Home / الرومانسية / نور الآدم / البارت التاسع

Share

البارت التاسع

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-06-04 13:53:02

انفصلت نور عن أحضان زينب ببطء، وتراجعت خطوة للخلف وهي تطأطئ رأسها. نظرت إليها بعينين حائرتين يغشاهما الخجل، وشبكت أصابعها بارتباك وهي تهمس بصوت متهدج

- زمانك دلوقتي بتقولي عليا إيه؟ ندمتي إنك دخلتيني بيتك، صح؟

ترقرقت دمعة حائرة في عين زينب، ونظرت إلى وجه نور الشاحب بقلب يعتصره التأثر بعدما استمعت إلى حكايتها المريرة. اقتربت منها وبنبرة تقطر طيبة وأمومة قالت

- ليه يا بنتي تقولى كده؟ إنتي آه غلطتي، والغلط مفيش فيه كلام.. بس إنتي برضه ضحية. ملقتيش اللي ياخد بإيدك، ولا اللي يوجهك ويعرفك الصح من الغلط في الوقت اللي كنتِ محتاجة فيه سند.

مسحت زينب طرف عينها بطرف شالها وتابعت وعيناها تثبتان في عيني نور

- بس ده درس يا نور، درس هيفضل محفور في قلبك طول عمرك.. إياكِ تثقي في حد تاني بالسهولة دي، ولازم تحسبي الخطوة وتفكري في عواقبها مية مرة قبل ما تخطيها.

هزت نور رأسها بإيجاب مرير، والدموع تنحدر على وجنتيها

- عندك حق.. عندك حق في كل كلمة فعلاً.

امتدت يد زينب الحانية لتربت على ظهرها، وانفرجت شفتاها عن ابتسامة دافئة تحمل كل معاني الاحتواء، ثم جذبتها إليها مرة أخرى وضمتها لصدورها وهي تسألها بهدوء

- طيب، السؤال المهم دلوقتي.. هتعملي إيه في اللي جاي؟ هترجعي لأبوكي إزاي؟

ما إن وقع اسم أبيها على مسامعها، حتى انتفض جسد نور وكأن صعقة كهربائية أصابتها. انهار حصان ثباتها تماماً، وبدا شريط حياتها يمر أمام عينيها ككابوس متسارع؛ تذكرت قسوة الأيام، وصوت السوط، وتفاصيل جسدها النحيل وهو يتلقى الضربات المبرحة منه، لا لشيء إلا ليرضي زوجته ويشتري راحة باله على حساب دموع ابنته.

توسعت عينا نور برعب حقيقي، واهتزت نبرتها وهي تصرخ بهستيرية وتكرر كلمة واحدة بخوف نهش روحها

- لا.. لا... رجوع تاني المنصورة لا.... بابا هيقتلني.. عشان خاطري، بابا لو شافني هيقتلني

أفزع هذا الانهيار زينب، فاندفعت تلملم شتات الفتاة المذعورة بين ذراعيها، وتشدد من ضمتها وكأنها تحميها من طواحين الهواء. وقالت بعاطفة جياشة جرفتها دون تفكير

- متخافيش يا حبيبتي.. متخافيش، مش هترجعي له. خليكي معايا هنا.. أنا ربنا مارزقنيش بعيال، ومن الساعادي إنتي بنتي اللي مخلفتهاش.

تعلقت نور بملابس زينب، ودفنت رأسها في عنقها مستنشقة رائحتها بفرحة عارمة غسلت خوفها؛ فرحة طفلة عثرت أخيراً على الدفء والأمان، واستشعرت لأول مرة في حياتها معنى الأم التي افتقدتها وحرمت من حنانها منذ الصغر.

✨✨✨✨✨✨✨

دلف آدم بهامته المرفوعة وجسده الرياضي المتناسق إلى صخب الملهى الليلي، تشع منه هيبة تفرض الصمت أينما حل. انحنت الرؤوس ترحيباً، وتسابق العاملون لإرضائه، فالجميع هنا يدرك أنهم أمام "آدم كمال درويش"؛ إمبراطور المال والسوق الذي لا يرحم. رجلٌ اشتُهر بجبروته وقلبه الذي مات منذ زمن، ومن يجرؤ على الوقوف في طريقه كمن يلقي بجسده أمام قطار سريع لا يعرف المكابح.

تحرك بخطى واثقة نحو البار، وجلس على مقعده المرتفع وعيناه الصقريتان ترمقان ببرود وسخرية تلك المرأة التي تقف أمامه، تتلوى بمياعة وتوزع عليه ابتسامات مصطنعة. سحب نفساً عميقاً من سيجارته، ونفث الدخان ببطء وهي ينظر إليها بقرف لم تحاول ملامحه إخفاءه. أشار إليها بطرف إصبعه، فتحركت على الفور تتمايل بغنج، حتى وقفت بجانبه ووضعت يدها على كتفه قائلة بصوت هائم

- نعم يا باشا..

لم تتركه يكمل كلمتها؛ إذ انتفض ونفض يدها عن كتفه بحركة جافة وقاسية، ثم أخذ يتأملها من رأسها حتى قدميها بنظرات غريبة، باردة ومخيفة، عجزت هي عن تفسيرها. عاد ليدخن سيجارته، ثم نفث الدخان الساخن مباشرة في وجهها. كانت هي الضحية المسكينة التي اختارها الليلة ليفرغ فيها شحنة غضبه الأسود؛ فهو لا يطأ هذه الأماكن القذرة إلا عندما تهاجمه أشباح الماضي، فيأتي باحثاً عن الفتيات اللواتي يراهن بعين الاستحقار، مؤمناً في قرارة نفسه أن كل بنات حواء لا يستحقون سوى السحق تحت الأقدام والعذاب.

نهض آدم فجأة، وأشار إليها بحزم لتسير خلفه، فتبعت خطاه وهي تتساءل برعب عن ماهية هذا الكائن الغامض الصامت. في ركن مظلم من الملهى، كانت هناك فتاتان تراقبان المشهد وعيونهما تملؤهما الشفقة على تلك المسكينة؛ فكل منهما ذاقت في ليلة مضت ويلات العذاب معه، وتعلم تصميمه المرعب.

خرج إلى الشارع، واقتربت هي من سيارته الفارهة، ومدت يدها لتفتح الباب الأمامي لتركب بجواره، لكنه رمقها بنظرة حارقة جمدتها في مكانها. شعرت برعب قاتل ورغبة عارمة في الفرار، لكن قواها خارت. فتح آدم الباب الخلفي للسيارة، وقال بنبرة صارمة وصوت أجش

- ده مكانك.. اركبي ورا

صعدت السيارة دون أن تنطق بحرف، والندم ينهش أحشاءها لأنها تتبعت هذا المعتوه، لكنها وست نفسها بأنها ليلة ستمر وتنتهي. انطلقت السيارة كالسهم حتى توقفت أمام بناية شاهقة الارتفاع تشق السماء. أطفأ المحرك وترجل، ونظر إليها عبر الزجاج وهي تنكمش على نفسها ذعراً، فصاح بها بخشونة

- ما تنزلي.... وإلا مستنية الهانم أفتح لها الباب؟

نزلت ترتعد خلفه مطأطئة الرأس، ودخلت معه إلى المصعد الذي صعد بهما في صمت قاتل، وهو يرمقها بين الحين والآخر بنظرات تقطر احتقاراً. فتح باب الشقة ودخل، وما إن ضغط على زر الإضاءة حتى اتسعت عيناها بذهول؛ الشقة كانت أشبه بالقصر، مؤثثة بأرقى قطع الأثاث وأغلاها ثمنًا. دارت عيناها بانبهار في أرجاء المكان، وتناست للحظات أمر ذلك المعتوه، حتى قطع تأملها صوته الرجولي الحاد

- هتفضلي واقفة تتفرجي كتير؟ خلصي يالا

خلع سترة بدلته وألقاها بإهمال على الأريكة، ثم تحرك نحو غرفة النوم والتفت إليها بنظرة حادة جردتها من إرادتها، فتبعت خطواته كالمغيبة. وقف ينزع ملابسه وعيناه تلمعان بوحشية، بينما وقفت هي تتأمله بريبة وخوف حقيقي وكأنها المرة الأولى التي تختبر فيها هذا الموقف. لمح ترددها، فاندفع نحوها وصاح في وجهها بغضب أعمى

- إيه؟ هتعملي لي فيها مكسوفة؟ ولا كلكم لازم تلبسوا الوش ده في الأول؟

وفي ثانية واحدة، امتدت يده العنيفة لتمزق رداءها وتشقّه إلى نصفين، وألقى بها على السرير بوحشية، لينقض عليها كالثور الهائج الذي لا يرى أمامه. تعامل معها بقسوة مفرطة، وكلما تعالت صرخاتها المستغيثة ودموعها، كلما زاد ذلك من وحشيته وساديته، كأنه ينتقم من امرأة أخرى من خلالها.

انتهى منها وأدار ظهره، تاركاً إياها على السرير كجثة هامدة، جسد بلا روح ولا قدرة على الحركة. ارتدى ملابسه ببرود، ثم التفت إليها وأمسك بحفنة من الأموال وألقاها في وجهها قائلاً بصرامة

- قومي البسي أي زفت من الدولاب.. وخمس دقائق مشوفش ليكي أثر في الشقة.. مفهوم؟

خرجت الكلمة الأخيرة بصوت جهوري زلزل أركان الغرفة، فانتفض جسدها النحيل بشعور عارم بالمهانة والحقارة. تعكزت على ما تبقى من قوتها، وارتدت أول ملابس وقعت عليها يدها، وخرجت من الغرفة بخطى متثاقلة. وفي الصالة، رأته يجلس على الأريكة واضعاً ساقاً فوق الأخرى، ينفث دخان سيجارته بهدوء قاتل وكأنه لم يفعل شيئاً. ألقيت عليه نظرة أخيرة ملؤها الرعب، وفرت هاربة من أمامه كأنها تهرب من الموت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نور الآدم    البارت العاشر

    مع خيوط الصباح الأولى، التفت الأسرة كعادتها حول مائدة الإفطار، واتخذ كل فرد مكانه المعتاد في صمت. كان الجو مشحوناً وثقيلاً، وزاد من قتامته ذلك الوجه الغاضب الذي تكسوه ملامح الإرهاق الشديد؛ وجه آدم وعيناه المحتقنتان بأثر السهر. لم تمر به حالته هذه على والده "كمال"، الذي رمقه بنظرات ثاقبة ومتفحصة، نظرات يفهمها آدم جيداً ويحفظ مغزاها، مما جعله يشيح بعينيه بعيداً هرباً من تلك المواجهة الصامتة. دبّت حركة خفيفة في الأرجاء مع دخول "زينب" كعادتها منذ سنوات طويلة، تحمل أطباق الطعام وتضعها على السفرة بهدوء ووقار أضفى لمسة من السكينة المؤقتة. هز كمال رأسه لها شاكراً بأدب جم - تسلم إيدك يا زينب. بدأ الجميع في تناول إفطارهم، وتسلل الصمت القاتل مجدداً ليتسيد الموقف، فما كان من مالك ورحمة إلا أن يتبادلا نظرات ذات مغزى، يملؤها الضيق من هذا الجو الكئيب. ولأن مالك لا يطيق هذه الأجواء، تنحنح وقال بنبرة مرحة ومطاطة ليحطم بها الصمت - وحدووووووه التقطت رحمة الإشارة على الفور، وصفقت بكفها الآخر مكملة اللعبة بضحكة مكتومة - لا إله إلا الله توقفت حركة يد آدم، ورفع رأسه ببطء ليوجه إليهما نظرة صارمة كفيلة

  • نور الآدم    البارت التاسع

    انفصلت نور عن أحضان زينب ببطء، وتراجعت خطوة للخلف وهي تطأطئ رأسها. نظرت إليها بعينين حائرتين يغشاهما الخجل، وشبكت أصابعها بارتباك وهي تهمس بصوت متهدج - زمانك دلوقتي بتقولي عليا إيه؟ ندمتي إنك دخلتيني بيتك، صح؟ ترقرقت دمعة حائرة في عين زينب، ونظرت إلى وجه نور الشاحب بقلب يعتصره التأثر بعدما استمعت إلى حكايتها المريرة. اقتربت منها وبنبرة تقطر طيبة وأمومة قالت - ليه يا بنتي تقولى كده؟ إنتي آه غلطتي، والغلط مفيش فيه كلام.. بس إنتي برضه ضحية. ملقتيش اللي ياخد بإيدك، ولا اللي يوجهك ويعرفك الصح من الغلط في الوقت اللي كنتِ محتاجة فيه سند. مسحت زينب طرف عينها بطرف شالها وتابعت وعيناها تثبتان في عيني نور - بس ده درس يا نور، درس هيفضل محفور في قلبك طول عمرك.. إياكِ تثقي في حد تاني بالسهولة دي، ولازم تحسبي الخطوة وتفكري في عواقبها مية مرة قبل ما تخطيها. هزت نور رأسها بإيجاب مرير، والدموع تنحدر على وجنتيها - عندك حق.. عندك حق في كل كلمة فعلاً. امتدت يد زينب الحانية لتربت على ظهرها، وانفرجت شفتاها عن ابتسامة دافئة تحمل كل معاني الاحتواء، ثم جذبتها إليها مرة أخرى وضمتها لصدورها وهي تسألها به

  • نور الآدم    البارت الثامن

    وضعت نور اللمسات الأخيرة على مائدة الطعام المتواضعة، وجلست تشارك "ماما زينب" زادها البريء. تناولت طعامها بهدوء، ثم نهضت لتعد كوبين من الشاي الساخن بالنعناع، وعادت لتجلس بجوار العجوز التي كانت تطالعها بعينين تفيضان بألف سؤال وسؤال. ورغم فضول الأمومة الفطري، إلا أن زينب آثرت الصمت، تاركة لنور المساحة والوقت لتتحدث حين تشاء وتكشف ما تشاء.ترجمت نور تلك النظرات الحانية، فارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة مغلفة بحزن دفين، بينما التمعت الدموع في عينيها الفيروزيتين كحبات لؤلؤ أوشكت على السقوط، وقالت بنبرة مخنوقة:— أكيد حضرتك عاوزة تعرفي أنا إيه اللي جابني هنا.. وإيه اللي رماني الرمية دي في وقت زي ده؟امتدت يد زينب الخشنة لتربت على ظهر الفتاة بنعومة تفيض حناناً، وقالت بصوت دافئ:— لو عاوزة تحكي يا بنتي وتفضفضي أنا سمعاكي وقاعدالك، ولو مش عاوزة ومش قادرة.. فده مش هيغير أي حاجة واصلي؛ بيتي هيفضل مفتوح ليكي، وسرك في بير.نظرت إليها نور بنظرات غمرها الاطمئنان، ولأول مرة منذ رحيلها تشعر بأرض صلبة تقف عليها، فقالت بثقة تولدت من رحم الانكسار:— هحكيلك.. هحكيلك عشان حسيت منك بحنان لأول مرة في حياتي كل

  • نور الآدم    البارت السابع

    ولج آدم إلى مبنى شركته الفارهة بهيبته الرجولية الطاغية، فخطواته الواثقة المدروسة وجسده الرياضي الممشوق كانا كفيلين ببث حالة من الاستنفار الصامت في أرجاء المكان. كانت ملامحه الجادة الخالية من التعبير تشع صرامة حادة، تجبر الجميع على الالتفات إليه بتقدير ممزوج بالوجل. اصطف الموظفون على جانبي الممر يلقون عليه تحية الصباح بإجلال، فكان يردها بإيماءة خفيفة وكبرياء صامت لا يخدش وقاره. تابع سيره حتى وصل إلى مكتب السكرتيرة التي انتفضت واجفة فور لمحه، ووقفت في رعب ورهبة حاولت جاهدة مداراتهما خلف ملامحها المهنية، ثم بدأت تملي عليه جدول أعمال اليوم بنبرة متحشرجة مرتجفة. أشار لها بيده إشارة خاطفة لتتوقف، ثم تركها ودلف إلى داخل مكتبه الخاص الفسيح، دون أن يتفوه بكلمة واحدة. وما إن انغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه وعزل صخب الشركة بالخارج، حتى تلاشت تلك الصلابة المصطنعة وتهاوت حصونه. ارتمى بجسده المنهك على مقعده الجلدي الوثير، وأسند رأسه إلى الخلف مغمضاً عينيه بعمق. زفر زفرة حارقة خرجت من جوف صدره الضائق، وربت على جبهته وهو يردد بصوت خافت يقطر مرارة وأسى - هيفضل شبح الماضي يطاردني طول عمري؟ مش هعتق م

  • نور الآدم    البارت السادس

    في بقعة هادئة وراقية، شيدت فيلا ضخمة تتحدث واجهتها عن الثراء الفاحش، بينما يفوح من داخلها عبق الفخامة الكلاسيكية. قُسم الطابق السفلي ببراعة ليضم غرفة مكتب فارهة بجدران خشبية، وصالوناً واسعاً، وغرفة سفرة ممتدة، يطلان جميعاً على تراس فسيح يمتص خيوط الصباح الأولى. أما الطابق العلوي، فقد احتوى على الأجنحة وغرف النوم التي تباينت ديكوراتها وألوانها لتعكس اختلاف أذواق قاطنيها.على رأس مائدة الإفطار، كان يجلس كمال؛ رجل في العقد الخامس من عمره، ذو بشرة قمحية، وقامة ممشوقة طويلة، وعينين عسليتين حادتين. كانت ملامحه تميل إلى القسوة، وقد حفرت التكشيرة الدائمة خطوطاً خفيفة من التجاعيد حول جبهته وعينيه، غير أن أكثر ما يميزه هو ذلك الحزن الدفين الكامن في حدقتيه، والذي لا يتلاشى حتى وإن زارت الابتسامة شفتيه.تربّع كمال في مواجهة المائدة، بينما جلس ابنه الأكبر آدم على يمنته، يقابله من الناحية الأخرى التوأم "مالك" ورحمة. كان آدم غارقاً في تصفح جريدته الصباحية بملامح جامدة، في حين انهمك التوأم في تبادل همسات سريعة وضحكات مكتومة، ضاق بها صدر الأب، فهتف بهما بنبرة غاضبة حاسمة- بطلوا ودودة على الصبح.. مش ع

  • نور الآدم    البارت الخامس

    سقط محمود على المقعد كالجثة الهامدة، ووضع رأسه بين يديه وهو يئن بألم وحزن حقيقي تغلغل في نبرته- نور هربت.. سابت البيت وهربت يا ساميةفي تلك اللحظة، انطلقت صرخة مدوية من فم سامية، ولطمت خديها بعنف وعويل مصطنع هز أركان المكانيا لهوي يا خرابي... يا فضيحتنا وسط الناس! شفت.. شفت أهو ده آخر دلعك فيها ووقوفك في صفها... البت فصحتنا وهربتانتفض نادر من مكانه كالملسوع، وعيناه تشعان شرراً وهو يرمق زوجة أبيه بنظرات حارقة، فلم يعد يحتمل هذا السيل من الافتراء المسموم. هتف بها بصوت هادر زلزل أركان الغرفة-؛ هي مين دي اللي اتدلعت؟ ليه ماتقوليش نور هربت من قسوتكم ومعاملتكم ليها... هربت من العريس اللي إنتي نفسك لو لفوا الدنيا حواليكي مش هترضي بيه لنفسك ولا لبناتكتراجعت سامية خطوة للخلف، وتبدلت ملامحها إلى مزيج من الغيظ والذهول من جراءة نادر، فصاحت به بنبرة حادة وصوت مرتفع-؛ أنت بتكلمني أنا كدة يا نادر؟ بعد كل اللي عملته عشانكم وبقيت راجل طول بعرض جايبلي قلة القيمة؟ مش كفاية الفضيحة والمصيبة اللي عملتها أختك، وكمان جاي تتشطر عليا وتتكلم؟- بسسسس.. كفاية أنتوا الاتنينانطلق صوت محمود كالقذيفة، صرخة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status