Share

الحادي العشر

last update publish date: 2026-06-14 01:20:29

عاشت نايا في الجناح الملكي وكأنها ملكة متوجة على عرش قلب معاذ.

كان الصباح يبدأ بنسمات رقيقة تدخل من الشرفة، لتجد نايا نفسها محاطة بذراعي معاذ اللتين تضمانها بحنان مفرط وكأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها من الكسر. تلاشت النسخة القديمة الشرسة من نايا تماماً، وحل محلها وجه مشرق تملأه الطمأنينة، وعينان لا تريان في الكون سوى رجلها ومنقذها.

في صباح ذلك اليوم، استيقظت نايا على لمسات معاذ الرقيقة وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعرها، ويقبل وجنتها بنعومة : "صباح الخير يا أم ابني.. صباح الورد على أحلى عيون في الدنيا."

ابتسمت نايا بكسل ودلال، واختبأت في صدره أكثر وهي تهمس : "صباح النور يا حبيبي.. أنا مش عايزة أقوم من السرير خالص، الدفا اللي في حضنك ده أحلى من أي حاجة في العالم."

ضحك معاذ بصوت رجولي دافئ، وقبل جبينها بحنان : "مفيش قيام من السرير أصلاً يا ملكتي.. الدكتور قال الراحة التامة في أول شهرين، وأنا النهاردة واخد إجازة من الشركة ومخصص اليوم كله ليكي ولابننا.. هجيب لك الفطار لغاية عندك.

تحرك معاذ وخلفه السرد التي تصف رقة مشاعره وعنايته الفائقة بها؛ فقد قام بإعداد وجبة صحية متكاملة بيده، وعاد ليجلس بجانبها، يطعمها بيده لقمة بلقمة ويداعبها بكلمات الغزل العذبة التي كانت تجعل وجهها يتحول للون الوردي خجلاً وسعادة.

بعد الإفطار، أخرج الحقنة اليومية وتحدث برفق: "جاهزة يا قلبي؟ نفس عميق ومشي هتحسي بحاجة."

امسكت نايا بيده، وأغمضت عينيها، وفور أن انتهى، انحنى وقبل شفتيها قبلة طويلة مفعمة بالحب والشوق، مسحت أي أثر للألم الجسدي، وجعلتها تشعر بأنها أسعد امرأة على وجه الأرض.

في ذات الوقت، في الطابق السفلي من القصر، كانت ميرفت تجلس في غرفتها والأفكار الشيطانية تأكل عقلها. لم تكن قادرة على تحمل فكرة أن نايا حامل وأن الميراث ضاع من ابنها مازن للأبد. كانت تروح وتجيء كالمجنونة، وتتحدث مع نفسها بغل: "يعني إيه البت دي تطلع حامل؟ والرحم اللي بيموت ده لحق يشيل إزاي؟ لأ.. الواد ده مش لازم ينزل الدنيا، الجنين ده لو مات.. نايا مش هتلحق تخلف تاني وهتضطر تشيل الرحم، وساعتها الميراث هيرجع لمازن غصب عن عين الكل.

"استدعت ميرفت الخادمة "جملات" المرتشية إلى غرفتها، وأخرجت من حقيبتها زجاجة صغيرة تحتوي على سائل شفاف بلا رائحة، وتحدثت بالفصحى المسمومة والوعيد : "اسمعي يا جملات.. الزجاجة دي فيها مادة بتعمل مغص حاد وبترخي العضلات. نايا بتشرب عصير برتقال فريش كل يوم الساعة أربعة العصر، معاذ بيطلبه من المطبخ. عايزك تحطي نقطتين بس من السائل ده في كباية عصير نايا.. نقطتين بس مش هيموتوها، بس هيخلوا الجنين ينزل فوراً وكأنها سقطت لوحدها.. ومحدش هيحس بحاجة."

ارتجفت جملات وأخذت الزجاجة بطمع وقالت : "حاضر يا ميرفت هانم.. اعتبريه حصل، الفلوس اللي اتفقت معاكي عليها تزيد بس."

أومأت ميرفت بخبث: "لكِ ما تريدين.. بس المهم العملية تنجح والبت دي بطنها تفضى."

لم تكن ميرفت تعلم أن خيوط العنكبوت التي تنسجها كانت مراقبة بأعين لا تنام. خلف زجاج شجرة الحديقة المقابلة لغرفتها، كان أحد رجال "سليم" المحترفين يمسك بمنظار مكبر، ويرى من خلال الشباك المفتوح جزئياً حركة ميرفت وهي تسلم جملات الزجاجة الصغيرة.ضغط الحارس على جهاز اللاسلكي وتحدث مع "سليم" رئيس جهاز المراقبة المعين من قِبل شاكر بيه : "يا سليم بيه.. الأفعى بدأت تتحرك. ميرفت هانم سلمت الخادمة جملات زجاجة صغيرة شكلها مريب أوي، وجملات نازلة دلوقتي على المطبخ."

رد سليم بحسم: "خليك مكانك.. وأنا هبلغ شاكر بيه فوراً، وجملات مش هتخرج من المطبخ باللي في إيدها."

اتصل سليم بشاكر بيه الذي كان يجلس في مكتبه بالشركة، وفور سماعه بالخبر، اشتعلت عيناه بنيران الغضب الصارم.

ركب سيارته وعاد إلى القصر بسرعة البرق لإنقاذ ابنته ووريثه.

في تمام الساعة الرابعة، كان معاذ يجلس في الجناح، يضع رأس نايا على فخذيه ويمشط شعرها بيده وهو يهمس لها بقصة حبهم وكيف تحول جفاء الشغل إلى عشق حقيقي. كانت نايا تبتسم وتنظر إليه بعيون هائمة، وقالت : "معاذ.. أنا بحبك أوي، لدرجة إني بقيت بخاف من غيرك."

انحنى معاذ وقبل جبينها وقال : "أنا روحك اللي مش هتفارقك يا نايا.. متخافيش طول ما أنا بتنفس."

في تلك اللحظة، دقت جملات الباب وهي تحمل صينية عليها كوب عصير البرتقال الطازج.

دخلت الغرفة بخطوات مرتعشة وعيون تتهرب من النظر إليهما. وضعت الصينية على الطاولة وقالت بصوت متلعثم : "العصير بتاع نايا هانم يا معاذ بيه.. بالهنا والشفا."

كادت نايا أن تمد يدها لتأخذ الكوب، ولكن فجأة، فُتح باب الجناح بقوة ودخل شاكر بيه وخلفه سليم واثنين من رجال الأمن الأشداء.

صعق معاذ ونايا من الدخول المفاجئ، ووقفت جملات في مكانها وتجمد الدم في عروقها.

تحدث شاكر بيه بصوت جهوري هز أركان الجناح القاطعة: "إياكِ أن تلمسي هذا الكوب يا نايا!"

ثم التفت إلى جملات وصاح بغضب عارم: "اشربي الكباية دي يا جملات.. حالا قدامي!"

انهارت جملات وسقطت على ركبتيها تبكي برعب وتصرخ : "لأ.. لأ يا شاكر بيه أموت لأ! والله العظيم ميرفت هانم هي اللي أجبرتني! هي اللي سملتني زجاجة سم وقالت لي حطي نقطتين في عصير نايا هانم عشان تسقط ويموت الجنين! أنا ماليش ذنب أنا غلبانة وطمعت في الفلوس!"

اتسعت عينا نايا بصدمة ورعب، واحتمت بظهر معاذ الذي تحول في ثانية واحدة إلى وحش كاسر تشتعل عيناه بنيران حمراء. وقف معاذ والشرر يتطاير من وجهه، وشد على قبضته وتحدث بصوت مرعب : "بتموتوا ابني؟ عايزين تقتلوا ابن نايا؟"

امسك شاكر بيه بكتف معاذ وحاول تهدئته قائلاً : "معاذ يا ابني.. اهدي وخليك جمب مراتي نايا، الحساب والدم هيكون تحت مش هنا.. سليم، خد جملات والزجاجة دي، وانزلوا بيا على غيل ميرفت تحت!"

نزل شاكر بيه وخلفه رجاله إلى الطابق السفلي واقتحموا غرفة ميرفت التي كانت تنتظر سماع خبر سقوط نايا بفارغ الصبر.

صُعقت ميرفت عندما رأت زوجها يدخل وعلامات الموت ترتسم على وجهه، وخلفه جملات المقيدة.رمى شاكر بيه زجاجة السم على سريرها، وتحدث بصوت منخفض وحاد كالشفرة القاطعة: "انتهت اللعبة يا ميرفت.. كنتِ فاكرة إني مغفل ومش عارف خبثك؟ أنا ممشي وراكِ رجالة مراقبة بالثانية، وجملات اعترفت بكل حاجة."

تلعثمت ميرفت وشحب وجهها تماماً وقالت برعب : "شاكر.. شاكر اسمعني.. دي بتكذب عليك، دي عايزة تتبلى عليا!"

ضرب شاكر بيه الطاولة بقبضته وقال بصوت زلزل القصر: "اخرسي! أنتِ طالق.. طالق بالتلاتة يا ميرفت! ومالكيش قعاد في بيتي ولا دقيقة واحدة.. ورجالتي هياخدوكي دلوقتي حالا على قسم الشرطة ببلاغ رسمي بمحاولة قتل جنين وسرقة وتزوير، وهتخيسي في السجن أنتِ وابنك اللي كنتِ عايزة تورثيه شقى عمري.. ارموها برة يا سليم!"

سحب رجال الأمن ميرفت وهي تصرخ وتتوسل بدموع الذل والانكسار، بينما وقف ابنها مازن يبكي بقلة حيلة بعد أن تدمرت حياتهم تماماً بسبب جشع والدته.

في الأعلى داخل الجناح، كان معاذ يحتضن نايا بقوة ويقبل رأسها ويهدئ من روعها وهي ترتجف في أحضانه.

همس لها بنبرة تملأها الدموع والعشق: "خلاص يا حبيبتي.. الأفعى اتمسكت واطردت برة حياتنا للأبد، ومحدش هيقدر يمسك ولا يمس ابننا بشعرة طول ما أنا عايش.. أنا درعك ووطنك يا نايا."

نظرت نايا في عينيه، وشعرت بروحها تعود إليها في حضنه، وأدركت أن حب معاذ هو المعجزة الحقيقية التي حمتها وحمت طفلها، وأن بساط الأمان قد فُرش أخيراً تحت أقدامهم.

نبضات الصخر

هاجر سلامة

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نبضات الصخر   الاخير

    ---دارت الأيام دورتها المباركة، وتطهرت سماء عائلة الشاكر تماماً من كل غيوم الخديعة والمكائد التي نسجتها أفاعي الماضي. بعد صدور الأحكام القضائية النهائية بالسجن المؤبد ضد سيرين وميرفت بتهم التزوير والجنايات والابتزاز، عاد بساط الاستقرار والأمان الحقي ليفترش أرض قصر السيوفي الفخم. غمر معاذ نايا بفيض لا ينتهي من العشق المفرط والاحتواء الصافي، وصار النضج والرحمة هما الدستور الجديد الذي يدير حياتهما وعائلتهما الصغيرة.وجاء اليوم الأكبر والمنتظر؛ يوم افتتاح "مستشفى ثريا الخيري لأمراض النساء والتوليد" في قلب العاصمة. تزينت واجهة المستشفى الطبي الفخم بالزهور البيضاء واليافطات المضيئة التي تحمل اسم والدة نايا الراحلة. حضر حفل الافتتاح كبار المسؤولين، ووزير الصحة، ونخبة من رجال الأعمال والمشاهير. كان السرد يصف جلال وهيبة هذا الحدث الإنساني؛ فقد وقفت نايا بكامل أناقتها مرتدية فستاناً رسمياً باللون الأخضر الملكي يعكس سحر عيونها الخضراء المشرقة بالفرح والانتصار الكامل. وبجانبها كان يقف معاذ، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، بهيبته ورجولته الصارمة التي لانت فقط لعشق زوجته وأولاده.تقدم معاذ ونايا معاً،

  • نبضات الصخر   25

    عاش معاذ طوال الأيام الثلاثة الماضية في سباق حقي ومميت مع الزمن. كان الموت العاطفي والجفاء الذي يلقاه من نايا ينهش في جسده وروحه، ولم يكن مستعداً للخسارة مجدداً. منذ لحظة سقوط الورقة التي أعلنت كذباً أبوة الطفل الرضيع، تحول القصر إلى مقبرة للصمت. نايا لم تعد تنظر إليه، والتوأم "شاكر" و"فريدة" صاروا الجسر الوحيد البارد بينهما. كانت تغلق باب الجناح في وجهه كل ليلة، وإذا اضطرت للحديث في شأن العمل أو الأولاد، يكون صوتها جافاً كالثلج. معاذ لم ينم. لم يأكل. جلس في مكتبه بالشركة حتى الفجر، وعيناه حمراوان من السهر والغضب والقهر. كيف يسمح بأن تنهدم إمبراطوريته التي بناها على الصدق بيد امرأة حقودة وورقة مزورة؟ بمساعدة "سليم" ورجاله المحترفين، تم وضع معمل التحاليل الطبي تحت المراقبة اللصيقة بالثانية. سليم لم يكن مجرد حارس، كان ظل معاذ الذي لا ينام. بدأوا بتفريغ كاميرات المعمل، وتتبع كل شخص دخل غرفة سحب العينات في اليوم المشؤوم. وبفضل ذكاء معاذ وحنكته، استطاع سليم التسلل إلى السيرفر الإلكتروني للمعمل وكشف حركة تحويلات مالية ضخمة ومشبوهة دخلت لحساب "الدكتور مدحت".. الطبيب المسؤول عن كتابة نتيج

  • نبضات الصخر   24

    ---سقطت كلمات سيرين كقذيفة مدمرة تسببت في زلزال حطم كل جدران السلام والبهجة التي عاشها قصر السيوفي طوال الشهور الماضية. تجمد الدم في عروق معاذ، واشتعلت عيناه بنيران الغضب والذهول، بينما شعرت نايا بطعنة قاتلة اخترقت صدرها وجعلت أطرافها تشل تماماً؛ فضمت ابنتها "فريدة" إلى أحضانها بقوة مفرطة وهي تنظر إلى الرضيع في يد سيرين بعيون تملؤها الصدمة والرعب من ضياع بيتها وأمانها.تقدم معاذ نحو سيرين بخطوات عاصفة، وشد على قبضته وصاح بصوت مرعب هز أركان القصر: "أنتِ بتخرفي بتقولي إيه يا زبالة؟! ابن مين ده اللي بتنسبيه ليا؟ أنا ملمستكيش ولا شوفت وشك من يوم ما رميتي الدبلة في وشي وبعتيني بفلوس نايا! طالعة لي بلعبة رخيصة جديدة عشان تبتزينا وتدمري حياتي؟ وحياة أمي لهرميكي في السجن وبقضية تانية خالص!"ضحكت سيرين بخبث ومكر شيطاني، وهزت الرضيع برفق وتحدثت ببرود مستفز: "سجن إيه يا معاذ بيه؟ أنا خرجت من القضية القديمة بعد ما المحامي بتاعي أثبت إن مفيش دليل إدانة صريح ضدي في المحكمة. أما بالنسبة للولد ده.. فده ابنك الحقي ولحمك ودمك! فاكر الليلة اللي جيت لي فيها شقتي قبل جوازك من نايا بأسبوع وأنت سكران ومكسو

  • نبضات الصخر   23

    ---مرت عدة أشهر أخرى في رحاب السعادة والاستقرار الشامل داخل قصر السيوفي. كان النجاح المالي والتوسعات الكبرى التي حققها معاذ كرئيس تنفيذي للمجموعة حديث رجال الأعمال في السوق، لكن النجاح الأكبر كان يدور داخل قلبه وقلب نايا اللذين تعاهدا على بناء حياة لا تديرها الملايين، بل يديرها العشق الصادق والرحمة. التوأم "شاكر" و"فريدة" كانا يملآن القصر صخباً وحيوية بخطاواهما الصغيرة وضحكاتهما التي تذيب القلوب.وفي ليلة هادئة، كان معاذ ونايا يجلسان في مكتب الجناح الملكي يراجعان بعض المخطات الهندسية الخاصة. التفتت نايا إلى معاذ بعينيها الخضراوين اللتين استعادتا بريقهما الساحر، وتحدثت بنبرة يملأها الشجن والحنان: "معاذ.. أنا بقالي فترة بفكر في موضوع ومفيش حد هيساعدني أنفذه غيرك. ربنا كرمني ومعيشتنيش الوجع اللي كنت خايفة منه، ورحمي اتعافى وجبت أحلى توأم في الدنيا بفضل وقفتك جمبي. أنا عايزة أعمل مشروع خيري ضخم، مستشفى متكامل لعلاج أمراض النساء والتوليد بالمجان لغير القادرين، ويكون باسم أمي الراحلة.. ده أقل رد جميل لربنا على المعجزة اللي عيشناها."تأمل معاذ وجهها المشرق بنظرات يملأها العشق والفخر الشديد

  • نبضات الصخر   22

    ---مرت سنة كاملة على ذلك السبوع الأسطوري الفخم الذي شهد طرد الأفاعي وتطهير القصر تماماً. دارت عجلة الأيام سريعة، وتحول قصر السيوفي خلال هذا العام إلى جيل كامل من البهجة والصخب المحب بفضل التوأم البطلين اللذين بلغا الآن عامهما الأول. أطلق معاذ على الولد اسم "شاكر" على اسم حماه تقديراً واعترافاً بفضله، بينما اختارت نايا للبنت اسم "فريدة" لتكون اسماً على مسمى كأميرة فريدة سرقت سحر عيون والدتها الخضراء وجمالها الفاتن.في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت شمس القاهرة تملأ الصالة الرئيسية الفسيحة للقصر. سار السرد ليصف روعة المشهد العائلي الدافئ؛ فقد امتلأت الأرضية بالسجاجيد الصوفية الناعمة والألعاب الملونة، وصارت جدران القصر الصامتة القديمة تهتز بضحكات طفلين بدآ يخطوان خطواتهما الأولى المتعثرة والمضحكة في أرجاء المكان.كانت نايا تجلس على الأرض، ترتدي فستاناً منزلياً مريحاً باللون الوردي، وشعرها الحريري منسدل على كتفيها بملامح تفيض بالراحة والجمال الحقي بعد شفاء رحمها الكامل بفضل الإنجاز الطبي والقدر المعجز. كانت تفتح ذراعيها لـ "فريدة" الصغيرة التي كانت تمشي بخطوات مهتزة وتضحك بصوت رفيع، وتتحدث مع

  • نبضات الصخر   21

    ---عادت عائلة السيوفي إلى قصرها الفاخر وهي تحمل بين يديها المعجزة المزدوجة التي طهرت جدران البيت من كل سموم الماضي. مر أسبوع كامل على الولادة التاريخية، واستعادت نايا جزءاً كبيراً من نضارتها وصحتها بفضل الرعاية الفائقة والدلع المفرط الذي كان يغرقها فيه معاذ بالثانية. تحول القصر في هذه الأيام إلى خلية نحل حقيقية؛ استعداداً لإقامة أضخم وأعظم حفلة "سبوع" في تاريخ رجال الأعمال للاحتفال بوريث العائلة وأميرتها الصغيرة.في الجناح الملكي، كانت نايا تقف أمام مرآتها الكبيرة، ترتدي فستاناً مخملياً باللون الأبيض الناصع المطرز بالذهب، وتضع في عنقها عقداً أليماسياً فخماً أهداه لها معاذ بمناسبة سلامتها. بدت كملكة متوجة عادت لتجلس على عرش كبريائها وأنوثتها التي حماها العشق. اقترب معاذ من خلفها ببطء، وكان يرتدي بدلة رسمية سوداء تزيد من هيبته ووسامته الإدارية الكبرى كرئيس لمجلس الإدارة. أحاط خصرها بيديه الدافئتين برفق شديد، وانحنى وقبل كتفها العاري: "بسم الله ما شاء الله.. أنتِ النهاردة مش بس أم لتوأم، أنتِ أحلى حورية شفتها عيني في الكون يا نايا."التفتت إليه نايا وعيناها تشعان هُياماً وعشقاً، ووضعت ي

  • نبضات الصخر   20

    أُغلقت أبواب غرفة العمليات الحديدية الثقيلة، لتضاء اللوحة الحمراء المرعبة في الممر المعقم في تلك الثواني، شعر معاذ وكأن جزءاً من جسده وروحه قد انتُزع ودخل خلف تلك الأبواب. وقف مكانه كالصنم، وعيناه الحمراوان الغائرتان معلقتان بالزجاج الداكن لم يكن هذا الخوف خوفاً عادياً، بل كان رعباً عاشقاً على فتا

  • نبضات الصخر   19

    خيم هدوء الليل الساحر على أركان المستشفى الخاص، وكانت هذه الليلة هي الليلة الأخيرة التي تفصل نايا ومعاذ عن تحقيق المعجزة الكبرى ودخول غرفة العمليات الحاسمة بعد صدمة الفرحة الكبرى بمعرفة أنهما ينتظران توأماً (ولد وبنت)، تبدلت الأجواء تماماً لتصبح مزيجاً مشحوناً بلهفة الانتظار، والفرحة الطاغية، وقليل

  • نبضات الصخر   18

    مر اليومان التاليان في المستشفى كأنهما تراتيل من السلام والعشق الصافي. غمر معاذ نايا بحنان واهتمام لم تشهده امرأة من قبل؛ فكان يرتب لها وسائدها، ويحرص على دفئها، ويطعمها الفاكهة بيده وهو يهمس لها بأبيات الغزل العذبة التي كانت تعيد النضارة وجهها الشاحب ذابت كل بقايا العاصفة الماضية ، وأصبح رحم نايا ف

  • نبضات الصخر   17

    مر يومان كاملان داخل تلك الغرفة الهادئة بالمستشفى الخاص، وكان هذان اليومان بمثابة مرحلة تطهير شاملة لكل الجروح والندوب التي عاشها الزوجان طوال الأشهر الماضية. لم يغادر معاذ الغرفة لثانية واحدة؛ تحول إلى ظل نايا الحارس، يتنفس بأنفاسها، ويراقب حركة المحاليل في يدها بالثانية. كان ينام جالساً على الكر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status