Home / الرومانسية / من هو أبي / الفصل العاشر

Share

الفصل العاشر

last update publish date: 2026-06-26 21:08:10

ردت مريم بدهشة: "الخادمة.. تاليا."

صعق الطبيب وقال: "نادوا عليها فوراً."

جاءت تاليا بخطوات متمهلة، فوقف الطبيب أمامها وقال بإعجاب:

"أحسنتِ صنعاً يا فتاة.. كيف عرفتِ تشخيص الحالة والدواء المناسب

بهذا الشكل الدقيق؟"

نظرت تاليا للأرض وقالت بصوت خفيض: "أمي يحدث لها نفس هذا

الوضع تماماً، وأنا تعلمتُ كثيراً من الأطباء وقرأتُ كتباً كتيرة حول هذه

الحالات لكي أحميها."

رد الطبيب مبتسماً: "بما أنكِ تجيدين إعطاء حقن الوريد بهذا الثبات، فأنا

أريدكِ أن تعطيها هذه الحقن المتبقية في هذه المواعيد المحددة بدقة."

ثم التفت لنبيل وقال: "أم تحب أن أرسل لكم ممرضة خاصة من

المشفى؟"

نظر نبيل إلى تاليا بتمعن، وسألها: "هل يمكنكِ القيام بذلك والالتزام

بالمواعيد، أم سيكون الأمر شاقاً عليكِ؟"

وقبل أن يكمل سؤاله، رفعت رأسها وقالت بثقة: "بالطبع يمكنني ذلك، لا

تقلق."

انصرف الطبيب بعد أن اطمأن على استقرار الحالة، ونقل نبيل والدته إلى

غرفتها لتستريح، وظلت مريم مستيقظة بجوار فراشها. خرج نبيل من

الغرفة بخطوات ثقيلة، ليتفاجأ بتاليا واقفة أمامه ببشرتها السمراء

المصطنعة وملابسها البسيطة.

نظرت إليه وقالت بنبرة نادمة: "أنا آسفة جداً يا نبيل بيه.."

لأول مرة منذ دخولها القصر، يجد نبيل نفسه واقفاً أمامها على مسافة

قريبة جداً وينظر في وجهها بتمعن شديد تحت الإضاءة المباشرة. ما إن

نظر في عينيها الواسعتين اللتين تشعان بذكاء غريب، وتأمل ملامح

وجهها المنحوته بدقة أرستقراطية مذهلة رغم لونها الداكن، وشعرها

المجعد، حتى سرى في جسده إحساس غامض بأن هذه الفتاة تخفي

وراءها شيئاً مختلفاً تماماً وعالماً لا يشبه واقعها.

هز رأسه وقال بنبرة دافئة: "لماذا تتأسفين؟"

قالت بتلعثم: "لأنني احتددتُ عليك في الداخل وارتفع صوتي في

وجهك.. حقاً أنا لم أقصد الإساءة ولكن.."

قاطعها نبيل بابتسامة وهدوء: "بل أنا من يجب عليه شكركِ من كل

قلبي.. لقد أنقذتِ حياة أمي اليوم، وهذا دين لن أنساه لكِ." ثم تابع جاداً:

"تذكري فقط مواعيد الحقن المدونة في الورقة."

نظرت تاليا في الورقة الطبية، وضغطت على شفتيها بقلق غريزي. لاحظ

نبيل حركتها، فسألها: "هل هناك مشكلة في المواعيد؟"

أومأت برأسها نفياً بسرعة: "لا.. لا شيء يا فندم."

التقط نبيل الورقة من يدها وتفحص الساعات المكتوبة، فوجد أن الحقنة

الأولى موعدها الواحدة ظهراً، والحقنة الثانية في تمام الساعة الواحدة

ليلاً!

نظر إليها وقال بتساؤل: "الساعة الواحدة ليلاً؟ ستكونين قد انصرفتِ

إلى منزلكِ في هذا الوقت المتأخر، أليس كذلك؟"

رفعت تاليا عينيها نحوه، وقالت بثبات "لا بأس يا نبيل بيه.. سأبقى فى

القصر لأعطيها الحقنة في موعدها المضبوط، وسأنصرف متأخرة اليوم..

سأهاتف أمي الآن لأطمئنها عليّ وأخبرها ببقائي

​"أمي.. عذراً يا حبيبتي، سأضطر للتأخر في العمل اليوم

، فلا تقلقي عليّ أبداً."

​انقبض قلب الأم، وجاء صوتها عبر الهاتف ممتلئاً بالخوف والوجل:

​"تتأخرين؟ كيف ستعودين إلى هذه المنطقة الشعبية المتهالكة في هذا

الوقت المتأخر من الليل بمفردكِ يا ابنتي؟ الشوارع هنا ليست آمنة،

ورجال والدكِ قد يظهرون في أي لحظة!"

​بلعت تاليا ريقها، وقالت بتوتر حاولت كتمانه وهي تنظر حولها:

​"لا أعرف يا أمي.. إذا لم أجد حافلة أو اتوبيس في هذا الوقت،

سأتصرف بالتأكيد.. لا تقلقي وأغلقي الباب جيداً."

​لم تكن تاليا تعلم أن هناك ظلاً يقف خلف الجدار القريب؛ كان نبيل بيه

يمر بالصدفة والتقطت أذناه الكلمات الأخيرة من مكالمتها المتوترة،

وعلم أنها لا تملك وسيلة آمنة للعودة إلى بيتها في هذا الوقت المتأخر،

لكنه آثر الصمت ولم يظهر نفسه.

​مرت الساعات ثقيلة، وبقيت تاليا في القصر متيقظة ترعى السيدة الكبيرة

بكل إخلاص وطاقة الطبيبة الكامنة في داخلها. ومع دقات الساعة

الواحدة ليلاً، اقتربت من فراش سعاد هانم، وبأصابع خبيرة وثابتة،

أعطتها الحقنة الوريدية الأخيرة في موعدها المضبوط، ثم لفت سوار

جهاز الضغط وقاست النبض لتجده قد استقر تماماً وعاد إلى معدلاته

الطبيعية.

​تنفست سعاد هانم براحة، فنظرت إليها تاليا وبابتسابة رقيقة دافئة تنم

عن تربيتها الرفيعة، قالت:

​"الحمد لله على سلامتكِ يا سعاد هانم.. لقد قلقتينا عليكِ كثيراً اليوم.

والآن، استأذنكم بالانصراف لترتاحي."

​تحركت معها الست تهاني نحو الباب الخارجي بنظرات يملؤها الامتنان،

وأخرجت من جيبها ظرفاً مغلقاً ودفعته في يد تاليا قائلة:

​"هذا راتبكِ الأسبوعي يا تاليا، وتستحقين فوقه مكافأة على ما فعلتِه

اليوم.. بالمناسبة، إجازتكِ الأسبوعية المعتادة هي غداً، أليس كذلك؟"

​قبل أن تجيب تاليا، ظهرت السيدة مريم من ردهة الغرفة، وقالت بنبرة

رجاء لطيفة:

​"تاليا.. هل يمكنكِ الحضور غداً بشكل استثنائي حتى تتعافى أمي تماماً

وتستقر حالتها؟ ويمكنكِ تعويض هذه الإجازة في وقت لاحق.. بل

ويمكنكِ أيضاً الحضور متأخرة قليلاً في الصباح إن أردتِ."

​التفتت تاليا إليها، وابتسمت بأدب قائلة:

​"أوامركِ يا مريم هانم.. سأحضر في الصباح بالتأكيد. استأذنكم الآن."

​التفتت تاليا لتغادر، وفي تلك اللحظة، رأت نبيل بيه يخرج من غرفته وقد

ارتدى ملابس الخروج الأنيقة ويحمل مفاتيح سيارته الفارهة. نظر إليها

وقال بنبرة حازمة لا تقبل الجدال:

​"سأقلكِ معي.. الوقت متأخر جداً والخطورة عالية في الخارج، سآخذكِ

في طريقي."

​وتحرك بسرعة نحو الخارج دون أن ينتظر ردها. تجمدت تاليا لوهلة، ثم

تحركت من خلفه بخطوات سريعة تكاد تكون مهرولة؛ لتحلق بخطواته

الواسعة والسريعة حتى وصلت إلى السيارة في الفناء الخارجي. التفتت

إليه وقالت باحترام ومحاولة للاعتذار:

​"أشكرك جداً يا نبيل بيه.. يمكنني أن أركب أي حافلة من الطريق

الرئيسي، لا داعي لتعطيلك."

​لم يجرد نفسه من هيبته، بل امتدت يده وفتح لها باب السيارة الأمامي

من الداخل، لتجد نفسها مضطرة للركوب حتى لا تثير الشبهات أو تبدو

مريبة. وفي نفس الوقت، نفثت تنهيدة ارتياح خفية في سرها، وحمدت

الله كثيراً لأنها لم تذهب بمفردها في هذا الليل المظلم، فالطرقات

الخارجية كانت موحشة بالفعل.

​انطلقت السيارة الفاخرة تشق سكون الليل بسرعة وانسيابية. ساد صمت

ثقيل داخل الصالون المغلق، لم يقطعه سوى صوت المحرك الخفيض.

كان نبيل يوجه عجلة القيادة وعيناه مثبتتان على الطريق، لكن عقله

كان يدور حول هذه الفتاة الغامضة الجالسة بجواره ببشرتها السمراء

المصطنعة.

​التفت إليها فجأة، وسألها بنبرة هادئة ولكنها ثاقبة:

​"أين تسكنين يا تاليا؟"

​انقبض قلب تاليا، وشعرت بتوتر شديد يسري في جسدها. لو أعطته

عنوان بيتها الحقيقي بدقة في ذلك الحي الشعبي المتهالك، فقد يبدأ في

تتبع أصلها، بلعت ريقها وحاولت الحفاظ على نبرة صوتها خافتة

ومناسبة لدور الخادمة، وقالت:

....

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من هو أبي   الفصل الخامس عشر

    ثم سألها الرجل بنبرة جادة: "من فضلكِ، ألم تري فتاة تمر من هنا، ناصعة البياض، ذات عينين زرقاوين وشعر أصفر ذهبي؟"ثم أخرج صورتها الحقيقية من على شاشة الهاتف وقال: "هذه هي، هل رأيتِها بالجوار في أي مكان هنا؟"نظرت تاليا بتمعن شديد في الهاتف وهي تحاول كبح رعشتها الداخلية، وقالت له بصوت مصطنع وثقيل حتى لا يعرف نبرة صوتها الحقيقية:"أنا أعمل في هذا الحي منذ سنوات طويلة، ولم أرَ هذه الفتاة مطلقاً في هذه المنطقة."وأكملت طريقها فوراً بخطوات سريعة وثابتة بدون أن تنظر إليه ثانية أو تلتفت وراءها.واستمرت في السير وكأن قلبها سيقفز من بين ضلوعها أمامها من فرط الرعب والتوتر والهلع.ركبت أول وسيلة مواصلات قابلتها، وذهبت إلى البيت سريعاً والأنفاس تكاد تنقطع من صدرها.دخلت الشقة وأغلقت الباب خلفها بقوة، وقالت لأمها بلهفة وخوف: "لقد وصل رجال رأفت إلى هنا، يحومون في الحي الذي اعمل به "انتفضت الأم من مكانها بجزع شديد وقالت بصوت مرتعش: "ماذا تقولين؟ هل رآكِ أحد منهم أو شك فيكِ؟"جلست تاليا على أقرب مقعد وهي تلتقط أنفاسها المتسارعة بصعوبة: "نعم، وتحدثتُ إليهم وجهاً لوجه وسألوني عن نفسي."وض

  • من هو أبي   الفصل الرابع عشر

    اختطفت تاليا الكراسة من فوق الطاولة بسرعة فائقة البرق.ولمت باقي أدواتها المبعثرة والورق المتناثر بعنف.ووضعتها كلها داخل شنطتها الخاصة وأغلقتها بإحكام.وبدأت تأخذ أنفاساً عميقة لتهدأ وتستجمع نفسها تماماً.وقف نبيل يراقب حركاتها المتوترة وارتجاف جسدها الواضح.ثم نظر إليها بهدوء وقال بنبرة تراجع فيها الغضب:"هل تبكين الآن بسبب كلامي القاسي لكِ منذ قليل؟"سكتت تاليا لحظة كاملة وهي تستوعب سؤاله بذكاء.لقد وفر عليها نبيل عناء البحث عن سبب مقنع لبكائها.فقالت بنبرة حزينة ومكسورة تداري بها رعبها الحقيقي:"أبكي لأن الجميع في هذا العالم لا يرى للفقير حقاً.""ليس له حق في الحياة سوى خدمة الأغنياء فقط لا غير.""وكأننا بلا مشاعر أو كرامة أو رغبة في تطوير أنفسنا."قال نبيل وهو يشعر فجأة بأن ضميره يؤنبه بقوة تجاهها:"أنا آسف حقاً يا تاليا، لم أكن أقصد إهانتكِ أبداً."تابع مبرراً شكه: "ولكني تعجبت كثيراً حين رأيت تصرفاتكِ.""أنتِ تفهمين في الطب، وفي تعديل سلوك هاني الصغير.""وأيضاً تتحدثين اللغة الإنجليزية بطلاقة ولهجة متقنة للغاية.""فلماذا اخترتِ هذه المهنة البسيطة لتكون ملاذكِ الوحيد؟"أردف بنبر

  • من هو أبي   الفصل الثالث عشر

    ثم رجعت بالأحداث إلى واحد وعشرون عاماً مضت. كانت منار ترجع من نزهة مع صديقتها المقربة. كانتا في جولة ممتعة وتسوّق طويل تحت أشعة الشمس. ولكن كانت الشمس حارقة في ذلك اليوم الملتهب تماماً. وبشرتها الحساسة والرقيقة تأثرت بشدة بلهيب حرارة الشمس. فأحست بالدوخة والدوار الشديد والعطش الحارق الذي يمزق حلقها. كانت الرؤية تتشوش أمام عينيها وتكاد تسقط أرضاً بضعف. واقتربت بجسدها المنهك من الباب الحديدي الكبير للفيلا. نادت منار على عطية البواب بصوت منخفض واهن : "الحقني يا عطية.. أنا أتعب وتموت أنفاسي." ثم فقدت وعيها تماماً وسقطت مستسلمة لظلام الإغماء. وأفاقت بعد فترة وهي بداخل ردهة الفيلا الكبيرة. وكان يجلس بجوارها الخادمة وهي تعطيها بعض الماء البارد. قالت الخادمة بقلق: "كيف حالكِ الآن يا ست منار؟" تابعت الخادمة تطمئنها: "عم عطية جابكِ هنا فوراً." "بعد ما أغمى عليكِ مباشرة بالخارج عالبوابة الحديدية." تركت تاليا الورقة من يدها ببطء شديد والوجع يعتصرها. ثم أغلقت عينيها تماماً وسرحت بعيداً في ذكريات الماضي. ورسمت في خيالها سيناريو وحواراً آخر لما حدث. تخيلت منار وهي تقف وحيدة عند ا

  • من هو أبي   الفصل الثاني عشر

    في الصباح استيقظت تاليا وعقلها مشغول. كانت تفكر كيف ستخرج من هذه المشكلة الكبيرة التي وقعت فيها أمس. ذهبت إلى غرفة والدتها لكي تطمئن عليها وقالت لها بنبرة هادئة: "صباح الخير يا أمي، جئت متأخرة أمس ولم أرد إزعاجكِ أثناء نومكِ." احتضنتها الأم بحنان شديد وقالت لها: "صباح النور يا حبيبة قلبي الغالية." التفتت تاليا إليها وقالت باعتذار واضح: "اعتذر منكِ كثيراً اليوم، سأذهب إلى العمل في قصر الشامي مجدداً." قالت أمها باستغراب وعلامات الدهشة تعلو وجهها: "لماذا تذهبين اليوم؟ أليس هذا هو يوم عطلتكِ الأسبوعية؟" أجابتها تاليا بسرعة لكي تطمئنها تماماً: "هذا أفضل كثيراً بالنسبة لي، سآخذ يومين كاملين في نهاية الأسبوع القادم لأستطيع تنفيذ ما أريد بدقة وحرية." قالت الأم بنبرة رجاء دافئة للغاية: "على الأقل اجلسي معي قليلاً الآن." جلست تاليا على رجل أمها وتمددت كالطفلة الصغيرة الخائفة من العالم كله. ونامت على كتفها الدافئ لتبحث عن الأمان الذي لم تعد تجده في أي مكان آخر منذ فترة طويلة. اخرجت الأم كراسة المذكرات القديمة من جيبها وقالت لها بصوت خفيض: "انظرى في هذه الكراسة يا تالي

  • من هو أبي   الفصل الحادي عشر

    توقفت السيارة الفارهة في صمت تام.كانت أنفاس تاليا متسارعة للغاية وقلبها.ينبض بشدة من شدة الخوف والتوتر.نظرت إلى الخارج عبر نافذة الزجاج.الشارع الرئيسي كان خالياً تماماً وموحشاً.ذكرت الشارع الرئيسي القريب من بيتها.حتى لا يعرف عنوانها الحقيقي بدقة.فنزلت وكان الظلام حولها كاحلاً جداً.التفت إليها نبيل بملامح قلقة وثاقبة.قال لها هل أنتِ متأكدة الآن؟لا تريدينني أن أوصلكِ للبيت أبداً؟قالت بالطبع لا، مستحيل يا فندم.ماذا سيقول أهل الحي عن تصرفنا؟أعطاها رقمه الخاص بسرعة كبيرة قائلاً:اتصلي بي فوراً إذا حدث شيء.نزلت تاليا وظل يتابعها من بعيد.كان يراقب خطواتها بحذر شديد للغاية.حتى توارت تماماً عن أنظار عينيه.فجأة رن هاتف نبيل بصوت مرتفع.فظل واقفاً لخمس دقائق كاملة يتحدث.كان مكاناً مظلماً والوقت متأخر جداً.وقبل أن ينطلق بالسيارة متوجهاً لمنزله.لمح طيفاً يتحرك ويجري نحو السيارة.وجدها قادمة تجري بخوف شديد وجنون.وأنفاسها متصاعدة ومتلاحقة تماماً من الرعب.فتح الباب ونزل فوراً متسائلاً بقلق:ما بكِ؟ ماذا حدث لكِ هناك؟نظرت إليه مرتعبة للغاية وتكاد تسقط.وقالت بصوت متهدج وخائف جدا

  • من هو أبي   الفصل العاشر

    ردت مريم بدهشة: "الخادمة.. تاليا." صعق الطبيب وقال: "نادوا عليها فوراً." جاءت تاليا بخطوات متمهلة، فوقف الطبيب أمامها وقال بإعجاب: "أحسنتِ صنعاً يا فتاة.. كيف عرفتِ تشخيص الحالة والدواء المناسب بهذا الشكل الدقيق؟" نظرت تاليا للأرض وقالت بصوت خفيض: "أمي يحدث لها نفس هذا الوضع تماماً، وأنا تعلمتُ كثيراً من الأطباء وقرأتُ كتباً كتيرة حول هذه الحالات لكي أحميها." رد الطبيب مبتسماً: "بما أنكِ تجيدين إعطاء حقن الوريد بهذا الثبات، فأنا أريدكِ أن تعطيها هذه الحقن المتبقية في هذه المواعيد المحددة بدقة." ثم التفت لنبيل وقال: "أم تحب أن أرسل لكم ممرضة خاصة من المشفى؟" نظر نبيل إلى تاليا بتمعن، وسألها: "هل يمكنكِ القيام بذلك والالتزام بالمواعيد، أم سيكون الأمر شاقاً عليكِ؟" وقبل أن يكمل سؤاله، رفعت رأسها وقالت بثقة: "بالطبع يمكنني ذلك، لا تقلق." انصرف الطبيب بعد أن اطمأن على استقرار الحالة، ونقل نبيل والدته إلى غرفتها لتستريح، وظلت مريم مستيقظة بجوار فراشها. خرج نبيل من الغرفة بخطوات ثقيلة، ليتفاجأ بتاليا واقفة أمامه ببشرتها السمراء المصطنعة وملابسها البسيطة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status