共有

91

作者: Faten Aly
last update 公開日: 2026-07-05 02:30:51

في ساحة جامعة المنصورة، كان الصخب يملأ الأرجاء، ممزوجاً بـأنفاس الراحة والترقب؛ فـاليوم هو الطوق الأخير، والورقة الأخيرة في ماراثون اختبارات نهاية العام. وقفت إسراء بجوار نادر، يقلبان صفحات المذكرة بـآلية، لكن عقل نادر لم يكن يرى الحروف؛ بل كان غارقاً في تفاصيل وجهها، يتأملها بـألمٍ صامت غلف نظراته بـمسحة من الوجع الخفي.

كان صدره يغلي بـتساؤلات المجهول المرعب... اليوم تنتهي اللقاءات الرسمية تحت مظلة الجامعة، فماذا يخبئ لهما الغد؟ هل ستظل إسراء متمسكة بـعهودهما أمام أمواج الحياة العاتية، أم ستس
この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
ロックされたチャプター

最新チャプター

  • نور الآدم    92

    وصلا إلى الفيلا الفخمة، والتفتت إليه نور تسأله بـحرج - مستر آدم.. هي فين الاستراحة اللي هقعد فيها؟ عشان أودي حاجتي علطول. لم يجبها آدم، ولم يمنحها أدنى استعداد لـلمجادلة أو النقاش في تلك اللحظة؛ فـهو يخشى بـصدق لحظة انهيار عاطفي يفقد فيها ثباته ويعترف لها بكل شيء. اكتفى بـنبرة حازمة - ادخلي الفيلا الأول يا نور.. لحد ما أتاكد إنهم خلصوا تجهيزها وتنظيفها. وما إن دلفت من الباب، حتى تلاشت غيوم الصمت؛ إذ هرولت نحوها رحمة بـشقاوة طفولية عارمة، وطوقت عنقها بـأحضان حارة قائلة بـإنتصار - نور.... مش مصدقة... كل الأسئلة والنقاط اللي راجعتيها معايا امبارح بالليل جتلي النهاردة في الامتحان بالظبط أنا حليت ابتسمت نور من أعماق قلبها بـحب، وقبّلت وجنتها بـسعادة مفرطة على هذا الإنجاز، فـأردفت رحمة بـفرحة - واليوم كان آخر يوم في الامتحانات خلاص، يعني أنا من اللحظة دي انا فاضية ليكي تماماً يا قمر شدتها رحمة من يدها لـتصعد بها الدرج، لكن نور اعتذرت بـرقة - استني يا رحمة، مش هينفع.. أنا ورايا مهمة تانية خالص، لازم أروح أشوف الاستراحة وأرتب حاجتي فيه. في تلك الأثناء، أقبل عليهما كمال بيه بـوجهه ا

  • نور الآدم    91

    في ساحة جامعة المنصورة، كان الصخب يملأ الأرجاء، ممزوجاً بـأنفاس الراحة والترقب؛ فـاليوم هو الطوق الأخير، والورقة الأخيرة في ماراثون اختبارات نهاية العام. وقفت إسراء بجوار نادر، يقلبان صفحات المذكرة بـآلية، لكن عقل نادر لم يكن يرى الحروف؛ بل كان غارقاً في تفاصيل وجهها، يتأملها بـألمٍ صامت غلف نظراته بـمسحة من الوجع الخفي. كان صدره يغلي بـتساؤلات المجهول المرعب... اليوم تنتهي اللقاءات الرسمية تحت مظلة الجامعة، فماذا يخبئ لهما الغد؟ هل ستظل إسراء متمسكة بـعهودهما أمام أمواج الحياة العاتية، أم ستستسلم في النهاية لتيار خالد وثروته وتتركه وحيداً على ضفاف الخيبة؟ لمح حدس إسراء الأنثوي تلك الغيمة السوداء التي احتلت عينيه، فـأغلقت المذكرة فجأة، والتفتت إليه تسأله بـنبرة حانية يملؤها القلق - مالك يا نادر؟ اتغيرت فجأة ليه تنهد نادر بـمرارة، وخرج صوته مبحوحاً ومشحوناً بـالخوف الذي ينهش ضلوعه - مرعوب يا إسراء.. مرعوب من فكرة الفراق. الامتحانات خلصت، والوقت اللي كان بيجمعنا انتهى.. وخايف المجهول يبعدك عني. صمتت إسراء لـلحظات ثقيلة، وتصلبت ملامحها الرقيقة، ثم صوّبت نحوه نظرة حادة امتزج فيها ال

  • نور الآدم    90

    في شقة كريم الدافئة، ساد صمتٌ مهيب أبلغ من كل قصائد العشق وكلمات الغزل؛ صمتٌ تعزف فيه نبضات القلوب ألحان الاستقرار. كان كريم يجلس على الأريكة المريحة، وقد طوق سالي بذراعيه القويتين، جاذباً إياها إلى حصن صدره العريض، بينما كانت هي تستكين بين يديه كـعصفور وجد عشه الآمن بعد عاصفة طويلة. قطعت سالي ذلك الصمت الحاني، ورفعت رأسها قليلاً لتنظر إلى عينيه بـنظرة رجاء طفولية تذيب الصخر، وهمست بدلال - كريم.. أنا عاوزة نسافر شرم الشيخ تاني. اتسعت عينا كريم بـدهشة بالغة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة متعجبة؛ فلم يمضِ على عودتهم من هناك أسبوع واحد! نظر إليها وداعب أرنبة أنفها بخفة قائلاً بنبرة ضاحكة - شرم الشيخ تاني يا سالي؟ إحنا لسه راجعين مكملناش أسبوع... لحقتي توحشك بالسرعة دي؟ لوت سالي شفتيها بـدلال أنثوي أسر، واقتربت من وجهه أكثر حتى تلاقت أنفاسهما، وقالت بنبرة تفيض غنجاً - لأني ببساطة محسيتش إني قضيت شهر عسل بجد.. الفترة اللي قضيتها معاك هناك كانت فترة خطوبة وبس، وكنا لسه بعاد.. أنا دلوقتي عاوزة شهر عسل حقيقي وإحنا سوا انطلقت ضحكة كريم الرجولية، الصافية والدافئة، لتملأ أرجاء الغرفة إثر كلما

  • نور الآدم    89

    توقفت السيارة، وترجل آدم منها بوقاره المعهود، ثم دار ليفتح لها الباب بنفسه، مما زاد من تعجبها وارتباكها. ترجلت بخطوات متثاقلة تتبعه، وصعدت خلفه الدرج الرخامي المؤدي للمدخل الرئيسي. دلف آدم إلى القصر ملقياً تحية الصباح بصوت جهوري على والده، ثم التفت خلفه بلمح البصر فلم يجد نور بجواره؛ انتفض قلبه رعباً وركض إلى الخارج مسرعاً، ليجدها واجفة، واقفة بوجل وحياء شديد أمام الباب الخارجي لا تجرؤ على الدخول، فأمسك كفها برقة غامرة وأدخلها قسراً إلى حمى أمانه. دخلت نور بتمهل وريبة، وتجولت عيناها في أرجاء المكان المذهل؛ رأت قادحاً من الفخامة والرفعة، قصراً منيفاً ذو أثاث راقي يمزج بين العصرية والكلاسيكية، وتزدان زواياه بقطع ثنائية من التحف والأنتيكات الأثرية النادرة. تقدمت مذهولة، وألقت تحية الإسلام بصوت خافت ينم عن حيائها الشديد. انتفض كمال بيه من مقعده مرّحباً بها ترحيباً حاراً شديداً، وتقدم منها وعلامات العتاب الأبوي تكسو وجهه البشوش، قائلاً - كده يا نور؟ تخبي عليا ومتقوليليش على اللي حصل وتلجأي لي؟ إنتي ناسية مكانة دادة زينب الله يرحمها عندي؟ دي كانت موصياني عليكي وصية موت، وإنتي بنتي زي رح

  • نور الآدم    88

    في ساحة جامعة المنصورة، وسط حركة الطلاب الصاخبة وأجواء التوتر التي تسبق الامتحانات، وقفت إسراء بجوار نادر، يقلبان معاً صفحات المذكرات في مراجعة أخيرة سريعة قبل الدخول إلى قاعة اختبار اليوم. كانت أنفاسهما تتلاحق مع كل معلومة يراجعانها، حتى قطع هذا الاندماج صوت نغمة رسالة خاصة وقصيرة انبعثت من هاتف نادر. أخرج نادر هاتفه بفضول، وما إن فتح الرسالة وقرأ محتواها حتى اتسعت عيناه، وانفرجت أساريره عن ابتسامة فرحة حقيقية طال انتظارها؛ لقد كانت الرسالة إشعاراً بنجاح تحويل أول مبلغ مالي لحسابه من الجريدة الإلكترونية التي تعاقد معها مؤخراً وبدأ يكتب لحسابها. التفت إلى إسراء والبريق يلمع في عينيه، وعبر عن رغبته الجارفة التي كانت تؤرق مضجعه - إسراء.. مش متخيلة الفلوس دي جت في وقتها إزاي أنا كان نفسي من كل قلبي أهادي نها بأي حاجة باسمي قبل فرحها اللي قرب، ومكنتش عارف هعمل ده إزاي. تهلل وجه إسراء لسعادته، ولمست بـيدها الرقيقة كفه تشد من أزره، وقالت بنبرة مشجعة تفيض حباً - مبروك يا حبيبي، وتعيش وتعمل وتجيب.. مفيش وقت للتأجيل، إحنا نخلص الامتحان من هنا، وتنزل فوراً النهاردة تصرف المبلغ ده، وننقي سوا

  • نور الآدم    87

    في غرفته الهادئة، كان نادر يجلس مستنداً برأسه إلى الخلف، عيناه عالقتان بالسقف بينما عقله ما زال يتردد فيه صدى صوت شقيقته نور. أحدثت مكالمتها الصباحية في نفسه هزة عنيفة؛ فقد أيقظت في حناياه حنيناً جارفاً وشوقاً كاد يفتك بضلوعه لتلك الأخت التي تحملت الكثير، وباتت تواجه غمار الحياة وحيدة في مكان بعيد. وتحت وطأة هذه العاطفة المشحونة، سحب دفتراً قريباً، وأمسك بقلمه ليدع مشاعره تتدفق على السطور. راحت الكلمات تولد من رحم وجعه وشوقه، لينسج قصيدة من أعذب قصائد الحنين، تقطر حروفها بدموع الفراق وأمل اللقاء. لم يمضِ سوى وقت قليل على انتهائه ووضعه للقلم، حتى انقطع سكون الغرفة بـطرقات رقيقة على الباب. أذن بالدول، لتطل عليه "نها" وهي تحمل بين يديها صينية صغيرة عليها كوب من الشاي الساخن يتصاعد منه البخار مع بعض الشطائر . ارتسمت على وجه نها ابتسامة حانية تفيض بالحب الأخوي، وتقدمت منه واضعة الصينية على طرف المكتب. بادلها نادر الابتسامة بـودّ، لكن عينية نظرتا إليها بنظرة مغلفة بالحزن المكتوم، وقال بنبرة دافئة امتزج فيها الفخر بالأسى - تسلم إيدك يا نها.. مش عارف من بعدك مين هيحن عليا ويعملي الشاي د

  • نور الآدم    البارت السابع والثلاثون

    أشرقت شمس هذا اليوم الحاسم معلنةً عن موعد الندوة الثقافية السنوية الكبرى، ذلك الحدث الفكري المهيب الذي ينتظره المبدعون الشباب كل عام بشغف وخوف. تنعقد هذه الندوة تحت رعاية وإشراف أديب مصر الكبير، الذي يمتلك عيناً ناقدة لا تخطئ، ليختار بنفسه متسابقاً واحداً يرى في قلمه المهارة، وفي لغته حسن انتقاء ال

  • نور الآدم    البارت السادس والثلاثون

    أشرقت شمس هذا اليوم الحاسم معلنةً عن موعد الندوة الثقافية السنوية الكبرى، ذلك الحدث الفكري المهيب الذي ينتظره المبدعون الشباب كل عام بشغف وخوف. تنعقد هذه الندوة تحت رعاية وإشراف أديب مصر الكبير، الذي يمتلك عيناً ناقدة لا تخطئ، ليختار بنفسه متسابقاً واحداً يرى في قلمه المهارة، وفي لغته حسن انتقاء ال

  • نور الآدم    البارت الرابع والعشرون

    استيقظت نور اليوم وهي تشعر بخفة في روحها، وبحالة نفسية أفضل بكثير من الأيام الماضية. أعدت لنفسها كوباً دافئاً من الشاي، وتناولته على مهل وهي تتأمل خيوط الشمس. ولأنها شعرت ببعض البرودة اللطيفة في جو هذا الصباح، اختارت ملابسها بعناية؛ فارتدت بلوزة ناعمة باللون الوردي الهادئ نسقتها مع بنطال أبيض ناصع،

  • نور الآدم    البارت الثامن عشر

    في فناء المدرسة الفسيح، ووسط ضجيج الطالبات وصخبهن في وقت الاستراحة (البريك)، انزوت رحمة في ركن هادئ بجوار صديقة طفولتها وبيت أسرارها ماريان. كانت ماريان فتاة رقيقة تسلب القلوب بهدوء طباعها؛ تميزت ببشرة بيضاء ناصعة وعينين خضراوين بصفاء مياه البحيرات، وجسد نحيل متوسط القامة يتوجّه شعر بني قصير يداعب

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status