Share

84

last update publish date: 2026-07-26 15:07:14

مرت عدة أيام بهدوء نسبي داخل منزل عائلة كيم. وفي ذلك الصباح، كانت هانا قد انتهت من إعداد وجبة الغداء بينما كانت ريا تساعد جدها جون في ترتيب المائدة بحماس كعادتها.

كان الجو دافئًا ومريحًا على غير العادة، خاصة بعد عودة جون من سفره وانشغاله بأعمال الشركة خلال الأيام الماضية.

فجأة، دوى صوت جرس الباب في أنحاء المنزل.

قفزت ريا من مكانها بحماس وهي تصيح:

- سأفتح الباب! ربما أبي جاء!

ضحك جون بخفة وهو يشاهد حفيدته تركض نحو الباب الصغير بخطواتها السريعة.

فتحت ريا الباب بحماس، لكنها تجمدت لثوانٍ قليلة قبل أن تتسع عيناها الخضراوان بصدمة وسعادة غامرة.

- العمو فيليييييكس!!!

صرخت الصغيرة بصوت مرتفع وهي ترتمي بين ذراعي الشاب الواقف أمام الباب.

كان فيليكس شابًا طويل القامة يتمتع بملامح وسيمة وشعر أسود مرتب وعينين بنيتين دافئتين. وبين يديه العديد من أكياس الهدايا والحلويات التي أحضرها لريا من اليابان.

ضحك وهو يحملها بين ذراعيه ويقول مبتسمًا:

- هل نسيتني أميرتي الصغيرة بهذه السرعة؟

هزت رأسها بسرعة وهي تعانقه بقوة.

- مستحيل! لقد اشتقت إليك كثيرًا!

في تلك اللحظة، خرجت هانا من المطبخ بعدما سمعت صراخ ابنتها، وما إن وقعت عيناها على الشخص الواقف عند الباب حتى اتسعت عيناها بسعادة.

- فيليكس!

ركضت نحوه دون تفكير لتعانقه بسعادة حقيقية لأول مرة منذ مدة طويلة، بينما ابتسم فيليكس وربت على رأسها بحنان قبل أن يقبل جبينها.

- اشتقت إليك أيتها الحمقاء.

- وأنا أيضًا! لماذا لم تخبرني أنك ستأتي إلى كوريا؟

- أردت أن أفاجئكم فقط.

أما جون، فاكتفى بالابتسام وهو يشاهد هذا المشهد الدافئ أمامه. فقد كان فيليكس بالنسبة لهم فردًا من العائلة منذ سنوات طويلة.

لكن...

في الجهة الأخرى من الباب، كان هناك شخص آخر قد وصل في نفس اللحظة.

وقف ريو حاملًا باقة جميلة من الزهور البيضاء التي اختارها بنفسه بعد أن نصحه تايسون بأن يبدأ بالتقرب من هانا بخطوات بسيطة.

إلا أن قدميه تجمدتا تمامًا عندما شاهد المشهد أمامه.

رأى هانا تعانق رجلًا آخر بكل تلك السعادة، ورأى ريا تقفز بين ذراعيه وكأنه فرد من العائلة.

أما الرجل نفسه، فكان وسيمًا إلى درجة جعلت ريو يكره الأمر أكثر.

شعر بشيء ينكسر داخل قلبه في تلك اللحظة.

- إذًا... هذا هو فيليكس.

نظر إليه للحظات طويلة بصمت تام، بينما بدأت أصابعه تشد على باقة الورد التي يحملها دون أن يشعر.

غرست الأشواك الحادة نفسها في كف يده حتى بدأ الدم يتسرب منها ببطء، لكنه لم يشعر بأي ألم.

كل ما كان يفكر به في تلك اللحظة هو سؤال واحد فقط...

كيف يمكن لرجل أن يكون وسيمًا، ولطيفًا، ومقربًا من هانا وابنته إلى هذا الحد؟

خفض نظره نحو باقة الورد التي أصبحت مدمرة تقريبًا بين يديه قبل أن يتمتم بصوت منخفض لا يسمعه أحد:

- أعتقد أن مهمتي الجديدة أصبحت واضحة الآن...

ثم رفع عينيه مجددًا نحو فيليكس الذي كان يضحك مع هانا وريا داخل المنزل، وأضاف ببرود قاتل:

- التخلص من فيليكس.

......

وبينما كان ريو يقف في مكانه يحاول استيعاب ما يحدث أمامه، انتبهت هانا أخيرًا إلى وجوده.

اتسعت عيناها قليلًا باستغراب وهي تنظر إلى باقة الورد التي يحملها، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة قائلة:

ريو؟ متى وصلت؟

لم يجبها إلا بعد ثوانٍ قليلة وهو ينقل نظره بينها وبين فيليكس.

للتو.

اقتربت منه قليلًا قبل أن تقول بعفوية:

بما أنك هنا، ادخل وتناول الغداء معنا.

وما إن أنهت كلامها حتى ابتسم فيليكس بلطف ومد يده نحوه قائلًا:

إذًا أنت ريو! سمعت عنك الكثير. تشرفت بمعرفتك.

نظر ريو إلى اليد الممدودة أمامه لثوانٍ طويلة قبل أن يصافحه بهدوء.

"سمعت عنك الكثير؟ هذا أكثر ما أخافني."

أما ريا، فقد أمسكت بيد والدها بحماس وهي تقول:

صحيح يا أبي! اجلس بقربي اليوم! العمو فيليكس أخبرني أنه سيحكي لنا قصصًا مضحكة عن أمي عندما كانت صغيرة!

تجمد ريو في مكانه لوهلة.

قصص عن هانا الصغيرة؟

لا، هذا الرجل خطير للغاية.

عاد لينظر إلى فيليكس الذي كان يبتسم براحة وكأنه يعرف المنزل وأفراد العائلة منذ سنوات طويلة، بينما شعر ريو بأنه الوحيد الغريب بينهم.

في تلك اللحظة فقط، تأكد من شيء واحد...

لقد أصبحت مهمته الجديدة أكثر صعوبة مما توقع.

"أعتقد أن مهمتي الجديدة أصبحت واضحة الآن... التخلص من فيليكس."

.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هدف ممنوع    89

    في ظهيرة ذلك اليوم، وبعد أن انتهى ريو من بعض أعماله، توجه كعادته إلى مدرسة ريا ليصطحبها إلى المنزل. كان يبتسم قليلًا وهو يتذكر كيف أصبحت الصغيرة تنتظره كل يوم أمام باب المدرسة لتقفز بين ذراعيه. لكن ما إن أوقف سيارته أمام المدرسة حتى اختفت ابتسامته تمامًا. كان هناك شخص يقف في ساحة المدرسة يضحك مع ريا بينما يحمل حقيبتها الوردية الصغيرة بيده. فيليكس. أما ريا، فكانت تجلس فوق كتفيه وهي تضحك بسعادة وكأنها أميرة صغيرة حصلت على حصانها الخاص. تشنج فك ريو للحظة وهو يشعر أن غيرته بدأت تشتعل مجددًا، لكنه تذكر حديث ليون بالأمس، ليصبح غضبه هذه المرة مختلفًا تمامًا. "إذن اليد اليمنى لزعيم منظمة الظل الأسود يلعب مع الأطفال بهذه البراعة؟" تنهد محاولًا تهدئة نفسه قبل أن يترجل من سيارته ويتجه نحوهما بهدوء. - أبي!! صرخت ريا بسعادة وهي تقفز من فوق كتفي فيليكس وتركض لتعانقه. حملها ريو بين ذراعيه وقبل جبينها قبل أن ينظر إلى فيليكس الذي ابتسم له ابتسامة مهذبة. - يبدو أننا نلتقي كثيرًا هذه الأيام. ابتسم ريو ابتسامة باردة وهو يجيب: - هذا لأن الأشخاص الذين نهتم بهم متشابهون. لم يفهم

  • هدف ممنوع    89

    في ظهيرة ذلك اليوم، وبعد أن انتهى ريو من بعض أعماله، توجه كعادته إلى مدرسة ريا ليصطحبها إلى المنزل. كان يبتسم قليلًا وهو يتذكر كيف أصبحت الصغيرة تنتظره كل يوم أمام باب المدرسة لتقفز بين ذراعيه. لكن ما إن أوقف سيارته أمام المدرسة حتى اختفت ابتسامته تمامًا. كان هناك شخص يقف في ساحة المدرسة يضحك مع ريا بينما يحمل حقيبتها الوردية الصغيرة بيده. فيليكس. أما ريا، فكانت تجلس فوق كتفيه وهي تضحك بسعادة وكأنها أميرة صغيرة حصلت على حصانها الخاص. تشنج فك ريو للحظة وهو يشعر أن غيرته بدأت تشتعل مجددًا، لكنه تذكر حديث ليون بالأمس، ليصبح غضبه هذه المرة مختلفًا تمامًا. "إذن اليد اليمنى لزعيم منظمة الظل الأسود يلعب مع الأطفال بهذه البراعة؟" تنهد محاولًا تهدئة نفسه قبل أن يترجل من سيارته ويتجه نحوهما بهدوء. - أبي!! صرخت ريا بسعادة وهي تقفز من فوق كتفي فيليكس وتركض لتعانقه. حملها ريو بين ذراعيه وقبل جبينها قبل أن ينظر إلى فيليكس الذي ابتسم له ابتسامة مهذبة. - يبدو أننا نلتقي كثيرًا هذه الأيام. ابتسم ريو ابتسامة باردة وهو يجيب: - هذا لأن الأشخاص الذين نهتم بهم متشابهون. لم يفهم أحد غيرهما الم

  • هدف ممنوع    87

    بقي ريو جالسًا داخل سيارته بعد مغادرة هانا، بينما كانت كلماتها الأخيرة لا تزال تتردد داخل رأسه. كان شارد الذهن إلى درجة أنه لم ينتبه إلى أن هاتفه بدأ يرن. نظر إلى شاشة الهاتف ليجد اسم تايسون ظاهرًا عليها. - ماذا هناك؟ جاءه صوت تايسون الهادئ من الجهة الأخرى: - أريدك أن تذهب إلى بار "الغراب الأسود"، لدي صفقة مهمة هناك الليلة. عقد ريو حاجبيه قليلًا. - صفقة مع من؟ - زعيم إحدى العصابات الجديدة في سيول. يريد التعاون معنا في نقل بعض البضائع، وأريدك أن تكون الشخص الذي سيعقد الاتفاق معه. - فهمت. وقبل أن يغلق الخط، أضاف تايسون بنبرة جادة: - واحرص على مراقبة كل من في المكان، لدي شعور بأن الليلة لن تكون عادية. بعد حوالي ساعة، وصل ريو إلى البار. كان المكان فاخرًا على غير المتوقع بالنسبة لمقر اجتماعات رجال العصابات، تعلوه موسيقى هادئة وأضواء خافتة تضفي عليه مظهرًا غامضًا. وما إن دخل حتى انحنى رجلان يرتديان بذلات سوداء احترامًا له. - مرحبًا بك، السيد ريو. أومأ لهما برأسه قبل أن يتجه نحو الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني حيث سيُعقد الاجتماع. لكن خطواته توقفت فجأة. تجمدت عيناه للحظة عندما

  • هدف ممنوع    86

    قبل أن تشرق الشمس بالكامل، كان ريو قد استيقظ على غير عادته دون أن يحتاج إلى منبه. لم يستطع النوم جيدًا طوال الليل، فصورة هانا وهي تعانق فيليكس، وكلماتها التي أخبرته بها خلال الأيام الماضية، كانت كفيلة بحرمانه من النوم. جلس على طرف سريره للحظات وهو يتذكر ما حدث بالأمس على مائدة الطعام. فيليكس يعرف ما تحب هانا وما تكره، يعرف قصص طفولتها، محبوب من ريا ومن جون، بل وحتى هانا تبدو مرتاحة للغاية عندما يكون بقربها. تنهد وهو يمرر يده بين خصلات شعره. حسنًا... إن كان هذا هو خصمي، فعليّ أن أصبح أفضل منه. نهض من مكانه واتجه إلى صالة التدريب الموجودة في منزله. بدأ بتمارين الضغط وكأنه يفرغ جميع أفكاره داخلها. عشرات التمارين المتتالية دون توقف، ثم وقف أمام كيس الملاكمة وبدأ يوجه إليه لكماته بقوة أكبر من المعتاد. كان يتمتم بين كل لكمة وأخرى: يعرف طفولتها؟ حسنًا. لكمة. ريا تحبه؟ لكمة أخرى. حتى جون يبدو مرتاحًا معه! لكمة أقوى من سابقاتها. دخل تايسون الذي جاء ليأخذ بعض الملفات من منزله ليتجمد مكانه وهو يشاهده. هل تستعد لاغتيال منظمة جديدة؟ أسوأ. من؟ فيليكس. "..." حدق به تايسون لثوانٍ طو

  • هدف ممنوع    85

    وقفت ريا أمام والدها وهي تنظر إلى باقة الورد الكبيرة بين يديه بحماس، لتسحبها منه قائلة بسعادة: - هذه لأمي، أليس كذلك؟ ابتسم ريو ابتسامة صغيرة وهو يومئ برأسه، لكن ابتسامته اختفت سريعًا عندما شهقت ريا فجأة وهي تنظر إلى يده. - أبي! يدك تنزف! التفت الجميع نحوه، لتتسع عينا هانا بصدمة عندما رأت الدم الذي كان يسيل من كفه بسبب أشواك الورود التي انغرست فيه دون أن يشعر. عقدت حاجبيها وهي تسحب يده دون تفكير قائلة بانزعاج: - كيف استطعت أن تؤذي نفسك بهذا الشكل؟ لم يجبها ريو، بل بقي يتأمل ملامحها وهي تجلسه على الأريكة لتبدأ بتنظيف الجرح بهدوء. وما إن لامست أصابعها يده حتى عادت به الذكريات إلى أربع سنوات مضت، عندما جرح كتفه في الجزيرة أثناء احتفالهما بعيد ميلادها. تذكر كيف كانت تجلس أمامه بخجل شديد وهي تحاول تضميد جرحه دون أن تنظر إليه كثيرًا، وكيف احمر وجهها بالكامل في ذلك اليوم. ابتسم دون أن يشعر وهو ينظر إليها الآن. لقد تغير الكثير منذ ذلك الوقت، لكن شيئًا واحدًا لم يتغير أبدًا... هانا كانت دائمًا تقلق عليه عندما يصاب. أما هي، فكانت تحاول تجاهل الذكريات التي بدأت تتسلل إلى

  • هدف ممنوع    84

    مرت عدة أيام بهدوء نسبي داخل منزل عائلة كيم. وفي ذلك الصباح، كانت هانا قد انتهت من إعداد وجبة الغداء بينما كانت ريا تساعد جدها جون في ترتيب المائدة بحماس كعادتها. كان الجو دافئًا ومريحًا على غير العادة، خاصة بعد عودة جون من سفره وانشغاله بأعمال الشركة خلال الأيام الماضية. فجأة، دوى صوت جرس الباب في أنحاء المنزل. قفزت ريا من مكانها بحماس وهي تصيح: - سأفتح الباب! ربما أبي جاء! ضحك جون بخفة وهو يشاهد حفيدته تركض نحو الباب الصغير بخطواتها السريعة. فتحت ريا الباب بحماس، لكنها تجمدت لثوانٍ قليلة قبل أن تتسع عيناها الخضراوان بصدمة وسعادة غامرة. - العمو فيليييييكس!!! صرخت الصغيرة بصوت مرتفع وهي ترتمي بين ذراعي الشاب الواقف أمام الباب. كان فيليكس شابًا طويل القامة يتمتع بملامح وسيمة وشعر أسود مرتب وعينين بنيتين دافئتين. وبين يديه العديد من أكياس الهدايا والحلويات التي أحضرها لريا من اليابان. ضحك وهو يحملها بين ذراعيه ويقول مبتسمًا: - هل نسيتني أميرتي الصغيرة بهذه السرعة؟ هزت رأسها بسرعة وهي تعانقه بقوة. - مستحيل! لقد اشتقت إليك كثيرًا! في تلك اللحظة، خرجت هانا من ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status