Home / الرومانسية / من هو أبي / الفصل الخامس عشر

Share

الفصل الخامس عشر

last update publish date: 2026-06-27 01:55:37

ثم سألها الرجل بنبرة جادة: "من فضلكِ،

ألم تري فتاة تمر من هنا، ناصعة البياض،

ذات عينين زرقاوين وشعر أصفر ذهبي؟"

ثم أخرج صورتها الحقيقية من على شاشة الهاتف

وقال: "هذه هي، هل رأيتِها بالجوار في أي مكان هنا؟"

نظرت تاليا بتمعن شديد في الهاتف

وهي تحاول كبح رعشتها الداخلية،

وقالت له بصوت مصطنع وثقيل حتى لا يعرف نبرة صوتها الحقيقية:

"أنا أعمل في هذا الحي منذ سنوات طويلة

، ولم أرَ هذه الفتاة مطلقاً في هذه المنطقة."

وأكملت طريقها فوراً بخطوات سريعة وثابتة

بدون أن تنظر إليه ثانية أو تلتفت وراءها.

واستمرت في السير وكأن قلبها سيقفز من بين ضلوعها أمامها

من فرط الرعب والتوتر والهلع.

ركبت أول وسيلة مواصلات قابلتها،

وذهبت إلى البيت سريعاً والأنفاس تكاد تنقطع من صدرها.

دخلت الشقة وأغلقت الباب خلفها بقوة،

وقالت لأمها بلهفة وخوف: "لقد وصل رجال رأفت إلى هنا

، يحومون في الحي الذي اعمل به "

انتفضت الأم من مكانها بجزع شديد

وقالت بصوت مرتعش: "ماذا تقولين؟

هل رآكِ أحد منهم أو شك فيكِ؟"

جلست تاليا على أقرب مقعد

وهي تلتقط أنفاسها المتسارعة بصعوبة:

"نعم، وتحدثتُ إليهم وجهاً لوجه وسألوني عن نفسي."

وضعت الأم يدها على صدرها وقالت برعب:

"ماذا؟! كيف حدث هذا وكيف نجوتِ منهم؟"

ابتسمت تاليا بذكاء ورفعت يدها لتخلع الباروكة

والمساحيق تغطي وجهها: "هل يوجد أي شبه الآن بيني وبين تاليا

الحقيقية؟"

تنفست الأم الصعداء وابتسمت لذكاء ابنتها.

وقالت: "الحمد لله، ولكن احذري يا ابنتي

، فرأفت ليس سهلاً ولا يمكن الاستهانة به."

فقالت تاليا بنبرة حازمة:

"لذلك السبب تحديداً أريد معرفة كل شيء عن هؤلاء الثلاثة أشخاص:

محسن، وحامد، وعطية."

تابعت تاليا بتركيز: "بيعملوا إيه؟ وعايشين فين حالياً؟

أريد أدق التفاصيل عن حياتهم،

فكل معلومة صغيرة ستفرق معي جداً في رحلتي."

قالت منار بقلق وأمومة دافئة: "حسناً يا تاليا،

سأحاول تذكر كل ما يمكنني،

ولكني أخاف عليكِ بشدة من هذا الطريق."

تجاهلت تاليا خوفها ودخلت غرفتها فوراً

، ورنت بهاتفها على رجل تثق به وقالت

: "عم علوي، سأطلب منك شيئاً هاماً تجهزه لي خلال يومين."

أملت عليه ما تحتاجه بدقة

، وفي اليوم التالي نزلت متوجهة إلى عملها،

ولاحظت وجود نفس الأشخاص يحومون في المنطقة.

ولكنهم لم يوقفوها هذه المرة بسبب هيئتها المتنكرة تماماً،

فمرت من جانبهم ودخلت بسرعة وأمان إلى داخل الفيلا لتأدية عملها.

ذهبت تؤدي عملها المعتاد بدقة وإخلاص كالعادة،

وأثناء صعودها الدرج متوجهة لغرفة هاني الصغير لتفقده.

وجدت مريم تقف داخل غرفة نبيل بيه،

التصقت به مريم وحاصرته عند الباب. فلم يستطع الحركه

فأسند نبيل ظهره إلى الحائط مجبراً،

وكان الباب به فتحة صغيرة تبين بوضوح مريم وهي واقفة أمامه

مباشرة وتتحدث بانفعال.

سمعتها تاليا وهي تقول له بنبرة باكية ومترجية:

"لقد انتظرتك ثلاث سنوات كاملة يا نبيل،

لم أعد أستطيع التحمل أكثر من ذلك."

ثم اقتربت منه مريم فجأة وبدون مقدمات،

وقبلته من فمه قبلة حميمية طويلة تعبيراً عن حبها وتمسكها الشديد به.

فاخفضت تاليا عينيها بسرعة شديدة وشعرت بإحراج بالغ،

ودخلت غرفة هاني فوراً

ووجهها محمر خجلاً من أثر الموقف الذي رأته.

بينما في الغرفة الأخرى،

كان نبيل يبعد مريم عنه بقوة وجفاء شديدين

، بعد أن قبلته بدون أي رغبة أو إرادة منه.

وأمسك ذراعها بقوة وقال بنبرة حادة غاضبة

: "ماذا تفعلين؟ لقد قلتُ لكِ مراراً وتكراراً لا يمكن هذا الأمر

، ألا تفهمين أبداً؟"

وخرج نبيل من الغرفة وعلامات الغضب العارم تكسو ملامحه الصارمة،

وهو يصيح بصوت مرتفع يسمعه الجميع في الممر:

"هذه هي المرة الأخيرة التي يتحدث فيها معي أي شخص عن هذا

الموضوع بالذات، وإلا سأترك هذا المنزل فوراً ولن أعود."

ما إن سمعت سعاد هانم صياحه وتهديده بالرحيل،

حتى ارتفع ضغط دمها فجأة وشعرت بدوار شديد

وكادت تسقط أرضاً من الصدمة.

وفي هذه المرة، كانت تاليا تذهب بأطباق طعام هاني الصغير إلى

المطبخ، فرأتها سعاد هانم وهي تنار حتفها بضعف.

جرت تاليا عليها بسرعة وأسندتها

، فأمسكت سعاد يد تاليا بقوة ورجاء باكٍ وقالت لها وهي تلهث:

"اجري خلفه يا تاليا.. لا تتركيه يذهب ويترك البيت..

اركضي واحضريه إلى هنا فوراً قبل أن يغادر بسيارته."

لم تتردد تاليا لثانية واحدة،

بل تركت الأطباق وتحركت بسرعة فائقة تلبي نداء السيدة العجوز

الخائفة على ابنها الوحيد ثم ...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من هو أبي   الفصل الثاني والثلاثون

    استجمعت تاليا شجاعتها المبعثرة بسرعة فائقة، وحافظت على ثبات ملامحها المستعارة وقالت بثقة تامة ونبرة هادئة: "بالطبع لا نحتاج إلى طبيب يا سعاد هانم، فمعاناتي الطويلة في الحياة ومع مرض أمي علمتني كيف أتصرف بحكمة في مثل هذه المواقف البسيطة، فلا تقلقي أبداً". استدار رأفت الدمنهوري وأكمل طريقه نحو الباب الخارجي بخطوات ثقيلة، وهو يحدث نفسه بنبرة يملؤها الاقتناع: "بالفعل.. من تعامل مع مثل تلك الحروق البشعة والمشوهة في وجه أمه، أصبح جرح ركبة صغير بالنسبة له مجرد لا شيء". انصرف رأفت غارقاً في أفكاره، بينما تنفست تاليا الصعداء وهي تشعر بنبضات قلبها تكاد تخترق صدرها . جلست تاليا بجوار فراش الصغير هاني تطهر له الجرح برفق وعناية حانية، وفي تلك الأثناء صعدت مريم مسرعة إلى الغرفة، فلم تكن تطيق فكرة أن تترك نبيل مع تاليا بمفردهما بعد أن بدأت نيران الغيرة تنهش قلبها وتثير شكوكها. دخلت مريم وتمددت مائلة بجوار هاني على السرير، متعمدة أن يرتفع فستانها الضيق القصير لأعلى ليكشف عن ساقيها بشكل فاضح ومثير أمام عيني نبيل ل تلفت انتباهه. أحست تاليا بحرج بالغ وضيق من هذ

  • من هو أبي   الفصل الحادي والثلاثون

    عندما شدّ رأفت النقاب بقسوة وجفاء، تراجع خطوتين إلى الخلف، وارتسمت على وجهه علامات الخيبة الممتزجة بالاشمئزاز. اعتذر بشدة منها هو وأحمد بيه، وانصرفا سريعاً من عندها؛ فما إن شدّ رأفت النقاب حتى وجد أمامه امرأة سمراء البشرة تماماً مثل ابنتها، ولكن نصف وجهها كان مشوهاً ومحروقاً بشكل يصعب النظر إليه.وقفت سعاد هانم بخجل شديد مع منار بعد أن أنزلت منار النقاب ببطء ويد مرتجفة لتداري وجهها مجدداً عن الأعين. قالت سعاد بنبرة يملؤها الأسف والندم: "أنا آسفة للغاية يا سيدتي، لم نكن نقصد إيذائكِ أو اقتحام خصوصيتكِ". ردت منار بصوت حزين ومتهدج يخفي خلفه براعة تاليا في التنكر: "لقد حُرق بيتنا القديم منذ سنوات، فمات زوجي بالداخل، وأنا خرجت منه هكذا بنصف وجه مشوه.. لذلك لا أكشفه لأحد مطلقاً، منعاً لأي حرج، أو أن ينظر إليّ أحدهم نظرة شفقة وانكسار.. مثلما تنظرين إليّ أنتِ الآن". زاد خجل سعاد وقالت بنبرة منكسرة: "أنا آسفة مرة أخرى، أرجوكِ سامحينا"، ثم انسحبت متوجهة إلى القصر.في الحديقة، كان رأفت يسير بخطوات غاضبة، وقال لأحمد بيه بضيق: "آسف جداً يا أحمد، سببت لك ولأهل بيتك حرجاً كبيراً

  • من هو أبي   الفصل الثلاثون

    قالت تاليا بنبرة يملؤها القهر والغِل: "كل من يخون زوجته، أو يأخذ شيئاً ليس من حقه.. فهو حيوان!". ثم التفتت تاليا إلى والدتها ونظرت في عينيها مباشرة بتركيز شديد وتابعت: "أنا أيضاً أرجح أنه هو من فعل ذلك بنا وبكِ.. هل تعرفين يا أمي أين هو الآن؟". تنهدت منار بحسرة وأجابتها: "هو بعد وفاة خالتكِ تزوج وانقطعت أخباره تماماً عنا لأنهم لم ينجبوا أطفالاً، خالتكِ ماتت بعد ثلاث سنوات فقط من زواجها به، ولكني سمعت بعد ذلك أنه انتقل إلى مكان آخر تماماً لأن زوجته الجديدة رفضت بشدة الدخول أو العيش في شقة زوجته المتوفاة". أومأت تاليا برأسها، ثم أعطتها الورقة والقلم وقالت بحسم: "اكتبي كل ما تعرفينه هنا، أي اسم أو تفصيل قد يفيدنا".وفي صباح اليوم التالي، نزل نبيل من درجات القصر ممسكاً بيد هاني، وسلم بهدوء على أمه سعاد هانم، ووالده أحمد بيه الذي أشاح ببصره عنه بعيداً تعبيراً عن غضبه وحرجه من موقف الأمس خلف الملحق. سلم نبيل على رأفت الدمنهوري برسمية، ثم التفت إلى أمه قائلاً: "هاني عنده تمرين اليوم وسنذهب معاً إلى النادي". هنا تدخلت مريم وقالت بفضول: "هل آتي معك؟". نظر إليها نبيل بحد

  • من هو أبي   الفصل التاسع والعشرون

    أطبق نبيل كف يديه بغضب عارم حتى ابيضّت مفاصِله، وشعر بوجنته تلتهب من أثر الصفعة. قال في سرّه بنبرة يملؤها الحنق والقهر: "هل جزاء حمايتي لكِ قلماً؟ أم أنني أتوق لتقبيلكِ يا ناكرة للجميل!". دار على عقبيه وانصرف نحو القصر بخطوات غاضبة تكاد تحرق العشب تحت قدميه، بينما كانت تاليا قد اندفعت إلى داخل الملحق مسرعة، والدموع تصارع الكبرياء في عينيها. دلفَت إلى الحمام وأدارت صنبور الماء بقوة، وبدأت تغسل وجهها وشفتيها بعنف غريب، كأنها تريد إزالة أثر شفتيه، ومحو تلك القبلة العميقة التي استوطنت كيانها للحظات. نظرت إلى المرآة بأنفاس متلاحقة، وهمست بنبرة حارقة: "هل أردت حمايتي حقاً أم أنك انتهزت الفرصة لإشباع رغباتك أيها الخائن؟ حيوان!".خرجت من الحمام تحاول استجماع شتات نفسها، لتجد أمها منار واقفة أمامها بملامح يكسوها القلق الشديد. سألتها الأم بنبرة مرتعشة: "ماذا حدث في الخارج يا ابنتي؟ هل عرفكِ أبوكِ رأفت؟". ردت تاليا بمرارة محاولة إخفاء رجفة صوتها: "وهل كنا سنظل على قيد الحياة الآن إذا كان قد عرفني؟ لا، لم يعرفني". تنهدت منار بارتياح، ثم أمسكت بجمع يدي تاليا وجذبتها لتجلس ب

  • من هو أبي   الفصل الثامن والعشرون

    ثم أكملت سعاد هانم بنبرة ودودة ولكنها حازمة: "هيا بنا يا فردوس". وضحكت ضحكة خفيفة وهي تدلف إلى ردهة الفيلا الداخلية.التفتت تاليا إليها، وحاولت جاهدة تدارك الموقف وتبرير الاسم الجديد بنبرة هادئة تعكس ذكاءها: . في الحقيقة اسمي الحقيقي هو فردوس، تيمناً باسم جدتي من أبي، وكان أبي يعتز بهذا الاسم كثيراً لدرجة لا توصف. لكن أمي، من فرط حبها لي، كانت تدلعني دائماً وتناديني بـ 'تاليا' حتى اعتدت عليه. ولكن، من فضلكِ يا سيدتي، ناديني هنا بـ 'فردوس'؛ لأن علوي بيه متعود يناديني بهذا الاسم دائماً مثلما كان يفعل ابى تماماً". هزت سعاد هانم رأسها بتفهم، ودخلتا معاً لترتيب الضيافة.في هذه الأثناء، بالخارج وسط أجواء الحديقة المشمسة، التفت رأفت الدمنهوري بفضول وريبة إلى علوي بيه، وسأله بنبرة منخفضة: "أخبرني يا علوي، من تكون فردوس هذه؟". رد عليه علوي بيه بابتسامة باهتة ومكر مصطنع: "ياه.. تذكرت أيام زمان. كان أبوها يعمل عند أبي في المصنع منذ سنوات طويلة، ولكنه مات منذ فترة وتركها بلا معيل. عندما ضاقت بها السبل، كلمتني البنت وبكت، فأرسلتها لتعمل هنا في قصر أحمد بيه كمربية لهاني. المهم،

  • من هو أبي   الفصل السابع والعشرون

    صعدا إلى السيارة في حالة من التوجس، وانطلق نبيل بجنون كأنه يفر من الموت نفسه، بينما كانت أنفاس تاليا متسارعة، وصدرها يعلو ويهبط من فرط الاضطراب. التفت نبيل إليها بعينين تلمعان بالذهول: "ما الذي حدث؟ ولماذا هذه الرسالة أثارت فيكِ كل هذا الذعر؟". ابتلعت تاليا ريقها بصعوبة وقالت بصوت متهدج: "هل تتذكر علوي بيه، صديق عائلتكم القديم الذي ساعدني وأرسلني إليكم؟ لقد أرسل لي الآن رسالة مريبة.. أخبرني أنه سيأتي اليوم إلى هنا مع والدك احمد بيه ، ومعهم والدي!".ضغط نبيل على الفرامل فجأة حتى كادت السيارة أن تنقلب، وتوقفت وسط الطريق بصوت صرير مزعج. نظر إليها بذهول لا يقل عن رعبها: "ماذا؟! والدك؟ لماذا سيأتى والدك قالت تاليا وهي تشعر بالدوار: "لا أعرف! لقد أرسل تحذيراً فقط، ويبدو أن الأمور خرجت عن السيطرة".انطلق نبيل مرة أخرى، محاولاً السيطرة على أعصابه، وسألته بفضول "منذ مجيئ هنا لم أرَ والدكِ قط، أين كان في الشهر الماضي؟". أجاب نبيل باستغراب: "كان يسافر كثيراً بسبب أعماله، لقد قضى الشهر الماضي بأكمله في السويس".تسمرت تاليا في مقعدها، واتسعت عيناها برعب حقيقي: "السويس؟ يا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status