مشاركة

افصل الرابع عشر

مؤلف: Mira nda
last update تاريخ النشر: 2026-09-02 05:46:04

🖤 الفصل الرابع عشر: حين صدّقت الكذبة

فتح ألكسندر الباب متوقعًا المشهد المعتاد منذ أيام: أنجل صامتة في سريرها، أو شاردة على الشرفة تحدّق في السماء.

توقف عند العتبة، مصدومًا.

كانت أمامه امرأة مختلفة تمامًا. بدلة سوداء ضيقة تلتصق بجسدها، حذاء طويل، شعر مرفوع بذيل حصان يبرز حدة ملامحها، وكحل داكن حول عينيها جعل نظرتها أقرب لنظرة صياد من نظرة فريسة.

"صباح الخير،" قالت بابتسامة باردة.

"صباح الخير،" ردّ بعد لحظة تأمل صامت. "هل أنتِ ذاهبة إلى مكان ما؟"

"أجل. وستأتي معي."

تحركت نحوه بهدوء، قبل أن يتمكن من الرد. وضعت يديها على خصره، اقتربت كأنها تحتضنه، ومدّت يدها خلف ظهره لتسحب مسدسه دون أن يشعر. قلبته بين أصابعها، ونظرت إليه: "هل تتكرم عليّ بحصة تعليمية؟"

رفع حاجبه: "لن تحتاجي لذلك. أنا موجود، وسأتولى هذه الأمور. أفضّل أن تبقي في اختصاصك الإداري."

ضحكت بخفة: "أفضّل أن أُنجز أموري بنفسي. سأستعين بك حين أفشل." أمسكت يده تجرّه: "هيا بنا، إلا إن كنت تريدني أن أستعين بغيرك... قد أحتاج شخصًا يعلّمني، وربما عليه أن يقترب من جسدي ليحسّن تعليمي. إن لم تفعل أنت، فسيتمنى غيرك ذلك."

شدّها فجأة نحوه حتى ارتطمت به: "من قد يجرؤ على الاقتراب من امرأتي؟ ربما يتمنى فقط السفر للعالم الآخر."

عضّت شفتها بإغراء: "من قال إنني امرأتك؟ أم أنك انغمست في التمثيل حتى صدّقته؟"

تحوّلت نظراته من الغضب إلى شيء أعمق: "لطالما كنتِ كذلك. ولم أُمثّل يومًا."

نظرت إليه كمن تحسب شيئًا: "هل ستفعل أي شيء من أجلي؟"

"أجل،" ردّ دون تردد.

"طفل. أريد طفلًا."

تنهّد: "ليس قبل أن تُسلّمي قلبكِ لوالده."

ابتسمت بسخرية: "أخبرتك، لا تعلّق أملًا. أنت تعرف استحالة ذلك، وهذا يعني أنك لن تُنفّذ ما أريده. فلا تعترض إذن على ما سأفعله لاحقًا."

قبل أن يستفسر، ابتعدت وهي تقول: "اتبعني الآن، إن كنت ستعلّمني حقًا."

---

🎯 التدريب

في فناء القصر الخلفي، وقفت بثبات أمام الهدف، وهو خلفها يصحح وضعية يديها، جسده يلاصقها، وهي تتعمّد إفقاده تركيزه بحركات محسوبة. نجحت.

شعر أنها تغيّرت جذريًّا: لا خوف، لا تردد، فقط جمود بارد يتعمّد إثارته وإثارة الحرّاس الذين يغرسون رؤوسهم أمامهم كلما مرّت نظرة ألكسندر عليهم.

كان يعرف أنه لن يستطيع إيقافها. هي عازمة على مسار ما، ويكاد يجزم أنها فقدت جزءًا من عقلها في طريق حزنها. قرر أن يسايرها، ليرى إلى أي مدى ستصل.

بعد يوم طويل من التدريب، ومن كبح نفسه لأول مرة منذ سنوات، شعر بإنهاك لم يعرفه من قبل.

---

⚖️ اجتماع الحزب

بعد أيام، اجتمع أعضاء الحزب لمناقشة مواعيد العمليات. كانت أنجل تطرح الأماكن والتوقيتات بلغة الأمر، تتحدث عن حصيلة القتلى المتوقعة بلا مبالاة، كأنهم أرقام لا أرواح.

قاطعها أحد الأعضاء بنبرة استفزاز، يشكك في جدارتها بينهم.

لم يُكمل جملته. رصاصة استقرت في رأسه.

جمد ألكسندر في مكانه. أنجل من أطلقت النار، ببرود لا يشبه أي شيء رآه فيها من قبل.

نظرت إلى بقية الحاضرين: "هل لدى أحدكم اعتراض آخر؟"

صمت مطبق. "إذن لنكمل."

انتقلت مباشرة للحديث عن وسائل تسريب نتائج العمليات إلى الصحافة، بثقة أفحمت الحاضرين رغم صدمتهم.

جلست في حضن ألكسندر أمام الجميع: "هل لدى سيادة الرئيس المستقبلي أي اعتراض؟"

رفع يديه مستسلمًا: "لا أنوي الموت قبل تحقيق بضعة أهداف، لو سمحتِ لي بالطبع."

ابتسمت، لفّت ذراعيها حول رقبته. أشار للحاضرين بالانصراف، احتضن خصرها: "هل أنتِ بخير؟"

"بأفضل حال،" ردّت ببرود.

---

🛏️ ليلة لم تكتمل

حملها إلى غرفتها، وضعها على السرير، انحنى ليخلع حذاءها: "ما رأيك بإجازة؟ ربما سفر لمكان ما، فترة راحة تستحقينها."

رفعت قدمها إلى رقبته، أنزلتها ببطء متعمّد: "لا أريد راحة. أريد ألمًا أكبر يُنسيني ألمي."

نهض: "أنجل، عودي إلى صوابكِ، أرجوكِ."

صرفت نظرها عنه: "يمكنك الانصراف."

في المساء، كان في فراشه يفكر بها، بالطريقة الباردة التي أطلقت بها النار دون أن يرمش لها جفن. حبه لها لم يتغيّر منذ كانت ملاكًا؛ بل ازداد وهي تتحوّل إلى شيء آخر. ربما لأنها بدأت تشبهه.

فُتح باب غرفته دون طرق. كانت أنجل، بقميص نوم قصير لا يخفي شيئًا.

"هل يمكنني النوم بجانبك الليلة؟ لا أريد أن أنام وحدي."

لم تنتظر ردّه. استلقت بجانبه، أعطته ظهرها، ثم استدارت تبحث عن شيء في عينيه.

سحبها من يدها، احتضنها من الخلف بصمت. اقترب من رقبتها، استنشق رائحتها: "هل تقصدين تعذيبي، أم أنكِ بريئة؟"

التفتت نحوه، شفتاها تكادان تلامسان شفتيه: "الاختيار لك. إما أن تتعذّب، أو تُنجز ما يُطلب منك."

"ليس قبل أن أصل إلى ما أريده منكِ."

ابتسمت بسخرية: "استمرّ في الحلم إذن."

استدارت، أغمضت عينيها، حتى ارتخت قبضتها وانتظمت أنفاسها. نامت.

همس عند شحمة أذنها: "طفلنا سيكون ثمرة حبنا، وأنتِ لستِ مستعدة بعد. سأحرص على مداواة جروحكِ أولًا، وبعدها فقط سأجعلكِ تندمين على تعذيبي هكذا يا قطتي."

نام بعمق وراحة لم يعرفهما منذ سنوات.

---

🔥 الغضب

استيقظ ليجد المكان بجانبه خاليًا. سأل الخادمة، فأخبرته أنها ذهبت للعمل قبله.

قاد سيارته بنفسه، بسرعة تفوق حذره المعتاد، ووجدها أخيرًا في غرفة التصاميم، تتحدث مع ستيفن، الناطق باسم الوفد الكندي.

كانت جالسة قريبة منه أكثر من اللازم، تضحك على كلامه، أصابعها تلامس ذراعه بين الحين والآخر.

اقترب دون أن تلتفت إليه.

"سيد ستيفن،" قال بحزم بارد، "أرى أنك حصلت على موعدك المنشود مع زوجتي."

نهض ستيفن مبتسمًا، مدّ يده مصافحًا، يتحدث عن تقدّم المشروع، وعن حفل افتتاح فرعهم الجديد مساء اليوم، مدعوًا الجميع للحضور.

لم يمدّ ألكسندر يده. نظر إليها: "ههل اصبحتما مقرّبان لدرجة تجعله يطمح لأخذ مكاني بجانبكِ؟"

ابتسمت، اقتربت من أذنه: "كنت أفكر فقط... إن كان سيصلح والدًا لطفلي، بما أنك لست مستعدًا."

أمسك ذراعها، جذبها إليه، ونظر إلى ستيفن: "يشرّفنا حضور حفلكم. سنلتقي مساءً."

جرّها إلى مكتبه، أغلق الباب خلفه، حاصرها عند الحائط، أمسك ذقنها.

"ماذا، هل تتعمّدين إغضابي الآن؟ هل أعجبكِ ما فعلتِه؟"

"لقد عرضتُ عليك الأمر أولًا،" ردّت ببرود، "لكنك رفضت."

أغمض عينيه بغضب يكاد يخنقه: "انظري إليّ جيدًا. ماذا ترين؟"

نظرت إليه بتحدٍّ متعمّد: "رجلاً خائفًا من نفسه."

ابتسم ابتسامة تحمل جنونًا مكتومًا: "هكذا إذن. انت حقا عمياء

اقترب منها بلا مسافة، وقبّلها بشغف وغضب ممزوجين، أطلق العنان لكل ما كان يكبته منذ أسابيع.

جالت يده على سائر جسدها يعتصر صدرها و يحكم خصرها تاوهت بين يديه برقة

لكنه توقف و قال بنبرة حاسمة

تزوجيني

ابتسمت له و احتضنت جذعه و هي توميء بموافقة

---

🖤 غرفة الطفل

في قصر عائلة فالنتين، وقف كريستوفر وحيدًا في غرفة ابنه، شرودٌ يحيط به كضباب لا ينقشع.

دخلت والدته، حاولت أن تُخرجه من صمته: "عليك أن تتزوج، وتُنجب وريثًا لهذه العائلة."

لم يُجب. وقف صامتًا كجثة.

دخل مساعده بخبر آخر: "سيدي، كلوي مفقودة منذ يومين."

نظر إليه كريستوفر أخيرًا، شيء من الحياة يعود إلى ملامحه، وإن كان غضبًا لا قلقًا: "ابحث عنها. أريد أن أعرف أين اختفت، ومع من."

بدأ التحقيق في اختفائها بصمت، دون أن يعرف أحد أن الحقيقة أعمق بكثير مما يتخيلون.

---

🎉 حفل الافتتاح

في المساء، ارتدت أنجل فستانًا أحمر داكنًا يلتصق بجسدها كثانِ جلدها، فتحة جانبية تكشف عن ساق منحوتة عند كل خطوة، وظهر عارٍ حتى منتصفه.

كانت أشبه بلوحة تمشي بين الحاضرين، والتفّ حولها رجال الأعمال والمستثمرون كالفراشات حول ضوء، بينما راقبها كريستوفر من بعيد، يرى خلف برودها حزنًا دفينًا لا يخطئه من عرفها زوجة له يومًا.

، انشغل ألكسندر بحديث عمل و ادار وجهه ليطمئن على انجل فانصدم لرؤيتها في تلك الوضعية مع ستيفن ذالك الوظيع لا يضيع اي فرصة للتقرب منها

رقصا رقصة هادئة، لكنها كانت تعرف بالضبط كيف تُبقي عيني ألكسندر عليها من بعيد.

لم يستغرق الأمر دقيقتين حتى شعرت بيد تُمسك ذراعها.

"اعذرني،" قال ألكسندر لستيفن ببرود لا يقبل جدالًا، "أستعيد ما هو لي المسها مرة اخرى و ساتاكد من فصل ذراعك عن جسدك حتى لا يتسنى لك لمس اي شيء بعدها

سحبها من وسط الصالة أمام أنظار الجميع، حتى وصلا إلى السيارة.

---

🚗 الطريق

فتح الباب بعنف، دفعها للداخل، وانطلق بسرعة تفوق كل حدود العقل.

يده استقرت على فخذها العاري من فتحة الفستان، تعتصره بقوة. تأوّهت من الألم، لكنها ضحكت في الوقت نفسه: "هل هذا كل ما لديك؟"

أوقف السيارة فجأة، وانحنى نحوها: "تريدين الألم؟ سأريكِ كيف يكون. وحتى لو توسّلتِ أن أتوقف، فلن أتوقف."

عضّت شفتها: "إذن افعل، ولا تتوقف. لا أريد هذا مع أحد غيرك. لا أريد حبًّا، فقط ألمًا. أرني، ألكس. أرني كم تريدني."

ابتسم بجنون هادئ: "لكِ ذلك."

عاد يقود بسرعة جنونية حتى وصلا إلى القصر. أخرجها من السيارة، حملها فوق كتفه، ومشى بخطى سريعة نحو الداخل، ينزع ربطة عنقه ويرميها جانبًا في الردهة.

أغلق باب غرفته خلفهما.

رماها فوق السرير و انقض عليها مزق فستانها قبلها بنهم احتصر صدرها و عضه و امتصه بشراسة جعلتها تتاوه من الالم و المتعة انزل اصابعه لمنطقتها يلامسها بخشونة و هي تصرخ تحدث في اذنها

انت ملكي انا

اخبريني يا قطتي من هو مالكك

صرخت باسمه

الكس اه ارجوك اجل انا ملكك انت

اه ارجوك اريدك بداخلي ارجوك

عض رقبتها و مزق سروالها

اخترقها دفعة واحدة بعنف جعلها تصرخ بشدة

كان مؤلما عنيفا لذيذا

لم يتوقف رغم صراخها استمر باختراقها و هو يسالها ملك من

يسال مرارا و تكرارا اراد ان يتاكد ارادها ان تكون له و هو ياخذ كل ما يريد لا سيما هيا حلم طفولته حبيبته

بعد وصولهما لنشوتهما احتضنها بشدة و هو يلهث و هي ترتجف في حضنه من شدة التعب و الالم حتى غفت كمن اغمي عليها نامت في احضانه على صدره و هو يراقب دقات قلبها يلامس خصلاتها حتى غفى بعدها

صباحا نهض ليجدها نائمة فتركها و نهض استحم و توجه للمكتب لانهاء اعمال عالقة

🔫 الكذبة

بعد ساعات، فتح ألكسندر باب الغرفة عائدًا من مكالمة عاجلة، ليتجمّد في مكانه.

كانت أنجل واقفة، هاتفها في يد، ومسدس في اليد الأخرى.

رفعت رأسها. الدموع تغرق وجهها بالكامل.

"لقد وثقتُ بك،" قالت بصوت مكسور، خذلان ويأس ممتزجان في كل كلمة. "ظننتك ملاذي. لماذا قتلتَ طفلي؟ لماذا تقتلني الآن بهذه الطريقة؟"

نظر إليها بصدمة كاملة، وهي تصوّب المسدس نحو رأسها. لم يفهم شيئًا مما تقول.

"أنجل، أرجوكِ، أبعدي ذلك الشيء عن يدكِ. أنا ملاذكِ. يستحيل أن أفعل أي شيء يُحزنكِ. أرجوكِ."

نظرت إليه نظرة خذلان لا رجعة فيها: "لقد اكتشفتُ كل شيء، ألكس. انتهى الأمر."

أطلقت النار على رأسها.

سقطت في بركة من دمائها.

صرخ ألكسندر بحرقة، سقط على ركبتيه، احتضنها وهو يصرخ اسمها بلا توقف.

وصل مارتن ورجال الحراسة والخدم ليجدوه محتضنًا إياها، والدماء تملأ المكان.

اقتربت إيريس الخادمة، بينما كان مارتن يتصل بالإسعاف: "أسرعوا، أرجوكم، أسرعوا!"

نُقلت على جناح السرعة إلى المستشفى، وألكسندر يتمسك بها طوال الطريق، كأنها روحه التي توشك أن تغادر جسده إلى الأبد.

---

🕯️ ستة أشهر

مرّت ستة أشهر، وأنجل لا تزال في غيبوبتها.

رفض ألكسندر أن يسمع كلمة واحدة عن فصل الأجهزة. كان يجلس بجانبها كل مساء، يتحدث إليها كأنها تسمعه، يتشبث بخيط أمل واحد: أنها لن تتركه، ليس بعد كل الوقت الذي أمضاه يبحث عنها.

في تلك الأشهر، انتصر حزبه أخيرًا. أصبح رئيسًا للحكومة، الهدف الذي بناه بعناية طوال سنوات.

لكن الانتصار جاء فارغًا تمامًا. كل ما فعله، فعله من دون معنى، وهي غائبة عنه.

تكشّفت الحقيقة لاحقًا: تسجيل صوتي مزيّف، مُتقن الصنع لدرجة أن أنجل صدّقته تمامًا، يُظهره وكأنه يأمر بقتل طفلها. صناعة كريستوفر، الذي فقد صوابه تمامًا بعد زواجهما، ودفعه الحقد الأعمى لتلفيق أكبر كذبة في حياته.

كان ثمن تلك الكذبة قد كاد يكلفه أنجل نفسها، لكن ثمنها الحقيقي دفعه كريستوفر بيديه: انتقم منه ألكسندر بلا رحمة، دمّر كل ما بناه، ونكّل بمن ساعده، حتى عائلة فالنتين بأكملها — التي كانت يومًا رمزًا للنفوذ — أُبيدت واحدًا تلو الآخر.

لكن كل ذلك، كل الانتقام، كل السلطة، كل الدماء التي سُفكت باسمه، لم تُعِد لألكسندر ما يريده حقًّا.

وبينما كان جالسًا بجانبها كعادته تلك الليلة، يمسك يدها الباردة، رنّ هاتفه فجأة.

نظر إلى الشاشة. رقم المستشفى.

أجاب بصوت متعب، متوقعًا خبرًا كأي خبر آخر تلقاه في الأشهر الستة الماضية.

لكن ما سمعه جعله يستقيم في مكانه فجأة، وقلبه يتوقف للحظة قبل أن يعود للنبض بعنف لم يعرفه من قبل.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    🖤 الفصل العشرين رماد النصر"يظنّ المنتقم أن الموت وحده يُسكت الحكاية. لكن الحكايات، مثل الأشباح، لا تحتاج جسدًا لتبقى تُطارد."— قول قديمصباح عادي، كأي صباح آخر مرّ منذ سنة ونصف على ذلك اليوم.كانت أنجل قد ظنّت، في لحظة انتصارها، أن موت ألكسندر سيشفي غليلها، أن الانتقام سيترك في حلقها طعمًا مختلفًا عن كل ما عرفته من قبل. لم تتخيل أنه سيترك فيها هذا الرماد بالذات، هذه المرارة التي لا تُشبه انتصارًا بقدر ما تُشبه جرحًا لا يُشفى لأنه فُتح بيدها هي.قلبها، الذي ماتت فيه أشياء كثيرة يوم موته، لا يزال يخفق كل صباح، عنيدًا كذكرى ترفض أن تُدفن. روحها، التي شعرت أنها انسُحبت منها في اللحظة نفسها التي انسُحبت فيها روحه، لا تزال تسكن جسدًا يتحرك، يأكل، يبتسم أحيانًا، دون أن تعرف من أين تستمد هذا كله.ابتلعت ريقها، ونهضت على صوت بكاء طفلها، ثمرة شيء لم تفهمه بعد كل هذا الوقت: هل كان حبًّا؟ كرهًا؟ أسى على هذا الملاك الصغير الذي لم يختر شيئًا مما وُلد فيه؟أيّ ذنب اقترفه أوليفر ليُولد لأمّ قتلت والده الحقيقي، ولأب لا يربطه به سوى الورق، والد هذا الأب بالورق نفسه هو من قتل شقيق والده الحقيقي؟أمّه

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل العشرين

    الفصل العشريندسّ في يدها ورقة صغيرة: "رقمي. إن احتجتِ يومًا شخصًا يستمع إليكِ دون أن يُخفي عنكِ شيئًا... أنا موجود."ابتعد، تاركًا خلفه شعورًا غامضًا بأنها التقت للتو بشيء أكبر من غريب مهذّب.📱 الهاتف القديمفي تلك الليلة، وجدت هاتفًا قديمًا مخبأً خلف أكوام ملاءات، شاشته مفتوحة على تسجيل صوتي واحد.ضغطت، بفضول لم تُقاومه.صوت ألكسندر، واضحًا لا لبس فيه، يتحدث ببرود عن "التخلص من مشكلة"، وجملة واحدة صريحة: "الطفل... يجب أن ينتهي الأمر الليلة."شهقت برعب صامت، يدها تُغطي فمها.لم تكن تعرف أن التسجيل صناعة أنيقة لرجل يعرف تمامًا كيف يصنع كذبة تُصدَّق أكثر من أي حقيقة.☕ يوم في الخارجبعد أيام من صمت ثقيل، شعرت أنجل بتوعّك حقيقي، وطلبت من ألكسندر السماح لها بزيارة الطبيبة والتنزّه بمفردها.توقفت عند مقهى صغير، بجانبه حديقة أطفال. وصلتها ضحكاتهم كفراشات صوتية بريئة.تدفّقت الصور فجأة: طفل صغير يضحك بين ذراعيها، يد صغيرة تُمسك إصبعها.طفلها.ربطت الصورة بالتسجيل الذي سمعته، وشعرت بنفسها تغرق في ظلام كثيف.🏥 خبر مزدوجاستفاقت في المستشفى. "أنتِ بخير، سيدتي. وطفلكِ بخير أيضًا. أنتِ حامل."

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل التاسع عشر

    🖤 الفصل التاسع عشر: الوجه الثالث"الانتقام ميراث يُورَّث كما تُورَّث الأرض والاسم، إلا أنه لا يُنبت شيئًا سوى مزيد من الحرائق."— قول قديمبقي سؤال الرجل الغريب معلّقًا في رأس أنجل كغصن شجرة لا تعرف من أين أتى، ولا إلى أي جذر ينتمي: "هل تركتِ حقّ الطفل؟ هل سامحتِ؟"كررت الجملة لنفسها ليالٍ متتالية، تُقلّبها كحصاة في جيب، تحاول أن تفهم شكلها من ملمسها وحده، دون أن تملك عينين تريانها.لم تكن تعرف أنها ليست وحدها من يراقب هذا الترقّب الصامت في عينيها.---🕯️ عيون في الظلكانت "إيلينا"، إحدى الخادمات اللواتي أُلحقن بخدمة أنجل بعد عودتها من الغيبوبة، تؤدي عملها بدقّة نموذجية لا تثير شكًّا. لم يكن أحد في القصر يعرف أنها، كل مساء، تكتب تقريرًا مقتضبًا عن كل كلمة تسمعها، وترسله إلى رجل ينتظر بصبر من يعرف أن الوقت، لا القوة وحدها، هو أفضل أسلحته.---🔥 حبّ قديم، وحريق أقدملفهم درايك، كان لا بدّ من العودة إلى حكاية بدأت قبل ميلاد أيّ منهما.في شبابهما، أحبّت والدة درايك والد ألكسندر حبًّا صادقًا، من ذلك النوع الذي يُخال أنه سيصمد أمام كل شيء. لكن الحرب لا تسأل القلوب عن مواعيدها؛ استُدعي وا

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل الثامن عشر

    حملها إلى الفراش، ووضعها كما يوضع شيء نادر يخشى كسره، يراقب وجهها الهادئ في إغمائها، ذلك الوجه الذي لا يشي بشيء مما فعلته يداه قبل دقائق.وفي تلك اللحظة، اكتمل اللغز الذي حيّره أسابيع.الظل الذي كان يُصفّي الخونة واحدًا تلو الآخر دون أثر، لم يكن غريبًا يتسلل إلى قصره ليلاً.كان ينام بجانبه، في الفراش ذاته، كل ليلة تقريبًا.قرر، وهو يمسح دمها الجاف بمنديل بين أصابع مرتجفة، أن يحمل هذا السرّ وحده. ليس الآن. ربما ليس أبدًا.🩺 صديق، لا خطرفي اليوم التالي، بادر فيكتور بالحديث هذه المرة."ألكسندر،" قال بصوت من يزن كل كلمة قبل أن يُخرجها، "أعرفك منذ زمن طويل، وأعرف حين تُخفي شيئًا. لن أطلب أسرارك؛ منصبك يستوجب حذرًا لا أفهمه بالكامل. لكن ما لاحظته في أنجل يستحق انتباهًا طبيًّا حقيقيًّا، لا صمتًا مجاملاً."توتّر ألكسندر تحت قناع هادئ: "ماذا لاحظت بالضبط؟""تحوّلات مفاجئة في النبرة. فجوات صغيرة لا تتناسب مع سياقها. برود حاد يعقبه دفء طبيعي، وكأن مفتاحًا يُطفأ ويُشعل من جديد." توقف، ونظر إلى صديقه بجدية طبيب لا جدية محقق: "قد يكون هذا اضطراب هوية انفصامي. غالبًا ما ينتج عن صدمة عميقة في الطفو

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل السابع عشر

    🖤 الفصل السابع عشر: الوجهان"من يحمل وجهين، لا يكذب بالضرورة. أحيانًا هو الصادق الوحيد بينهما، لأنه لا يتظاهر بأنه واحد فقط."— قول قديمللأصدقاء القدامى ذاكرة أخرى، لا تشبه ذاكرة الغرباء. هم يتذكرون نسخة منك ما زالت حيّة في مكان ما، حتى حين تنساها أنت بنفسك.وصل فيكتور إلى القصر في عصر بارد، حاملاً معه شيئًا من رائحة سنوات بعيدة قضاها ألكسندر في مدرّج جامعي متواضع، حين لم يكن بعد ذلك الرجل الذي تُخفض له الرؤوس. جاء بدعوة هاتفية مقتضبة، ومن دون أن يُدرك أنه قادم ليكون شاهدًا على أول شقّ حقيقي في جدار كان يُظن أنه من حجر صلب.قدّمه ألكسندر لأنجل بوصفه "صديقًا قديمًا في زيارة قصيرة"، طاويًا مهنته الحقيقية كما تُطوى وثيقة لا يُراد لها أن تُقرأ بعد.استقبلته بحفاوة لا تحمل أثرًا من حساب أو حذر، احتضنت ذراع ألكسندر أمامه: "بالطبع هو مرحّب به." ثم مالت برأسها على كتفه، وسألته بصوت من يطرق بابًا مغلقًا منذ زمن طويل: "حبيبي، أريد بعضًا من وقتك. في رأسي أسئلة كثيرة عن الماضي، عن هويتي."تجمّد قبل أن يجيب، كمن يخطو على جليد لا يعرف سمكه: "بالطبع، اسألي ما تريدين.""كم عمر علاقتنا؟ كيف التقينا؟

  • مَلاك أم شَيْطان   الفصل السادس عشر

    🖤 الفصل السادس عشر: يوم الوعد"الذاكرة لا تموت أبدًا حين يكون صاحبها لا يزال يتنفس. هي فقط تنام، في انتظار الكلمة التي توقظها."— قول قديمطرقت الباب بخفة.رفع ألكسندر عينيه عن أوراقه. كانت هي.دلفت بهدوء، ترتدي فستانًا صغيرًا أنيقًا، تحاول أن تُقنع نفسها، أكثر مما تُقنعه هو، أنها فعلاً امرأة تعرف كيف تكون زوجة.نظرت إليه بتوجس وخجل ممزوجين، وهمست لنفسها بصوت لا يكاد يُسمع: "لا أصدّق نفسي. هل هذا الرجل الفاتن زوجي حقًّا؟ زوجة الرئيس... هل أنا محظوظة إلى هذا الحد؟"كانت تهاب الفكرة، لكنها رفضت أن تبقى مجرد قطعة زجاج توضع على رفّ عالٍ، يُخشى عليها من كل شيء. أرادت أن تعيش حياة زوجة حقيقية، تسانده، تكون له عونًا لا عبئًا.ابتسم ألكسندر بخبث وهو يراها تقف هكذا، تلعب بأصابعها في طرف الفستان، وجنتاها متوردتان.أدرك أنها تريد كسر الحواجز بينهما.ولم يكن هو، بصراحة، ليمانع.نزع ربطة عنقه، فتح زرّين من قميصه، ووضع يديه في جيبيه، يمشي نحوها بهدوء لا يشبه اضطراب داخله على الإطلاق.وصل إليها، أمسك خصرها، حاصر ظهرها بالباب."أتيتِ لحتفكِ يا قطتي،" همس، شفتاه على بعد أنفاس من شفتيها. "طال انتظاري،

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status