Se connecterأُغلق الباب، تاركاً الرجلين الهادئين وحدهما في الغرفة."أوووه..." حاول محمود مهران الوقوف.مسح الدم عن شفتيه لكنه تأوه مرة أخرى عندما تأذت أصابعه المكسورة من اللمسة العابرة.سأل لؤي من الجانب: "كيف عرف ذلك؟"نهض محمود بصعوبة من وضعية الركوع، وترنح إلى كرسي، ثم جلس عليه.مهما اعتاد على الألم، كان جسده لا يزال يستجيب بشكل طبيعي ،وكما هو الحال الآن، كل ما كان يرغب فيه هو الاسترخاء في حمام ساخن."بالطريقة المعتادة، انتشرت قضية عامر عدنان على نطاق واسع، حتى في الشمال، انتشر الخبر هناك بالفعل.""إذن أنت استدعيته"صمت لؤي ونظر إلى صديقه الذي كان يعتني بجروحه، ثم تحدث مرة أخرى: "لماذا عناء استخدام ذلك الرجل عديم الفائدة؟"كان الرجل عديم الفائدة الذي كان لؤي يتحدث عنه هو عامر عدنان."حسنًا، كنت أعتقد أن الصراع الداخلي هو الطريقة الأكثر فعالية ضد هذا النوع من العائلات.""...هذا صحيح، إلا إذا كان هناك شخص ذكي بما يكفي ليكتشف ذلك" كانت هذه هي المشكلة. توقف محمود عن لف جسده الملطخ بالدماء ونظر إلى لؤي رافعاً حاجبه، وسأله: "هل قابلتها؟""اجل""أوه."عاد محمود إلى لفّ الضمادة على أصابعه المكسورة،
ظلّ ذهنه مشغولاً، لماذا؟ ما طبيعة علاقته برئيسه؟ألقى السيد كانغ نظرة أخيرة على الشخص الذي كان يجلس بلا حراك كتمثال وأخيراً، غادر رئيسه هكذا دون أن يبدي أي مقاومة!لا شك أن هذين الشخصين سيعتقدان أن رئيسه رحل لأنه لم يجد ما يرد به، لكن هذا غير صحيح،لقد رفض الاعتراف بذلك، لم يخسر رئيسه أي شجار قط، لقد رحل ببساطة لأنه رأى فيهما مضيعة للوقت، لابد أن هذا هو السبب!مع ذلك، لم يكتفِ السيد كانغ بالرحيل بهذه السهولة، كان ينبغي لهذين الاثنين أن يعرفا من يواجهان.لم يستطع منع نفسه من إلقاء نظرة خاطفة أخرى على رئيسه من خلال المرآة، التقت به عينان باردتان، سوداوان كالحبر مثل الظلال في الهاوية السحيقة.السيد كانغ: !!!!انتفض شعره وكاد يصرخ من الخوف."إذا ألقيت عليّ نظرة أخرى، فسأفقأ عينيك."سمع صوت بارد من خلفه، قبل أن يختفي عنه الإحساس الحاد والبارد بنظرات رئيسه.كان السيد كانغ يتعرق يا له من أمر مخيف… لكنه شعر بالارتياح."نعم، نعم! كان هذا هو المدير الذي يعرفه!" كان رئيسه قاسياً ولن يرحل بهذه السهولة، من المؤكد أنه كان يخطط لإلحاق الأذى بهما لاحقاً.وهكذا، شعر بشيء من الرضا، فبدأ يتحدث: "يا سيدي
أعقب ذلك صمت طويل كما لو أن أحدهم ضغط على زر الإيقاف المؤقت.لم يعرف جسور كيف يتصرف، أراد أن يصفق لشجاعتها وجرأة فتاته الصغيرة في الرد على ذلك الرجل الغامض الملقب بـ"لويس". وفي الوقت نفسه، أراد أن يربت على رأسها لنجاحها في توجيه ضربة قاضية، لكن انتابه شعور بالعجز أيضاً، لأن طريقة حديثها مع الرجل الآخر... لم تكن مهذبة على الإطلاق.صدر صوت ضحكه خافته من فم لؤي نظر كل من جسور واسماء والسيد كانغ نحو مصدر الصوت بتعابير مختلفة من الدهشة، لكن الشخص الذي استقبل نظراتهم كان رجلاً بلا تعابير حدق بهم ببساطة.أخيراً بدت على عينيه الباردتين لمحة من الحيرة، وكأنه يسأل: "ماذا؟"وتساءل الثلاثة الآخرون عما إذا كانوا قد سمعوا الأمر بشكل خاطئ،كان وجه لؤي كما هو دائماً.كانت الضحكة المفاجئة والخافتة أشبه بالوهم، ومع ذلك، كان ذلك الصوت واضحاً جداً في الصمت الذي سبقها.ركز الرجل ذو النظرة الباردة عينيه على اسماء وقال "أعتذر إن بدت آدابي غير لائقة في نظرك، مع ذلك، أعتقد أنكما آخر من يحق له أن يقول لي ذلك، فقد كان سلوككما طوال المأدبة يفتقر بوضوح إلى اللياقة."ثم نظر جانباً إلى جسور . "مجرد خادم يغازل سيد
بدت الموسيقى المنبعثة من المأدبة بعيدة، وملأ صوت الرياح وهي تلامس أوراق الأشجار والشجيرات المحيطة منطقة وقوف السيارات ذات الإضاءة الخافتة.في إحدى الزوايا بين صفوف السيارات الفاخرة، واجه رجلان طويلان بعضهما البعض في صراع صامت يكتنفه هالة هائلة في وقت سابق، وبينما كان الزوجان على وشك العودة إلى سيارتهما، شعر جسور فجأةً بهجوم من طاقة عدوانية قادمة نحوه. جهّز دفاعاته تلقائيًا، ودفع حبيبته خلفه، وقاوم بصمت، ضاقت عيناه بلون زهر الخوخ وتحولتا إلى بحرين داكنين وهو يحدق في اتجاه واحد.أصبح الهواء أثقل، مما جعل التنفس في الهواء المحيط صعباً.لم تستطع اسماء استشعار أي شئ، لكنها شعرت بتيار خفي قوي في الجو، تسبب هذا التيار بضغط هائل على صدرها، كما لو كانت مغمورة بمياه البحر حتى رقبتها، كان كل نفس ثقيلاً.لاحظ جسور ذلك فاقترب منها، أصبح الهواء أخف وبدأ تنفسها أخيراً بالتحسن.سأل جسور ، وهو يحوّل نظره عن الرجل"هل أنتِ بخير؟ هل تستطيعين التنفس بشكل صحيح؟" ثم أخرج المنديل من جيبه، ومسح العرق عن جبين اسماء وربّت على شعرها.أخذت اسماء نفساً عميقاً آخر قبل أن تنظر إلى الشخصين اللذين كانا يسيران نحو
مع اقتراب الوليمة من نهايتها، بدأت تظهر على الضيوف علامات الاسترخاء والهدوء.استأذن بعض الضيوف للمغادرة وتبادلت بعض السيدات أطراف الحديث مع صديقاتهن، يخططن للقاء القادم. حتى أن بعض الضيوف المنافسين من نفس المجال دخلوا في نقاشات حادة مصحوبة بتعليقات ساخرة ولاذعة، لكنها لم تكن ذات أهمية تذكر، إذ كان هذا أمراً معتاداً في كل مأدبة.لكن الشيء الوحيد الذي كان يحدث في كل مجموعة هو أن شخصًا أو شخصين كانا يتهامسان ويتحدثان عن الرقصة الأخيرة.وجد زيد نفسه في مأزق مرة أخرى، كان محاطًا بالناس مجددًا،ورغم أنهم تبادلوا معه أطراف الحديث بشكل عابر، إلا أنه يعلم أنهم في قرارة أنفسهم يتوقون لسؤاله عما إذا كانت تربطه علاقة غامضة ما بالآنسة الثانية لعائلة تانغ.تنهد، كانت هذه الليلة صعبة حقاً، شعر بتعب شديد، نظر حوله محاولاً العثور على عائلة تانغ، الجهة المنظمة لهذا الحدث.بمجرد أن يودع مريم والسيدة تانغ، سيعود إلى منزله وفجأة، وقعت عيناه على إحدى الطاولات القريبة.كانت اسماء محاطة بشخصيات بارزة، مثله تمامًا. كان وجهها البارد وعيناها الثاقبتان تشعّان كاريزما كلما تحدثت. للحظة، بدا وكأنه يرى نفسها في الم
"جدتي؟""جدتي!"نادت الأختان في نفس الوقت.اقتربت السيدة تانغ منهما، ورفعت يدها، وضغطت بقوة على أذني مريم"آه! آه! أوتش، أوتش! أوتش! جدتي!"تركتها السيدة تانغ أخيرًا، لكنها لم تنتهِ بعد. صفعت مؤخرة مريم بقوةنظر باندهاش لؤي الذي كان يقف على الجانب"آه!!! جدتي! لماذا تفعلين هذا؟! ماذا فعلتُ خطأً؟!"" أتسألني أنا؟ تسألني الآن فقط؟! يا لك من عاقّة! كيف تتوسلي إلى أحدٍ بهذه الطريقة البائسة؟! ثم تُلقي علينا بهذه القنبلة! هل أنا جدتك حقًا، أم أنني مجرد غريبة مثل الضيوف هنا، مصدومة تمامًا مما يحدث؟! ما الذي تُخططين له يا عاقّة؟!" خافت مريم من توبيخ جدتها وضربها، لم تكن القوة التي تمتلكها تلك الأيدي العجوزة شيئًا يُستهان به.عبست شفتيها وانهمرت دموعها دون قصد. "أنا آسفة، أنا آسفة! أردت فقط المساعدة!"أرادت السيدة تانغ أن توبخها أكثر، لكنها تذكرت في النهاية أن لو جين لا يزال بجانبها.سعلت بشكل غير طبيعي ونظرت بحدة إلى مريم. "سأتوقف عند هذا الحد الآن، لكننا لم ننتهِ بعد، يا آنسة." ثم نظرت إلى يارا. ونادت "يارا!""نعم!" استقامت يارا، لقد خافت هي الأخرى من قوة جدتها،لم تكن تريد أن تُصفع أمام ا
الفصل الخامس عندما انتها النقاش بين الجد وحفيدته اللتزم الجميع الصمت والانتهاء من طعامهم ثم بعد ذلك سار جسور فى اتجاه اسماء واخذ حقيبتها وقال "يا آنسة اسماء ، أرجو أن تسمحي لي بحمل هذه الأمتعة نيابة عنك".شعرت اسماء بالذهول في البداية، حسناً، بعد الأوقات التي قضياها معاً في الماضي، أصبحت على در
الفصل الرابع جلست اسماء على كرسيها المعتاد، كانت تواجه عزيز ، وجلس جسور بجانبه، وجلس جدها في المقدمة كالمعتاد،ساد الصمت أرجاء المائدة الطويلة، حتى صوت تناولهم للطعام لم يكن مسموعاً.كسرت اسماء الصمت وسألت جدها فجأة "جدي، أريد أن أؤسس مشروعي الخاص".أصيب الرجال الثلاثة بالصدمة لأسباب مختلفة، اندهش
الفصل الثالث اعتادت اسماء أن تستحم لمدة ساعة، لكن هذه المرة استغرقت عشر دقائق فقط،دون أن تستدعي الخادمات، ارتدت زيها الرسمي، ومشطت شعرها بنفسها تاركةً إياه ينسدل بحرية على ظهرها، ودون أن تضع أي مساحيق تجميل، نزلت الدرج مسرعة.كانت الخادمة التي من المفترض أن تخدمها تتبادل الأحاديث في المطبخ.سألت
الفصل الثاني مع دوي الرعد من بعيد، واصوات هطول أمطار غزيرة كان الصباح قد حلّ، لكن الغيوم الداكنة حجبت الشمس، فأظلمت الأجواء، استيقظت فتاة من قصر عائلة عدنان وجلست منتصبة.كان وجهها شاحباً ومتعرقاً، كان قلبها ينبض بسرعة كبيرة، نظرت حولها، عرفت مكانها، لكنها لم تصدق ما تراه.شعرت بالذهول لبرهة، ثم







