بيت / الرومانسية / نور الآدم / البارت الرابع والعشرون

مشاركة

البارت الرابع والعشرون

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-11 12:01:29

استيقظت نور اليوم وهي تشعر بخفة في روحها، وبحالة نفسية أفضل بكثير من الأيام الماضية. أعدت لنفسها كوباً دافئاً من الشاي، وتناولته على مهل وهي تتأمل خيوط الشمس. ولأنها شعرت ببعض البرودة اللطيفة في جو هذا الصباح، اختارت ملابسها بعناية؛ فارتدت بلوزة ناعمة باللون الوردي الهادئ نسقتها مع بنطال أبيض ناصع، ورفضت اليوم قيود ، فتركت شعرها الأسود الفاحم منسدلاً وراء ظهرها بحرية، سوى من بعض الخصلات المتمردة التي تراقصت على وجنتيها لتبرز حسن وجهها بشكل رائع وساحر.

خرجت من المنزل متوجهة نحو عملها، وخطواتها
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • نور الآدم    البارت الثانى والسبعين

    في منزل محمود، كان الصمت يطبق على أنفاس ندى كأنه قيد حديدي. منذ تلك المكالمة الأخيرة التي أنهى فيها مصطفى حديثه معها ببرود، انقطع كل أثر له؛ لا رنين، لا استجابة، حتى أرقامه باتت غريبة عنها، لا تصلها بها إلا نغمة غير متاح التي تتردد في أذنيها كطنين مزعج. تأكدت أخيراً لقد حظرها. لكن التساؤل ظل ينهش عقلها؛ لماذا؟ لقد منحها كل الثقة، أعطاها عهوداً بالزواج جعلتها تذوب في وعوده كالسكّر في الماء، والآن يختفي خلف جدران الحظر وكأنها لم تكن يوماً جزءاً من حياته. حاولت إرسال رسالة أخيرة عبر واتساب، لكن العلامة الرمادية بقيت وحيدة، جامدة، لا تتحول إلى زرقاء، ولا حتى إلى رصاصية مزدوجة. تأكدت أن الطريق إليه قد أُغلق تماماً. اتخذت قراراً بدا لها كطوق نجاة، لكنه كان في الحقيقة مدخلاً للجحيم: ستذهب إلى تلك الشقة، المكان الذي شهِد لقاءاتهما السرية، ستواجهه وتطالبه بالوفاء بالوعد. بدلت ملابسها بحركات آلية، وخرجت إلى الشارع. كانت خطواتها تزن أطنانًا، فمع كل خطوة كانت تتذكر كيف رمت بنفسها طوعاً في تلك الحفرة العميقة، مصدقةً كلماتٍ كانت تتساقط كالعسل في مسامعها، لتسلم نفسها لغدٍ لا يعرف الرحمة. نعم، لقد

  • نور الآدم    البارت الحادى والسبعين

    في قصر الرشيدي، كانت الأجواء الصباحية تسير وفق طقوسها الرتيبة. اجتمعت الأسرة حول مائدة الإفطار الكبيرة ينتظرون كعادتهم منذ سنوات طوال دخول الدادة زينب بلمساتها الحانية وطعامها الدافئ. لكن الصمت حلّ وتملك العجب من الجميع حين انفتح باب المطبخ لتلج منه عزيزة حاملةً الأطباق؛ كانت هذه هي المرة الأولى التي تغيب فيها زينب عن هذا الموعد المقدّس. بادرت رحمة بالسؤال بقلق، لتخبرهم عزيزة باقتضاب بغياب الدادة عن الفيلا اليوم، فتدخل كمال الرشيدي مهدئاً الأجواء بحكمته، مبرراً الأمر بأنها بالتأكيد نالت قسطاً من الراحة بعد إرهاقها الشديد في الأيام الماضية . انصاع الجميع وبدأوا إفطارهم، بينما كان آدم يبتلع لقيماته بآلية، وعقله يرفرف في مكان آخر. ما إن أنهى آدم إفطاره حتى تحرك كالإعصار نحو شركته؛ دلف ببصره أولاً نحو مكتب السكرتارية، لكنه صُعق حين وجد مقعد نور فارغاً والأوراق مبعثرة بغير نظامها المعهود. حاول السيطرة على دقات قلبه المرتجفة، وأقنع نفسه بأنها ربما تأخرت لمساعدة الدادة زينب، فدخل مكتبه وأغلق الباب. لكن ذكريات قسوته البارحة وصورتها وهي تبكي هاجمتاه بشراسة، ليأكله الخوف فجأة من أن تكون قد تر

  • نور الآدم    البارت السبعون

    مع دقات الساعة التي أعلنت نهاية وقت الدوام في شركة آدم، كانت نور قد أتمّت آخر ملفاتها بدقة متناهية، كمن يغزل كفناً لقصة لم تبدأ بعد. رتبت مكتبها بآلية مفرطة، وجاهدت لتكتم آلامها وكسرة قلبها في أعماق صدرها كعادتها دائماً؛ فهي فتاة لم تعتد البكاء أمام أحد، ولم تسمح يوماً لضعفها أن يكون مادة للشفقة. حملت حقيبتها على كتفها، وشعرت أن هموم الدنيا كلها قد ركعت بين ضلوعها؛ فجرح آدم كان غائراً، وكلماته القاسية كانت تدوي في أذنها مع كل خطوة تخطوها خارج جدران الشركة. لم تطلب سيارة أجرة، بل فضّلت السير بمحاذاة الشاطئ. كانت الأمواج تتكسر على الصخور بنحيب يشبه نحيب روحها؛ سارت شاردة الذهن، ووجهها شاحب كشمس الخريف، وعيناها الفيروزيتان مغمورتان بنظرة انكسار حزينة. راحت تتساءل بمرارة.... ما ذنبي في هذه الحياة؟ لماذا كُتب عليّ الشقاء منذ ولادتي؟ أهرب من وجع في المنصورة، لأقع في سجن العقد النفسية هنا؟. سارت وهي لا تدري كم من الوقت مر، حتى قادتها قدماها المتعبتان إلى عتبة المنزل. أدخلت المفتاح في القفل وفتحت الباب ببطء، متمنية أن تجد حضناً دافئاً ينسيها قسوة يومها. لكن مشهداً مرعباً كان في انتظارها؛

  • نور الآدم    البارت التاسع والستون

    بعد مرور دقائق معدودات، دلفَت نور مجدداً إلى المكتب ممسكة بأوراقها، وقد ارتدت قناع البرود الاحترافي وكأن شيئاً لم يكن. وقفت بجمود تملي عليه مواعيده اليومية، ثم وضعت الملف أمامه قائلة بنبرة رسمية - مطلوب توقيع حضرتك هنا على الملف ده عشان يتم إرساله فوراً للشركة الرئيسية. لكن آدم لم يكن بمزاج يسمح له بالعمل أو التفكير؛ فالصراعات بداخل صدره كانت تشتعل، ورأسه يدور في حواريات لا تنتهي من جلد الذات. نظر إلى الملف وجسده يتأهب للرفض، فقال بحزم وجفاء - سيبيه دلوقتي.. مش همضيه النهاردة، خليه لبكرة. ردت نور بعفوية وتلقائية بدافع مصلحة العمل - بس المفروض يتمضي النهاردة حضرتك عشان نلحقه بالبريد الصباحي للشركة الرئيسية، التأخير عن كده هيعمل مشكلة في الحسابات هناك.. وبعدين إمضاء سيادتك مش هتاخد دقيقة، وحضرتك مراجع كل بنوده قبل كده. كانت كلمات نور ونبرة صوتها الهادئة، في نظر آدم الثائر، بمثابة وقود يُصب فوق نيرانه المشتعلة؛ شعر بكبريائه يُطعن في لحظة ضعف، فصاح بها بدون وعي، مخرجاً ثورته الشيطانية بصوت عالٍ هز أرجاء المكتب - إنتِ مين عشان تحدديلي أعمل إيه وما عملش إيه؟ عشان عاملتك كويس وافتكر

  • نور الآدم    البارت الثامن والستون

    بعد ساعات طويلة ومضنية من القيادة على الطرق الصحراوية الممتدة، قطعها كريم بتجهم شديد وصمت جاف، وصلا أخيراً إلى مقصدهما في شرم الشيخ. كانت الرحلة ثقيلة، لم يتخللها سوى استراحة قصيرة في منتصف الطريق تطلبها جسداهما المنهكان، دون أن يذوب خلالها جدار الجليد القائم بينهما. صفت السيارة أمام بوابة الفندق الفخم، وترجل كريم بجسد تيبس من طول السفر، وتبعته سالي بخطى مجهدة وعينين تملؤهما الحيرة والوجل. أشار كريم ببرود آلي إلى أحد عاملي الفندق ليحمل الحقائب ويتولى نقلها إلى الجناح المحجوز، ثم تحرك إلى الداخل بخطى سريعة وصارمة، وسالي تسير خلفه ينهشها القلق، وتتساءل في سرها بنبرة يملؤها الندم.... ماذا يختبئ وراء هذا الهدوء المخيف؟ هل قرر التخلي عني أم أنه يجمع قواه لينفجر في وجهي؟ انفتح باب الجناح، فدلفت سالي وجلست على حافة الفراش الوثير بقلب يرتجف، بينما كان كريم يتحرك في أرجاء الغرفة يضع مفاتيح السيارة وهاتفه على الطاولة بحدة طفيفة أظهرت ضيقه المكتوم. لم تطق سالي هذا الصمت الذي بات يخنق أنفاسها، فجمعت شجاعتها المتبقية ونادته بصوت خافت مرتعش شابه الخوف - كريم... التفت إليها كريم ببصر حاد وعينين

  • نور الآدم    البارت السابع والستون

    في جناح الفندق، انقشعت عتمة الليل عن صباحٍ يحمل في طياته بروداً أشد قسوة. استيقظت سالي وثقل العالم كله يربض فوق صدرها؛ كانت عيناها منتفختين بشدة من أثر بكاء الليل المرير، وجسدها يشعر بوهن كاسح. فتحت عينيها ببطء وتلفتت حولها، لتجد كريم قد انتهى بالفعل من تبديل ملابسه، ووقف أمام المرآة يصفف شعره بعناية آلية خالية من الروح. التفت نحوها، لكنه لم ينظر في عينيها مباشرة، بل وجّه بصره إلى نقطة خلفها، وقال بنبرة جامدة، حادة، وخالية من أي دفء أو عاطفة - أنا هسبقك على تحت.. غيري هدومك وحصليني عشان نفطر ونلحق نسافر. ولم ينتظر منها رداً، ولم يمنحها حتى فرصة لتبرير أو عتاب؛ استدار وجرّ خطواته الصارمة ليغادر الغرفة ويغلق الباب خلفه بهدوء مخيف. تسمرت سالي في فراشها، ونهضت والألم يمزق نياط قلبها؛ شعرت بندم يحرق جوفها على الحالة المأساوية التي وصلت إليها علاقتهما في أولى ساعات زواجهما. دلفت إلى الحمام، ووقفت تحت المياه لعلها تغسل آثار ليلتها المأزومة، ثم بدلت ملابسها بارتداء ثياب كاجوال مريحة تناسب السفر، ورفعت شعرها إلى الأعلى في كعكة عفوية. وقفت أمام المرآة وتأملت وجهها الشاحب، ثم وضعت بضع طبقات

  • نور الآدم    البارت الخامس والثلاثون

    كان طريق العودة مألوفاً، لكن الخطى اليوم كانت أثقل من المعتاد. سارت نور بمحاذاة الشاطئ الممتد، والأمواج تتكسر عند قدميها بصخب رتيب يشبه صخب أفكارها. ولأول مرة منذ وصولها إلى الإسكندرية، شعرت بقدميها تعجزان عن مواصلة السير؛ فتنحت جانباً وجلست فوق صخرة دافئة قبالة الأفق الواسع، ودفنت وجهها بين ركبتيه

  • نور الآدم    البارت الرابع والثلاثون

    ضربت رحمة كفاً بالآخر وانفجرت ضاحكة وهي تقول - رحمة هانم؟ إيه الكلام اللي لابس طربوش ومقاسه كبير ده.... أنا رحمة يا بنتي حاف كده.. شكله أبيه آدم تأثيره وجفافه واضحين عليكي قوي، الله يكون في عونك بجد اندهشت نور في سرها؛ كيف لهذه الكتلة من اللطف والمرح أن تكون شقيقة ذلك الوحش الفظ الغليظ؟ وقالت بب

  • نور الآدم    البارت الثالث والثلاثون

    مرّت الأيام على أبطالنا في ظاهرها هادئة، تحمل بين طياتها تحولات صامتة وعواصف مكتومة تُعيد تشكيل القلوب والمصائر ببطء. كان آدم يجد نفسه غارقاً في بحر من التناقضات؛ فشعوره بنور ينمو ويتضخم كإعصار مباغت رغماً عن كل محاولات التجاهل والنكران التي يمارسها بكبرياء. باتت نور بالنسبة إليه كالمغناطيس، تجذبه

  • نور الآدم    البارت الحادى والثلاثون

    صوّب آدم نظرة نارية حادة نحو الباب، ممتلئاً بالدهشة والغيظ من ذلك الشخص الذي تجرأ على اقتحام حصنه بهذه الطريقة الهمجية، لتبطل دهشته ويحل محلها الضيق العارم حين رأى تلك المتعجرفة تتدفق إلى الداخل. تقدمت جيلان نحو مكتبه متبخترة، وألقت تحية الصباح بدلال مصطنع وتغنج تتقيأه الأنفس، لكن عيني آدم لم تثبتا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status