Home / الرومانسية / نور الآدم / البارت السادس

Share

البارت السادس

Author: Faten Aly
last update publish date: 2026-06-03 17:49:22

في بقعة هادئة وراقية، شيدت فيلا ضخمة تتحدث واجهتها عن الثراء الفاحش، بينما يفوح من داخلها عبق الفخامة الكلاسيكية. قُسم الطابق السفلي ببراعة ليضم غرفة مكتب فارهة بجدران خشبية، وصالوناً واسعاً، وغرفة سفرة ممتدة، يطلان جميعاً على تراس فسيح يمتص خيوط الصباح الأولى. أما الطابق العلوي، فقد احتوى على الأجنحة وغرف النوم التي تباينت ديكوراتها وألوانها لتعكس اختلاف أذواق قاطنيها.

على رأس مائدة الإفطار، كان يجلس كمال؛ رجل في العقد الخامس من عمره، ذو بشرة قمحية، وقامة ممشوقة طويلة، وعينين عسليتين حادتين. كانت ملامحه تميل إلى القسوة، وقد حفرت التكشيرة الدائمة خطوطاً خفيفة من التجاعيد حول جبهته وعينيه، غير أن أكثر ما يميزه هو ذلك الحزن الدفين الكامن في حدقتيه، والذي لا يتلاشى حتى وإن زارت الابتسامة شفتيه.

تربّع كمال في مواجهة المائدة، بينما جلس ابنه الأكبر آدم على يمنته، يقابله من الناحية الأخرى التوأم "مالك" ورحمة. كان آدم غارقاً في تصفح جريدته الصباحية بملامح جامدة، في حين انهمك التوأم في تبادل همسات سريعة وضحكات مكتومة، ضاق بها صدر الأب، فهتف بهما بنبرة غاضبة حاسمة

- بطلوا ودودة على الصبح.. مش عاوز صداع.

نظرت إليه رحمة بملامح بريئة مصطنعة، وقالت بتمسكن

- يا بابا إحنا كنا بنتناقش في موضوع مهم جداً يخص المذاكرة والله.

ثم حادت بعينيها نحو شقيقها الأكبر المنشغل بالجريدة، وقالت بنبرة مشاكسة تحاول بها كسر جموده المعتاد

- صباح الخير يا أبيه.

أنزل آدم الجريدة ببطء، ورمقها بنظرة حادة تحمل إنذاراً صارماً؛ فهو يحفظ وصلات المشاكسة التي تقودها رحمة ويخرج فصولها مالك من تحت الطاولة. قال بنبرة رخيمة قاطعة

- صباح النور.

ثم ضرب بيده خبطة خفيفة لكنها حازمة على سطح المنضدة، والتفت صوب شقيقها قائلاً بعصبية مكتومة

- النهاردة مش ناقصة مناهدة يا أستاذ مالك.. ممكن؟

أظهر مالك انشغالاً مبالغاً فيه بطبقه، ورفع عينيه ببراءة لا تنطلي على أحد

- هو في حاجة يا أبيه؟ أنا عملت حاجة؟

رد عليه آدم بصرامة لم تتزحزح

- لا مفيش حاجة.. ياريت بس نركز في مذاكرتنا، إحنا في ثانوية عامة ومستقبلنا..... ولا إيه يا ست رحمة؟

أومأت رحمة سريعاً برأسها، متمتمة بذات البراءة

- صح يا أبيه.. عندك حق.

في تلك اللحظة، دلفت السيدة زينب تحمل صواني الإفطار بخطوات وئيدة، ورصت الأطباق أمامهم بأدب واحترام جم. شكرها كمال بنبرة راقية، لتنسحب المرأة فوراً نحو المطبخ، ويبدأ الجميع في تناول فطورهم صامتين مستعدين لاستقبال يوم جديد.

ومن بين الحين والآخر، كان كمال يختلس النظرات نحو ابنه الأكبر، يراقبه بتفحص وعينين قاومت دموع عجزها. استشعر آدم تلك النظرات الملاحقة له، وعلم بحدسه أن هناك خطباً ما يدور في عقل أبيه، لكنه فضّل التجاهل وتابع طعامه ببرود.

ارتشف كمال رشفة من فنجان الشاي الخاص به، ثم وضعه بهدوء وضيق ما بين عينيه، ونادى بصوت جهوري

- آدم.

رفع آدم رأسه، متأكداً أن المواجهة قد بدأت، فأجاب بهدوء وثبات

- نعم يا بابا؟

تبدلت ملامح كمال فجأة إلى الغضب الشديد، وخرجت نبرته حادة تقطر قلقاً وضيقاً

- مش هتبطل بقى اللي أنت بتعمله في نفسك ده يا بني؟ ريح قلبي وأتلم بقى واتجوز.. العمر بيجري بيك وأنا نفسي أشوفلك حتة عيل.

تصلب جسد آدم لثوانٍ، ثم نهض في صمت مهيب، ومسح يده بالمنديل الورقي بعناية، ثم وضعه على المائدة واستدار مغادراً قاعة الطعام وهو يقول بنبرة رخيمة خالية من أي وعود

- إن شاء الله يا بابا.. بعد إذنك.

نظر كمال في أثره بحزن اعتصر قلبه، وشرد ببصره نحو الفراغ وهو يهمس بأسى

- ربنا يهديك يا بني.. ويبعد عنك شبح الماضي اللي موقف حالك ومبوظ حياتك بالشكل ده.

بعد دقائق قليلة من الصمت الثقيل، صدحت نغمة هاتف مالك معلنة عن مكالمة واردة. نظر إلى الشاشة ثم نهض مسرعاً وهو يجمع أغراضه قائلاً

- الباص وصل تحت.. يلا بينا يا رحمة عشان ما نتأخرش.

نهضت رحمة على عجل برفقة شقيقها، واقتربت من والدها قبلت وجنته برقة، ثم تحركت تتبع خطوات مالك نحو الخارج. لكن، ما إن خطت عتبة الباب، حتى رنت كلمة والدها في أذنيها، ودارت في رأسها علامات استفهام لا تنتهي؛ فتساءلت في سرها بحيرة وخوف ما هو الماضي الذي غير أخي وجعله كتلة من الجليد والقسوة هكذا؟

✨✨✨✨✨✨✨

ولج محمود من باب الشقة بخطوات متعثرة كمن يحمل جبل الهموم فوق كتفيه. ما إن لمحته سامية، حتى انتفضت من مكانها وأقبلت نحوه تولول وتضرب كفاً بكف، متسائلة بنبرة حادة تقطر لؤماً

- أنت لسه مالقتهاش؟ يا ميت ندامة ويا فضيحتنا اللي بقت بجلاجل وسط الخلق

تجاهل محمود صراخها، وسقط على أقرب أريكة في الصالة كالجثة الهامدة. غلف الإرهاق ملامحه، وشحب وجهه وعيناه غائرتان بنظرات حزينة تائهة. دفن رأسه بين كفيه وهمس بصوت مخنوق متحشرج من كثرة الجري في الشوارع

- ما خليتش حد من أصحابها ولا زمايلها في الكلية إلا وسألته.. محدش يعرف عنها حاجة خالص، كأن الأرض انشقت وبلعتها.. حتى تليفونها اتقفل ومش مجمع خالص

جلست سامية بجواره، وبدأت تخبط بكفيها على ساقيها بعويل ونحيب مصطنع، تندب حظ بناتها

- يا فضيحتنا في البلد يا محمود.... البت هربت وكسرت رقبتنا.. بكرة السيرة تتوكل في القعدات، وشوف بقى مين ابن حلال اللي هيرضى يبص في وش بناتك ولا يدق بابنا بعد الفضيحة دي

صمتت لثوانٍ، وعيناها الزائغتان تدوران في المكان تبحثان عن مخرج خبيث، حتى لمعت في رأسها فكرة مسمومة، فتابعت حديثها بمكر الأفاعي ونبرة هادئة خبيثة

- بقولك إيه يا أخويا.. مفيش غيره، نادر.... أخوها هو اللي عارف هي فين وساكت، تلاقيهم مرتبينها سوا وسايبنا هنا نضرب أخماس في أسداس وناكل في نفسنا

رفع محمود رأسه ونظر إليها بنظرات مستنكرة، رغم أن نيران اللوم كانت تحرق أحشاءه؛ ففي داخله، تيقن تماماً أنه الملوم الأول والأخير في هذه الكارثة. عاتب نفسه بمرارة: كيف رضي لابنته البكر ذلك المصير البائس مع رجل مسن لمجرد شراء راحته وراحة زوجته؟ ها هي طيرته قد طارت من قفصها ورحلت للأبد بعيداً عن قسوتهم.

زفر بضيق وقال مستنكراً اتهامها

- ونادر لو عارف مكانها هيخبي ليه ويستحمل الغم ده كله؟ نادر ملوش يد في الموضوع ده يا سامية.

ردت عليه بمكر وثعبانية

- خلاص.. لو هو ميعرفش، يبقى تلاقيه في البتاع ده اللي كان معيشها فيه طول النهار.. اللي اسمه الفيس بوك

نخليه يفتح الكمبيوتر بتاعها ونشوف البت دي كانت بتكلم مين وراحت لمين، يمكن نوصل لطرف خيط يا أخويا ونعرف أراضيها.

لم تكن تلك الفكرة الشيطانية نابعة من عقل سامية، بل كانت فكرة ابنتها ندى التي اقترحتها عليها في الغرفة خفية؛ فندى كانت تشك منذ فترة طويلة أن لنور علاقة حب سرية مع شاب ما، وأقنعت والدتها أن فتح حساب الفيسبوك الخاص بنور سيكشف كل أسرارها ويفضح المستور.

فكر محمود لبرهة، ووجد في فكرتها بريق أمل قد يرشده إلى مكان ابنته، فهز رأسه بقلة حيلة مستسلماً

- خلاص.. لما يرجع نادر من برا نشوفه هيعرف يفتح الزفت ده ونقرأ اللي فيه ولا لا.

ارتسمت على شفتي سامية ابتسامة شماتة ونصر خبيثة، وهي تردد في سرها

- أما نشوف بقى ست نور الشريفة العفيفة كانت بتدور على حل شعرها مع مين

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نور الآدم    البارت العاشر

    مع خيوط الصباح الأولى، التفت الأسرة كعادتها حول مائدة الإفطار، واتخذ كل فرد مكانه المعتاد في صمت. كان الجو مشحوناً وثقيلاً، وزاد من قتامته ذلك الوجه الغاضب الذي تكسوه ملامح الإرهاق الشديد؛ وجه آدم وعيناه المحتقنتان بأثر السهر. لم تمر به حالته هذه على والده "كمال"، الذي رمقه بنظرات ثاقبة ومتفحصة، نظرات يفهمها آدم جيداً ويحفظ مغزاها، مما جعله يشيح بعينيه بعيداً هرباً من تلك المواجهة الصامتة. دبّت حركة خفيفة في الأرجاء مع دخول "زينب" كعادتها منذ سنوات طويلة، تحمل أطباق الطعام وتضعها على السفرة بهدوء ووقار أضفى لمسة من السكينة المؤقتة. هز كمال رأسه لها شاكراً بأدب جم - تسلم إيدك يا زينب. بدأ الجميع في تناول إفطارهم، وتسلل الصمت القاتل مجدداً ليتسيد الموقف، فما كان من مالك ورحمة إلا أن يتبادلا نظرات ذات مغزى، يملؤها الضيق من هذا الجو الكئيب. ولأن مالك لا يطيق هذه الأجواء، تنحنح وقال بنبرة مرحة ومطاطة ليحطم بها الصمت - وحدووووووه التقطت رحمة الإشارة على الفور، وصفقت بكفها الآخر مكملة اللعبة بضحكة مكتومة - لا إله إلا الله توقفت حركة يد آدم، ورفع رأسه ببطء ليوجه إليهما نظرة صارمة كفيلة

  • نور الآدم    البارت التاسع

    انفصلت نور عن أحضان زينب ببطء، وتراجعت خطوة للخلف وهي تطأطئ رأسها. نظرت إليها بعينين حائرتين يغشاهما الخجل، وشبكت أصابعها بارتباك وهي تهمس بصوت متهدج - زمانك دلوقتي بتقولي عليا إيه؟ ندمتي إنك دخلتيني بيتك، صح؟ ترقرقت دمعة حائرة في عين زينب، ونظرت إلى وجه نور الشاحب بقلب يعتصره التأثر بعدما استمعت إلى حكايتها المريرة. اقتربت منها وبنبرة تقطر طيبة وأمومة قالت - ليه يا بنتي تقولى كده؟ إنتي آه غلطتي، والغلط مفيش فيه كلام.. بس إنتي برضه ضحية. ملقتيش اللي ياخد بإيدك، ولا اللي يوجهك ويعرفك الصح من الغلط في الوقت اللي كنتِ محتاجة فيه سند. مسحت زينب طرف عينها بطرف شالها وتابعت وعيناها تثبتان في عيني نور - بس ده درس يا نور، درس هيفضل محفور في قلبك طول عمرك.. إياكِ تثقي في حد تاني بالسهولة دي، ولازم تحسبي الخطوة وتفكري في عواقبها مية مرة قبل ما تخطيها. هزت نور رأسها بإيجاب مرير، والدموع تنحدر على وجنتيها - عندك حق.. عندك حق في كل كلمة فعلاً. امتدت يد زينب الحانية لتربت على ظهرها، وانفرجت شفتاها عن ابتسامة دافئة تحمل كل معاني الاحتواء، ثم جذبتها إليها مرة أخرى وضمتها لصدورها وهي تسألها به

  • نور الآدم    البارت الثامن

    وضعت نور اللمسات الأخيرة على مائدة الطعام المتواضعة، وجلست تشارك "ماما زينب" زادها البريء. تناولت طعامها بهدوء، ثم نهضت لتعد كوبين من الشاي الساخن بالنعناع، وعادت لتجلس بجوار العجوز التي كانت تطالعها بعينين تفيضان بألف سؤال وسؤال. ورغم فضول الأمومة الفطري، إلا أن زينب آثرت الصمت، تاركة لنور المساحة والوقت لتتحدث حين تشاء وتكشف ما تشاء.ترجمت نور تلك النظرات الحانية، فارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة مغلفة بحزن دفين، بينما التمعت الدموع في عينيها الفيروزيتين كحبات لؤلؤ أوشكت على السقوط، وقالت بنبرة مخنوقة:— أكيد حضرتك عاوزة تعرفي أنا إيه اللي جابني هنا.. وإيه اللي رماني الرمية دي في وقت زي ده؟امتدت يد زينب الخشنة لتربت على ظهر الفتاة بنعومة تفيض حناناً، وقالت بصوت دافئ:— لو عاوزة تحكي يا بنتي وتفضفضي أنا سمعاكي وقاعدالك، ولو مش عاوزة ومش قادرة.. فده مش هيغير أي حاجة واصلي؛ بيتي هيفضل مفتوح ليكي، وسرك في بير.نظرت إليها نور بنظرات غمرها الاطمئنان، ولأول مرة منذ رحيلها تشعر بأرض صلبة تقف عليها، فقالت بثقة تولدت من رحم الانكسار:— هحكيلك.. هحكيلك عشان حسيت منك بحنان لأول مرة في حياتي كل

  • نور الآدم    البارت السابع

    ولج آدم إلى مبنى شركته الفارهة بهيبته الرجولية الطاغية، فخطواته الواثقة المدروسة وجسده الرياضي الممشوق كانا كفيلين ببث حالة من الاستنفار الصامت في أرجاء المكان. كانت ملامحه الجادة الخالية من التعبير تشع صرامة حادة، تجبر الجميع على الالتفات إليه بتقدير ممزوج بالوجل. اصطف الموظفون على جانبي الممر يلقون عليه تحية الصباح بإجلال، فكان يردها بإيماءة خفيفة وكبرياء صامت لا يخدش وقاره. تابع سيره حتى وصل إلى مكتب السكرتيرة التي انتفضت واجفة فور لمحه، ووقفت في رعب ورهبة حاولت جاهدة مداراتهما خلف ملامحها المهنية، ثم بدأت تملي عليه جدول أعمال اليوم بنبرة متحشرجة مرتجفة. أشار لها بيده إشارة خاطفة لتتوقف، ثم تركها ودلف إلى داخل مكتبه الخاص الفسيح، دون أن يتفوه بكلمة واحدة. وما إن انغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه وعزل صخب الشركة بالخارج، حتى تلاشت تلك الصلابة المصطنعة وتهاوت حصونه. ارتمى بجسده المنهك على مقعده الجلدي الوثير، وأسند رأسه إلى الخلف مغمضاً عينيه بعمق. زفر زفرة حارقة خرجت من جوف صدره الضائق، وربت على جبهته وهو يردد بصوت خافت يقطر مرارة وأسى - هيفضل شبح الماضي يطاردني طول عمري؟ مش هعتق م

  • نور الآدم    البارت السادس

    في بقعة هادئة وراقية، شيدت فيلا ضخمة تتحدث واجهتها عن الثراء الفاحش، بينما يفوح من داخلها عبق الفخامة الكلاسيكية. قُسم الطابق السفلي ببراعة ليضم غرفة مكتب فارهة بجدران خشبية، وصالوناً واسعاً، وغرفة سفرة ممتدة، يطلان جميعاً على تراس فسيح يمتص خيوط الصباح الأولى. أما الطابق العلوي، فقد احتوى على الأجنحة وغرف النوم التي تباينت ديكوراتها وألوانها لتعكس اختلاف أذواق قاطنيها.على رأس مائدة الإفطار، كان يجلس كمال؛ رجل في العقد الخامس من عمره، ذو بشرة قمحية، وقامة ممشوقة طويلة، وعينين عسليتين حادتين. كانت ملامحه تميل إلى القسوة، وقد حفرت التكشيرة الدائمة خطوطاً خفيفة من التجاعيد حول جبهته وعينيه، غير أن أكثر ما يميزه هو ذلك الحزن الدفين الكامن في حدقتيه، والذي لا يتلاشى حتى وإن زارت الابتسامة شفتيه.تربّع كمال في مواجهة المائدة، بينما جلس ابنه الأكبر آدم على يمنته، يقابله من الناحية الأخرى التوأم "مالك" ورحمة. كان آدم غارقاً في تصفح جريدته الصباحية بملامح جامدة، في حين انهمك التوأم في تبادل همسات سريعة وضحكات مكتومة، ضاق بها صدر الأب، فهتف بهما بنبرة غاضبة حاسمة- بطلوا ودودة على الصبح.. مش ع

  • نور الآدم    البارت الخامس

    سقط محمود على المقعد كالجثة الهامدة، ووضع رأسه بين يديه وهو يئن بألم وحزن حقيقي تغلغل في نبرته- نور هربت.. سابت البيت وهربت يا ساميةفي تلك اللحظة، انطلقت صرخة مدوية من فم سامية، ولطمت خديها بعنف وعويل مصطنع هز أركان المكانيا لهوي يا خرابي... يا فضيحتنا وسط الناس! شفت.. شفت أهو ده آخر دلعك فيها ووقوفك في صفها... البت فصحتنا وهربتانتفض نادر من مكانه كالملسوع، وعيناه تشعان شرراً وهو يرمق زوجة أبيه بنظرات حارقة، فلم يعد يحتمل هذا السيل من الافتراء المسموم. هتف بها بصوت هادر زلزل أركان الغرفة-؛ هي مين دي اللي اتدلعت؟ ليه ماتقوليش نور هربت من قسوتكم ومعاملتكم ليها... هربت من العريس اللي إنتي نفسك لو لفوا الدنيا حواليكي مش هترضي بيه لنفسك ولا لبناتكتراجعت سامية خطوة للخلف، وتبدلت ملامحها إلى مزيج من الغيظ والذهول من جراءة نادر، فصاحت به بنبرة حادة وصوت مرتفع-؛ أنت بتكلمني أنا كدة يا نادر؟ بعد كل اللي عملته عشانكم وبقيت راجل طول بعرض جايبلي قلة القيمة؟ مش كفاية الفضيحة والمصيبة اللي عملتها أختك، وكمان جاي تتشطر عليا وتتكلم؟- بسسسس.. كفاية أنتوا الاتنينانطلق صوت محمود كالقذيفة، صرخة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status