LOGINقبل أن تشرق الشمس بالكامل، كان ريو قد استيقظ على غير عادته دون أن يحتاج إلى منبه. لم يستطع النوم جيدًا طوال الليل، فصورة هانا وهي تعانق فيليكس، وكلماتها التي أخبرته بها خلال الأيام الماضية، كانت كفيلة بحرمانه من النوم.
جلس على طرف سريره للحظات وهو يتذكر ما حدث بالأمس على مائدة الطعام. فيليكس يعرف ما تحب هانا وما تكره، يعرف قصص طفولتها، محبوب من ريا ومن جون، بل وحتى هانا تبدو مرتاحة للغاية عندما يكون بقربها. تنهد وهو يمرر يده بين خصلات شعره. حسنًا... إن كان هذا هو خصمي، فعليّ أن أصبح أفضل منه. نهض من مكانه واتجه إلى صالة التدريب الموجودة في منزله. بدأ بتمارين الضغط وكأنه يفرغ جميع أفكاره داخلها. عشرات التمارين المتتالية دون توقف، ثم وقف أمام كيس الملاكمة وبدأ يوجه إليه لكماته بقوة أكبر من المعتاد. كان يتمتم بين كل لكمة وأخرى: يعرف طفولتها؟ حسنًا. لكمة. ريا تحبه؟ لكمة أخرى. حتى جون يبدو مرتاحًا معه! لكمة أقوى من سابقاتها. دخل تايسون الذي جاء ليأخذ بعض الملفات من منزله ليتجمد مكانه وهو يشاهده. هل تستعد لاغتيال منظمة جديدة؟ أسوأ. من؟ فيليكس. "..." حدق به تايسون لثوانٍ طويلة قبل أن ينفجر ضاحكًا. أخيرًا، الشبح الأسود وجد خصمه الحقيقي. --- بعد ساعات قليلة، توجه ريو كعادته إلى منزل هانا ليأخذ ريا إلى المدرسة. كان يحمل معها بعض الحلوى الصغيرة التي طلبتها منه بالأمس. لكن ما إن فتحت له هانا الباب حتى قالت بهدوء: لقد أخذها فيليكس إلى المدرسة منذ نصف ساعة. تجمد ريو في مكانه. ماذا؟ أراد أن يقضي معها بعض الوقت قبل أن يعود إلى اليابان. ثم تنهدت قبل أن تكمل حديثها: ريو... أعتقد أنه سيكون من الأفضل لو بدأت بالابتعاد عن ريا تدريجيًا. رفع نظره إليها بصدمة حقيقية. ماذا قلتِ؟ هذا لمصلحتها. أنت تعرف طبيعة حياتك أكثر مني، وأنا لا أريد أن تتعلق بك أكثر مما هي متعلقة الآن. ولأول مرة منذ عودتها إلى كوريا، ظهر الغضب الحقيقي على ملامح ريو. أغلق باب المنزل خلفه بخفة قبل أن يحاصرها بينه وبين الحائط المجاور للباب وهو ينظر إلى عينيها مباشرة. لماذا؟ تجمدت هانا في مكانها وهي تراه بهذه الحالة. ماذا؟ لماذا أنتِ مصرة على تعذيبي بهذه الطريقة؟ هل تكرهينني إلى هذه الدرجة؟ خفض صوته وهو يكمل بصعوبة: طوال أربع سنوات وأنا أعاقب نفسي على ما فعلته بك، لكنني عدت لأنني ظننت أن لدي فرصة لأصبح أبًا لريا على الأقل. ثم تابع وعيناه ممتلئتان بالألم: في كل مرة أحاول الاقتراب منكما تدفعينني بعيدًا. أخبريني يا هانا... من منا قلبه يجب أن يكون أكثر قسوة؟ أنا لأنني قاتل مأجور؟ أم أنتِ؟ شعرت هانا بأن قلبها انقبض بقوة عند سماع كلماته. كانت تريد إخباره بأنها لا تكرهه، وأنها تخاف فقط من أن تخسرهما معًا إن عاد الماضي لمطاردته، لكنها لم تستطع قول أي شيء. بدأت دموعها تتجمع داخل عينيها، لكنها أجبرت نفسها على التماسك. أنا أفعل ما أراه الأفضل لريا. وماذا عني؟ ألا يحق لي أن أكون والدها؟ لم تستطع الإجابة هذه المرة، فاكتفت بإزاحة يده عنها برفق ثم قالت بصوت مرتجف: سأتأخر عن العمل. التقطت حقيبتها وغادرت المنزل سريعًا. --- طوال الطريق إلى الشركة، كانت تحاول التركيز على القيادة، لكن كلمات ريو لم تغادر عقلها. "من منا قلبه يجب أن يكون أكثر قسوة؟" شعرت بوخزة مؤلمة في قلبها وهي تتذكر السنوات الأربع التي قضتها تبكي بسببه، ثم تذكرت تعابير وجهه عندما أخبرته أنها تريده أن يبتعد عن ابنته. وفي النهاية، خانتها دموعها. أوقفت السيارة على جانب الطريق وأسندت رأسها على المقود وهي تبكي بصمت. أما ريو، فقد بقي واقفًا أمام منزلها للحظات طويلة وهو يشعر للمرة الأولى بأنه لا يخسر المرأة التي يحبها فقط... بل يخسر فرصة أن يكون والدًا لابنته أيضًا. وللمرة الأولى منذ سنوات، شعر أن المهمة الأصعب في حياته لم تكن النجاة من الرصاص أو مواجهة أخطر المنظمات الإجرامية... بل كانت محاولة إقناع المرأة التي أحبها بأنه يستحق فرصة ثانية.في ظهيرة ذلك اليوم، وبعد أن انتهى ريو من بعض أعماله، توجه كعادته إلى مدرسة ريا ليصطحبها إلى المنزل. كان يبتسم قليلًا وهو يتذكر كيف أصبحت الصغيرة تنتظره كل يوم أمام باب المدرسة لتقفز بين ذراعيه. لكن ما إن أوقف سيارته أمام المدرسة حتى اختفت ابتسامته تمامًا. كان هناك شخص يقف في ساحة المدرسة يضحك مع ريا بينما يحمل حقيبتها الوردية الصغيرة بيده. فيليكس. أما ريا، فكانت تجلس فوق كتفيه وهي تضحك بسعادة وكأنها أميرة صغيرة حصلت على حصانها الخاص. تشنج فك ريو للحظة وهو يشعر أن غيرته بدأت تشتعل مجددًا، لكنه تذكر حديث ليون بالأمس، ليصبح غضبه هذه المرة مختلفًا تمامًا. "إذن اليد اليمنى لزعيم منظمة الظل الأسود يلعب مع الأطفال بهذه البراعة؟" تنهد محاولًا تهدئة نفسه قبل أن يترجل من سيارته ويتجه نحوهما بهدوء. - أبي!! صرخت ريا بسعادة وهي تقفز من فوق كتفي فيليكس وتركض لتعانقه. حملها ريو بين ذراعيه وقبل جبينها قبل أن ينظر إلى فيليكس الذي ابتسم له ابتسامة مهذبة. - يبدو أننا نلتقي كثيرًا هذه الأيام. ابتسم ريو ابتسامة باردة وهو يجيب: - هذا لأن الأشخاص الذين نهتم بهم متشابهون. لم يفهم
في ظهيرة ذلك اليوم، وبعد أن انتهى ريو من بعض أعماله، توجه كعادته إلى مدرسة ريا ليصطحبها إلى المنزل. كان يبتسم قليلًا وهو يتذكر كيف أصبحت الصغيرة تنتظره كل يوم أمام باب المدرسة لتقفز بين ذراعيه. لكن ما إن أوقف سيارته أمام المدرسة حتى اختفت ابتسامته تمامًا. كان هناك شخص يقف في ساحة المدرسة يضحك مع ريا بينما يحمل حقيبتها الوردية الصغيرة بيده. فيليكس. أما ريا، فكانت تجلس فوق كتفيه وهي تضحك بسعادة وكأنها أميرة صغيرة حصلت على حصانها الخاص. تشنج فك ريو للحظة وهو يشعر أن غيرته بدأت تشتعل مجددًا، لكنه تذكر حديث ليون بالأمس، ليصبح غضبه هذه المرة مختلفًا تمامًا. "إذن اليد اليمنى لزعيم منظمة الظل الأسود يلعب مع الأطفال بهذه البراعة؟" تنهد محاولًا تهدئة نفسه قبل أن يترجل من سيارته ويتجه نحوهما بهدوء. - أبي!! صرخت ريا بسعادة وهي تقفز من فوق كتفي فيليكس وتركض لتعانقه. حملها ريو بين ذراعيه وقبل جبينها قبل أن ينظر إلى فيليكس الذي ابتسم له ابتسامة مهذبة. - يبدو أننا نلتقي كثيرًا هذه الأيام. ابتسم ريو ابتسامة باردة وهو يجيب: - هذا لأن الأشخاص الذين نهتم بهم متشابهون. لم يفهم أحد غيرهما الم
بقي ريو جالسًا داخل سيارته بعد مغادرة هانا، بينما كانت كلماتها الأخيرة لا تزال تتردد داخل رأسه. كان شارد الذهن إلى درجة أنه لم ينتبه إلى أن هاتفه بدأ يرن. نظر إلى شاشة الهاتف ليجد اسم تايسون ظاهرًا عليها. - ماذا هناك؟ جاءه صوت تايسون الهادئ من الجهة الأخرى: - أريدك أن تذهب إلى بار "الغراب الأسود"، لدي صفقة مهمة هناك الليلة. عقد ريو حاجبيه قليلًا. - صفقة مع من؟ - زعيم إحدى العصابات الجديدة في سيول. يريد التعاون معنا في نقل بعض البضائع، وأريدك أن تكون الشخص الذي سيعقد الاتفاق معه. - فهمت. وقبل أن يغلق الخط، أضاف تايسون بنبرة جادة: - واحرص على مراقبة كل من في المكان، لدي شعور بأن الليلة لن تكون عادية. بعد حوالي ساعة، وصل ريو إلى البار. كان المكان فاخرًا على غير المتوقع بالنسبة لمقر اجتماعات رجال العصابات، تعلوه موسيقى هادئة وأضواء خافتة تضفي عليه مظهرًا غامضًا. وما إن دخل حتى انحنى رجلان يرتديان بذلات سوداء احترامًا له. - مرحبًا بك، السيد ريو. أومأ لهما برأسه قبل أن يتجه نحو الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني حيث سيُعقد الاجتماع. لكن خطواته توقفت فجأة. تجمدت عيناه للحظة عندما
قبل أن تشرق الشمس بالكامل، كان ريو قد استيقظ على غير عادته دون أن يحتاج إلى منبه. لم يستطع النوم جيدًا طوال الليل، فصورة هانا وهي تعانق فيليكس، وكلماتها التي أخبرته بها خلال الأيام الماضية، كانت كفيلة بحرمانه من النوم. جلس على طرف سريره للحظات وهو يتذكر ما حدث بالأمس على مائدة الطعام. فيليكس يعرف ما تحب هانا وما تكره، يعرف قصص طفولتها، محبوب من ريا ومن جون، بل وحتى هانا تبدو مرتاحة للغاية عندما يكون بقربها. تنهد وهو يمرر يده بين خصلات شعره. حسنًا... إن كان هذا هو خصمي، فعليّ أن أصبح أفضل منه. نهض من مكانه واتجه إلى صالة التدريب الموجودة في منزله. بدأ بتمارين الضغط وكأنه يفرغ جميع أفكاره داخلها. عشرات التمارين المتتالية دون توقف، ثم وقف أمام كيس الملاكمة وبدأ يوجه إليه لكماته بقوة أكبر من المعتاد. كان يتمتم بين كل لكمة وأخرى: يعرف طفولتها؟ حسنًا. لكمة. ريا تحبه؟ لكمة أخرى. حتى جون يبدو مرتاحًا معه! لكمة أقوى من سابقاتها. دخل تايسون الذي جاء ليأخذ بعض الملفات من منزله ليتجمد مكانه وهو يشاهده. هل تستعد لاغتيال منظمة جديدة؟ أسوأ. من؟ فيليكس. "..." حدق به تايسون لثوانٍ طو
وقفت ريا أمام والدها وهي تنظر إلى باقة الورد الكبيرة بين يديه بحماس، لتسحبها منه قائلة بسعادة: - هذه لأمي، أليس كذلك؟ ابتسم ريو ابتسامة صغيرة وهو يومئ برأسه، لكن ابتسامته اختفت سريعًا عندما شهقت ريا فجأة وهي تنظر إلى يده. - أبي! يدك تنزف! التفت الجميع نحوه، لتتسع عينا هانا بصدمة عندما رأت الدم الذي كان يسيل من كفه بسبب أشواك الورود التي انغرست فيه دون أن يشعر. عقدت حاجبيها وهي تسحب يده دون تفكير قائلة بانزعاج: - كيف استطعت أن تؤذي نفسك بهذا الشكل؟ لم يجبها ريو، بل بقي يتأمل ملامحها وهي تجلسه على الأريكة لتبدأ بتنظيف الجرح بهدوء. وما إن لامست أصابعها يده حتى عادت به الذكريات إلى أربع سنوات مضت، عندما جرح كتفه في الجزيرة أثناء احتفالهما بعيد ميلادها. تذكر كيف كانت تجلس أمامه بخجل شديد وهي تحاول تضميد جرحه دون أن تنظر إليه كثيرًا، وكيف احمر وجهها بالكامل في ذلك اليوم. ابتسم دون أن يشعر وهو ينظر إليها الآن. لقد تغير الكثير منذ ذلك الوقت، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير أبدًا... هانا كانت دائمًا تقلق عليه عندما يصاب. أما هي، فكانت تحاول تجاهل الذكريات التي بدأت تتسلل إلى
مرت عدة أيام بهدوء نسبي داخل منزل عائلة كيم. وفي ذلك الصباح، كانت هانا قد انتهت من إعداد وجبة الغداء بينما كانت ريا تساعد جدها جون في ترتيب المائدة بحماس كعادتها. كان الجو دافئًا ومريحًا على غير العادة، خاصة بعد عودة جون من سفره وانشغاله بأعمال الشركة خلال الأيام الماضية. فجأة، دوى صوت جرس الباب في أنحاء المنزل. قفزت ريا من مكانها بحماس وهي تصيح: - سأفتح الباب! ربما أبي جاء! ضحك جون بخفة وهو يشاهد حفيدته تركض نحو الباب الصغير بخطواتها السريعة. فتحت ريا الباب بحماس، لكنها تجمدت لثوانٍ قليلة قبل أن تتسع عيناها الخضراوان بصدمة وسعادة غامرة. - العمو فيليييييكس!!! صرخت الصغيرة بصوت مرتفع وهي ترتمي بين ذراعي الشاب الواقف أمام الباب. كان فيليكس شابًا طويل القامة يتمتع بملامح وسيمة وشعر أسود مرتب وعينين بنيتين دافئتين. وبين يديه العديد من أكياس الهدايا والحلويات التي أحضرها لريا من اليابان. ضحك وهو يحملها بين ذراعيه ويقول مبتسمًا: - هل نسيتني أميرتي الصغيرة بهذه السرعة؟ هزت رأسها بسرعة وهي تعانقه بقوة. - مستحيل! لقد اشتقت إليك كثيرًا! في تلك اللحظة، خرجت هانا من ال







