Inicio / المراهقة / نداء الجسد / الفصل الثامن الليلة التي تشبه الهمس

Compartir

الفصل الثامن الليلة التي تشبه الهمس

last update Fecha de publicación: 2026-08-04 17:23:19

كان الباب إلى غرفة النوم مواربًا عندما دخله، والضوء الخافت القادم من غرفة المعيشة يرسم مستطيلًا باهتًا على الأرضية. لم يشعلا أي مصباح إضافي. اكتفيا بهذا القدر من الضياء، وبما يتسرب من أضواء المدينة البعيدة عبر النافذة نصف المفتوحة. الهواء داخل الغرفة كان دافئًا وراكدًا قليلًا، يحمل بقايا رائحة النهار المختلطة برائحة الملاءات النظيفة.

ليلى جلست على حافة السرير أولًا وخلعت ما تبقى من ملابسها الخارجية ببطء، ثم انزلقت تحت الغطاء الخفيف. كريم فعل الشيء نفسه بعد لحظات، واستلقى إلى جانبها على الوسادة المجاورة. في البداية بقيَا على ظهريهما، ينظران إلى السقف المعتم، وأيديهما متقاربة فوق الغطاء دون أن تتلامس تمامًا. الصمت كان كثيفًا ومريحًا، لا يشبه صمت الليلة الأولى ولا صمت الليلة الثانية، بل يشبه همسًا طويلًا لا يحتاج إلى كلمات.

بعد دقائق، تحركت هي أولًا. استدارت على جنبها وواجهته، ومدّت يدها لتلامس صدره فوق القماش الرقيق. هو أدار رأسه نحوها في الظلام النسبي، وابتسم ابتسامة غير مرئية لكنها محسوسة في نبرة صوته عندما همس:

«ما زلتِ مستيقظة؟»

«ما زلت»، أجابت هي بنفس الهدوء. «لا أريد أن أنام بسرعة الليلة أيضًا».

اقترب منها قليلًا حتى صارت المسافة بينهما قصيرة جدًا. قبل جبينها أولًا، ثم صدغها، ثم انزلقت شفتاه إلى خدها في قبلة خفيفة متأنية. هي أغلقت عينيها واستسلمت لتلك اللمسات البطيئة، يدها ما زالت على صدره تشعر بارتفاع وانخفاض أنفاسه. بعد قليل استدار هو أيضًا على جنبه، وصارَا وجهًا لوجه تحت الغطاء، ركباهما متقاربتان، وأنفاسهما تختلط في الفراغ الضيق بينهما.

تحدثا همسًا لوقت غير قصير. عن اليوم الذي قضياه، عن الشعور الغريب بالعودة إلى الشقة كمن يعود إلى بيت قديم بعد سفر طويل رغم أنهما لم يغيبا إلا ساعات، وعن كيف صارت التفاصيل الصغيرة — طريقة وضعه للكوب على الطاولة، أو طريقة طيها للغطاء — مألوفة إلى حد يثير الدهشة. كل جملة كانت تفصلها عن التالية فترة صمت قصيرة، كأنهما يتركَان للكلمات وقتًا لترسب في الهواء قبل أن يضيفا إليها جديدة.

في إحدى فترات الصمت تلك، رفعت هي يدها ولامست خده، ثم شعره، ثم عادت بأصابعها إلى خلف أذنه في حركة دائرية بطيئة. هو أغلق عينيه تحت لمستها، وترك رأسه يميل قليلاً نحو يدها. بعد لحظة أمسك بيدها وقرّبها إلى شفتيه وقبل راحة يدها برفق، ثم أبقى أصابعه متشابكة مع أصابعها بين وجهيهما.

«أشعر أحيانًا»، همست هي، «أن هذه الأيام ليست حقيقية تمامًا... كأنها فترة مستقطعة من زمن آخر».

«ربما هي كذلك»، أجاب هو. «وربما هذا أفضل ما فيها».

ابتسمت في الظلام، وقربت وجهها منه حتى تلامست أنوفهما. بقيَا على هذا النحو لحظات طويلة، يتنفسان الهواء نفسه، قبل أن يقبلها هو قبلة أبطأ وأعمق من قبلات المساء السابق. كانت القبلة هادئة وممتدة، لا تحمل استعجالًا ولا طلبًا واضحًا، بل مجرد رغبة في البقاء داخل هذه المسافة القصيرة أطول وقت ممكن. يداها انزلقتا إلى عنقه وكتفيه، ويداه استقرتا على ظهرها فوق الغطاء أولًا ثم تحته، تجذبانها أقرب بلطف.

بعد أن انفصلَا، أعادت هي رأسها إلى صدره، وهو لف ذراعيه حولها كاملة تحت الغطاء. صارا متلاصقين الآن، ساقاها مطويتان قليلًا نحو ساقيه، ورأسها تحت ذقنه. الغطاء صار دافئًا بما يكفي، والنافذة نصف المفتوحة تدخل نسمة خفيفة تمنع الهواء من أن يصير خانقًا. في الخارج كانت أصوات المدينة قد انخفضت إلى الحد الأدنى: سيارة نادرة تمر، أو باب يُغلق في مكان بعيد، أو نباح كلب متقطع ثم يصمت.

مرّت ساعة أو أكثر على هذه الهيئة. أحيانًا كان أحدهم يهمس بجملة قصيرة، فيرد الآخر بجملة أقصر أو بضحكة منخفضة أو بمجرد ضغط خفيف على اليد. وأحيانًا أخرى كان الصمت يمتد حتى يظن السامع أن أحدهما قد نام، قبل أن تتحرك يد أو يتغير إيقاع التنفس فيدل على أنهما ما زالا يقظين. في لحظة ما، قالت هي وهي شبه غارقة في الدفء:

«إذا استمررنا على هذا النحو... سننسى كيف نعيش الأيام العادية».

فأجاب هو بصوت أجش من النعاس الهادئ:

«ربما الأيام العادية هي التي تحتاج إلى أن تُنسى قليلًا».

ابتسمت وأغمضت عينيها، لا لتنام فورًا، بل لتركز أكثر على الإحساس بقلبه تحت أذنها، وبيده التي تتحرك ببطء شديد على ظهرها في خطوط طويلة غير منتظمة. هو كان ما زال مستيقظًا، يراقب الظلال الخفيفة وهي تتحرك على الجدار مع حركة الستائر، ويشعر بوزن جسدها الدافئ كأنه صار جزءًا طبيعيًا من فراش الليل.

مع اقتراب ساعة متأخرة جدًا، بدأ النعاس يثقل جفنيهما معًا. هي همست آخر جملة لها هذه الليلة، صوتها يكاد يختفي:

«لا تبتعد... حتى في النوم».

فأجاب هو بضغط خفيف لذراعيه حولها، وهمس في شعرها:

«لن أبتعد».

بعدها لم يعد هناك كلام. فقط تنفس منتظم يزداد بطئًا وعمقًا، وجسدان متلاصقان تحت غطاء واحد، وغرفة مملوءة بضوء خافت وظلال ناعمة، وليل طويل هادئ يمر عليهما ببطء كأنه يحرس هذا السلام المشترك حتى ساعات الفجر الأولى.

وعندما نامَا أخيرًا، كان يداه ما زالت حولها، ورأسها ما زال على صدره، والنافذة ما زالت نصف مفتوحة تدخل منها نسمة باردة خفيفة تذكّرهما، حتى في النوم، أن العالم الخارجي ما زال موجودًا... لكنه بعيد الآن، وأقل أهمية من هذا القرب الهادئ الذي اختاراه معًا لليلة أخرى.

---

؟

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • نداء الجسد   الفصل السادس عشر **الإيقاع الجديد**

    **نداء الجسد**### الفصل السادس عشر **الإيقاع الجديد**مرّت ثلاثة أيام على عودتهما التدريجية إلى العالم الخارجي. لم تعد الشقة هي المكان الوحيد الذي يعيشان فيه، لكنها بقيت النقطة التي يعودان إليها كلما استطاعا. في اليوم الأول بعد خروجهما الكامل، التقيا في المساء فقط لساعتين. في اليوم الثاني قضيا الليلة معًا. في اليوم الثالث افترقا تمامًا لأن مواعيدهما تعارضت، واكتفيا برسائل قصيرة ومكالمة هاتفية قبل النوم.في مساء اليوم الرابع من هذا الإيقاع الجديد، وصلت ليلى إلى الشقة قبل كريم بقليل. فتحت الباب بالمفتاح الذي صار معها الآن، ودخلت. المكان كان هادئًا ونظيفًا، والنوافذ مغلقة لأن الجو صار أبرد قليلاً مع اقتراب المساء. أشعلت المصباح الخافت أولًا، ثم فتحت نافذة واحدة، ووضعت حقيبتها جانبًا. جلست على حافة الأريكة تنتظره، تشعر بشيء يشبه الحنين الخفيف إلى الأيام الخمسة الأولى، دون أن ترغب في إعادتها كما كانت تمامًا.عندما وصل هو بعد عشرين دقيقة، وجد الضوء الخافت يملأ الغرفة، ووجدها تنتظره. وضع مفاتيحه بجانب مفاتيحها، واقترب واحتضنها دون كلام كثير. الاحتضان كان أطول من المعتاد في الأيام الأخيرة،

  • نداء الجسد   الفصل الخامس عشر اليوم الذي عاد فيه الإيقاع الخارجي

    **نداء الجسد**### الفصل الخامس عشر **اليوم الذي عاد فيه الإيقاع الخارجي**استيقظا معًا مع أول ضوء حقيقي للصباح. هذه المرة لم يكن هناك تلك الرغبة المشتركة في البقاء تحت الغطاء لساعات إضافية. كلاهما كان يعرف أن اليوم يحمل التزامات لا يمكن تأجيلها. ليلى فتحت عينيها ووجدته يراقب السقف بهدوء، يداه خلف رأسه. عندما أحسّ بنظرها التفت إليها وابتسم ابتسامة قصيرة هادئة.«اليوم يبدأ مبكرًا»، قال بصوت ما زال مبحوحًا. «نعم»، أجابت هي، ومدّت يدها لتلمس ذراعه لمسة خفيفة قبل أن تنسحب من السرير.تحرّكا في الصباح بسرعة أكبر مما اعتادا عليه خلال الأيام الماضية. الاستحمام كان منفصلًا هذه المرة، والقهوة شُربت بسرعة أكبر، والحديث بينهما كان عمليًا ومقتضبًا: من سيخرج أولًا، ومتى سيعود كل منهما، وهل سيلتقيان في المساء أم يؤجلان اللقاء إلى الغد. لم يكن في الكلام برودة، بل واقعية هادئة تقبل أن الإيقاع قد تغيّر.قبل أن يغادرا الشقة، وقفَا عند الباب للحظة. هو أمسك بوجهها بيديه وقبل جبينها ثم شفتيها قبلة قصيرة لكنها غير مستعجلة. هي ردت على القبلة وأبقت يديها على صدره ثانية إضافية قبل أن تبتعد. ثم خرجا معًا ون

  • نداء الجسد   الفصل الرابع عشر

    **نداء الجسد**### الفصل الرابع عشر **الصباح الذي بدأ فيه العالم يعود**استيقظت ليلى وحدها هذه المرة. المكان إلى جانبها على السرير كان ما زال دافئًا، لكن كريم لم يكن هناك. سمعت صوتًا خفيفًا قادمًا من المطبخ: حركة فنجان، وصوت ماء يغلي، وخطوات هادئة على البلاط. فتحت عينيها ببطء، والضوء الأبيض الناصع يملأ الغرفة من النافذة المفتوحة جزئيًا. كان صباحًا صافيًا، والشمس مرتفعة أكثر مما اعتادت في الأيام السابقة.نهضت وارتدت قميصه الفضفاض الذي كان ملقى على الكرسي، ومشت حافية نحو المطبخ. وجدته يقف أمام النافذة الصغيرة، يشرب قهوته وينظر إلى الشارع. عندما أحسّ بوجودها التفت إليها وابتسم ابتسامة هادئة فيها شيء من الإرهاق الخفيف والرضا معًا.«صباح الخير»، قال بصوت منخفض. «صباح الخير»، أجابت وهي تقترب منه وتضع رأسها على كتفه للحظة قصيرة.أدار إليها فنجانًا ثانيًا كان قد أعدّه مسبقًا. جلسا إلى الطاولة الصغيرة ككل صباح، لكن الحديث هذه المرة كان أقل همسًا وأكثر وضوحًا. هو أخبرها أنه يحتاج إلى الخروج لساعتين أو ثلاث لإنجاز أمور مؤجلة لا يمكن تأجيلها أكثر. هي أنصتَت بهدوء، ثم قالت إنها أيضًا سترد على

  • نداء الجسد   الفصل الثالث عشر الليلة التي تحمل في طياتها غدًا مختلفًا

    **نداء الجسد**### الفصل الثالث عشر **الليلة التي تحمل في طياتها غدًا مختلفًا**كان الباب إلى غرفة النوم مواربًا كالعادة عندما دخله، والضوء الخافت من غرفة المعيشة يرسم مستطيلًا باهتًا على الأرض. لم يضيئا أي مصباح إضافي. اكتفيا بما يصل من الخارج وبما تبقى من ضوء المصباح الأحمر البعيد. الهواء داخل الغرفة كان دافئًا وساكنًا، يحمل رائحة مألوفة صارت خلال الأيام الماضية رائحة البيت نفسه.ليلى جلست على حافة السرير وخلعت ما تبقى من ملابسها ببطء، ثم انزلقت تحت الغطاء. كريم تبعها بعد لحظات واستلقى إلى جانبها. في البداية بقيَا على ظهريهما ينظران إلى السقف المعتم، أيديهما متقاربة فوق الغطاء. الصمت كان كثيفًا، لكنه لم يكن ثقيلًا. كان أشبه بصمت من يعرف أن الغد سيحمل شيئًا مختلفًا قليلًا، ويختار أن يبقى في اللحظة الحاضرة حتى آخرها.بعد دقائق استدارت هي نحوه. مدّت يدها لتلامس صدره، وهو أدار رأسه وابتسم في شبه الظلام. اقترب منها حتى صارت المسافة بينهما قصيرة جدًا، وقبل جبينها ثم صدغها ثم زاوية فمها بقبلات بطيئة متتالية. هي أغلقت عينيها واستسلمت لتلك اللمسات، يدها ما زالت تشعر بارتفاع صدره وهبوطه تحت

  • نداء الجسد   الفصل الثاني عشر ساعات الانتقال الهادئ

    **نداء الجسد**### الفصل الثاني عشر **ساعات الانتقال الهادئ**كان الظهر قد اكتمل عندما وضعَا الهاتفين جانبًا بشكل نهائي هذه المرة، كأنهما اتفقا صامتًا على ألا يدعَا الشاشات تسرق المزيد من النهار. الضوء في الغرفة كان قويًا وواضحًا، يملأ كل زاوية ويجعل الغبار المتطاير في الهواء يبدو كخيوط ذهبية دقيقة. ليلى نهضت من الأريكة ومدّت يديها إلى أعلى في تمدد طويل، ثم التفتت إلى كريم الذي كان ما زال جالسًا يراقبها.«ماذا لو خرجنا قليلاً؟» قالت فجأة. «لا للبقاء طويلاً... فقط كي نتنفس هواءً مختلفًا ثم نعود».ابتسم هو ووافق دون تردد. ارتديَا ملابس بسيطة، وخرجا هذه المرة بخطوات أهدأ مما كان عليه خروجهما السابق. الشمس في الخارج كانت دافئة ومباشرة، والشارع أكثر ازدحامًا مما تذكراه. سارَا جنبًا إلى جنب، أيديهما تتلامس بين الحين والآخر دون أن تتشابك تمامًا، كأنهما يحافظان على مسافة خفيفة بينهما وبين العالم.تمشيا نحو الحديقة الصغيرة التي رأياها من النافذة مرات عديدة خلال الأيام الماضية. كانت الأشجار فيها تظلل المقاعد الخشبية القديمة، والأطفال يلعبون في الجهة المقابلة، والعجائز يجلسون في صمت يشبه صمتهم

  • نداء الجسد   الفصل الحادي عشر صباح يحمل في طياته نهاية خفيفة

    **نداء الجسد**### الفصل الحادي عشر **صباح يحمل في طياته نهاية خفيفة**استيقظا معًا هذه المرة، كأن جسديهما قد اتفقا في النوم على لحظة واحدة للعودة إلى اليقظة. الضوء الذي ملأ الغرفة كان صافيًا وذهبيًا مبكرًا، يدل على أن الشمس قد طلعت في سماء خالية من الغيم. ليلى فتحت عينيها لتجد كريم ينظر إليها بالفعل، ابتسامة هادئة صغيرة على وجهه. لم يتكلما في الثواني الأولى. اكتفيا بالنظر، ثم اقترب هو وقبل جبينها قبلة طويلة بطيئة قبل أن يهمس:«صباح اليوم الخامس».ضحكت هي ضحكة خافتة مبحوحة، وأجابت:«صرنا نعدّ الأيام... كأننا نخاف أن نفقدها».«ربما نعدّها كي نتذكر أنها حدثت»، قال هو، ثم جذبها إليه حتى صار رأسها على صدره من جديد.بقيا على هذه الحالة وقتًا أطول من المعتاد. الغرفة كانت هادئة تمامًا إلا من صوت تنفسهما وصوت بعيد لطيور في الخارج. تحدثا همسًا عن الليلة السابقة، عن الإحساس الغريب بأن هذه الأيام صارت تشبه بيتًا مؤقتًا بنياه معًا من الضوء والصمت والقرب. كل كلمة كانت تخرج ببطء، كأنهما يعرفان أن هذا الصباح يحمل في طياته شيئًا مختلفًا قليلًا عن الصباحات الأربعة السابقة.عندما نهضا أخيرًا، كان الو

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status