Share

98

last update publish date: 2026-10-28 03:27:49

عادت تاليا إلى غرفتها، وجلست فوق السرير، كانت تمسك هاتفها بيدها، وتحدق في اسم آثر، ثم جاءها اتصال آخر.

لميس، أجابت بعد لحظات.

"صباح الخير."

جاءها صوت لميس هادئا:

"صباح الخير؟ هل نمت أصلا حتى أقول لك صباح الخير؟"

ابتسمت تاليا ابتسامة باهتة.

"قليلا."

سكتت لميس لحظة، ثم سألتها:

"هل عاد؟"

عرفت تاليا من تقصد.

"لا."

"وهل اتصل؟"

"لا."

"وأنت اتصلت به؟"

صمتت تاليا، فقالت لميس:

"تاليا."

"مرتين."

تنهدت لميس.

"وأنت قلقة عليه."

أغمضت تاليا عينيها.

"لا أعرف."

"بل تعر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أحببته وتزوجت غيره   100

    عادت تاليا إلى القصر قبل غروب الشمس بقليل، لكن خطواتها وهي تعبر البوابة لم تكن تشبه خطواتها حين خرجت في الصباح، كانت تمشي ببطء، وكأن كل خطوة تحمل معها شيئا ثقيلا لم تستطع تركه خلفها في ذلك المقهى، منذ أن افترقت عن تميم، ظلت كلماته تدور داخل رأسها بلا توقف، تعود إليها في كل مرة تحاول فيها أن تفكر في شيء آخر. "لا تختاريني لأنك تشعرين بالذنب." ثم صوته حين قال لها إن عليها، للمرة الأولى، أن تفكر في نفسها قبل أن تفكر فيه، أو في آثر، أو في كل شخص آخر حولها. كانت تلك الكلمات تؤلمها أكثر مما توقعت، لأنها اكتشفت أنها طوال الفترة الماضية لم تسأل نفسها سؤالا واحدا بصدق. ماذا تريد تاليا؟ كانت دائما تسأل... ماذا يريد أبي؟ ماذا تريد أمي؟ ماذا سيحدث لمالك إن رفضت؟ ماذا سيحدث للميس؟ ماذا سيشعر تميم؟ ماذا سيشعر آثر؟ لكنها لم تسأل نفسها يوما، ماذا أريد أنا؟ رفعت عينيها نحو القصر، وشعرت بانقباض في صدرها. كان المكان نفسه الذي خرجت منه في الصباح وهي تحمل خوفا وارتباكا، لكنها الآن تعود إليه وهي تحمل شيئا آخر... شيئا أكثر تعقيدا. حيرة. تنفست ببطء، ثم دخلت، كان القصر هادئا على ن

  • أحببته وتزوجت غيره   99

    بقيت رسالة تميم أمام عيني تاليا وقتا طويلا. كانت تقرؤها مرة، ثم تطفئ شاشة الهاتف، ثم تعود لفتحها من جديد وكأن الكلمات ستتغير إذا قرأتها للمرة العاشرة. "تاليا... أحتاج أن أراك. هناك شيء يجب أن تعرفيه." وضعت الهاتف فوق الفراش، ثم جلست إلى جواره تحدق في الفراغ. كانت تعرف أنه لا ينبغي لها الذهاب، أو ربما كانت تقنع نفسها بذلك، فمنذ أن فرض آثر عليها الحظر، أصبحت تعرف تماما أن خروجها من القصر دون علمه ليس أمرا بسيطا، خصوصا بعد كل ما حدث بينهما. تذكرت حديثه السابق، ونبرته الحازمة حين أخبرها ألا تخرج من المنزل إلا برفقته أو بإذنه، وتذكرت الحرس المنتشرين حول القصر، وكيف أصبح وجودهم بالنسبة إليها تذكيرا دائما بأن حريتها لم تعد كما كانت. لكنها الآن بحاجة إلى إجابة. تميم لم يطلب منها أن تعود إليه. لم يقل إنه يريد استعادة علاقتهما. قال فقط إن هناك شيئا يجب أن تعرفه. ورغم خوفها، شعرت بأن عليها أن تذهب. نهضت من مكانها، ارتدت ملابس بسيطة، ثم أمسكت حقيبتها. وقفت أمام الباب للحظات. كان قلبها يخفق بقوة. ماذا لو منعها الحرس؟ ماذا لو عاد آثر فجأة؟ ماذا لو عرف أنها خرجت؟ وض

  • أحببته وتزوجت غيره   98

    عادت تاليا إلى غرفتها، وجلست فوق السرير، كانت تمسك هاتفها بيدها، وتحدق في اسم آثر، ثم جاءها اتصال آخر. لميس، أجابت بعد لحظات. "صباح الخير." جاءها صوت لميس هادئا: "صباح الخير؟ هل نمت أصلا حتى أقول لك صباح الخير؟" ابتسمت تاليا ابتسامة باهتة. "قليلا." سكتت لميس لحظة، ثم سألتها: "هل عاد؟" عرفت تاليا من تقصد. "لا." "وهل اتصل؟" "لا." "وأنت اتصلت به؟" صمتت تاليا، فقالت لميس: "تاليا." "مرتين." تنهدت لميس. "وأنت قلقة عليه." أغمضت تاليا عينيها. "لا أعرف." "بل تعرفين." سكتت تاليا، ثم قالت بصوت ضعيف: "لميس... أنا خائفة." هدأ صوت لميس أكثر. "منه؟" "من كل شيء." ثم انهمرت دمعة على خدها. "أنا خائفة من نفسي أيضا." لم تجب لميس مباشرة، فأكملت تاليا: "أمس... عندما كان معي، قبل أن يحدث كل شيء... كنت أريد أن يقترب مني." قالتها ثم بدأت تبكي. "كنت أريد ذلك يا لميس، وهذا أكثر شيء أخافني." أخذت نفسا مرتجفا. "للحظة واحدة لم أفكر في تميم." ساد الصمت، ثم قالت لميس بهدوء: "وهذا لا يعني أنك توقفت عن حب تميم." "لكنه يعني أن هناك شيئا تغير."

  • أحببته وتزوجت غيره   97

    مر وقت طويل. كانت تاليا قد عادت إلى سريرها، تحاول النوم، حين رن هاتفها الموضوع فوق الطاولة المجاورة. مدت يدها بتثاقل. نظرت إلى الشاشة، لميس، ترددت للحظات، ثم أجابت، جاءها صوت لميس القلق: "أهلا... آسفة إن كنت أزعجتك في هذا الوقت، لكنني لم أستطع النوم قبل أن أطمئن عليك، هل أنت بخير يا تاليا؟ وهل حدث شيء بينك وبين زوجك؟" ما إن سمعت صوتها حتى انهارت تاليا. وضعت يدها على فمها، لكن شهقاتها سبقتها، قالت لميس بسرعة: "تاليا؟ ماذا حدث؟ تكلمي معي." خرج صوتها متحشرجا: "لقد انفجر يا لميس..." سكتت لحظة، ثم تابعت وهي تبكي: "لم يعد يحتمل برودي وخوفي... ولأول مرة صرخ في وجهي وضربني." ساد الصمت في الطرف الآخر. ثم قالت لميس بصوت أكثر هدوءا: "هل أنت بخير الآن؟" هزت تاليا رأسها رغم أن لميس لا تستطيع رؤيتها. "أنا... لا أعرف." ثم أضافت: "أنا أتدمر وأدمره معي." تنهدت لميس، وبقيت معها على الهاتف، تحاول تهدئتها، بينما كانت تاليا تحكي لها عن خوفها، وعن آثر، وعن تلك اللحظة التي شعرت فيها أنها خانت الاثنين معا دون أن تعرف كيف. ومع مرور الوقت، خفت شهقاتها شيئا فشيئا. حتى غلبها التعب. ظل

  • أحببته وتزوجت غيره   96

    كانت الغرفة ساكنة بشكل مخيف، وكأن القصر بأكمله قد غرق في نوم عميق، ولم يبق في ذلك المكان سوى صوت أنفاس آثر الغاضبة، المتقطعة، وهي تصارع الصمت وتفضح العاصفة التي كانت تعصف بداخله. لم يستطع أن يبقى في مكانه أكثر. منذ أن ابتعدت عنه تاليا وركضت إلى الغرفة، ظل واقفا في الأسفل لوقت طويل، عاجزا عن استيعاب ما حدث بينهما، ثم شعر بشيء داخله يدفعه إلى الصعود خلفها، شيء كان خليطا من الحب والغضب والخوف والغيرة والخذلان، حتى لم يعد قادرا على التمييز بين أي منها. صعد الدرج بخطوات سريعة، واتجه نحو غرفتها، ثم فتح الباب دون أن يمنح نفسه الوقت الكافي للتفكير. كانت تاليا واقفة بالقرب من النافذة، ظهرها إليه، ويداها ترتجفان وهي تحاول استعادة أنفاسها. استدارت عندما سمعت الباب، تلاقت عيناهما. كان يكفيه أن يرى الخوف في عينيها حتى يشعر بأن شيئا في صدره ينهار، لكنه، بدلا من أن يتراجع، سمح لغضبه بأن يطغى على عقله. تقدم نحوها. تراجعت هي خطوة. ثم خطوة أخرى. قال بصوت مختنق بالغضب والألم: "تاليا، توقفي عن رفضي، أرجوك توقفي عن معاملتي وكأنني غريب عنك، أنا زوجك، أنا الرجل الذي يحاول منذ شهور أن يفهم ماذا ت

  • أحببته وتزوجت غيره   95

    كان الليل قد ألقى سكونه على القصر، ولم يكن يسمع في أرجائه سوى صوت الرياح الخافتة وهي تصطدم بزجاج النوافذ، بينما كانت تاليا تجلس وحدها في غرفة المعيشة، تضم ساقيها إلى جسدها وتحدق في الفراغ دون أن تشعر فعليا بما حولها. منذ عودة آثر، وهي تشعر بأن شيئا تغير فيها. لم تعد تنظر إليه بالطريقة نفسها. لم يعد اقترابه منها يثير في داخلها الخوف وحده، ولم تعد كلماته القاسية قادرة على إخفاء ذلك الجزء الآخر منه الذي بدأ يظهر أمامها، الرجل الذي ابتعد عنها أسبوعا كاملا لأنه كان يخشى أن يؤذيها، والرجل الذي عاد إليها وهو يحمل جرحا في يده ولم يسمح لها أن تقلق عليه، والرجل الذي تغيرت ملامحه تماما عندما قالت له إنها اشتاقت إليه. كانت تحاول أن تقنع نفسها بأن كل ذلك مجرد ضعف مؤقت، وأن قلبها ما زال يعرف طريقه جيدا. لكنها لم تكن متأكدة من ذلك بعد الآن. رفعت رأسها عندما سمعت خطوات آثر تقترب، دخل الغرفة بهدوء، وكان يرتدي ملابس سوداء بسيطة، وقد بدا التعب واضحا على ملامحه، لكنه توقف عندما رأها جالسة وحدها، نظر إليها طويلا، ثم قال بصوت منخفض: "لماذا ما زلت مستيقظة؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "لم أستطع ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status