تسجيل الدخولارتفع صوت الباب الحديدي وهو يغلق ببطء. كانت ليان واقفة في منتصف المصنع، وعيناها لا تفارقان سليم. الرجل الذي ظنت طوال حياتها أنه جدها... لم يعد يبدو لها كما كان. قالت بصوت مرتجف: ـ يعني إيه مش جدي؟ لم يجب سليم. بل ظل ينظر إلى كمال بغضب. قال كمال: ـ قولي لها. تقدم سليم خطوة. ـ كمال... ـ متدخلش في اللي مالكش فيه. ضحك كمال بسخرية. ـ بعد عشرين سنة ولسه بتخاف من نفس الحقيقة؟ تدخلت نادين: ـ ليان، اسمعيني. التفتت إليها. ـ إنتِ عارفة؟ أومأت نادين. ـ أيوه. ـ وعارفة مين هو؟ صمتت. اقتربت ليان منها. ـ كنتِ عارفة طول الوقت؟ قالت نادين: ـ عرفت من سنتين. ـ لكن ما كنتش عارفة مين أصدق. تد
ظل هاتف ليان بين يديها.الصورة ما زالت أمام عينيها.نادين مقيدة داخل غرفة مظلمة.والرجل الواقف خلفها لا يظهر منه سوى ظله.أما الرسالة الأخيرة...فكانت واضحة كأنها تهديد مكتوب بالدم:"تعالي لوحدك... ومتجيبيش آدم."رفعت ليان عينيها ببطء.كان آدم أمامها.ينظر إليها مباشرة.ـ مين بعت؟لم تجب.اقترب خطوة.ـ ليان.ـ بصيلي.رفعت عينيها إليه.كانت تحاول أن تخفي ارتباكها، لكنه عرفها أكثر مما كانت تتوقع.ـ فيه حاجة حصلت.قالها بهدوء.ـ إيه؟ـ إنتِ بتكدبي.تجمدت.ـ أنا؟ـ أيوه.مد يده نحو الهاتف.ـ وريني.شدت يدها للخلف.ـ مفيش حاجة.ابتسم ابتسامة حزينة.ـ لو مفيش حاجة، كنتي وريتهولي.صمتت.ثم قالت:ـ آدم...ـ أنا لازم أروح لوحدي.اختفت الابتسامة من وجهه.ـ لأ.ـ نادين م
لم تستطع ليان أن تتحرك. كانت تنظر إلى المرأة أمامها... ثم إلى يوسف. ثم تعود بنظرها إلى المرأة من جديد. ـ بابا... خرجت الكلمة ضعيفة. ـ قول إن ده مش حقيقي. ظل يوسف صامتًا. وهذا الصمت كان أقسى من أي اعتراف. اقتربت ليان منه خطوة. ـ إنت كنت عارف إنها عايشة؟ خفض يوسف رأسه. ـ أيوه. تراجعت ليان وكأنها تلقت صفعة. ـ من إمتى؟ ـ من سبع سنين. اتسعت عيناها. ـ سبع سنين؟ ـ وأنا كل السنين دي بدور عليها؟ ـ وإنت كنت عارف؟ قال يوسف بسرعة: ـ كنت عارف إنها عايشة... ـ لكن ما كنتش عارف مكانها. قاطعه صوت المرأة: ـ لأ. نظر إليها الجميع. قالت: ـ كان يعرف إني عايشة. ـ وكان يعرف إني قريبة. ـ لكنه ما كانش يعرف مين اللي بيحميني. نظر يوسف إليها بألم. ـ كنتِ طفلة. ـ ما كانش ينفع أعرّضك للخطر. ضحكت بمرارة. ـ والخطر كان فين؟ ـ أنا عشت عشرين سنة مستخبية! ـ وأنا كنت فاكرة إن أختي ماتت! قال آدم بهدوء: ـ خلينا نفهم الأول. ثم نظر إلى المرأة. ـ اسمك إيه؟ صمتت لحظة. ثم قالت: ـ نادين. تجمد يوسف. كان الاسم يحمل شيئًا من الماضي. قالت ليان
ظلت ليان تحدق في شاشة هاتفها.الصورة لم تكن واضحة بالكامل...لكن القلادة كانت واضحة.نفس القلادة.نفس السلسلة الفضية الرفيعة التي كانت تظهر في الصور القديمة لنادية.رفعت ليان الهاتف أمام يوسف.ـ بابا...نظر يوسف إلى الصورة.وفي اللحظة التي وقعت عيناه عليها، تغير وجهه.ـ مستحيل.قال آدم:ـ إيه؟أشار يوسف إلى القلادة.ـ دي كانت مع نادية يوم موتها.اقترب العقيد حسام.ـ متأكد؟أومأ يوسف.ـ أنا اللي قفلت عليها بنفسي.ساد صمت ثقيل.قالت ليان:ـ يعني المرأة دي...ـ ممكن تكون ماما؟لم يجب يوسف.كانت الإجابة في عينيه أخطر من أي كلمة.تقدم سليم من بعيد.ـ لو عايزة تعرفي...ـ ادخلي.رفعت ليان عينيها إليه.ـ ولو دي مش أختي؟ابتسم.ـ يبقى هتعرفي مين هي.قال آدم:ـ وليه مستنيها جوه القصر؟ضحك سليم.
ظل الهاتف ملقى على الأرض. لم يتحرك أحد. كانت الجملة الأخيرة لا تزال معلقة في الهواء: "قول لها إن أختها لسه عايشة." لكن ليان لم تكن تسمع سوى كلمة واحدة. أختها. اقتربت من آدم ببطء. ـ الصوت ده... لم تستطع إكمال الجملة. رفع آدم عينيه إليها. كان واضحًا أنه يحاول أن يخفي صدمته. ـ أنا سمعته. ـ شبه صوت مامتك. هزت ليان رأسها بسرعة. ـ مش شبهه. ـ ده صوتها. قال يوسف بحدة: ـ مستحيل. التفتت إليه. ـ ليه مستحيل؟ ـ لأن نادية ماتت. ـ وأنا كنت معاها. صمت. اقترب العقيد حسام من الهاتف والتقطه. ـ الرقم مجهول. قال آدم: ـ ممكن نعرف مكان المكالمة؟ ـ هحاول. أعطاه الهاتف لأحد رجاله.
توقفت خطوات سليم خلف الباب.لم يعد أحد يتنفس بصورة طبيعية.كان آدم واقفًا أمام ليان، يرفع سلاحه بحذر، بينما أمسك العقيد حسام بيده وأشار إليه أن ينتظر.أما سامر...فكان يحدق في الباب وكأن شيئًا مرعبًا تذكره فجأة.همس يوسف:ـ إنت عارف مين معاه؟لم يجب سامر.كرر يوسف السؤال بحدة:ـ سامر... مين معاه؟رفع سامر عينيه إليه.ـ الشخص اللي كان المفروض يكون مات من عشرين سنة.تجمد يوسف.ـ لأ...قالها وكأنه يرفض تصديق ما سمعه.لكن قبل أن يكمل...انفتح الباب ببطء.ظهر سليم أولًا.ابتسامته المعتادة على وجهه.وخلفه وقف رجل آخر.رجل طويل، يرتدي معطفًا داكنًا، وملامحه لم تكن واضحة بسبب الظلال.لكن بمجرد أن رآه يوسف...سقطت الكلمات من فمه.ـ مستحيل...التفتت ليان إليه.ـ بابا؟لم يجب.كان يحدق في الرجل وكأن الماضي خرج من قبره ليقف أمامه.تقدم الرجل خطوة إلى داخل الغرفة.ثم رفع وجهه.شهقت ليان.لم تعرفه.لكن يوسف عرفه.وسامر عرفه.ورائد...كان قد اختفى من أمامهم.قال يوسف بصوت مرتجف:ـ إنت مت...ابتسم الرجل.ـ الناس صدقت إني مت.ثم نظر إلى سامر.ـ لكن مش كل الناس.شد سامر فكه.ـ كنت عارف إن اليوم ده هييج







