LOGINظللت أشعر بالاضطراب حتى بعد مضي وقت طويل على زيارة بروك. راقبتُها من خلال النافذة وهي تخطو بغضب نحو سيارتها أودي السوداء اللامعة، ثم انطلقت بشكل متهور لدرجة أنني توقعت سماع صرير الإطارات واحتكاك المعدن بالشارع المقابل.أتمنى ألا أبدو كشخصٍ سيّئ لقولي هذا، لكن لو حدث ذلك لكان أفضل. بروك شخصية فظيعة بحق، ترتقي بمفهوم الفتاة الشريرة إلى مستوى جديد كليًا.لقد كانت غاضبة. غاضبة جدًا. تمامًا كما كان نوح بالأمس حين رفضتُ الخضوع لأمره.أكنتُ حقًا بهذا الضعف من قبل؟ وإلا لماذا يتوقعان مني الانحناء بهذه السهولة؟ لماذا يتوقعان مني الخضوع في كل مرة؟الحقيقة قاسية وقبيحة، كانا معتادين على أن أكون خاضعة، مطيعة، بائسة. والآن، بعدما تجرأت أخيرًا على المقاومة، أغضبهما ذلك.بعد مغادرة بروك، أجبرت نفسي على التنفس بعمق، ثم أطعمت فتاتي الصغيرة قبل أن أحضر لنفسي شيئًا خفيفًا، وأخذت قيلولة كنتُ بأمسِّ الحاجة إليها. بصراحة، ينبغي أن يأتي الحمل مع تحذير، إرهاق دائم في الانتظار، لأنني متعبة طوال الوقت، ولا أريد سوى أن أنكمش وأنام للأشهر القليلة القادمة.استيقظت بعد خمس ساعات، أشعر بالانتعاش وجاهزة لمواجهة العال
سألتُ بذهول، "دعيني أفهم الأمر بوضوح؛ لقد جئتِ كل هذه المسافة إلى منزلي لمجرد أن تطلبي مني الابتعاد عن نوح؟"لثوانٍ، كدتُ أضحك. ظننتُ أنها هنا بسبب الطفل. أعلم أن نوح قد أخبرها على الأرجح، لكن أن تظهر على عتبة بابي، تطلق التهديدات ككلب حراسة؟ هذا سخيف. نوح رجل بالغ. هل قمت بتقييده في قبو منزلي؟أليس لديها شيء أفضل لتفعله؟ وهل يعلم نوح أن أخت زوجته هنا تهددني؟"نعم،" قالت بغطرسة تقطر من نبرتها، وكأنني مدينة لها بالطاعة.رفعتُ حاجبي، "أنتِ تدركين أنه شخص بالغ، صحيح؟""لا يهم. أنا أعرفكِ يا سيرا. تريدين التسلل إلى حياته الآن بعد أن رحلت أختي. أتظنين أنني لا أشم رائحة ذلك من أميال؟ أتظنين أن استبدال كلوي سيكون بهذه السهولة؟"رفعتُ يديّ بيأس، "ليس هذا الموضوع مرة أخرى! لماذا تظنِ، أنتِ ونوح، أنني أسعى لأحل محل كلوي؟ لقد مر عامان على وفاتها. إذا كنت أريد شيئًا منه، ألا تظنين أنني كنت سأحاول ذلك منذ زمن بعيد؟""كنتِ فقط تنتظرين الفرصة المناسبة.""فرصة لأجل ماذا؟"، انفجرتُ غاضبة. "سواء مر شهر أو عشر سنوات، لن يغير هذا من حقيقة أن نوح لا يحبني. فلماذا سأفرض نفسي على حياته؟"لقد سئمتُ وتعبتُ من
رددتُ بهدوء وثبات، "على الأقل لديّ وظيفة ومنزل يا بروك، ذكّريني مجددًا، ماذا لديكِ أنتِ؟"اختفت الابتسامة من شفتيها فجأة، وتحول وجهها إلى ملامح قبيحة… وها هي ذي، بروك الحقيقية.هكذا أفضل. هذه هي بروك التي أعرفها؛ تلك التي تبتسم لك بينما تغرز السكين في ظهرك. الأفعى التي تختبئ بين الخِراف، تنتظر اللحظة المثالية للانقضاض.صحيح أن كلوي كانت ماكرة وغيورة ومُتسلطة، لكن مقارنةً ببروك، كانت كلوي مجرد مبتدئة. بروك هي الشريرة الحقيقية؛ لطالما كانت كذلك."ماذا تريدين يا بروك؟" سألتُ، رغم أن لدي فكرة واضحة عما تريده.رمشت بعينيها ببراءة زائفة، "ألا يمكنني المجيء لإلقاء التحية على صديقة أختي؟" ثم لوت شفتاها بسخرية، "آه، انتظري، الصديقة المقربة السابقة."كتّفتُ ذراعيّ. "دعي السخافات جانبًا وأخبريني لماذا أنتِ هنا حقًا."لطالما كان التعامل معها مُرهقًا. بصراحة، لا أعرف كيف تحملتهما طوال تلك السنوات. الأمر نفسه ينطبق على نوح.الخطأ يقع عليّ في الحقيقة؛ كان يجب أن أبتعد عن هذه العلاقات السامة منذ زمن بعيد، بدل التشبث بالأمل وتحمل تصرفاتهما.أخرجت شفتَيها في دلال طفولي، "ماذا؟ ألا تريدين سماع الحقيقة؟"
تبادلنا النظرات، أنا مصدومة، وهي بنظرة لا أستطيع تسميتها بدقة: مرارة؟ كراهية؟ أم ربما كلاهما.عندما كنت أقضي الوقت مع كلوي، كانت بروك دائمًا هناك، كظلٍّ لا يمكن تجنبه. كان للأختين قواسم مشتركة أكثر مما كانتا تودّان الاعتراف به، خصوصًا في سلوكهما. أحيانًا كنت أتساءل كيف لم تتصادما أبدًا، رغم تشابه شخصيتيهما.حين قررت أن أُبقي مسافةً بيني وبين كلوي، كان طبيعيًا أن يشمل ذلك بروك. لم أكن قريبة منها قط، وصدقوني، ليس لقلة المحاولة. في تلك الفترة، حاولت، والله يعلم أنني فعلت. حاولت أن أكون صديقتها، حاولت أن أجعلها تقبل بي. لكن بروك كانت تنظر إليّ كما لو كنتُ قطعة علكة التصقت بأسفل حذائها المصمَّم الفاخر.لم أستطع فرض الصداقات، وكما كان الحال مع نوح، لم أستطع أن أُجبرها على أن تحبني. وفي النهاية، توقفت عن المحاولة. لا طائل من الطرق على باب لن يُفتح أبدًا.شعرتُ بالارتياح حين انتهى كل شيء. لم تعد هناك ابتسامات مصطنعة، أو تحيات زائفة، أو ترحيبات هشّة. شعرتُ بالسلام، إذ استطعتُ أن أكون على طبيعتي دون الحاجة لإرضاء أحد.من الواضح أن نوح لا يزال يعتني بها. كانت أخت كلوي، أخت زوجته، وإذا كان ثمة ما
استقبلني الطبيب بحرارة، مشيرًا لي بالجلوس، "سيرا، أهلًا بكِ. ما الذي أتى بكِ اليوم؟ ظننتُ أن موعدكِ القادم بعد شهر."انطلقت كلماتي تتدفق بسرعة، "استيقظتُ هذا الصباح على تقلصات. لم تكن قوية في البداية، لكنني لاحظتُ بعدها نزول بعض الدماء. لم تكن كمية كبيرة، لكنها أرعبتني. ظننتُ..." انقبض حلقي. وابتلعتُ بصعوبة، وحبستُ الدموع التي كادت أن تسقط. "ظننتُ أنني قد أفقد طفلي."لانت ملامحه لكن نبرته ظلت مطمئنة وثابتة، "لقد فعلتِ الصواب بقدومكِ على الفور. دعيني أسألكِ بضعة أسئلة، وبعدها سنجري الفحص للاطمئنان على الجنين، حسنًا؟"أومأتُ برأسي سريعًا، متمسكةً بهدوئه كطوق نجاة.سأل، "هل لاحظتِ لون الدم؟ هل كان ورديًا، أحمر فاتح، أحمر داكنًا، أم بنيًا؟"أجبت، "كان أحمر فاتح.""وهل شعرتِ بأي أعراض أخرى؟""لا، فقط هذه التقلصات."طرح المزيد من الأسئلة، وأجبتُ قدر استطاعتي، وأنا أفرك يديَّ بتوتر على حجري.قال لي بصوته الدافئ والمطمئن، "حسنًا، الآن أريدكِ أن تستلقي على السرير، كما فعلتِ في المرة الماضية."تمسكتُ بذلك الدفء، محاولةً أن أجعله ركيزةً لي.عندما بدأ الفحص، تشنج جسدي كله. شعرتُ أن كل ثانية تمضي و
سيرا.استيقظتُ على ألم خفيف في أسفل بطني. في البداية، كان وخزًا بالكاد أشعر به، لكن كلما طالت مدة استلقائي بلا حركة، اشتدت حدته شيئًا فشيئًا.كأنه تقلص شبيه بتقلصات الدورة الشهرية التي اعتدتُها، فتوجهت يدي إلى بطني غريزيًا وضغطت برفق، وكأن ذلك وحده قادر على تخفيف وطأة الألم، وأعطيت نفسي لحظة أملًا أن يزول. ربما نمت بوضعية خاطئة.لم أرغب في استحضار ذكريات الليلة الماضية، لكن عقلي انجرف إليها. ما زلتُ لا أصدق أنه ظهر فجأةً، يقرع بابي بعنف في منتصف الليل. من يفعل هذا؟ ما الذي دفعه إلى هذا الحد؟ هل يزعجه حملي لدرجة أنه فقد صوابه؟ ألا يفكر في العواقب إذا رآه أحد أو وصل الخبر للصحفيين؟لم أستطع أن أنسى صوته المليء بالغضب، وعيناه تتوهجان بالكراهية قبل أن أغلق الباب في وجهه. لم أطلب منه أن يكون جزءًا من حياة هذا الطفل؛ بل أريده خارجها تمامًا. فلماذا يصرّ على التدخل والتخلّص من طفلي؟هل السبب شعوره بالذنب لأنه يعتقد أنه خان كلوي؟ أم أن هناك أمرًا أعمق؟ في البداية ظننت أن دافعه هو كراهيته لي، لكن هل تمتد هذه الكراهية لتشمل الطفل نفسه؟قبل أن أغرق في دوامة أفكاري، شعرت بتقلص جديد جعلني أتأوه ألمً







