Beranda / الرومانسية / ميراث الشك / الفصل الثاني ما بعد الرحيل

Share

الفصل الثاني ما بعد الرحيل

Penulis: فاطيما
last update Tanggal publikasi: 2026-07-30 22:30:53

استيقظت ليان قبل شروق الشمس.

لم تكن قد نامت سوى ساعات قليلة، لكنها شعرت وكأنها عاشت سنوات منذ رحيل والدها.

وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاس وجهها.

كانت الهالات السوداء أسفل عينيها شاهدة على ليلة طويلة قضتها بين الذكريات والأسئلة.

ارتدت ثوبًا رسميًا داكن اللون، ثم رفعت شعرها بعناية كما اعتادت في أيام العمل.

طالعت نفسها مرة أخيرة، ثم همست:

"لن أسمح لأحد أن يرى ضعفي."

التقطت حقيبتها وغادرت الغرفة.

في الطابق السفلي، كانت هالة تجلس إلى مائدة الإفطار دون أن تمس الطعام.

بدت شاحبة على غير عادتها، بينما جلس مالك يقلب هاتفه في شرود.

ألقت ليان التحية وجلست.

ساد الصمت لدقائق.

ثم قالت هالة بصوت خافت:

"أنتِ ذاهبة إلى الشركة؟"

أومأت ليان.

"هناك أمور كثيرة لا تحتمل التأجيل."

تنهدت هالة وقالت:

"ما زلت لا أصدق أن والدك لن يعود."

أمسكت ليان بيد والدتها برفق.

"ولا أنا."

رفع مالك رأسه فجأة.

"وهل سنعود جميعًا إلى العمل وكأن شيئًا لم يحدث؟"

نظرت إليه ليان بهدوء.

"الشركة لا تتوقف يا مالك."

ابتسم بسخرية خفيفة.

"أنتِ تشبهينه كثيرًا."

لم تعرف إن كانت تلك جملة مدح أم عتاب.

لكنها اكتفت بالصمت.

وصلت ليان إلى مقر مجموعة المنصور.

ما إن دخلت حتى وقف الموظفون احترامًا.

كانت النظرات الموجهة إليها مختلفة.

لم تعد ابنة رئيس مجلس الإدارة...

بل أصبحت، في نظر الجميع، الشخص الذي سيقرر مستقبل الشركة.

تقدمت بخطوات ثابتة، تصافح هذا، وتواسي ذاك، حتى وصلت إلى مكتب والدها.

توقفت أمام الباب للحظات.

كان اسم عزيز المنصور لا يزال يتوسط اللوحة النحاسية.

مدت يدها ولمست الاسم بأطراف أصابعها.

ثم دفعت الباب ودخلت.

كل شيء بقي كما تركه.

الأوراق مرتبة بعناية.

القلم في مكانه.

والمعطف معلق خلف الباب.

شعرت للحظة أنه سيخرج من غرفة الاجتماعات المجاورة ويطلب منها كوبًا من القهوة كما كان يفعل كل صباح.

لكن الصمت كان سيد المكان.

جلست خلف مكتبه.

وأخذت نفسًا عميقًا.

وقبل أن تبدأ بمراجعة الملفات، طرق السكرتير الباب.

"تفضلي."

دخل الرجل وهو يحمل ملفًا أزرق.

قال باحترام:

"هذه الملفات التي كان الأستاذ عزيز يعمل عليها قبل دخوله المستشفى."

أخذتها منه.

ثم سألته:

"كيف تسير الأمور؟"

ابتسم ابتسامة باهتة.

"الجميع يحاول أن يبدو قويًا... لكن الحقيقة أن الشركة تشعر بغيابه."

هزت رأسها في تفهم.

"سنواصل العمل كما كان يريد."

خرج السكرتير.

وبقيت ليان تقلب صفحات الملف.

كان والدها قد كتب ملاحظات بخطه على أكثر من صفحة.

توقفت عند إحدى الجمل.

"لا تتسرع في الحكم... فالحقيقة لا تظهر كاملة من أول نظرة."

ابتسمت رغم حزنها.

كانت تلك عادته...

أن يحول كل ملاحظة إلى درس.

في الوقت نفسه...

كان مالك يتجول في أروقة الشركة.

كان الموظفون يحيونه باحترام، لكنه شعر أن احترامهم مختلف.

لم يكن الاحترام الذي كانوا يمنحونه لوالده.

ولا حتى لليان.

اقترب منه أحد المديرين.

"البقاء لله يا أستاذ مالك."

شكره بابتسامة مجاملة.

ثم سأله الرجل:

"هل حضرتِم اجتماع قراءة الوصية اليوم؟"

تجمدت ملامحه.

"نعم."

"نسأل الله أن يوفقكم فيما هو قادم."

ابتعد المدير.

أما مالك، فظل يردد في داخله:

"فيما هو قادم..."

كان يعلم أن والده لم يترك شيئًا للصدفة.

لكن هل فكر فيه حقًا؟

أم أن كل شيء كان يدور حول ليان؟

مع اقتراب الظهيرة...

عاد الجميع إلى القصر استعدادًا لاجتماع قراءة الوصية.

كان المحامي قد وصل قبلهم بدقائق.

جلس في الصالون الكبير، وأمامه حقيبة جلدية سوداء لم تفارقه منذ الجنازة.

دخلت ليان، ثم هالة، ثم مالك.

وقف المحامي احترامًا.

وقال بهدوء:

"أشكركم على الحضور."

أومأت ليان.

"هل سيحضر أعضاء مجلس الإدارة أيضًا؟"

أجاب:

"نعم... وهناك أشخاص آخرون طلب الأستاذ عزيز حضورهم بنفسه."

تبادلت ليان النظرات مع والدتها.

ثم سألت:

"من هم؟"

ابتسم المحامي ابتسامة صغيرة.

"ستعرفون بعد قليل."

وقبل أن يكمل حديثه...

رن جرس القصر.

اتجه أحد العاملين لفتح الباب.

وبعد لحظات، عاد معلنًا وصول الضيوف.

رفعت ليان رأسها نحو المدخل.

وللمرة الثانية خلال يومين...

سمعت اسمًا لم تكن تتوقع أن يدخل بيت المنصور.

"الأستاذ مروان الراوي... وبرفقته نجله عمر."

تجمدت ملامحها.

ونظرت نحو الباب، بينما بدأ أول خيط من خيوط الماضي يقترب من الحاضر.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ميراث الشك   الفصل الستون يومان لنا

    دخل عمر مكتب ليان في نهاية يوم العمل، فوجدها ما زالت أمام الحاسوب، وبين يديها مجموعة من الملفات. وقف عند الباب للحظات قبل أن يقول: — ألم تنتهي بعد؟ رفعت رأسها. — تقريبًا. نظر إلى الساعة. — قلتِ ذلك منذ ساعة. — لأنني كلما انتهيت من ملف ظهر آخر. اقترب منها، ثم أخذ الورقة التي كانت في يدها ووضعها على المكتب. — كفى. نظرت إليه باستغراب. — كفى ماذا؟ — عملًا. — عمر، لدي اجتماع غدًا. — لن تحضريه. — ماذا؟ ابتسم. — أخذت لكِ إجازة. حدقت فيه لثوانٍ. — ماذا فعلت؟ — أخذت إجازة أنا أيضًا. — أنا لا أفهم. جلس أمامها وقال: — منذ فترة وأنا أراكِ لا تتوقفين. كل يوم ملفات، اجتماعات، مشاكل، وأسئلة لا تنتهي. حتى عندما نكون معًا، يكون نصف تفكيرك في العمل. — لأن لدي مسؤوليات. — أعرف. ثم أضاف بهدوء: — ولهذا قررت أن أمنحك يومين بعيدًا عن كل ذلك. ابتسمت ليان رغمًا عنها. — ومن قال إنني أريد السفر؟ — لم أقل سفرًا بعد. — إذن ماذا فعلت؟ — رتبت كل شيء. اتسعت عيناها. — عمر! ضحك. — لا تقلقي. لم أفعل شيئًا دون أن أتأكد من أنك تستطيعين الابتعاد يومين. — ومتى رتبت هذا كله؟ — منذ ثلاث

  • ميراث الشك   الفصل التاسع والخمسون بداية الغيرة

    وضعت ليان الملف الأخير على مكتبها، ثم رفعت عينيها إلى الساعة. كانت قد أنهت عملها أخيرًا. رن هاتفها. ابتسمت عندما رأت اسم عمر، ثم أجابت: — مرحبًا. — هل انتهيتِ؟ — نعم. — إذن لا تغادري. — لماذا؟ — لأنني في الطريق إليكِ. ضحكت. — وماذا تريد؟ — أن أتناول العشاء معك. — ظننت أنك مشغول. — كنت كذلك، ثم غيرت رأيي. — وهل تستطيع تغيير خططك بهذه السهولة؟ — عندما يتعلق الأمر بكِ، نعم. سكتت لحظة، ثم قالت: — حسنًا، سأنتظرك. بعد دقائق، دخل عمر المكتب. — هيا. حملت حقيبتها واتجهت نحوه. — إلى أين؟ — سأخبرك عندما نصل. — بدأت تحب المفاجآت؟ — منذ أن بدأتِ تثقين بي. ابتسمت وهي تسير إلى جواره. وقبل أن يصلا إلى المصعد، أوقفهما أحد الموظفين. — ليان، أحتاج إلى توقيعك على هذه الأوراق. توقفت. — الآن؟ — الأمر عاجل. نظرت إلى عمر. — انتظرني دقيقة. — خذي وقتك. ابتعد عمر قليلًا، بينما وقفت ليان تراجع الأوراق مع الموظف. كان يتحدث معها عن بعض التفاصيل، وكانت تسأله عن نقاط معينة. لم تستغرق المسألة أكثر من خمس دقائق. لكن عندما عادت إلى عمر، وجدته صامتًا. — ماذا بك؟ — لا شيء. — أنت

  • ميراث الشك   الفصل الثامن والخمسون حين يصبح القرب عادة

    استيقظت ليان في اليوم التالي وهي تشعر بأن قلبها أخف من المعتاد. ظلت للحظات تنظر إلى سقف الغرفة، ثم ابتسمت دون سبب واضح. لم تكن هناك مشكلة جديدة تشغلها، ولا ورقة غامضة تحاول فهمها، ولا ذكرى مؤلمة تحاول الهروب منها. كل ما كانت تفكر فيه هو عمر. ابتسامته. صوته. وطريقته في النظر إليها قبل أن يودعها ليلة أمس. وضعت يدها على القلادة التي أهداها لها، ثم نهضت من فراشها. كانت تريد أن تراه. ولم تعد تخجل من الاعتراف بذلك حتى لنفسها. عندما وصلت إلى الشركة، كان عمر قد سبقها. وجدته يقف أمام مكتبه، وبمجرد أن رآها ابتسم. قال: "صباح الخير." "صباح النور." تقدمت نحوه. ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال: "اشتقت إليك." ضحكت بخجل. "لم نبتعد سوى ساعات." "كانت طويلة." "أنت تبالغ." "لا." قالها ببساطة جعلتها تصمت. ثم مد يده إليها. نظرت حولها بسرعة. "عمر!" ابتسم. "ماذا؟" "نحن في الشركة." "وأنا أمسكت يدك فقط." ترددت، ثم وضعت يدها في يده. كانت لمسة بسيطة، لكنها جعلتها تشعر بدفء غريب. قال: "هكذا أفضل." سحبت يدها بعد لحظات. "اذهب إلى عملك." "وأنتِ أيضًا." مرّ اليوم بشكل طبيعي. لم تكن

  • ميراث الشك   الفصل السابع والخمسون أقرب مما ينبغي

    لم تكن ليان قد اعتادت بعد على أن يكون عمر جزءًا من تفاصيل يومها. كانت تحاول أن تتعامل مع الأمر ببساطة، لكنها كلما تذكرت الأيام التي قضياها معًا مؤخرًا، أدركت أن شيئًا تغير بينهما بالفعل. لم يعد مجرد رجل تثق به. ولم تعد هي بالنسبة إليه مجرد شخص يحاول حمايته من أخطاء الماضي. أصبح هناك شيء أعمق. شيء يجعل غيابه ملحوظًا، ووجوده قادرًا على تغيير مزاج يوم كامل. وفي ذلك المساء، وصلتها منه رسالة قصيرة: "هل أنتِ مشغولة؟" أجابته: "لا." جاء الرد سريعًا: "انزلي." ابتسمت. كتبت: "أين أنت؟" "أمام المنزل." نهضت من مكانها دون أن تفكر كثيرًا. وجدته واقفًا بجوار سيارته. كان يرتدي ملابس بسيطة، وملامحه هادئة. ما إن رآها حتى ابتسم. قال: "تأخرتِ." "لم تخبرني أنك ستأتي." "لو أخبرتك، كنت ستأخذين وقتًا أطول." ضحكت. "ربما." فتح لها باب السيارة. ركبت، ثم جلس إلى جوارها. سألته: "إلى أين؟" "لا أعرف." نظرت إليه بدهشة. "مرة أخرى؟" "هذه المرة نترك الطريق يقرر." ضحكت. "أنت غريب." "وأنتِ ما زلتِ تركبين معي." "هذه هي المشكلة." ابتسم. ثم تحرك بالسيارة. توقفا بعد وقت في مكان هادئ.

  • ميراث الشك   الفصل السادس والخمسون ليلة مختلفة

    لم تكن ليان تتوقع أن ينتهي يومها بهذه الطريقة. منذ اعترافها لعمر بمشاعرها، أصبحت الأشياء بينهما أكثر هدوءًا. لم يعد هناك ذلك التوتر الذي كان يحيط بكل كلمة، ولم تعد تخشى أن تتحول مشاعرها إلى قرارات متسرعة. كانا فقط يقتربان من بعضهما خطوة بعد أخرى. وهذا كان كل ما تحتاج إليه الآن. بعد انتهاء العمل، كانت تجمع أغراضها عندما اقترب منها عمر. قال: "هل أنتِ مستعدة؟" رفعت رأسها. "لأين؟" "هذا السؤال يعني أنك لم تستعدي." ابتسمت. "أنا لا أعرف إلى أين سنذهب أصلًا." "وهذا جزء من المفاجأة." نظرت إليه بشك. "هل أثق بك؟" "من الأفضل لكِ ذلك." ضحكت. "هذه إجابة سيئة جدًا." خرجت معه، ولم يخبرها إلى أين يتجهان. بعد دقائق، توقفت السيارة أمام أحد دور السينما. نظرت ليان إلى المكان بدهشة. "السينما؟" "نعم." "كنت تجهز لمفاجأة طوال اليوم من أجل هذا؟" "لا تستهيني بالأمر." ضحكت. "وماذا سنشاهد؟" "اخترت فيلمًا." "وأنت متأكد أنه سيعجبني؟" "لا." "إذن لماذا اخترته؟" "لأنني أردت أن نختلف عليه." ضحكت مرة أخرى. "أنت مستحيل." دخلا إلى القاعة، واختارا مقعد

  • ميراث الشك   الفصل الخامس والخمسون شيء لم تتوقعه

    لم تكن ليان تتوقع أن يكون اليوم التالي لاعترافها لعمر بهذه البساطة.كانت تظن أن شيئًا ما سيتغير فورًا.أن تصبح كلماته أكثر جرأة، أو أن تتغير معاملته لها، أو أن تجد نفسها أمام أسئلة لم تكن مستعدة للإجابة عنها.لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.مرّ الصباح عاديًا، ولم يتحدثا عن اعترافها.وحين انتهى وقت العمل، خرجت ليان من الشركة وهي تظن أن يومها انتهى.لكنها فوجئت بعمر ينتظرها أمام السيارة.قال:"هل أنتِ مستعدة؟"نظرت إليه باستغراب."إلى أين؟""ستعرفين عندما نصل.""هذا ليس جوابًا."ابتسم."أعرف."ترددت."هل هناك شيء حدث؟""لا.""إذن لماذا أشعر أنك تخفي شيئًا؟""لأنني أخفي المكان فقط."ضحكت."أنت مستفز."فتح لها باب السيارة."أعرف."ركبت وهي لا تزال تحاول تخمين وجهته.بعد نحو نصف ساعة، توقفت السيارة أمام مبنى هادئ.نظرت ليان إليه باستغراب."أين نحن؟"قال عمر:"انزلي.""لن تخبرني؟""ليس بعد."نزلت خلفه.دخل إلى المبنى، وصعدا عدة درجات، ثم توقف أمام باب.أخرج مفتاحًا وفتحه.دخلت ليان خلفه.كانت شقة واسعة، لكنها خالية تقريبًا من الأثاث.نظرت حولها."ما هذا المكان؟"أغلق عمر الباب."شقتي القديمة."ال

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status