تسجيل الدخول🖤 الفصل الثالث عشر: من ملاك لشيطان
كانت المياه دافئة حولهما، وأنفاسهما تتسارع مع كل قربٍ جديد بينهما. انجرفت أنجل معه، يدها على صدره العاري، شفتاها قريبتين من شفتيه، يده تعتصر مؤخرتها بشدة قبلها بشغف وقلبها يخفق بإيقاع لم تعرفه من قبل. لكن ألكسندر توقف فجأة. ابتعد قليلًا، وأمسك يديها بلطف، وأطلق سراح خصرها من قبضته. "لماذا توقفت؟" سألته بأنفاس مضطربة. نظر إليها بجدية غريبة عن لحظة كهذه: "لأنني أريد قلبكِ قبل جسدكِ." ابتسمت أنجل ابتسامة رضا واعتزاز، وشيء في داخلها ارتاح فجأة. تذكّرت كريستوفر، كيف كان يأخذ جسدها حتى في أسوأ لحظاتها، دون أن يسأل، ودون أن يهتم إن كانت موافقة أم رافضة. هذا الرجل، رغم كل ظلامه المعلن، كان يقف على مسافة أمان اختارها هو بنفسه، لا لأنه ضعيف، بل لأنه يريد شيئًا أعمق من لحظة عابرة. "إذن،" قال بابتسامة نبيلة مصطنعة، "هل تسمحين لي، كسيدٍ محترم، برقصة؟" ضحكت: "هنا؟" "هذا هو المكان الأنسب لترويضكِ،" قال، وهو يقترب منها ببطء في الماء. "أحيانًا تُذكّرينني بالبحر، هادئ في البداية، يغري السبّاح بسكينته، وما إن ينغمس فيه حتى يُطلق العنان لهياجه ويلتهمه بالكامل." "وأنت لا تخشى الغرق؟" "كنتُ دائمًا حذرًا، مسيطرًا مع الجميع،" قال بصوت أخفض. "لكن هدوءكِ المهيب، وانقلابكِ الهائج، يفقدانني كل سيطرة. أعرف أنكِ ستُغرقينني. وأتوق للغرق في أعماقكِ." رقصا في الماء، أجسادهما متلاصقة، أنفاسهما متشابكة، يتمايلان ببطء لا يشبه أي رقصة تعلمتها من قبل. "تعرفين أن الدلافين ترقص قبل التزاوج،" همس في أذنها. ضحكت: "يؤسفني أن رقصتنا هذه لن تنتهي بزواج." "نيلي شرف الرقص معكِ الليلة،" قال بابتسامة صادقة، "كفيل بإرضائي تمامًا." --- 🕊️ الملاك الحارس بعد يومين، ارتدت أنجل زيًّا تنكريًّا بسيطًا، وسارت في حديقة عامة بعيدة عن أعين الشركة والحزب. انتظرها أدريان مع الطفل عند مقعد خشبي بجانب النافورة. ركض الطفل نحوها بمجرد رؤيتها، فاحتضنته بقوة، وهو يضحك بفرح غامر: "اشتقتُ لملاكي الحارس!" ضحكت وهي تقبّل رأسه: "وأنا اشتقتُ لك أكثر، يا صغيري." جلسا معًا قرب النافورة وقتًا طويلًا، يتبادلان الحديث والضحك، و اخبرها انه شاهد رسوما متحركة اضن ان اسمه موسم الحصاد كانو يرقصون و في وسطهم كيان كبير اخبره الطفل انه يريد الرقص لكن الكيان اجاب بانه لن يرقص هذه السنة لكنه سيفعل حين يحين وقته قالت بلطف لا تشاهد هكذا اشياء ثانية فقال لن افعل انا اريد مشاهدتك انت فقط انت نجمتي المفضلة فردت و انت نجمي المفظل الذي ينير دربي كلما اظلم --- ♟️ اجتماع الحزب في اجتماع سري للحزب، عرضت أنجل خطة محكمة لاستهداف مقرّات ومصادر قوة لعدة أحزاب منافسة، بعد أن رشّحت عدة أحزاب ترى أنها تستحق الاهتمام، شارحة نقاط قوة وضعف كل واحد منها بدقة. أوضحت أن الحزب الحاكم يخطط للتنحي، لأن أعضاءه شكّلوا حزبًا خفيًّا من بيادق يظهرون في الواجهة بينما يحتفظون بالسيطرة من الظل. اقترحت أن تُدبَّر بعض الانفجارات في أماكن تُعتبر ظاهريًّا مواطن قوة لحزبهم، ليظهروا كضحايا أيضًا، ثم تُلفَّق الأدلة لإدانة الحزب الوليد، وتنحيته، لضمان اقتلاع جذور الحزب الحاكم بالكامل. كانت الخطة محكمة، أثارت إعجاب الحاضرين بشدة. قال أحدهم لألكسندر مباشرة: "رغم أنك تعتبرها ورقة مؤقتة، إلا أنني أخالفك الرأي. يجب أن تكون عضوًا دائمًا في صفوفنا." تغيّرت نظرة أنجل نحو ألكسندر فورًا. أدركت أنه تعمّد تصويرها أمامهم كورقة مؤقتة، لئلا يلاحظوا أنها قد تكون نقطة ضعف يمكن استغلالها. ردّ ألكسندر ببرود: "عليها أن تبذل مجهودًا أكبر لضمان بقائها بيننا. لا مكان لمتردد أو ضعيف هنا." لم تنظر إليه، لكنها أومأت بموافقة صامتة، ما جعل أعضاء الحزب يظنون أنه يستضعفها ويجور عليها. لم يهتموا بالأمر كثيرًا؛ فقد كان ألكسندر دائمًا باردًا، يستحيل إرضاؤه، وهذا بالضبط ما جعلهم أقوى، لأنه يدفعهم دومًا لبذل أقصى ما لديهم. أما أنجل، فكان يشغل ذهنها سؤال واحد: ما هدفه الحقيقي من السلطة؟ هل هو فقط رجل يطمع بكرسي الحكم؟ كانت تعرف أنه أعمق من ذلك بكثير، وأن الحاضرين في نظره مجرد بيادق، وأي اعتراض من أحدهم كفيل بتصفيته دون تردد. --- 📱 الرسالة بعد أيام من العمل الشاق، بينما كانت أنجل في مكتبها، وصلتها رسالة جعلتها تتجمّد في مكانها. أدريان. "طفلي... لا، مستحيل." خرجت مسرعة دون أن تخبر أحدًا. لكن رجال ألكسندر أخبروه فورًا بخروجها المفاجئ، وتوجّهها نحو مستشفى خاصة. --- 🏥 الرواق الأحمر وصلت أنجل، تجري بلا توقف في أروقة المستشفى، حتى بلغت رواق غرف العمليات. كان هناك كريستوفر، وأدريان، ووالدتهما. نظرت إلى أدريان الذي قال بألم واضح: "سقط من الشرفة. كان يلعب... لا نعرف كيف حدث ذلك." وقفت مصدومة، عيناها مثبتتان على الضوء الأحمر أعلى الباب. بعد دقائق، شعرت به خلفها. ألكسندر، يحاول طمأنتها بصمت. أسندت جسدها المرتجف عليه، بينما كانت عيناه تمسح وجوه الحاضرين، خرج الجرّاح أخيرًا، ووجهه يحمل الخبر قبل أن ينطقه: "آسف... فعلنا كل ما بوسعنا." صرخت أنجل بحرقة، تنادي اسم طفلها بهستيريا، وعادتها نوبة الاختناق والهلع. احتضنها ألكسندر بقوة حتى أغمي عليها، فحملها بسرعة بين ذراعيه، وعيناه تمسحان وجوه الحاضرين في الرواق، باحثتين دون وعي منه عن أي تفصيلة غريبة، أي نظرة لا تنتمي لحزن حقيقي، دون أن يجد شيئًا واضحًا بعد. --- 💔 ما بعد الفقد كان كريستوفر جالسًا على الأرض، منهارًا، يبكي بحرقة رجل فقد الشيء الوحيد الجميل المتبقي في حياته. احتضن أدريان والدته، التي كانت تبكي بشدة، فقد كان الطفل أملها الأخير في إحياء اسم العائلة. أما سكرتيرته، فكانت بجانبه كعادتها، تحاول مواساته بكلمات لا تصل إلى قلب رجل فقد كل شيء دفعة واحدة. --- 🖤 اللوم بعد أيام، كانت أنجل حبيسة غرفتها، لا تأكل، لا تخرج، تُمسك بثياب طفلها الصغيرة وصوره الأولى كرضيع، تؤنّب نفسها بلا هوادة. "لا أستحق أن أكون أمًّا. هذا جزائي، لأنني اخترت الانتقام من والدك بدلًا من حمايتك." دخل ألكسندر بصينية طعام، فلم تنظر إليه. قال بهدوء: "أنتِ أفضل أم، لأن كل ما فكّرتِ به في النهاية كان استعادته. وعليكِ أن تكوني أقوى، لتنتقمي له." نظرت إليه باستفهام صامت. أخبرها أنه لم يترك الأمر، وأن التحقيقات مستمرة، وهناك شكوك جدية بأن سقوط طفلها لم يكن حادثًا عرضيًّا، بل جريمة متعمدة. وعده لها كان قاطعًا: سيمزّق أحشاء الفاعل من أجلها. اقتربت منه، ارتمت في حضنه: "فقط أريده... وأنا من سأمزّقه." بكت بشدة: "ألكس، أنا أحترق. أشعر أن لا سبب لبقائي حية. أردتُ الانتقام لأستعيده، والآن فقدته للأبد." أخبرها أن لديها أسبابًا أخرى تستحق أن تعيش من أجلها، ليس أقلها الانتقام له. --- 🚗 المستودع بعد أيام من انعزالها وبكائها، دخل ألكسندر دون طرق، ووجهه يحمل ثقل خبر انتظرته منه منذ أسبوع كامل. "التحقيق انتهى،" قال بصوت هادئ لا يخفي غضبه المكتوم تمامًا. "عرفنا من فعلها." نهضت أنجل ببطء، عيناها المتورمتان تتسعان فجأة بيقظة لم تظهر عليها منذ أيام. "من؟" "تعالي معي." خرجت معه بثوبها الأسود، الذي لم تغيّره منذ أيام. عند وصولهما إلى مستودعه خارج المدينة، وجدت كلوي السكرتيرة مقيّدة، وآثار عنف واضحة عليها. نظرت إلى أنجل برعب: "أنجل، أرجوكِ... لم أقصد. كان حادثًا." اقتربت أنجل منها ببطء، والصمت المطبق أثقل من أي صراخ. همس لها ألكسندر: "إنها حامل. من كريستوفر. ربما فعلت ما فعلت ليكون طفلها هو الوريث الوحيد." ابتسمت أنجل ابتسامة جامدة لم يعرفها ألكسندر من قبل: "هذا أفضل." ما جرى بعد ذلك، لم يكن مشهدًا يُروى بالتفصيل. صراخ امتزج بصمت أنجل الثقيل، وألكسندر نفسه — رغم كل ما رآه وفعله في حياته — وقف صامتًا، غير قادر على إيقاف المرأة التي كانت، حتى الأمس القريب، أرقّ قلب عرفه. امسكت انجل سكيننا من الطاولة و غرسته في بطنها تجره ببرود لتشقها تحت صراخها كانت الفتاة تصرخ بشدة لدرجة تصم اذان الحاضرين و اخر صرخة لها كانت عند موتها لحظة ادخال انجل يدها في بطنها و اخرجت احشاءها حينها لفضت اخر انفاسها لكن انجل لم ترتوي كانت تغني تدندن باغنية كانت تغنيها لطفلها لينام حاول الكس حثها على التوقف لان الفتاة ماتت فعلا لكنها نهرته بيدها بحزم غرست الخنجر في رحمها تفتحه طبقة بعد اخرى الى ان وصلت لكيس الحمل فيه جنين صغير لا يكاد يرى ابتسمت بجمود و معسته بيدها حين انتهى كل شيء، لم يبقَ من تلك الغرفة سوى صمت ثقيل، ودم، وامرأة تقف في وسطه بجمود لا يشبهها. قالت بصوت بارد لرجاله: "لا أريد لها قبرًا ترتاح فيه." خرجت، وركبت السيارة، وذلك الجمود لا يفارق ملامحها. كان ألكسندر، رغم برودته المعتادة، مندهشًا حقًّا مما شهده. "ملاكي،" همس لنفسه، "أصبحت شيطانًا رسميًّا اليوم." أعطى أوامره لرجاله بتنفيذ ما طلبته، ولحق بها إلى السيارة، وأخذها إلى المنزل. --- 🛁 الأغنية دخلت الحمام، استلقت في الحوض، وبدأت تُدندن بنفس الاغنية "نم يا عصفوري، نم يا قمري، سأحملك بعيدًا، لملاذٍ لا يُرى، حيث لا خوف يأتي، ولا ليل يطول، نامَ الطير هناك، وارتاحَ الرحيل." كان ألكسندر يجوب المكتب جيئة وذهابًا، غضبها وألمها مزّقاه كما مزّقاها، لم يعرف كيف يُخمد نار هذا الألم بداخلها. في الليل، سأل الخادمة عنها، فأخبرته أنها في شرفة الحديقة، وربما ثملة قليلًا. ذهب إليها، فوجدها تشرب وتحدّق في السماء. جلس بجانبها. نظرت إليه: "أتيتَ. كنتُ أنتظرك." أشارت بإصبعها إلى نجمة لامعة: "ذلك هو طفلي. لطالما كان حاضرًا في كياني، والآن هو في السماء. نجمي. ينتظرني في مكان أفضل." قدّمت له كأسًا: "شاركني اليوم. أريدك شفافًا معي. أحتاجك، ألكس." "أنا لا أشعر بشيء،" قالت بصوت خافت، "لا ألم، ولا خوف، ولا راحة. فقط فراغ. وأنت ملاذي الوحيد. لم أشعر بالسكينة إلا في أحضانك." نهضت، جلست في حضنه، اقتربت من شفتيه: "أريد الزواج بك، وإنجاب طفل منك." ضحكت بضرافة خافتة: "أريده وسيمًا مثلك، وقويًّا. وهذه المرة، لن أتركه أبدًا. سأبقى حتى لو عنى ذلك موتي. سأكون أمًّا أفضل." وضع إصبعه على شفتيها: "أنتِ أروع أم، لطالما كنتِ كذلك. ملاكي، وشيطانتي، وزوجتي القادمة. لقد وعدتِني أننا سنتزوج منذ زمن طويل، والآن ستُحقّقين وعدكِ، وتمنحينني هذا الشرف." لامس ندبتها القديمة عند خصرها، يتذكرها في صِغرها، تمسك يده وتخبره أن عليه أن ينجو أولًا، وعندها سينال شرف الزواج منها حين يحين الوقت. لم تتذكر هي شيئًا من ذلك بعد. لكنها ستتذكر يومًا. احتضنته، ونامت في حضنه، ودموع صامتة لا تزال تنزّل من عينيها. --- 🌙 ما رآه بعد أيام، مرّ عليها ألكسندر ليطمئن على حالها، كعادة الأيام الأخيرة لكن ما رآه حين فتح الباب، جعله يتجمّد في مكانه للحظة طويلة، غير مصدّق.🖤 الفصل العشرين رماد النصر"يظنّ المنتقم أن الموت وحده يُسكت الحكاية. لكن الحكايات، مثل الأشباح، لا تحتاج جسدًا لتبقى تُطارد."— قول قديمصباح عادي، كأي صباح آخر مرّ منذ سنة ونصف على ذلك اليوم.كانت أنجل قد ظنّت، في لحظة انتصارها، أن موت ألكسندر سيشفي غليلها، أن الانتقام سيترك في حلقها طعمًا مختلفًا عن كل ما عرفته من قبل. لم تتخيل أنه سيترك فيها هذا الرماد بالذات، هذه المرارة التي لا تُشبه انتصارًا بقدر ما تُشبه جرحًا لا يُشفى لأنه فُتح بيدها هي.قلبها، الذي ماتت فيه أشياء كثيرة يوم موته، لا يزال يخفق كل صباح، عنيدًا كذكرى ترفض أن تُدفن. روحها، التي شعرت أنها انسُحبت منها في اللحظة نفسها التي انسُحبت فيها روحه، لا تزال تسكن جسدًا يتحرك، يأكل، يبتسم أحيانًا، دون أن تعرف من أين تستمد هذا كله.ابتلعت ريقها، ونهضت على صوت بكاء طفلها، ثمرة شيء لم تفهمه بعد كل هذا الوقت: هل كان حبًّا؟ كرهًا؟ أسى على هذا الملاك الصغير الذي لم يختر شيئًا مما وُلد فيه؟أيّ ذنب اقترفه أوليفر ليُولد لأمّ قتلت والده الحقيقي، ولأب لا يربطه به سوى الورق، والد هذا الأب بالورق نفسه هو من قتل شقيق والده الحقيقي؟أمّه
الفصل العشريندسّ في يدها ورقة صغيرة: "رقمي. إن احتجتِ يومًا شخصًا يستمع إليكِ دون أن يُخفي عنكِ شيئًا... أنا موجود."ابتعد، تاركًا خلفه شعورًا غامضًا بأنها التقت للتو بشيء أكبر من غريب مهذّب.📱 الهاتف القديمفي تلك الليلة، وجدت هاتفًا قديمًا مخبأً خلف أكوام ملاءات، شاشته مفتوحة على تسجيل صوتي واحد.ضغطت، بفضول لم تُقاومه.صوت ألكسندر، واضحًا لا لبس فيه، يتحدث ببرود عن "التخلص من مشكلة"، وجملة واحدة صريحة: "الطفل... يجب أن ينتهي الأمر الليلة."شهقت برعب صامت، يدها تُغطي فمها.لم تكن تعرف أن التسجيل صناعة أنيقة لرجل يعرف تمامًا كيف يصنع كذبة تُصدَّق أكثر من أي حقيقة.☕ يوم في الخارجبعد أيام من صمت ثقيل، شعرت أنجل بتوعّك حقيقي، وطلبت من ألكسندر السماح لها بزيارة الطبيبة والتنزّه بمفردها.توقفت عند مقهى صغير، بجانبه حديقة أطفال. وصلتها ضحكاتهم كفراشات صوتية بريئة.تدفّقت الصور فجأة: طفل صغير يضحك بين ذراعيها، يد صغيرة تُمسك إصبعها.طفلها.ربطت الصورة بالتسجيل الذي سمعته، وشعرت بنفسها تغرق في ظلام كثيف.🏥 خبر مزدوجاستفاقت في المستشفى. "أنتِ بخير، سيدتي. وطفلكِ بخير أيضًا. أنتِ حامل."
🖤 الفصل التاسع عشر: الوجه الثالث"الانتقام ميراث يُورَّث كما تُورَّث الأرض والاسم، إلا أنه لا يُنبت شيئًا سوى مزيد من الحرائق."— قول قديمبقي سؤال الرجل الغريب معلّقًا في رأس أنجل كغصن شجرة لا تعرف من أين أتى، ولا إلى أي جذر ينتمي: "هل تركتِ حقّ الطفل؟ هل سامحتِ؟"كررت الجملة لنفسها ليالٍ متتالية، تُقلّبها كحصاة في جيب، تحاول أن تفهم شكلها من ملمسها وحده، دون أن تملك عينين تريانها.لم تكن تعرف أنها ليست وحدها من يراقب هذا الترقّب الصامت في عينيها.---🕯️ عيون في الظلكانت "إيلينا"، إحدى الخادمات اللواتي أُلحقن بخدمة أنجل بعد عودتها من الغيبوبة، تؤدي عملها بدقّة نموذجية لا تثير شكًّا. لم يكن أحد في القصر يعرف أنها، كل مساء، تكتب تقريرًا مقتضبًا عن كل كلمة تسمعها، وترسله إلى رجل ينتظر بصبر من يعرف أن الوقت، لا القوة وحدها، هو أفضل أسلحته.---🔥 حبّ قديم، وحريق أقدملفهم درايك، كان لا بدّ من العودة إلى حكاية بدأت قبل ميلاد أيّ منهما.في شبابهما، أحبّت والدة درايك والد ألكسندر حبًّا صادقًا، من ذلك النوع الذي يُخال أنه سيصمد أمام كل شيء. لكن الحرب لا تسأل القلوب عن مواعيدها؛ استُدعي وا
حملها إلى الفراش، ووضعها كما يوضع شيء نادر يخشى كسره، يراقب وجهها الهادئ في إغمائها، ذلك الوجه الذي لا يشي بشيء مما فعلته يداه قبل دقائق.وفي تلك اللحظة، اكتمل اللغز الذي حيّره أسابيع.الظل الذي كان يُصفّي الخونة واحدًا تلو الآخر دون أثر، لم يكن غريبًا يتسلل إلى قصره ليلاً.كان ينام بجانبه، في الفراش ذاته، كل ليلة تقريبًا.قرر، وهو يمسح دمها الجاف بمنديل بين أصابع مرتجفة، أن يحمل هذا السرّ وحده. ليس الآن. ربما ليس أبدًا.🩺 صديق، لا خطرفي اليوم التالي، بادر فيكتور بالحديث هذه المرة."ألكسندر،" قال بصوت من يزن كل كلمة قبل أن يُخرجها، "أعرفك منذ زمن طويل، وأعرف حين تُخفي شيئًا. لن أطلب أسرارك؛ منصبك يستوجب حذرًا لا أفهمه بالكامل. لكن ما لاحظته في أنجل يستحق انتباهًا طبيًّا حقيقيًّا، لا صمتًا مجاملاً."توتّر ألكسندر تحت قناع هادئ: "ماذا لاحظت بالضبط؟""تحوّلات مفاجئة في النبرة. فجوات صغيرة لا تتناسب مع سياقها. برود حاد يعقبه دفء طبيعي، وكأن مفتاحًا يُطفأ ويُشعل من جديد." توقف، ونظر إلى صديقه بجدية طبيب لا جدية محقق: "قد يكون هذا اضطراب هوية انفصامي. غالبًا ما ينتج عن صدمة عميقة في الطفو
🖤 الفصل السابع عشر: الوجهان"من يحمل وجهين، لا يكذب بالضرورة. أحيانًا هو الصادق الوحيد بينهما، لأنه لا يتظاهر بأنه واحد فقط."— قول قديمللأصدقاء القدامى ذاكرة أخرى، لا تشبه ذاكرة الغرباء. هم يتذكرون نسخة منك ما زالت حيّة في مكان ما، حتى حين تنساها أنت بنفسك.وصل فيكتور إلى القصر في عصر بارد، حاملاً معه شيئًا من رائحة سنوات بعيدة قضاها ألكسندر في مدرّج جامعي متواضع، حين لم يكن بعد ذلك الرجل الذي تُخفض له الرؤوس. جاء بدعوة هاتفية مقتضبة، ومن دون أن يُدرك أنه قادم ليكون شاهدًا على أول شقّ حقيقي في جدار كان يُظن أنه من حجر صلب.قدّمه ألكسندر لأنجل بوصفه "صديقًا قديمًا في زيارة قصيرة"، طاويًا مهنته الحقيقية كما تُطوى وثيقة لا يُراد لها أن تُقرأ بعد.استقبلته بحفاوة لا تحمل أثرًا من حساب أو حذر، احتضنت ذراع ألكسندر أمامه: "بالطبع هو مرحّب به." ثم مالت برأسها على كتفه، وسألته بصوت من يطرق بابًا مغلقًا منذ زمن طويل: "حبيبي، أريد بعضًا من وقتك. في رأسي أسئلة كثيرة عن الماضي، عن هويتي."تجمّد قبل أن يجيب، كمن يخطو على جليد لا يعرف سمكه: "بالطبع، اسألي ما تريدين.""كم عمر علاقتنا؟ كيف التقينا؟
🖤 الفصل السادس عشر: يوم الوعد"الذاكرة لا تموت أبدًا حين يكون صاحبها لا يزال يتنفس. هي فقط تنام، في انتظار الكلمة التي توقظها."— قول قديمطرقت الباب بخفة.رفع ألكسندر عينيه عن أوراقه. كانت هي.دلفت بهدوء، ترتدي فستانًا صغيرًا أنيقًا، تحاول أن تُقنع نفسها، أكثر مما تُقنعه هو، أنها فعلاً امرأة تعرف كيف تكون زوجة.نظرت إليه بتوجس وخجل ممزوجين، وهمست لنفسها بصوت لا يكاد يُسمع: "لا أصدّق نفسي. هل هذا الرجل الفاتن زوجي حقًّا؟ زوجة الرئيس... هل أنا محظوظة إلى هذا الحد؟"كانت تهاب الفكرة، لكنها رفضت أن تبقى مجرد قطعة زجاج توضع على رفّ عالٍ، يُخشى عليها من كل شيء. أرادت أن تعيش حياة زوجة حقيقية، تسانده، تكون له عونًا لا عبئًا.ابتسم ألكسندر بخبث وهو يراها تقف هكذا، تلعب بأصابعها في طرف الفستان، وجنتاها متوردتان.أدرك أنها تريد كسر الحواجز بينهما.ولم يكن هو، بصراحة، ليمانع.نزع ربطة عنقه، فتح زرّين من قميصه، ووضع يديه في جيبيه، يمشي نحوها بهدوء لا يشبه اضطراب داخله على الإطلاق.وصل إليها، أمسك خصرها، حاصر ظهرها بالباب."أتيتِ لحتفكِ يا قطتي،" همس، شفتاه على بعد أنفاس من شفتيها. "طال انتظاري،







