والبرق.في الجناح الملكي الأسطوري المطل على صحن القصر والبحيرة البلورية العائمة، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة

  • ملك الليل و تمرد الطين   ميثاق العصر الجديد و مهرجان الشفق الأزلي

    📖 الجزء السبعون: مِيثَاقُ العَصْرِ الجَدِيدِ وَمَهْرَجَانُ الشَّفَقِ الأَزَلِيّعقب انقضاء طقوس التتويج الكوني الأسطورية وانقشاع أطياف الاختبار القديمة، غرق محراب العرش الأعظم وقمم جبال الشفق في احتفالات ملحمية باذخة لم تشهدها الممالك منذ بزوغ النجم الأول. أُضيئت سماء العوالم المنسية بـ "مَهْرَجَانُ الشَّفَقِ الأَزَلِيّ"؛ حيث تصاعدت الألعاب النارية المصنوعة من البرق الفضي والذهب السائل لتزين الأفق الأرجواني، بينما امتدت الموائد الملكية المصنوعة من الرخام الأسود والمجهزة بأفخر أنواع النبيذ الأثري والفرائد الكونية. امتلأت الساحات بوفود الأمراء، والملوك المخضرمين، وحكماء القبالك الأثرية، ووجهاء الممالك السبع الذين توافدوا لتقديم فروض الطاعة والبيعة لسليل السيادة "سيف الأزل" ولحاكمي الكون، الملك "سعد" والإمبراطورة "ليا". غير أن التشويق الصارم كان يمتزج بهذه الهيبة الاحتفالية؛ فالصياغة الأبدية لـ "ميثاق العصر الجديد" تقتضي دمج قوانين خلود الظلال بكرامة الفلاحين والغجريين وأبناء الطين، وهو ما جعل القلوب تترقب كيف ستعيد الإمبراطورية رسم خريطة العدالة الكونية.على الشرفة الإمبراطورية المرتفع

  • ملك الليل و تمرد الطين   التتويج الكوني الأعظم و ميثاق الدم و الأزل

    📖 الجزء التاسع والستون: التَّتْوِيجُ الكَوْنِيُّ الأَعْظَمُ وَمِيثَاقُ الدَّمِ وَالأَزَلفي قلب "مِحْرَابِ العَرْشِ الكَوْنِيّ" الذي يتوسط العوالم المنسية، تحت قبة أثيرية تسبح فيها الأقمار الفضية والنجوم الأرجوانية براقة، انتصبت الساحة العظمى للتتويج. اصطفت فيالق النخبة الفضية والفرسان الإمبراطوريون في تشكيلات حربية مهيبة تحت قيادة القائد "كايان"، ورفعت الرايات السوداء والذهبية التي تخفق بعنفوان النصر. في المركز المرتفع، ارتفع "العَرْشُ الكَوْنِيُّ الأَعْظَم"؛ صرح أسطوري منحوت من مادة الكريستال الأرجواني الساحر، تحيط به هالة من ضياء أزلي ينبض بحياة الكواكب. غير أن هذا المشهد الملهب لم يكن يخلو من التوتر الصارم والتشويق؛ فمحراب التتويج يتطلب إتمام طقس "ميثاق الدم والأزل"، وهو طقس تتصل فيه أرواح الحكام بقلب العرش لإعلان السيادة الأبدية.عند درجات العرش الكريستالية، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة لاهبة تتعدى حدود العقل والجنون. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ، يرتدي عباءته الإمبراطورية السوداء المنسوجة من خيوط الفضة الليلية، وسيفه العريض يرسل شرارات من الب

  • ملك الليل و تمرد الطين   محراب العرش الكوني و اختبار الأفلاك الأثرية

    📖 الجزء الثامن والستون: مِحْرَابُ العَرْشِ الكَوْنِيّ وَاخْتِبَارُ الأَفْلاَكِ الأَثَرِيَّةعبرت الجحافل الإمبراطورية العظمى عتبة "بوابة العوالم المنسية"، لتجد نفسها تطأ أرضاً أسطورية لم تشهدها عين بشر من قبل؛ أرض "أثير الشفق" حيث الصخور البلورية العائمة في الفضاء، والأقمار الفضية المتعددة تدور في فلك أرجواني ساحر. كانت الرايات الملكية السوداء المطرزة بالذهب تخفق بشدة تحت نسائم هذا العالم العتيق، بينما يسير الفرسان الفضيون بوجل ورهبة تحت قيادة القائد الجسور "كايان". امتد أمامهم جسر أسطوري مصنوع من ضياء الكريستال الخالص، ينتهي عند صرح مهيب يرتفع في أقصى الأفق: "مِحْرَابُ العَرْشِ الكَوْنِيّ"، المقر الأثري الأول الذي وُضعت فيه قواعد السيادة قبل انقسام العوالم. غير أن التشويق الصارم كان يخيم على هذا المسير؛ فالأثير الكوني بدأ ينسج أطيافه الحارسة لإعاقة وصول السلالة الملكية إلى التاج الكوني.في مقدمة الموكب الملكي، فوق الجسر البلوري العائم، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة لاهبة تفوق جمر البراكين المستعرة. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ، يرتدي درعه الإمبراطو

  • ملك الليل و تمرد الطين   بَوَّابَةُ العَوَالِمِ المَنْسِيَّةِ وَسُقُوطُ الحَارِسِ الأَثَرِيّ

    📖 الجزء السابع والستون: بَوَّابَةُ العَوَالِمِ المَنْسِيَّةِ وَسُقُوطُ الحَارِسِ الأَثَرِيّعلى قمة "جبال الشفق" السامقة التي تناطح السحاب وتتوجها الشفق الأرجواني الخالد، خيم سكون أثري يبث الرهبة في أوصال القلوب. وقفت فيالق النخبة الفضية بقيادة القائد الجسور "كايان" في صفوف منتظمة كأبراج الفولاذ، بينما كانت الرايات الإمبراطورية السوداء تخفق بشدة تحت عواصف الشفق. أمام هذا الخمس العسكري العارم، انتصبت "بَوَّابَةُ العَوَالِمِ المَنْسِيَّة"؛ صرح أسطوري عملاق منحوت في قلب صخرة الأوبسيديان السوداء، مرصع بطلاسم وسلاسل من الفضة والذهب الأثري الذي ينبض بنور خافت كلما اقتربت منه أنفاس الملوك. كان التشويق الصارم يبلغ أقصى درجاته؛ فالبوابة ليست مجرد مدخل صخري، بل هي الحاجز الفاصل بين الممالك السبع والعوالم الكونية القديمة التي تحتضن مقاليد العرش والسيادة المطلقة.في المقدمة الشامخة، أمام ساحة البوابة الكريستالية، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة لاهبة تفوق جمر البراكين المستعرة. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ، يرتدي درعه الأسود الإمبراطوري وسيفه العريض يلمع ببرق فضي

  • ملك الليل و تمرد الطين   جحافل الشفق و معركة الجليد الأسود

    📖 الجزء السادس والستون: جَحَافِلُ الشَّفَقِ وَمَعْرَكَةُ الجَلِيْدِ الأَسْوَدارتجت تخوم الممالك السبع تحت وطأة الخطى الثقيلة للجحافل الإمبراطورية العظمى، واهتزت الفيافي والوديان لرنين الدروع الفضية وصرخات التحدي الصادرة عن فيالق النخبة التي تقدمها القائد الجسور "كايان". كانت الرايات الملكية السوداء المطرزة بخيوط الذهب الفاخر تخفق في الأعالي، معلنة زحف الملوك نحو أقصى العوالم، وتحديداً نحو سلاسل "جبال الشفق" الشاهقة ذات القمم البلورية المغطاة بصقيع أثري لم تطأه قدم بشر منذ آلاف السنين. غير أن التشويق الصارم كان يخيم على طليعة الجيش؛ فالأجواء لم تكن مجرد مسير عسكري، بل كانت مواجهة مباشرة مع الطبيعة القاسية والكيانات المنسية التي أيقظتها حركة سليل السيادة "سيف الأزل"، الملتف في أحضان أمه وسط هودج ملكي حصين ومحاط بفوارس البرق.داخل الهودج الإمبراطوري الباذخ، المصنوع من الأبنوس المرصع بصفائح الذهب والحرير الأسود الداكن، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة لاهبة يفوق جمرها البراكين. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ داخل الهودج المتحرك، يرتدي درعه الجلدي الأسود الث

  • ملك الليل و تمرد الطين   شرط الرماد المخفي

    ​📖 الجزء الخامس: شَرْطُ الرَّمَادِ المَخْفِيّ​بقيت يد "سعد" الكبيرة مستقرة فوق غلاف الكتاب الجلدي السميك، كأنها قيد من الفولاذ الأسود يطبق على أنفاس الأمل التي انبعثت في صدر "ليا" قبل لحظات. كان الصمت الذي لفّ مكتبة "الرماد الأزلي" ثقيلاً ومخيفاً، ولم يكن يقطعه سوى نشيج المشاعل الزرقاء التي خبت ن

  • ملك الليل و تمرد الطين   خيوط الفجر الأرجواني

    ​📖 الجزء الرابع: خيوط الفجر الأرجواني​لم تكن شمس هذا العالم كشمس عالم البشر؛ لم تشرق بخيوطها الذهبية الدافئة لتطرد طيوف الليل، بل انبعثت من خلف القمم البركانية الشاهقة هالة شعاعية باهتة بلون الأرجوان الكاحل، لتعلن عن بدء نهار جديد في مملكة الليل. كانت "ليا" تجلس في زاوية الشرفة الواسعة، وقد ضمت ر

  • ملك الليل و تمرد الطين   صدى الإسم الغريب

    ​📖 الجزء الثاني: صدى الاسم الغريب​سقطت كلماته الأخيرة كصاعقة مدوية مزقت سكون الغرفة، وتركت في نفس "ليا" صدى مرعباً تداخل مع أصوات الرعد التي كانت تقصف في الخارج. "عُدتِ إليّ أخيراً... يا ميرا." كانت النبرة التي نطق بها هذا الرجل الغريب تحمل وزناً هائلاً من الشجن، وعاطفة مظلمة، جارفة، كأنها نتاج ق

  • ملك الليل و تمرد الطين   ترانيم الرماد و عيون الذهب

    ​📖 الجزء الأول: ترانيم الرماد وعيون الذهب​كانت عقارب الساعة الجدارية العتيقة تقترب من منتصف الليل، مصدرةً تكتكات رتيبة تشبه ضربات قلبٍ يحتضر في زاوية الغرفة الضيقة. في تلك الشقة المتواضعة الواقعة في أطراف المدينة المنسية، كانت "ليا" تقف أمام نافذتها الزجاجية المطرزة بقطرات المطر الهاطل بغزارة. كا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status