الفتاة المنبوذة

الفتاة المنبوذة

last updateLast Updated : 2026-09-16
By:  كيم Silo Updated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
24Chapters
15views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

> كانت تعيش حياةً عادية حتى تخلّى عنها أهلها، وتركوها تواجه العالم وحدها. في مدرستها الجديدة، لم تجد سوى النظرات الساخرة والهمسات القاسية، فأصبحت تُعرف بين الجميع باسم «الفتاة المنبوذة». لكنها لم تكن ضعيفة كما ظنوا؛ خلف هدوئها وبرودها قلب يخفي الكثير من الألم والأسرار. وبينما تحاول التأقلم مع حياتها الجديدة، يظهر شابان مختلفان تمامًا، يريان فيها شيئًا لم يره الآخرون، ويقرران الوقوف إلى جانبها والدفاع عنها. لكن مع مرور الوقت، تبدأ مشاعر جديدة بالتشكل، وتنكشف حقائق عن ماضيها قد تغيّر حياتها بالكامل. فهل ستتمكن الفتاة المنبوذة من تجاوز وحدتها؟ ومن منهما سيحتل مكانًا في قلبها؟

View More

Chapter 1

الفصل الأول

الفتاة المنبوذة

في صباحٍ بارد من صباحات الخريف في المانيا كانت ساحة المدرسة تعجّ بالطلاب الذين وصلوا تباعًا بعد انتهاء العطلة. كانت الأشجار المحيطة بالمبنى قد بدأت تفقد أوراقها، والهواء البارد يمر بين الممرات حاملاً معه رائحة المطر الذي هطل خلال الليل.

وبينما كان الطلاب يتجمعون في مجموعات صغيرة، ظهرت فتاة عند بوابة المدرسة.

دخلت بخطوات ثابتة، دون أن تلتفت يمينًا أو يسارًا.

كانت ترتدي الزي المدرسي، ويبدو من ملامحها أنها في السابعة عشرة من عمرها. كان شعرها البني القصير يحيط بوجهها بطريقة بسيطة، أما عيناها البنيتان الحادتان فكانتا تمنحانها نظرة يصعب على من يراها أن ينسى قوتها.

وضعت سماعات الأذن، ثم رفعت رأسها ومضت في طريقها بثقة.

لكن ما إن ظهرت في الساحة حتى بدأت الهمسات تنتشر من حولها.

توقفت بعض الأحاديث، والتفتت إليها مجموعة من الطلاب.

قال أحدهم بصوت منخفض، وهو يراقبها من بعيد:

— انظروا... إنها الفتاة المنبوذة، أليس كذلك؟

أجابه طالب آخر وهو يبتسم بسخرية:

— نعم، إنها هي.

توالت النظرات من حولها؛ بعضها فضولي، وبعضها يحمل السخرية، بينما ابتعد عدد من الطلاب عن طريقها وكأن مجرد الاقتراب منها أمر لا يرغبون فيه.

أما هي، فلم تمنحهم حتى نظرة واحدة.

واصلت سيرها بهدوء، وكأن أصواتهم لا تعني لها شيئًا، ثم تمتمت بصوت خافت لا يكاد يسمعه أحد:

— إنهم حقًا عديمو الفهم... أغبى من أن يفهموا أي شيء.

دخلت مبنى المدرسة، وسارت عبر الممر الطويل الذي كان يعج بالطلاب. كانت الخزائن مصطفة على جانبي الممر، وأصوات الأبواب وهي تُفتح وتُغلق تختلط بأحاديث الطلاب وضحكاتهم.

لم تتوقف.

وصلت إلى فصلها، ودخلت بهدوء، ثم اتجهت إلى أحد المقاعد وجلست.

وضعت حقيبتها بجانبها، وأخرجت كتابها، ثم أعادت سماعاتها إلى أذنيها.

لم تمضِ سوى لحظات حتى جاءت إحدى الفتيات وجلست في المقعد خلفها. ألقت عليها نظرة مليئة بالاشمئزاز، ثم قالت لصديقتها بصوت متعمد أن تسمعه:

— إنها الفتاة المنبوذة... ابتعدي عنها. لا أريد أن يجلس أحد بجانبها.

توقفت الفتاة عن تقليب صفحات كتابها.

بهدوء، نزعت إحدى السماعتين من أذنها، ثم استدارت نحوها.

كانت نظرتها باردة وثابتة، لا تحمل خوفًا ولا ترددًا.

قالت:

— كم أنتِ جاهلة.

اتسعت عينا الفتاة، وكأنها لم تتوقع أن ترد عليها.

— ماذا قلتِ؟ هل وصفتِني بالجاهلة، أيتها المغفلة؟

وقبل أن يستمر الجدال، فُتح باب الفصل.

دخل الأستاذ، فتوقف الطلاب عن الحديث وعاد كل واحد منهم إلى مقعده.

قال الأستاذ بصوت واضح:

— هيا، كل واحد إلى مقعده. لدينا درس.

بدأ الطلاب بالجلوس، بينما وضع الأستاذ كتابه على الطاولة في مقدمة الفصل، ثم نظر إليهم بابتسامة ودودة.

— صباح الخير يا طلابي. كيف حالكم؟ وكيف كانت عطلتكم؟

جاءت الإجابة من أكثر من صوت في الوقت نفسه:

— كانت جيدة، أستاذ.

ابتسم الأستاذ، ثم أخذ يتفقد المقاعد بعينيه.

وبعد لحظات، توقفت عيناه عند الفتاة الجالسة وحدها.

لاحظ أنها الوحيدة التي لم تجبه.

اقترب منها بخطوات هادئة، ثم توقف بجانب مقعدها.

— وأنتِ؟ كيف كانت إجازتك؟

رفعت الفتاة عينيها عن الكتاب ببطء، ونظرت إلى الأستاذ للحظة، ثم قالت بنبرة هادئة وباردة:

— عادية... كعادتها.

نظر الأستاذ إليها للحظات، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

— حسنًا أيتها الفتاة.

عاد إلى مقدمة الفصل، وقبل أن يبدأ الدرس، نظر إلى المقاعد مرة أخرى.

— بالمناسبة... أين الطالب الكسول؟

التفتت أنظار الطلاب نحو المقعد الفارغ في آخر الفصل.

لم يكن صاحبه موجودًا.

قال أحد الطلاب:

— لم يأتِ بعد يا أستاذ.

هز الأستاذ رأسه، ثم نظر إلى الساعة المعلقة على الجدار.

وفي تلك اللحظة...

طرق أحدهم باب الفصل.

التفت الجميع نحو الباب.

فُتح قليلًا، وظهر شاب يلهث من شدة الركض. كان شعره غير مرتب قليلًا، وأنفاسه متسارعة، وقد ظهرت قطرات من العرق على جبينه رغم برودة الجو.

قال وهو يحاول استعادة أنفاسه:

— أستاذ... هل يمكنني الدخول؟

ثم انحنى قليلًا، وأضاف بسرعة:

— أنا آسف لأنني تأخرت عن الدرس.

نظر الأستاذ إليه، ثم ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.

— ادخل. لم نبدأ الدرس بعد.

تردد الشاب لحظة، ثم دخل إلى الفصل.

ظل الأستاذ ينظر إليه باهتمام، وكأنه يحاول تذكر وجهه، ثم سأله:

— لكن لحظة... هل أنت طالب جديد هنا؟ لأنني لا أذكر أنني رأيتك من قبل.

رفع الشاب رأسه، وظهرت على وجهه ابتسامة عفوية رغم أنفاسه المتقطعة.

— أجل.

ساد الفصل صمت قصير.

أما الفتاة الجالسة في مقعدها، فقد رفعت عينيها عن كتابها للمرة الأولى منذ دخوله.

نظرت إليه لثوانٍ.

لم تكن تعرفه.

ولم تكن تعلم أن ذلك الطالب الذي دخل متأخرًا في صباحٍ بارد كهذا، سيكون سببًا في تغيير الكثير من الأشياء التي اعتادت عليها داخل هذه المدرسة.

لكنها لم تُظهر أي اهتمام.

خفضت عينيها مجددًا إلى كتابها، وأعادت السماعة إلى أذنها، بينما بدأ الأستاذ يطلب من الطالب الجديد أن يعرّف بنفسه أمام الجميع.

وهكذا... بدأ أول يوم بعد العطلة، وبدأت معه حكاية الفتاة التي اعتاد الجميع أن يصفوها بكلمة واحدة:

المنبوذة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
24 Chapters
الفصل الأول
الفتاة المنبوذة في صباحٍ بارد من صباحات الخريف في المانيا كانت ساحة المدرسة تعجّ بالطلاب الذين وصلوا تباعًا بعد انتهاء العطلة. كانت الأشجار المحيطة بالمبنى قد بدأت تفقد أوراقها، والهواء البارد يمر بين الممرات حاملاً معه رائحة المطر الذي هطل خلال الليل. وبينما كان الطلاب يتجمعون في مجموعات صغيرة، ظهرت فتاة عند بوابة المدرسة. دخلت بخطوات ثابتة، دون أن تلتفت يمينًا أو يسارًا. كانت ترتدي الزي المدرسي، ويبدو من ملامحها أنها في السابعة عشرة من عمرها. كان شعرها البني القصير يحيط بوجهها بطريقة بسيطة، أما عيناها البنيتان الحادتان فكانتا تمنحانها نظرة يصعب على من يراها أن ينسى قوتها. وضعت سماعات الأذن، ثم رفعت رأسها ومضت في طريقها بثقة. لكن ما إن ظهرت في الساحة حتى بدأت الهمسات تنتشر من حولها. توقفت بعض الأحاديث، والتفتت إليها مجموعة من الطلاب. قال أحدهم بصوت منخفض، وهو يراقبها من بعيد: — انظروا... إنها الفتاة المنبوذة، أليس كذلك؟ أجابه طالب آخر وهو يبتسم بسخرية: — نعم، إنها هي. توالت النظرات من حولها؛ بعضها فضولي، وبعضها يحمل السخرية، بينما ابتعد عدد من الطلاب عن طريقها وكأن مجر
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more
الفصل الثاني
— الفتاة المنبوذة أما الفتاة الجالسة في المقعد القريب من النافذة، فكانت مختلفة عن الجميع. كانت عيناها معلقتين بكتابها، وسماعتها تستقر في إحدى أذنيها، وكأن ما يحدث حولها لا يعنيها على الإطلاق. وقف الأستاذ أمام الطلاب، ثم التفت إلى الشاب الجديد الذي كان لا يزال واقفًا بالقرب من الباب. ابتسم له وقال: — حسنًا، أيها الطالب الجديد، عرّفنا بنفسك. أومأ الشاب باحترام. — حسنًا، أستاذي. تقدم خطوة إلى الأمام، ثم وقف أمام الجميع بثبات. كانت ملامحه هادئة، وابتسامته عفوية، بينما أخذت عيناه تتجولان في أرجاء الفصل دون توتر واضح. قال: — اسمي ألكسندر، أبلغ من العمر سبعة عشر عامًا. أتيت إلى أكاديمية Rosenthal Academy لأتابع دراستي هنا. توقف قليلًا، ثم ابتسم وهو ينظر إلى المكان من حوله. — سمعت الكثير عن هذه المدرسة، ويبدو لي أنها جميلة بالفعل، حتى اسمها وحده يحمل شيئًا مميزًا. ساد الفصل صمت قصير، بينما كان معظم الطلاب يحدقون فيه باهتمام. تابع ألكسندر: — وهناك سبب خاص جعلني أختار الدراسة هنا. لم يوضح السبب، واكتفى بابتسامة صغيرة. في تلك اللحظة، كانت أنظار الجميع تقريبًا متجهة إليه. الجمي
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more
الفصل الثالث
في صباح اليوم التالي، كان الصف هادئًا نسبيًّا، ولم يكن يُسمع سوى صوت صفحات الكتب وهي تُقلَّب بين حين وآخر، وحفيف أقلام الطلاب فوق دفاترهم. كان ضوء الصباح يتسلّل من النوافذ الكبيرة، فينعكس على الطاولات الخشبية ويمنح الغرفة دفئًا خفيفًا رغم برودة الطقس في الخارج.وقف الأستاذ أمام السبورة، وأمسك بقطعة من الطباشير، ثم كتب عنوان الدرس:«التفاعلات الكيميائية»استدار نحو الطلاب وقال بنبرة هادئة:— حسنًا، اليوم سنتحدث عن التفاعلات الكيميائية، وكيف تتحول المواد من مواد متفاعلة إلى مواد جديدة تُعرف بالنواتج. فعندما تتغير الروابط بين الذرات، تتكوّن مواد تختلف في خصائصها عن المواد الأصلية.بدأ يشرح الدرس، ثم أخذ يكتب بعض الأمثلة على السبورة، بينما كان الطلاب يتابعونه ويسجلون الملاحظات في دفاترهم.أما الفتاة المنبوذة، فكانت تجلس في مكانها بهدوء، وعيناها مثبتتان على كتابها، تتابع الشرح دون أن تهتم بما يدور حولها.وفجأة...انفتح باب الصف.دخل طالب إلى الغرفة دون أن يطرق الباب أو يطلب الإذن، وكأن دخول الصف في منتصف الدرس أمر عادي بالنسبة إليه.توقفت يد الأستاذ عن الكتابة، وساد الصمت للحظات.رفع الأست
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل الرابع
---ساد الصمت في الصف بعد خروج الأستاذ، وبقيت نظرات الطلاب معلقة بالباب للحظات، وكأنهم لم يستوعبوا بعد ما حدث.رفع ألكسندر رأسه، ثم نهض من مقعده واتجه نحو إيفان، الذي كان لا يزال مسندًا رأسه إلى ذراعيه فوق الطاولة.وقف ألكسندر بجانبه وقال بنبرة غاضبة:— هيا، انهض واشرح لنا الدرس. كل ما حدث كان بسببك، فأنت السبب في خروج الأستاذ، أيها الطالب الأحمق.رفع إيفان رأسه ببطء، ثم حدّق في ألكسندر بنظرة باردة، وكأنه لم يعجبه أن أحدًا تجرأ على مخاطبته بهذه الطريقة.قال ببرود:— هل وصفتني بالأحمق؟ أم أنني سمعت خطأ؟ابتسم ألكسندر بسخرية وقال:— بل سمعت جيدًا. ماذا ستفعل؟ هل ستضربني؟لم يجب إيفان.نهض من مقعده فجأة، واقترب منه، ثم وجه إليه ضربة على وجنته.ساد الصف صمتٌ مذهول.وضع ألكسندر يده على وجنته، واتسعت عيناه من المفاجأة.أما إيفان، فحدق فيه بوجه خالٍ من الندم وقال ببرود ساخر:— ها أنا ذا ضربتك كما طلبت. هل أعجبتك؟ أم أنك تريد المزيد؟ لم يكن ينقصني اليوم سوى طالب مزعج مثلك.رفع ألكسندر رأسه ببطء، وقد تبدلت ملامحه تمامًا.— ماذا فعلت؟ هل فقدت عقلك؟ثم اندفع نحوه وردّ عليه بضربة في بطنه.تراجع إ
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل الخامس
رنَّ جرس الاستراحة، فانتشر صوته في أرجاء المدرسة، وما هي إلا لحظات حتى بدأت المقاعد تُفرغ، وارتفعت أصوات الطلاب في الممرات. حمل الجميع حقائبهم وطعامهم، وخرجوا من الصف جماعات، بينما بقي بعضهم يتحدث عن الشجار الذي حدث قبل قليل.أما ألكسندر، فوقف بجانب طاولته، ثم التفت نحو الفتاة المنبوذة التي كانت لا تزال جالسة في مكانها. اقترب منها ومد يده إليها بابتسامة ودودة.— أنا ألكسندر... وأنتِ، ما اسمك؟كانت الفتاة منهمكة في ترتيب أغراضها، ولم تنتبه إليه في البداية. أخرجت إحدى سماعتيها من أذنها، ثم رفعت عينيها نحوه وسألته بفتور:— ماذا قلت؟ لم أسمعك.ابتسم ألكسندر من جديد، وكأنه لم ينزعج من برودها، وأعاد كلامه بوضوح:— قلت: أنا ألكسندر، وأنتِ ما اسمك؟توقفت للحظة، ثم نهضت من مقعدها وأغلقت حقيبتها.نظرت إليه نظرة قصيرة خالية من الاهتمام، وقالت ببرود:— ما شأنك؟ثم تجاوزته ومضت نحو الباب دون أن تلتفت خلفها.بقي ألكسندر واقفًا في مكانه، ويده لا تزال ممدودة للحظة قبل أن يخفضها ببطء. نظر إلى يده، ثم ضحك بخفة وهز رأسه.بعدها أدخل يديه في جيبي بنطاله، وأدار نظره نحو الباب الذي اختفت خلفه.ظهرت على وجهه
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل السادس
بعد أن انتهى إيفان من قراءة الرسالة، وضعها جانبًا، ثم فتح زجاجة العصير وشرب منها بضع رشفات، وأخذ قطعة من الخبز المقرمش وبدأ يأكلها بهدوء.توقف للحظة، ثم قال لنفسه وهو يتذوقها:— لذيذة... مثل العاده ظل يتناول طعامه ببرود، وكأن وجوده وحيدًا في الصف لم يكن يعني له شيئًا.وبعد دقائق، بدأت أصوات الخطوات تقترب من الممر، ثم أخذ الطلاب يعودون إلى الصف واحدًا تلو الآخر. ارتفعت الأصوات من جديد، وتحركت المقاعد، وعاد المكان إلى ضجيجه المعتاد.كان إيفان لا يزال في مقعده.في إحدى يديه قطعة من الخبز، وفي الأخرى زجاجة العصير.وما إن دخل الطلاب حتى اتجهت أنظار كثيرة نحوه.قالت إحدى الفتيات هامسة لصديقتها:— انظري إليه... حتى وهو يأكل يبدو جميلًا.ضحكت الأخرى بخفوت:— حقًا، لا أعرف كيف يفعل ذلك!لم يهتم إيفان بكلامهن، ولم يرفع عينيه عن طعامه.وفي تلك اللحظة دخلت الفتاة المنبوذة.توقفت عند الباب لحظة قصيرة، ثم جالت عيناها في الصف حتى استقرتا على إيفان.رأته يأكل بهدوء، فظهرت على شفتيها ابتسامة صغيرة خاطفة، بالكاد يمكن ملاحظتها.ثم اختفت الابتسامة سريعًا، وعاد وجهها إلى بروده المعتاد.لم يلاحظ أحد ما فع
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل السابع
---غادرت الفتاة بوابة المدرسة بخطواتٍ هادئة، بينما كانت ضوضاء الطلاب تتلاشى خلفها شيئًا فشيئًا. لم تلتفت إلى الوراء، ولم تهتم بمن كان يراقبها أو يتحدث عنها؛ فقد اعتادت أن تترك كل شيء خلفها بمجرد أن تعبر تلك البوابة.كان المساء باردًا، والسماء ملبدة بغيوم رمادية ثقيلة، بينما تناثرت قطرات المطر على الأرصفة والشوارع. انعكست أضواء السيارات على الإسفلت المبلل، فبدت المدينة وكأنها لوحة باهتة تتحرك أمام عينيها.تابعت سيرها حتى وصلت إلى موقف الحافلات القريب.توقفت تحت المظلة الزجاجية، وضمّت ذراعيها إلى صدرها محاولةً أن تحمي نفسها من برودة الهواء. راحت تحدق في الشارع بصمت، تراقب السيارات وهي تمر مسرعة، بينما كانت قطرات الماء تنزلق على الزجاج أمامها.مرت عدة دقائق.ثم لمحت من بعيد حافلةً تقترب ببطء.ثبتت عينيها عليها حتى اقتربت أكثر، ثم خففت سرعتها وتوقفت أمام الموقف بصوتٍ خافت. فُتح الباب، فصعدت الفتاة دون أن تقول شيئًا، ثم اتجهت إلى أحد المقاعد الفارغة وجلست قرب النافذة.أسندت رأسها إلى الزجاج البارد، وأخذت تتأمل الشوارع من خلفه.كانت المباني تمر أمام عينيها، واحدةً تلو الأخرى، والناس يسيرون
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
الفصل الثامن
التفتت الفتاة المنبوذة إليه ببطء، وقد ارتسم على وجهها ذلك البرود المعتاد الذي تتخذه درعًا في وجه الآخرين. حدّقت فيه للحظات، ثم عقدت حاجبيها وقالت بنبرة خالية من الاهتمام:— بل أنت، ماذا تفعل هنا؟ وما كان اسمك؟ صحيح... أليكسد؟ما إن سمع ألكسندر الاسم حتى انفجر ضاحكًا، واضعًا يده على فمه للحظة، قبل أن يقترب منها بخطوات هادئة. كان يحاول كتم ضحكته، لكنه لم يستطع، فهز رأسه وقال بابتسامة واسعة:— اسمي ليس كما قلتِ. اسمي ألكسندر. عدّلي اسمي، أليس صعبًا إلى هذه الدرجة؟اقتربت منه الفتاة خطوة، ثم رفعت إصبعها أمامه، وحدقت في عينيه بنظرة جادة.— لا يهمني اسمك أصلًا. وعلى فكرة، اسمك أطول من حياتي.توقّف ألكسندر لحظة، ثم ابتسم بلطف وكأنه وجد حديثها مسليًا أكثر مما ينبغي.— ليس طويلًا كما تعتقدين... المشكلة أنكِ قصيرة. مع مرور الأيام ستعتادين عليه.رمقته بنظرة باردة، وكأنها قررت ألا تمنحه فرصة أخرى للاستفزاز، ثم استدارت عنه ومضت بين رفوف الدكان.كان المكان هادئًا نسبيًا، تتوزع فيه رفوف طويلة مليئة بالمعلبات والوجبات الخفيفة، بينما كانت رائحة الخبز الطازج تختلط برائحة القهوة القادمة من الجهة الأخرى.
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل التاسع
أجابها ألكسندر بابتسامة لطيفة، وكأن اعتراضها لم يغيّر شيئًا من قراره:— أنتِ لم تطلبي مني ذلك، لكنني سأدفع على أي حال. أيّ شخص كان سيفعل ما فعلته.ثم وقعت عيناه على يدها التي كانت لا تزال ممسكة بمعصمه، فابتسم بمكر خفيف، وقال وهو ينظر إليها مباشرة:— هل ستظلين ممسكة بمعصمي هكذا؟ أم أنكِ معجبة بي؟اتسعت عيناها للحظة، وكأن كلماته فاجأتها تمامًا.سرعان ما أدركت ما تفعله، فأبعدت يدها عن معصمه بسرعة، وتراجعت خطوة صغيرة، وقد ارتبكت رغم محاولتها إخفاء ذلك.خفضت بصرها نحو الأرض، بينما بقي ألكسندر يراقبها بابتسامة جانبية.لم يعلّق هذه المرة، بل التفت إلى الموظف ودفع ثمن المشتريات. وبعد أن انتهى، حمل السلة ومدّها إليها.أخذتها منه بصمت، ثم استدارت وغادرت الدكان دون أن تقول كلمة واحدة.وقبل أن تفتح الباب، توقفت.بقيت لثوانٍ وظهرها إليه، وكأنها تفكر فيما إذا كان عليها قول شيء أم لا.ثم التفتت نحوه، وقالت ببرود:— لا تقلق، سأردّ لك المال الذي دفعته عني.رفع ألكسندر رأسه، وأجابها بصوت مرتفع حتى يصل إليها:— في المرة القادمة، افعلي ذلك!رفعت حاجبها، ثم قالت بسخرية هادئة:— لن تكون هناك مرة قادمة.است
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
الفصل العاشرة
ارتدت الفتاة المنبوذة حذاءها، ثم وقفت بهدوء والتقطت حقيبتها من على الأرض. ألقتها على كتفها، واتجهت نحو الباب دون أن تلقي نظرة خلفها.أغلقت الباب، وأدارت المفتاح في القفل، ثم بدأت تسير في الطريق المؤدي إلى موقف الحافلات.كان الصباح باردًا، والهواء يمر بين المباني بهدوء، بينما كانت السيارات تعبر الطريق بين الحين والآخر. مشت الفتاة بخطوات ثابتة، وعيناها مثبتتان أمامها، كأنها لا تريد أن تمنح العالم فرصة أخرى لإزعاجها.لكن صوتًا جاءها فجأة من خلفها.— هل أصبحنا جيرانًا أيتها القصيرة؟توقفت للحظة.ثم التفتت ببطء.كان ألكسندر يقف خلفها، واضعًا يديه في جيبي سرواله، ويرتدي زي المدرسة. وعلى وجهه ابتسامة هادئة، وكأنه عثر على شيء يسعده في بداية يومه.أما هي، فلم يتغير تعبير وجهها.نظرت إليه لثوانٍ، ثم أعادت وجهها إلى الأمام وأكملت سيرها وكأنها لم تسمعه أصلًا.رفع ألكسندر حاجبه، ثم أسرع بخطواته ليلحق بها.— إنها مصادفة جميلة، أليس كذلك؟ أن نصبح جارين أيضًا.لم تجبه.تابع السير إلى جانبها، ثم قال بنبرة مرحة:— أظن أن هذا يعني أننا سنذهب إلى المدرسة معًا كل يوم.توقفت فجأة.التفتت إليه، ثم اتجهت نحو
last updateLast Updated : 2026-09-12
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status