Se connecterلوكاسلامست يدي العلامة في اللحظة نفسها تقريبًا التي لامستها يد أنجيلا.اندفعت المجموعة نحونا، ووقف آدم بيننا كحكم يحاول حسم النتيجة، ثم رفع يديه معلنًا التعادل.اعترضت أنجيلا فورًا، بينما حاولتُ مجاراتها في الجدال للحظات، ثم انتهى الأمر بضحكة جماعية دون أن نعرف من سبق الآخر.بعدها بأيام، كنا نعبر المسارات الجبلية، نسبح قرب النهر، ونعد الطعام حول النار.وفي اليوم الأخير، اتجهنا جميعًا نحو النهر.ابتعدنا قليلًا عن المجموعة حتى وصلنا إلى جزء هادئ من النهر. جلستُ على صخرة قريبة من الماء، وأمسكتُ الصنارة التي أخذتها معي من المخيم، بينما جلست أنجيلا إلى جواري تراقبني بصمت.بعد محاولات عدة، تحرك الخيط فجأة. شددتُه بسرعة، وبعد لحظات ظهرت سمكة صغيرة بين يدي.نظرت أنجيلا إليها ثم إليّ.— هل ستحتفظ بها؟بقيتُ أحدق فيها لثوانٍ، ثم أعدتها إلى الماء.تابعناها وهي تختفي بين التيار، فقالت بهدوء:— كان بإمكانك الاحتفاظ بها.مسحتُ يدي بالماء وقلت:— لم تفعل شيئًا لتستحق أن تنتهي هنابقيت عيناها على سطح النهر، ثم عادت إليّ بنظرة مختلفة.— ربما لم تعرف أنها كانت عالقة أصلًا.مددتُ يدي نحوها، وحين وضعت ك
أنجيلا — ماذا هناك؟ أخبرني. لماذا تغيّر وجهك فجأة؟ ابتسم وهو يعيد قراءة الرسالة، ثم أخبرني أن الرحلة التي تحدثنا عنها أصبحت جاهزة، وسألني عن المكان الذي أريده لم أملك فكرة محددة، فتركته يختار. بدأ يخبرني عن الوجهة، وظننتُ في البداية أننا ذاهبان إلى منتجع جبلي. لكنني اكتشفتُ سريعًا أن الأمر مختلف تمامًا. رحلة تخييم في الجبال، لأسبوع كامل. حدقتُ فيه غير مصدقة. — لا، مستحيل. ضحك لوكاس، ثم أخبرني أن بإمكاني اختيار مكان آخر إن لم تعجبني الفكرة. عدتُ إلى تفاصيل الرحلة. لم تبدُ مريحة إطلاقًا، لكن شيئًا فيها أثار فضولي. ربما لأنني لم أجرب التخييم من قبل. وربما لأنني سأجربه معه. ترددتُ لحظة، ثم ابتسمت. — حسنًا... لنذهب. بعد أن استأجرنا السيارة، توقفنا عند متجر لمعدات التخييم. اشترينا خيمة وأكياس نوم ومصابيح وأدوات للطبخ وبعض الطعام والماء، ثم عدنا إلى السيارة محملين بما يكفي لأيامنا هناك. في الطريق، صادفنا مجموعة من المتنزهين يسلكون المسار نفسه. كانت روزا أول من تحدث إلينا، وعرفتنا بزوجها كاتي وصديقيهما آدم وسارة. وحين علموا أننا نتجه إلى المكان نفسه، اقترحوا أن ننضم إليهم، خصوصً
أنجيلا مرّت ساعة ونصف وأنا جالسة بجانب لوكاس. كلما ارتفعت موجة واصطدمت بالصخور، تحرك بصره معها للحظة، ثم عاد إلى النقطة نفسها أمامه. بقيت أصابعه متشابكة فوق ركبته؛ يفكها أحيانًا، ثم يعيد ضمها بعد لحظات. بدأ الظلام يتراجع ببطء. ظهر خط رمادي في الأفق، وانعكس على سطح البحر. سحبتُ أطراف سترتي حول جسدي. بعد صمت طويل، قال دون أن ينظر إليّ: — هل تعرفين ما أسوأ شيء في أن تكتشفي الحقيقة؟ التفتُّ نحوه. — أنها لا تشبه ما تخيلناه. رفع عينيه إليّ ، وبقي ينظر لثوانٍ قبل أن يعيد بصره إلى البحر. — كنت أظن أنني عندما أعرف الحقيقة، سأفهم من أكون. ، لكن كل إجابة تفتح سؤالًا آخر. كلما اقتربت من شيء ظننته يخصني، اكتشفت أنه ليس لي. ضغط شفتيه وأخذ نفسًا بطيئًا. — أحيانًا أشعر أنني عشت حياة شخص آخر. نظرتُ إليه، ثم قلت: — وأنا أشعر أنني أمضيت حياتي أحاول الهرب من حياة لم أخترها. استدار نحوي قليلًا. — لم أعتد أن أقول هذا بصوت مسموع. كنت أهرب من ماضيّ بالعمل، وبالانتقال من مكان إلى آخر، وبالتظاهر أنني لا أحتاج إلى معرفة شيء عن أمي أو عن السنوات التي سبقت ولادتي. لكن كلما ظننت أنني ابتعدت، ظهر سر
لوكاس خرجتُ من المستشفى، وكانت أنجيلا خلفي. لحقت بي عند الباب وطلبت مني أن أنتظرها، لكنني توقفت دون أن ألتفت إليها. قلتُ بهدوء: — أريد أن أبقى وحدي يا أنجيلا. لم تجادلني. واصلتُ السير، بينما ظل هاتفي يهتز في جيبي دون أن أجيبه. لم أكن أريد سماع أحد، خصوصًا بعد أن امتلأ رأسي بأصواتهم: سيلين، بينيتو، كاتيا. استوقفتُ سيارة أجرة وجلست في المقعد الخلفي. لم أحدد للسائق وجهتي، واكتفيتُ بالنظر من النافذة. كنت أريد أن أعرف من أنا. الآن عرفت أكثر مما كنت مستعدًا له. أغمضتُ عيني للحظة، وعادت إليّ جملة كاتيا عن عائلتنا. لم أحتج إلى تفاصيل جديدة؛ كل ما عرفته خلال الأيام الماضية كان كافيًا ليجعل اسم عائلتي يبدو مختلفًا في رأسي. فتحتُ عيني ونظرتُ إلى يدي. قلتُ بصوت خافت: — أمي وأبي كانا جزءًا من ذلك العالم. سكتُّ. لم أحاول تبريرهما، ولم أجد شيئًا أستطيع قوله دفاعًا عنهما.ثم جاءت سيلين إلى ذهني. ليس وجهها الآن، بل يدها الصغيرة وهي تدفعني بعيدًا عن النار. تشنج فكي. ظللتُ أحدق في الشارع، بينما تداخلت أمامي صورتها القديمة مع نظرتها الأخيرة إليّ. كل ما حدث بعدها بدا فجأة أكثر قربًا مما كنت أظن.
لوكاس كانت سيارة الإسعاف تستعد للمغادرة عندما تحركت سيلين بين ذراعي المسعفين وفتحت عينيها ببطء. تقدمت نحوها اقتربت منها، ووضعت يدي على كتفها بحذر. — ستكونين بخير يا سيلين. رفعت عينيها نحوي، وبقيت تحدق في وجهي لثوانٍ كأنها تحاول استيعاب المكان وما حدث . ثم أمسكت بقميصي فجأة، وكانت أصابعها ضعيفة لكنها تشبثت به بقوة. — هل ما سمعته صحيح؟ نظرت إليها دون أن أفهم ما تقصده. ثبتت عينيها عليّ، ثم التفتت للحظة نحو أنجيلا قبل أن تعود إليّ. — أنجيلا... زوجتك؟ توقفت الكلمات في حلقي. لم أجد جوابًا أستطيع قوله بسهولة، لكن نظرتها لم تترك لي مجالًا للتهرب. خفضت عيني للحظة، ثم قلت: — نعم. تراخت أصابعها عن قميصي فورًا. أدارت وجهها بعيدًا عني، وكأن الكلمة وحدها كانت كافية لإنهاء كل ما أرادت قوله. بقيت واقفًا أمامها، عاجزًا عن فهم ما حدث في تلك اللحظة، قبل أن يطلب المسعفون مني الابتعاد قليلًا. أُغلق الباب، وبقيت أحدق في السيارة وهي تستعد للتحرك. اقترب كايسي ووقف إلى جواري. — هذا طبيعي تمامًا يا لوكاس.- أعطها وقتًا. مرّت الساعات التالية في المستشفى ببطء، حتى بدأ الأطباء
أنجيلا وصلتُ إلى نقطة اللقاء، فوجدتُ أنطونيو ينتظرني بجوار سيارته. لم أقل شيئًا، لكنه رفع عينيه نحوي للحظة، ومنذ النظرة الأولى أدركتُ أن شيئًا فيه تغيّر. كان وجهه شاحبًا وهزيلًا، وعيناه غارقتين في تعب لم أره فيهما من قبل. حتى وقفته بدت أثقل، وكتفاه منخفضتان كأنهما تحملان وزنًا لا أراه. لم أمنحه فرصة للكلام. اتجهتُ إلى السيارة وركبتُ في المقعد المجاور، فصعد خلف المقود وانطلق. مرّت الدقائق الأولى دون كلمة واحدة. كنتُ أنظر من النافذة، بينما بقي هو يحدق في الطريق، وأصابعه تنقبض حول المقود ثم ترتخي ببطء. لم يكن هناك ما يكسر الصمت سوى صوت المحرك. ما إن وصلنا حتى أخرجتُ هاتفي وأرسلتُ موقعنا إلى لوكاس. كانت أصابعي ترتجف قليلًا، فراجعتُ الرسالة أكثر من مرة قبل أن أرفع عيني عن الشاشة. في الجهة المقابلة، كان أنطونيو قد بدأ بالفعل بتجهيز رجاله. أعطاهم التعليمات بسرعة، وأشار إلى محيط المكان، ثم وزّعهم في نقاط مختلفة دون أن يرفع صوته. اقترب مني وقال: — لا تدخلي إلى الداخل حتى نؤمّن المكان تمامًا. وقبل أن أجيبه، اقترب أحد حراسه منه وهمس في أذنه: — يوجد عدد من الحراس بالداخل.







