LOGINكان من المفترض أن تكون ليلة الزفاف رومانسية، كما يقولون. كان من المفترض أن تكون مليئة بالحب والانجذاب والرغبة.
لكنني لم أشعر بشيء سوى الرعب. كان ينهشني، ويخدش معدتي وأنا جالسة على حافة السرير، ما زلت أرتدي فستان زفافي. راقبتُ بصمت لوغارد وهو يدخن أعواد التبغ الملفوفة، وفي يده الأخرى كأس من الويسكي. لم ينبس ببنت شفة منذ عودتنا إلى قصره - غرفته. في الغرفة نفسها حاول ذات مرة طعني حتى الموت، لأنني أردتُ تركه. دار رأسي ونبض بشدة. أردتُ البكاء. تمنيتُ لو كنتُ غير مرئية. تمنيتُ لو كان مختلفًا. ظللتُ أختلس النظر إليه، أدعو في قلبي أن يموت. لكن ذلك كان أبعد ما يكون عن الواقع. تضاربت أفكاري، كل فكرة منها مروعة وأسوأ من سابقتها. أخيرًا، رفع نظره ووقعت عيناه عليّ. تسارع نبضي، ودقّ قلبي بقوةٍ شديدةٍ كادت تقفز من صدري. ابتلعت ريقي بصعوبة، وأشحت بنظري عنه فورًا. كان جسدي يرتجف. ضحك ضحكةً قاتمةً خاليةً من أي روح دعابة. كان الوغد يعلم تمامًا تأثيره عليّ. كان يعلم نوع الخوف الذي يبثّه فيّ. كان يتغذى عليه. كان يستمتع به. يا له من وغدٍ حقير! سألني فجأةً، بنظراته المتفحصة التي تخترق جسدي، وصوته الخالي من المشاعر: "هل استمتعتِ بالزفاف لدرجة أنكِ لا تريدين تغيير فستانكِ؟" نظرتُ إلى نفسي، ويداي المرتجفتان تستقران على سطح قماش الترتر الأبيض الخشن. هل استمتعتُ بالزفاف؟ حاشا لله. لماذا لم أرغب في تغيير ملابسي؟ لا أدري. كرهته. كرهته بشدة. كان يعلم ذلك، وطريقة تظاهره باللامبالاة رغم علمه بالأمر تُثير فيّ رعبًا شديدًا. لم أكن أعرف ما يدور في ذهنه. لم أكن أعرف ما الذي يُريد فعله بي. لماذا كان مُصرًا على وجودي بجانبه؟ كيف يُمكن للمرء أن يرغب بشخص يكرهه بكل جوارحه؟ افترضتُ أنني أعرف الإجابة، لكنني أدركتُ أن ذهني فارغ. كان من المفترض أن يكون ارتداء ملابس النوم في منزل زوجي بعد الزواج أمرًا حميميًا وطبيعيًا للغاية. لكن لم يكن أيٌّ من هذا طبيعيًا. شعرتُ كأنني أسيرة - أسيرته. وقد استملّ من فرط فخره وغروره لأنه أخيرًا استحوذ عليّ، قانونيًا. "عزيزتي، هل تتجاهلينني؟" قاطع صوته أفكاري. كان هادئًا - كهدوء ما قبل العاصفة. لم أستطع تمييز ما إذا كان يُمازحني أم يسخر مني. تحت الأضواء الخافتة، حدّق بي. كان في نظراته شيءٌ... حيوانيٌّ وقاسٍ. بل مفترس، لكنني كنتُ فريسته بالفعل. وكأنني لم أبكِ بما فيه الكفاية، شعرتُ بالدموع تحرق عينيّ، تُغشّي رؤيتي. نهض فجأةً. "أظنّ أنكِ تحتاجين مساعدتي لخلعه. أنا مستعدٌّ للمساعدة. هذا جزءٌ من واجبي كزوجكِ، أليس كذلك؟" ابتسم لي ابتسامةً عريضةً، وهو يتقدّم نحوي. انحبس أنفاسي، وسرت قشعريرةٌ باردةٌ في جسدي. لم أُرِد أن يلمسني. لم أُرِد أن يكون قريبًا مني. لكنني لم أستطع الحركة. كنتُ أعرف ما هو أفضل من ذلك. كان على وشك الوصول عندما نهضتُ فجأةً، يرتجف جسدي كله من الخوف. "أنا... أنا... أستطيع مساعدة نفسي." ارتجفت شفتاي وأنا أتلعثم. اختفت المتعة والإثارة من وجهه على الفور. لا، ليس الآن. أرجوك، ليس الآن. "لماذا؟" توقف للحظة، محدقًا بي بنظراته الغامضة. "ألا تريدين أن يلمسكِ زوجكِ؟" هززت رأسي بسرعة. كنت أحاول جاهدةً أن أقول شيئًا. فتحت فمي وأغلقته، لكن لم يخرج مني شيء. كنت أرتجف بشدة. في الحقيقة، لم أستطع منع نفسي من خلع الفستان. كان السحاب مفتوحًا على شكل حرف V عميق. نظرت إلى لوغارد الذي بدا أنه لاحظ اضطرابي، فهز رأسه قليلًا. لم أكن أعرف حقًا ما يدور في ذهنه. بدا هادئًا بشكل غريب. غامضًا. لا يبدو عليه الغضب أو السعادة. يا إلهي. "هل أنتِ خجولة يا عزيزتي؟" كان صوته عذبًا كالعسل، لكنه يحمل في طياته خطرًا. كانت نظراته الثاقبة تحدق بي بشدة. لم أستطع النظر إليه. لقد أرعبني. كنت أخشى أن أنهار بالبكاء لو فعلت. كان هذا الرجل يعرفني، ويعرف أنني أخاف منه، ومع ذلك كان يعذبني عمدًا. ابتسم قائلًا: "هيا، لا داعي للخجل. لقد فعلناها عدة مرات من قبل. لقد رأيتني ورأيتك". غمرني شعور بالضيق والخجل. تابع قائلًا: "وأنتِ فاتنة الجمال". ثم تقدم خطوة للأمام. تراجعت خطوتين إلى الوراء، وكأنني أريد أن أحمي نفسي منه. توقف للحظة، وعلامات الغضب بادية على وجهه. كان غاضبًا جدًا. سألته: "لوغارد، لماذا تفعل هذا؟" تمكنت أخيرًا من النطق، لكنني ندمت على ذلك فور خروجه من فمي، لأن حاجبيه قد ضاقا وظهرت عليهما تجاعيد واضحة. نظر إليّ نظرة فاحصة من أعلى إلى أسفل، ثم ابتسم. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. "أتعلمين ماذا؟ سأساعدكِ في خلع الفستان." ابتسم مجددًا، متظاهرًا بأنه لم يسمع ما سألته للتو. كان يقترب مني مجددًا. صرخ عقلي: "اهربي يا زايلا، اهربي!" لكن لم يكن هناك أي مخرج. اتجهت نظرتي نحو الباب. لو استطعت فقط فتحه قبل أن يقترب، لربما تمكنت من الهرب. لكن قبل أن أصل إلى الباب، كانت كفه الكبيرة الخشنة على ذراعي - قوية وحازمة. كدت أبكي. تغير الجو في الغرفة. يا إلهي، زايلا، ماذا فعلتِ؟ لقد استفززته، والآن هو غاضب بشدة. جرّني نحو المكتب، حيث كان يجلس يدخن من قبل. كانت خطواته بطيئة ومحسوبة، كأنه يكبح جماح بركانٍ كامنٍ تحت جلده. قال بصوتٍ خافت، رغم الغضب الذي يملأ عينيه: "أنتِ تتجنبينني. أتظنين أنني لم ألاحظ؟" لم أُجب. بقيت عيناي مثبتتين على الأرض. تمامًا مثله، كان كل شيء في منزله مظلمًا وباردًا. كسر صوته الصمت مرة أخرى، وكان هذه المرة أكثر خشونة: "أتظنين أنني لا أرى نظرتكِ إليّ؟ كأنني قذارة. كأنكِ تُفضلين الموت على البقاء هنا معي." انحبس أنفاسي. دقّ قلبي بقوة. عرفتُ ذلك الصوت. هو عرفني... لا. لا. لا. رفعتُ نظري لأنظر في عينيه، لكنني فشلت. أنزلتُهما، وشفتاي ترتجفان. جاءت الصفعة سريعة. احترق خدي، وألمٌ حادٌّ يخترقني. لم أرها قادمة. شعرتُ بها. لكنني لم أستطع تفاديها. التفت رأسي فجأةً. غطى طعم الحديد لساني. شعرتُ بدفءٍ يتسرب من أنفي إلى شفتيّ. "أجيبيني اللعينة!" صرخ وهو يمسك ذراعيّ بقوةٍ شديدةٍ حتى شعرتُ بعظامي تحتك ببعضها. أمسك بي من حلقي، يخنقني. لم أستطع الحركة. لم أستطع مقاومته. كان قويًا. "لوغارد... أرجوك... توقف." "يا لكِ من ناكرةٍ للجميل!" همس. "تنازلتُ عن جزءٍ من أسهمي لإنقاذ شركة عائلتك. تزوجتكِ بمالي. وبعد كل هذا، تقررين طردي!" كان يخنقني بقوةٍ أكبر. لم أستطع التنفس. ظهرت بقعٌ سوداءٌ على وجهي. "تبًا!" رمى بي على أرضية الرخام الباردة. ارتطم رأسي بالأرض بقوةٍ مروعة. كان الألم فوريًا، لكن عجزي هو ما حطمني. كان هذا الرجل سيقتلني. كان يقتلني بالفعل. انكمشتُ على نفسي وحاولتُ حماية أضلاعي ووجهي. لكنه كان لا يرحم. كل ركلةٍ منه أصابت هدفها. ظهري. معدتي. صرخت رئتاي طلباً للهواء. شعرتُ بتصدّع أضلاعي. كان حذاؤه من الجلد. ثقيلاً. وكل ضربةٍ منه كانت كأنه يحاول محوي. همستُ بصوتٍ خافت: "أرجوك... توقف". كان يصرخ غاضباً، يائساً، جريحاً كطفلٍ لم ينل ما يريد. "لماذا جعلتني هكذا؟ لماذا أردتَ إبعادي؟ لماذا لا تستطيع أن تحبني؟ لقد وعدتك أنني سأتغير". هززتُ رأسي. "لن تتغير أبداً". كانت الركلة أقوى. مؤلمةٌ للغاية. صرختُ، وأنا أسعل دماً. لم تعد يداي تتحركان. كان جسدي مرتخياً. عاجزاً. "أرجوك توقف... أنا أموت..." شعرتُ بشفتي تتحركان، لكنها خرجت كأنها نفس. سقط على ركبتيه، وجلس فوقي. بالكاد استطعتُ فتح عينيّ. لفّ يديه حول عنقي. همس: "أنتِ لي. ستبقين لي دائمًا." خدشت أظافري ذراعيه بضعف. بدأ بصري يضيق. مالت الغرفة. بدا السقف وكأنه السماء. أو ربما الجنة. أو ربما لا شيء. هل كنتُ حقًا الشخصية الرئيسية في قصتي؟ الآن، أنا متأكدة أنني لستُ كذلك. لم أعد أشعر بالأرض. ولا بأطرافي. فقط لسعة الخيانة... والضغط في جمجمتي. أفلتني. كان يلهث الآن. يتصبب عرقًا. ما زال غاضبًا - لكنه نظر إليّ. نظر إليّ بتمعن. "زايلا؟" لم أتحرك. "زايلا؟" لمس وجهي. شفتيّ. هزّني برفق. "توقفي عن اللعب." "زايلا...؟" لم أرمش. كان جسدي حاضرًا، لكنني كنت أطفو. رأيته. لوغارد بليد. عيناه واسعتان، ويداه ترتجفان. أردتُ أن أصرخ: "لقد قتلتني!" لكن فمي صمت. وفي تلك اللحظة أدرك الحقيقة. "لا... لا، لا، لا. حبيبتي - أرجوكِ..." هزّني. ضغط وجهه على وجهي. حاول أن يتنفس نيابةً عني. نادى باسمي وكأنه قادر على انتشالي من الهاوية. "لم أقصد ذلك. لم أقصد ذلك. استيقظي، أرجوكِ..." احتضنني برفق. ولأول مرة، بكى لوغارد بليد أخيرًا. لكن فات الأوان. كنت قد رحلت.زايلاانفتح الباب فجأةً ودخل رجلان ضخمان. تسارع نبض قلبي، وكأنه متزامن مع التوتر الشديد الذي خيّم على الغرفة فجأةً."مرحباً يا أخي."انتقل نظري إلى صاحب الصوت. لم أستطع رؤية سوى جانبه، ومثل ذلك الشاب الوسيم، كان مفتول العضلات وطويل القامة. يرتدي قميصاً أسود قصير الأكمام بأزرار، يلتصق بجسده بإحكام، وكأنه سيتمزق بمجرد أن يحاول استعراض عضلاته. بنطال أسود مكوي بعناية، كان يخلعه بسهولة بفضل ساقيه الطويلتين."دائماً ما نأتي في الوقت المناسب، أليس كذلك يا أخي؟" ضرب كتف الشاب الوسيم بمرح ثم التفت نحوي."مرحباً"، ابتسم لي ابتسامة عريضة.ارتجف صدري عندما استقر نظري على وجهه.لم أكن بحاجة إلى من يخبرني أنهما شقيقان، فقد كان نسخة طبق الأصل منه، لكنه كان يتمتع بجاذبية مختلفة تماماً. على عكس ذلك الشاب الوسيم، لم تكن لديه أي وشم ظاهر، وكانت عيناه زوجًا من قزحيات دافئة بلون العسل البني، وشعره داكن وطويل مربوط للخلف. ارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة - واجهة.إنه وسيم للغاية، بطريقة غامضة لكنها دافئة.تجاهلته وحولت نظري إلى الشاب الآخر.همس قائلًا: "آه، أحاول أن أكون لطيفًا، أتعلمين؟ أنا زين، وأنتِ؟"ألق
زايلااستيقظتُ مصابةً بصداعٍ شديد، كأن رأسي قد ارتطم بقوة. رميتُ الغطاء عن جسدي وجلستُ. تذكرتُ كل ما حدث الليلة الماضية، وأدركتُ أنني ما زلتُ في منزل ذلك الشاب الوسيم.شاب وسيم؟أجل، إنه وسيم. لكن لديّ ما هو أهمّ الآن.كان عليّ المغادرة بأسرع وقتٍ ممكن.كانت الغرفة لا تزال مُظلمة، وتساءلتُ عن الوقت. نظرتُ حولي بحثًا عن أي أثرٍ للشاب الوسيم، لكنه لم يكن قريبًا. لم يكن معي ساعة يد أو هاتف، وكنتُ أرغب بشدة في معرفة الوقت. بحثتُ في الغرفة ولم أجد ساعة.من منا لا يملك ساعة في غرفة معيشته؟انتقل نظري إلى جهاز الكمبيوتر الخاص به. ما الذي يفعله بكل هذه الأجهزة؟هذا ليس من شأني.أوه، أجل، كانت شاشة الكمبيوتر مضاءة. يمكنني التحقق من الوقت هناك. نهضتُ، وخطت قدمي على أرضية الرخام الباردة وأنا أتجه نحو جهاز الكمبيوتر. كان قلبي يخفق بشدة، أكثر مما أطيق، وأكثر مما ينبغي لمجرد معرفة الوقت.كانت رائحة المكان وشعوره يذكّران به. لكنني لم أستطع التخلص من هذا الشعور الغريب الذي يحيط بي. ربما كان السبب هو أنني كنت أسير إلى حاسوبه دون إذنه. أو ربما لأنني شعرت وكأنني مراقبة.نظرت حولي في الغرفة، أبحث عنه، ل
زيفنلقد كذبت كذباً فاحشاً.اسم إيفا تايلور غير موجود. ليس في سجلاتي. ولا في أي سجل حكومي، أو ملف طبي، أو مدرسة، أو قاعدة بيانات هوية اجتماعية - وقد بحثت في كل هذه السجلات فور أن لاحظت أنها غطت في النوم.ولم يكن ذلك مصادفة.لماذا تكذب؟جلست أراقبها خلسةً وهي نائمة على أريكتي، غافلة تماماً عن هويتي والسجلات التي أملكها.آرتشر وإخوتي هم الوحيدون الذين يعرفون أنني أعيش هنا وسبب انتقالي إلى هنا. لا أسمح لأحد بالدخول إلى منزلي.كنت أقسم أن الشفقة هي سبب سماحي لها بالدخول، لكن هذه الكلمة لم تكن موجودة في قاموس عائلة مادوكس. وبدت أبعد ما تكون عن الشفقة، بل بدت فخورة جداً بشخص مثلها.هل كان جمالها هو السبب؟ حسناً، كانت جميلةً بطريقةٍ آسرة، من النوع الذي يجعل الرجال متهورين، أو أسوأ من ذلك، فضوليين. عيون رمادية كالعاصفة، شعر أسود طويل ورموش تتناثر على خديها، فكها مشدود حتى في نومها. بدأ شعرها المبلل يتجعد عند أطرافه وهو يجف على وسادتي. بدت هادئة، تكاد تكون... شابة. لكنها ليست قريبة حتى من نوع الفتاة التي أُفضلها.هل قلتُ هادئة؟ هذا هراء. لا أحد هادئ يظهر غارقاً في الماء وسط عاصفة، وكأنه خرج ل
زايلااستأذن الرجل ليُسخّن الماء لحمامي. انتهزتُ الفرصة لألقي نظرة على الشقة. كانت واسعة، وإضاءتها خافتة، والستائر مُسدلة. تمامًا كصاحبها، كانت الغرفة تُشعّ بجوٍّ باردٍ وغامض. لمحتُ من طرف عيني وميض أضواء من زاوية الغرفة. التفتُّ لأرى مصدره، فرأيتُ أنه جهاز كمبيوتر.خبير تقني؟من بين ثلاثة أو أربعة أجهزة كمبيوتر موضوعة على المكتب غير اللامع، كان واحدٌ فقط بشاشة مضاءة، وإضاءة RGB للوحة المفاتيح مُضيئة.لا بدّ أن هذا مُملّ، فأنا أكره الكمبيوتر، لا كمادة دراسية ولا كمهنة."حمامكِ جاهز، تعالي معي."انتفضتُ من صوته المفاجئ. لم أنتبه حتى لعودته.أخذتُ حقيبتي ونهضتُ، لكنه كان قد أدار ظهره ودخل الغرفة.أسرعتُ خلفه. لم أقصد التحديق، لكنني حدقتُ - في ظهره. كان ضوء الممر أشد سطوعًا من ضوء غرفة المعيشة الخافت، فرسم كل خط من خطوط الحبر على كتفيه بوضوحٍ صارخ. كنتُ ما زلت أحاول تمييز الرسم عندما استدار فجأة.كادت أن تصطدم بي.ثم - رأيتُ وجهه.فكٌ حاد، لحية خفيفة داكنة، وعظام وجنتين بارزتين كأنهما من لوحةٍ ممنوعة. كانت عيناه داكنتين - بلون أخضر غامق، غامضتين، حادتين لدرجة أنهما أنساني أين أنا.انحبس
زايلاهطل المطر فجأةً. بضع نقرات خفيفة على الزجاج الأمامي.في لحظة، كنت أقود السيارة تحت سماء ملبدة بالغيوم، وفي اللحظة التالية، شعرت وكأن السماء كانت تحبس أنفاسها لتبصق عليّ المطر.شددت قبضتي على عجلة القيادة. تحركت المساحات بقوة، لكنها كانت تخوض معركة خاسرة. شقت المصابيح الأمامية نفقًا ضيقًا عبر الظلام أمامي، بينما ابتلع العاصفة كل شيء آخر. بالكاد كنت أرى ما يصل إلى متر ونصف أمامي.لكنني لم أتوقف. لم أستطع.اهتز هاتفي على لوحة القيادة، فأضاء السيارة المظلمة بفعل العاصفة.لوغارد. اللعين. بليد.تجمدت أصابعي حول عجلة القيادة. انقبضت معدتي. لثانية طويلة، حدقت به فقط.كان عليّ أن أتركه يرن أو حتى أن أكسر الهاتف من النافذة. لكن لن يضر الرد عليه، أليس كذلك؟لذا، أجبت. "هاربة يا حبيبتي؟" كان صوته ناعمًا، يحمل نبرةً حلوةً تُقشعر لها الأبدان. كأنه قد انتصر بالفعل."في الوقت الحالي؟ نعم." أجبته بنبرة حادة."أتظنين حقًا أنكِ تستطيعين الاختفاء مني يا عزيزتي؟ كوني فتاةً مطيعةً وعودي. دعينا لا نُزيد الأمر سوءًا. أنتِ تعرفين ما يحدث عندما تستفزيني."ارتجف ذلك الجزء مني الذي كان يرتجف تحت وطأة صوته
زايلالم أكن أشعر بشيء.لا أطرافي. لا أنفاسي. ولا حتى الألم الذي كان يزحف تحت جلدي كالنمل الناري.لم يكن هناك سوى الصمت. صمت ثقيل لا نهاية له. كأن العالم قد صمت وتركني وحدي.أظن... أنني مت.أتذكر الضغط. الظلام. لسعة الخيانة في عينيه قبل أن يغيب كل شيء عن الوعي. أتذكر صوته المرتجف: "زايلا، استيقظي".لكنني لم أستيقظ.وللحظة، تقبلت الأمر.لكن شيئًا ما جذبني. شيء قاسٍ. شيء عنيد وغير مكتمل بداخلي رفض أن يهدأ.ثم...انطلقت شهقة حادة مؤلمة من حلقي وأنا أستيقظ فجأة. انقبضت رئتاي كأنهما كانتا جافتين لأيام. ارتجفت أصابعي وهي تتشبث بالملاءات. ارتجف جسدي وأنا أتنفس نفسًا تلو الآخر، بشغفٍ جامح. شعرتُ بحرقة في صدري وألم في جسدي وأنا أحاول النهوض. أحسستُ بحرقة في عينيّ من شدة إضاءة الغرفة، ثمّ اعتادتا عليها.كنتُ في غرفتي.في قصر والديّ.ليس على أرضية الرخام الباردة. ليست غرفة نومه.في حيرة من أمري، ترنّحتُ من على السرير، وكدتُ أصطدم بطاولة الزينة. انقطع نفسي. كان قلبي يدقّ بقوة.نظرتُ في المرآة، ورمشتُ ببطء. بدوتُ مشوشة. غارقة في العرق. مرّرتُ أصابعي ببطء على رقبتي ولمست حلقي. لم تكن هناك كدمات. ل







