Home / الرومانسية / ملك الليل و تمرد الطين / طبول الشمال و خدعة الطين

Share

طبول الشمال و خدعة الطين

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-06-06 04:47:19

​📖 الجزء العاشر: طُبُولُ الشِّمَالِ وَخِدْعَةُ الطِّين

​مرت ثلاثة أيام على مواجهة المكتبة الأثرية، وكان القصر الملكي خلالها يعيش حالة من الغليان الصامت الذي يسبق الانفجار الكبير. لم تعد أضواء المشاعل الزرقاء في الممرات مستقرة، بل كانت تتراقص بعنف وتحمل أحياناً مسحة من اللون الأرجواني الداكن، في إشارة سحرية إلى أن جيوش ملوك الشمال قد بدأت بالفعل في تحريك جحافلهم نحو الحدود البركانية لمقاطعة "سعد". كان "ملك الليل" غائباً تماماً عن الأنظار، يقضي وقته في تحصين البوابات الأثرية وقيادة الجيوش الفضية، تاركاً "ليا" داخل جناحها تحت حراسة مشددة لا تسمح حتى للهواء بالخروج دون إذن.

​لكن "ليا" لم تكن تلك الفتاة التي تستسلم للحصار؛ فالمعرفة التي استقتها من مخطوطات "الرماد الأزلي" عن خطيئة "سعد" القديمة وعن "ترنيمة الفداء المتبادل" غيرت مسار تفكيرها بالكامل. لم تعد تبحث عن مهرب عشوائي يودي بحياتها في غابات الظلام، بل أدركت أن كبرياء طينها البشري يفرض عليها أن تكون أشد ذكاءً من قوانين الجن وعقود الخلود.

​كانت تجلس أمام النافذة الشاهقة، وتراقب الغيوم السوداء الكثيفة التي بدأت تتجمع في أفق الشمال، محملة ببرق أحمر غريب ينذر بقدوم قادة الفصائل المتمردة. تحركت يدها اليسرى ببطء لتلمس السوار الفضي المحيط بمعصمها الأيمن، وارتسمت على شفتيها ابتسامة غامضة تحمل ملامح خطة جريئة قد تقلب موازين هذه اللعبة الأسطورية.

​انفتح الباب ببطء، ودخلت "إيلارا" وهي تحمل رداءً ثقيلاً من الفراء الأسود لحمايتها من البرودة الشديدة التي بدأت تزحف من مقاطعات الشمال، وكان وجهها البنفسجي يحمل علامات إرهاق شديد من جراء التوتر السائد في الحصن.

​"سيدة ليا..." نطقت إيلارا بصوت منخفض مرتجف. "الأخبار القادمة من الجبهة الأمامية مرعبة. ملوك الشمال الثلاثة قد اتحدوا، وجيوش هياكل الظلام قد تجاوزت الوادي البركاني الأخير. جلالة الملك سعد يرفض التراجع أو التفاوض، وقد أقسم قادة جيشه الفضي أنهم سيموتون عند البوابات لحمايتكِ. القصر قد يتحول إلى ساحة دمار في أي لحظة."

​التفتت "ليا" نحوها، ولم يكن في عينيها العسليتين اللامعتين ببريق الذهب أي أثر للذعر، بل كان فيهما هدوء واثق صدم الخادمة الشابة. وقفت برداء الأبيض الفضفاض، وتحركت نحو "إيلارا" قائلة بنبرة فصيحة وبليغة:

"الحرب لن تشتعل في هذا الحصن يا إيلارا... ولن يسمح طيني البشري بأن تُسفك قطرة دم واحدة من جنودكم بسبب هوس سيدكِ المظلم. لقد وجدْتُ الطريقة التي تنهي هذا الجنون، وعليكِ أن تساعديني إن كنتِ حقاً تبغين السلام لملككِ ولعالمكِ."

​ارتبكت "إيلارا" وتراجعت خطوة إلى الوراء وعيناها البنفسجيتان تتسعان بوجل: "م المساعدة؟ يا سيدة ليا، جلالة الملك سيحيلني إلى رماد تذروه الرياح لو علم أنني خالفتُ أوامره أو ساعدتكِ على التمرد."

​"أنا لا أطلب منكِ تهريبي،" قالت ليا وهي تقترب منها وتضع كفها الدافئة على كتف الخادمة الباردة ببرود وثقة. "الهروب الجسدي مستحيل ما دام هذا السوار يطوق معصمي. لكنني أطلب منكِ شيئاً آخر... أريدكِ أن توصلي رسالة سرية ومختومة إلى قادة جيش الشمال عبر بوابات المراسلة الخفية في القصر. رسالة لا يعلم عنها 'سعد' شيئاً."

​"رسالة إلى أعداء الملك؟" شهقت إيلارا بذعر مطلق. "هذه خيانة عظمى! ملوك الشمال سيعتبرونها خدعة وستقتلكِ مخلوقاتهم بمجرد اقترابكِ."

​"لن يقتلوني،" أجابت ليا بنبرة حاسمة وممتلئة بكبرياء لا ينكسر. "في هذه الرسالة، سأعرض عليهم صفقة لا يمكنهم رفضها. سأخبرهم أن 'ملكة الليل' العائدة مستعدة لتسليم نفسها عند الحدود الشمالية طواعية، بشرط أن ينسحبوا بجيوشهم فوراً ويعلنوا السلم الأبدي مع مقاطعة سعد. ملوك الشمال يبغون تصفيتي لكسر عرش سيدكِ وإهانة كبريائه، وإذا خرجتُ إليهم بإرادتي، فستنتهي ذريعة الحرب."

​"ولكن الملك سعد...!" قاطعتها إيلارا والدموع تترقرق في عينيها. "إذا علم أنكِ سلمتِ نفسكِ لأعدائه، فسيحرق عوالم الشمال والجن معاً! إنه يفضل الفناء على أن يراكِ بين أيديهم."

​"لن يعلم إلا بعد أن أصل إلى الحدود وتغلق البوابات السحرية وراء خروجي،" تابعت ليا وعيناها تشعان ببريق ذكاء حاد. "وعندما أصل إلى هناك، وأواجه قادة الشمال بوجهي البشري وبنفور مطلق، سأثبت لسيدكِ ولقوانينه الأزلية أن كبرياء الطين البشري أقوى من عقود حمايته. بمجرد أن أقف خارج الأسوار بإرادتي المحضة متحدية هوسه، سيفقد السوار طاقته وينفتح، وعندها سأكون حرة... حرة من ظله ومن لعنتكم الأسطورية."

​بدت "إيلارا" متخبطة بين ولائها الأعمى لملكها "سعد" وبين رغبتها في إنقاذ الحصن من فوضى الدمار الشامل. نظرت إلى وجه "ليا" الصارم والجميل بكبرياء متمرد، وشعرت بأن هذه البشرية تملك شجاعة تضاهي شجاعة الملوك الأزلية.

​"حسنًا يا سيدة ليا..." همست إيلارا بنبرة متهدجة وهي تنحني برأسها. "سأخاطر بحياتي وأرسل الرسالة عبر ظلال المراسلة القديمة. لكن أرجوكِ... تذكري أن قلب الملك سعد ليس حجرًا بركانيًا، وإذا انكسر كبرياؤه بذهابكِ، فقد يبتلع الظلام هذا العالم بأكمله."

​في الليلة التالية، كان القصر يعيش الساعات الأكثر ظلمة ورهبة. كانت أصوات طبول الحرب القادمة من أفق الشمال تدوي في الأثير كضربات رعد متواصلة لا تتوقف، معلنةً وصول طلائع جيوش الأعداء إلى السهول البركانية المحيطة بالحصن.

​كانت "ليا" تقف في جناحها، وقد ارتدت رداء الفراء الأسود الثقيل فوق ثوبها الحريري الأبيض، وعقلها يستعرض تفاصيل خطتها. تلقت قبل قليل إشارة خفية من "إيلارا" تؤكد أن قادة الشمال قد وافقوا على الصفقة السرية، وبأنهم ينتظرون وصول "صغيرة الذهب" عند 'بوابة الرماد الحدودية' في منتصف الليل، مقابل سحب خطوط جيوشهم الأمامية.

​تحركت نحو الباب بخطوات وئيدة وصامتة، مستغلةً انشغال الحراس الفضيين بتوزيع الدفاعات عند الأسوار الخارجية. مشت في الأروقة المظلمة كأنها طيف عابر، مستعينة بالمعرفة الجغرافية التي اكتسبتها خلال جولاتها السابقة في القصر. كان السوار حول معصمها ينبض بحرارة متزايدة، كأنه يستشعر نيتها في الابتعاد وخروجها نحو الخطر الخارجي، لكن "ليا" كانت تضغط عليه بيدكها اليسرى بقوة، مجبرةً جسدها على تحمل الألم من أجل الحرية وإنقاذ الأرواح.

​وصلت إلى الممر السري المؤدي إلى البوابات السفلية للجناح الغربي، وكانت على بعد خطوات قليلة من مخرج الحصن، عندما شعرت فجأة ببرودة مميتة تجتاح الممر بأكمله، وبتلاشي الضوء الشحيح للمشاعل ليحل محله ذلك السواد الكاحل والأزلي.

​تصلب جسدها، وتوقفت دقات قلبها في صدرها وهي تسمع وقع الخطوات الهادئة، الصامتة، والمألوفة التي تقترب منها من الأمام، وليس من الخلف هذه المرة. رائحة المسك والرماد والمطر الحارق ملأت الأثير لتعزلها عن العالم بالكامل وتعلن عن حضوره المرعب والمستبد.

​انبثق "سعد" من بين الظلال الكثيفة، واقفاً كالجدار الفولاذي الأسود الذي يسد طريقها نحو الخارج. كان يرتدي درع الحرب الفضي الداكن الملطخ بدماء المناوشات الحدودية، وعيناه السوداوان الكليتان تشتعلان بنار جهنّية غاضبة لدرجة أن الحروف السحرية المنقوشة على درعه كانت توهج بلون أحمر قاني. ملامحه البالغة الوسامة كانت صارمة كالموت، وفكه ينقبض بقوة تكاد تكسر عظام وجهه الحاد.

​لم ينطق بكلمة لثوانٍ، بل ظل ينظر إليها بتلك النظرة الخانقة المليئة بالهوس والجنون والعشق المستميت، نظرة حاكم علم بالخيانة والخدعة قبل أن تكتمل فصولها.

​"إلى أين يا ملكة قلبي المظلم؟" نطق سعد أخيراً بصوته العميق الرخيم الذي يحمل هديراً كصوت الزلازل تحت الأرض. "أتظنين أن ظلال المراسلة في قصري قد تخفي عني رسائل بشرية من طين؟ أتظنين أنني سأسمح لكِ بالسير بقدميكِ الحافيتين نحو ذئاب الشمال لتسلمي نفسكِ طواعية من أجل إنقاذ عرشي؟"

​تحلت "ليا" بكل ما تملك من كبرياء وعناد، ورفعت رأسها لتتحدى غضبه وعيناها الذهبيتان تشعان ببريق التحدي:

"نعم يا سعد! سأذهب إليهم لأنني أرفض أن أكون دمية في حربك الأسطورية! أرفض أن تسفك دماء جيوشك وتضعف نفسك بنصف خلودك من أجل التكفير عن خطيئتك القديمة! أنا ليا، ولن أسمح لهوسك بأن يحرق العالمين. دعني أخرج... فخروجي بإرادتي ونفوري منك هو الطريقة الوحيدة لكسر هذا السوار اللعين واستعادة حريتي!"

​خطى "سعد" خطوة واحدة خاطفة نحوها، وامتدت يده الكبيرة والقوية لتقبض على معصمها الأيمن المقيد برقة مجبرة وحارقة، وجذب جسدها النحيل إليه بقوة حتى اصطدم صدرها البشري بدرعه الفولاذي البارد، وهيمن بطوله الفارع وهيبته الطاغية على كل حواسها.

​انحنى فوق وجهها الشاحب، ونطق بنبرة تقطر هوساً مستبداً وعشقاً جنونياً زلزل أركان الممر المظلم:

"لقد أخبرتكِ مسبقاً يا صغيرة الذهب... لو كان ثمن سلامتكِ هو إبادة الممالك السبع بأكملها وتحويل عوالم الشمال إلى رماد، لفعلتُ ذلك وأنا أبتسم! خديعتكِ الطينية لن تنجح، ولن تخرجي من هذه الأسوار إلا على جثتي الخالدة. الحرب قد بدأت بالخارج، وفي الداخل... ستظلين سجينة هذا الصدر وهذا العرين رغماً عن كبريائكِ المتمرد."

​أطلق "سعد" صيحة سحرية خافتة، لتنبعث من يده طاقة ظلال كثيفة أحاطت بجسد "ليا" ونقلتها في لمح البصر عائدة إلى الجناح الملكي المغلق، لتبدأ معها أولى فصول الحصار الأكبر وسط أصوات طبول الحرب التي أعلنت عن بدء المعركة الشاملة بين ملك الليل وجيوش الشمال من أجل بشرية الطين المتمردة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملك الليل و تمرد الطين   محراب العهد الكوني و السلالة المملكة

    📖 الجزء الواحد والسبعون: مِحْرَابُ العَهْدِ الكَوْنِيِّ وَالسُّلاَلَةُ المُمَلَّكَةفي أعقاب انقشاع أصداء مهرجان الشفق الأسطوري واستتباب الأمن في أثير العوالم المنسية، رفرف العلم الإمبراطوري الأسود المطرز بذهب الأزل فوق أعلى قمة من "قَصْرِ الأَثِيرِ العَامِر"؛ صرح أسطوري منحوت من رخام الأوبسيديان والبلور الأرجواني الخالص، يعلو قمم جبال الشفق ويتوسط سماء الممالك السبع. امتلأت القاعات الإمبراطورية الفسيحة بأعمدة الكريستال التي تنبعث منها أنوار كونية خافقة، بينما جرت الجداول الروحية المحملة بعبير المسك ونبيذ الشفق الأثري. كان القائد الجسور "كايان" يشرف بنفسه على نشر حراس النخبة الفضية عند المداخل الأثيرية، لضمان حرمة القصر الملكي الذي بات المقر الأعلى لإدارة الشؤون الكونية. غير أن الهيبة السائدة في أرجاء القصر كانت محفوفة بتشويق صارم وترقب حاد؛ فاستقرار السلالة المملكة يحتاج إلى ترسيخ دواوين الحكم الجديدة وتوزيع الحكام الإقليميين الذين سيخضعون لشريعة الطين والبرق.في الجناح الملكي الأسطوري المطل على صحن القصر والبحيرة البلورية العائمة، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة

  • ملك الليل و تمرد الطين   ميثاق العصر الجديد و مهرجان الشفق الأزلي

    📖 الجزء السبعون: مِيثَاقُ العَصْرِ الجَدِيدِ وَمَهْرَجَانُ الشَّفَقِ الأَزَلِيّعقب انقضاء طقوس التتويج الكوني الأسطورية وانقشاع أطياف الاختبار القديمة، غرق محراب العرش الأعظم وقمم جبال الشفق في احتفالات ملحمية باذخة لم تشهدها الممالك منذ بزوغ النجم الأول. أُضيئت سماء العوالم المنسية بـ "مَهْرَجَانُ الشَّفَقِ الأَزَلِيّ"؛ حيث تصاعدت الألعاب النارية المصنوعة من البرق الفضي والذهب السائل لتزين الأفق الأرجواني، بينما امتدت الموائد الملكية المصنوعة من الرخام الأسود والمجهزة بأفخر أنواع النبيذ الأثري والفرائد الكونية. امتلأت الساحات بوفود الأمراء، والملوك المخضرمين، وحكماء القبالك الأثرية، ووجهاء الممالك السبع الذين توافدوا لتقديم فروض الطاعة والبيعة لسليل السيادة "سيف الأزل" ولحاكمي الكون، الملك "سعد" والإمبراطورة "ليا". غير أن التشويق الصارم كان يمتزج بهذه الهيبة الاحتفالية؛ فالصياغة الأبدية لـ "ميثاق العصر الجديد" تقتضي دمج قوانين خلود الظلال بكرامة الفلاحين والغجريين وأبناء الطين، وهو ما جعل القلوب تترقب كيف ستعيد الإمبراطورية رسم خريطة العدالة الكونية.على الشرفة الإمبراطورية المرتفع

  • ملك الليل و تمرد الطين   التتويج الكوني الأعظم و ميثاق الدم و الأزل

    📖 الجزء التاسع والستون: التَّتْوِيجُ الكَوْنِيُّ الأَعْظَمُ وَمِيثَاقُ الدَّمِ وَالأَزَلفي قلب "مِحْرَابِ العَرْشِ الكَوْنِيّ" الذي يتوسط العوالم المنسية، تحت قبة أثيرية تسبح فيها الأقمار الفضية والنجوم الأرجوانية براقة، انتصبت الساحة العظمى للتتويج. اصطفت فيالق النخبة الفضية والفرسان الإمبراطوريون في تشكيلات حربية مهيبة تحت قيادة القائد "كايان"، ورفعت الرايات السوداء والذهبية التي تخفق بعنفوان النصر. في المركز المرتفع، ارتفع "العَرْشُ الكَوْنِيُّ الأَعْظَم"؛ صرح أسطوري منحوت من مادة الكريستال الأرجواني الساحر، تحيط به هالة من ضياء أزلي ينبض بحياة الكواكب. غير أن هذا المشهد الملهب لم يكن يخلو من التوتر الصارم والتشويق؛ فمحراب التتويج يتطلب إتمام طقس "ميثاق الدم والأزل"، وهو طقس تتصل فيه أرواح الحكام بقلب العرش لإعلان السيادة الأبدية.عند درجات العرش الكريستالية، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة لاهبة تتعدى حدود العقل والجنون. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ، يرتدي عباءته الإمبراطورية السوداء المنسوجة من خيوط الفضة الليلية، وسيفه العريض يرسل شرارات من الب

  • ملك الليل و تمرد الطين   محراب العرش الكوني و اختبار الأفلاك الأثرية

    📖 الجزء الثامن والستون: مِحْرَابُ العَرْشِ الكَوْنِيّ وَاخْتِبَارُ الأَفْلاَكِ الأَثَرِيَّةعبرت الجحافل الإمبراطورية العظمى عتبة "بوابة العوالم المنسية"، لتجد نفسها تطأ أرضاً أسطورية لم تشهدها عين بشر من قبل؛ أرض "أثير الشفق" حيث الصخور البلورية العائمة في الفضاء، والأقمار الفضية المتعددة تدور في فلك أرجواني ساحر. كانت الرايات الملكية السوداء المطرزة بالذهب تخفق بشدة تحت نسائم هذا العالم العتيق، بينما يسير الفرسان الفضيون بوجل ورهبة تحت قيادة القائد الجسور "كايان". امتد أمامهم جسر أسطوري مصنوع من ضياء الكريستال الخالص، ينتهي عند صرح مهيب يرتفع في أقصى الأفق: "مِحْرَابُ العَرْشِ الكَوْنِيّ"، المقر الأثري الأول الذي وُضعت فيه قواعد السيادة قبل انقسام العوالم. غير أن التشويق الصارم كان يخيم على هذا المسير؛ فالأثير الكوني بدأ ينسج أطيافه الحارسة لإعاقة وصول السلالة الملكية إلى التاج الكوني.في مقدمة الموكب الملكي، فوق الجسر البلوري العائم، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة لاهبة تفوق جمر البراكين المستعرة. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ، يرتدي درعه الإمبراطو

  • ملك الليل و تمرد الطين   بَوَّابَةُ العَوَالِمِ المَنْسِيَّةِ وَسُقُوطُ الحَارِسِ الأَثَرِيّ

    📖 الجزء السابع والستون: بَوَّابَةُ العَوَالِمِ المَنْسِيَّةِ وَسُقُوطُ الحَارِسِ الأَثَرِيّعلى قمة "جبال الشفق" السامقة التي تناطح السحاب وتتوجها الشفق الأرجواني الخالد، خيم سكون أثري يبث الرهبة في أوصال القلوب. وقفت فيالق النخبة الفضية بقيادة القائد الجسور "كايان" في صفوف منتظمة كأبراج الفولاذ، بينما كانت الرايات الإمبراطورية السوداء تخفق بشدة تحت عواصف الشفق. أمام هذا الخمس العسكري العارم، انتصبت "بَوَّابَةُ العَوَالِمِ المَنْسِيَّة"؛ صرح أسطوري عملاق منحوت في قلب صخرة الأوبسيديان السوداء، مرصع بطلاسم وسلاسل من الفضة والذهب الأثري الذي ينبض بنور خافت كلما اقتربت منه أنفاس الملوك. كان التشويق الصارم يبلغ أقصى درجاته؛ فالبوابة ليست مجرد مدخل صخري، بل هي الحاجز الفاصل بين الممالك السبع والعوالم الكونية القديمة التي تحتضن مقاليد العرش والسيادة المطلقة.في المقدمة الشامخة، أمام ساحة البوابة الكريستالية، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة لاهبة تفوق جمر البراكين المستعرة. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ، يرتدي درعه الأسود الإمبراطوري وسيفه العريض يلمع ببرق فضي

  • ملك الليل و تمرد الطين   جحافل الشفق و معركة الجليد الأسود

    📖 الجزء السادس والستون: جَحَافِلُ الشَّفَقِ وَمَعْرَكَةُ الجَلِيْدِ الأَسْوَدارتجت تخوم الممالك السبع تحت وطأة الخطى الثقيلة للجحافل الإمبراطورية العظمى، واهتزت الفيافي والوديان لرنين الدروع الفضية وصرخات التحدي الصادرة عن فيالق النخبة التي تقدمها القائد الجسور "كايان". كانت الرايات الملكية السوداء المطرزة بخيوط الذهب الفاخر تخفق في الأعالي، معلنة زحف الملوك نحو أقصى العوالم، وتحديداً نحو سلاسل "جبال الشفق" الشاهقة ذات القمم البلورية المغطاة بصقيع أثري لم تطأه قدم بشر منذ آلاف السنين. غير أن التشويق الصارم كان يخيم على طليعة الجيش؛ فالأجواء لم تكن مجرد مسير عسكري، بل كانت مواجهة مباشرة مع الطبيعة القاسية والكيانات المنسية التي أيقظتها حركة سليل السيادة "سيف الأزل"، الملتف في أحضان أمه وسط هودج ملكي حصين ومحاط بفوارس البرق.داخل الهودج الإمبراطوري الباذخ، المصنوع من الأبنوس المرصع بصفائح الذهب والحرير الأسود الداكن، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا التملك العنيف ذروة لاهبة يفوق جمرها البراكين. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ داخل الهودج المتحرك، يرتدي درعه الجلدي الأسود الث

  • ملك الليل و تمرد الطين   خيوط الفجر الأرجواني

    ​📖 الجزء الرابع: خيوط الفجر الأرجواني​لم تكن شمس هذا العالم كشمس عالم البشر؛ لم تشرق بخيوطها الذهبية الدافئة لتطرد طيوف الليل، بل انبعثت من خلف القمم البركانية الشاهقة هالة شعاعية باهتة بلون الأرجوان الكاحل، لتعلن عن بدء نهار جديد في مملكة الليل. كانت "ليا" تجلس في زاوية الشرفة الواسعة، وقد ضمت ر

  • ملك الليل و تمرد الطين   في عرين ملك الليل

    ​📖 الجزء الثالث: في عرين مَلِكِ اللَّيْلِ​بين غيبوبة الوعي ويقظة الحواس، كانت "ليا" تشعر وكأنها تطفو فوق سحاب من الهباء الأسود. تلاشت أصوات الرعد البعيدة، واختفت برودة قطرات المطر التي كانت تطرق نافذة شقتها الضيقة في عالم البشر، ليحل محلها سكون غريب، ثقيل، يطبق على الأنفاس ويزرع في الوجدان رهبة م

  • ملك الليل و تمرد الطين   صدى الإسم الغريب

    ​📖 الجزء الثاني: صدى الاسم الغريب​سقطت كلماته الأخيرة كصاعقة مدوية مزقت سكون الغرفة، وتركت في نفس "ليا" صدى مرعباً تداخل مع أصوات الرعد التي كانت تقصف في الخارج. "عُدتِ إليّ أخيراً... يا ميرا." كانت النبرة التي نطق بها هذا الرجل الغريب تحمل وزناً هائلاً من الشجن، وعاطفة مظلمة، جارفة، كأنها نتاج ق

  • ملك الليل و تمرد الطين   ترانيم الرماد و عيون الذهب

    ​📖 الجزء الأول: ترانيم الرماد وعيون الذهب​كانت عقارب الساعة الجدارية العتيقة تقترب من منتصف الليل، مصدرةً تكتكات رتيبة تشبه ضربات قلبٍ يحتضر في زاوية الغرفة الضيقة. في تلك الشقة المتواضعة الواقعة في أطراف المدينة المنسية، كانت "ليا" تقف أمام نافذتها الزجاجية المطرزة بقطرات المطر الهاطل بغزارة. كا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status