Share

الفصل5

Author: ندي عبد الرحمن
جلس رامي مستقيمًا، وقال: " يوجد في الاتفاقية خطأ إملائي، يجب أن آخذها لأعدّلها، أعتذر."

لم تقل يارا شيئًا.

خطأ إملائي؟

كانت تظن أن هناك بصيص أمل.

عجبًا، يا للغرابة، ما زالت تتمسك بذلك الوهم السخيف.

بعد مغادرة رامي، عادت يارا إلى غرفتها، لم تعرف كيف مرت عليها هذه الليلة، لكنها تناولت الغداء والعشاء كالمعتاد.

لا تدري إن كان ذلك بسبب الحزن الشديد، أم أنها أكلت كثيرًا، كانت طوال فترة حملها لا تعاني من غثيان شديد، لكنها في هذه الليلة تقيأت بشدة علي غير العادة.

كانت تتقيأ وهي تبكي، إلى أن انهارت على الأرض، تحتضن بطنها وترتجف.

لقد قارب الوقت منتصف الليل.

في السابق، كان إذا تأخر عن العاشرة ولم يعد، لا بد أن يتصل بها ليخبرها بمكانه.

أما الآن، فلم يعد ذلك ضروريًا.

فجأة، دوى رنين الهاتف.

أصغت يارا بانتباه، وكلما تصاعد رنين الهاتف، انتفض قلبها.

نهضت يارا من الأرض بسرعة، وانطلقت كالسهم خارج الحمام، وأمسكت بالهاتف الموضوع على السرير.

على الشاشة: [زوجي الحبيب]

ابتسمت يارا كطفلة صغيرة، ومسحت دموعها بسرعة، ثم أخذت نفسًا عميقًا وتنحنحت بخفة وأجابت: "مرحبًا."

"لماذا لم تردّي على رسالتي اليوم؟" جاء صوت الرجل فيه شئ من الحدة والكآبة، وكـأنه يحقق معها .

صمتت يارا ولم ترد.

لم تتوقع يارا أن يسألها هذا السؤال.

قالت يارا بصوت خافت: "في ذلك الوقت كان المساعد رامي قد وصل، فظننت أنه لا داعي للرد."

"حقًا؟" جاء صوته هادئًا ولكن خانقًا: "بلغ بكِ الأمر ألا تردّي على رسائلي؟ لا عجب أنك كنتِ تبتسمين بسعادة أثناء توقيع الاتفاقية اليوم."

قبضت يارا على طرف ملابسها بيدها المتعرقة، لا شك أن المساعد رامي هو من أخبره.

"أنا..."

"هل أنتِ سعيدة لأننا سننفصل؟"

لم يمهلها للرد، بل واصل استجوابه.

صمت.

احمرت عينا يارا بالدموع.

"لماذا لا تتكلمين؟" سأل مجددًا.

رغم أن صوته بدا هادئًا، إلا أن يارا شعرت بالضغط النفسي .

"أنا... فقط سعيدة لأنك كنت كريمًا معي... لم أكن أتوقع سخاءك."

لم يكن أمامها إلا أن تجد مبررًا.

سكت الرجل على الطرف الآخر من الهاتف، ساد الصمت فجأة من جهته.

وبعد وقت طويل، قال: "بعد كل شيء، أنتِ بقيتِ معي عامًا كاملًا، وأعطيتني كل شيء، فلا يصح أن أظلمكِ."

رفعت يارا يدها تغطي فمها، تكتم شهقات البكاء بشدة.

قالت: "شكرًا لك، اليوم أخبرني مساعدك أن في اتفاقية الطلاق خطأ إملائي، لذا لم أوقع بعد."

خافت أن يظن أنها تتعمد المماطلة، فسارعت تضيف: "اطمئن، بمجرد تعديل الإتفاقية، سأوقعها فورًا."

خشيت أن يظن بأنها تريد التعلق به عمدًا.

"أعرف." قال كريم ببرود، ثم أضاف: "يجب تعديل اتفاقية الطلاق، فهناك بعض المشاكل الإجرائية المتعلقة بالعقارات، قد نحتاج إلى الانتظار بضعة أيام إضافية، لكنها ستبقى لكِ، وحين تنتهي الإجراءات، ستحصلين عليها دون مشكلات لاحقة."

شعرت يارا بمرارة في قلبها.

لقد عرفته لعشر سنوات، فهل يعتقد أنها تهتم بالمال فقط؟

تابع كريم قائلاً: "إذا أردتِ شيئًا آخر، أخبريني؛ أما غير ذلك، فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا آخر."

كادت يارا أن تغرس أظافرها في كفها من شدة الألم.

كم تمنت أن تقول له: "أريد عائلة، فقط عائلة كاملة!"

حتى وإن كان دفؤه الزائف جعلها تصدق أحيانًا أن لها مكانًا في قلبه.

وضعت يدها على بطنها.

لا تدري من أين جاءت بها هذه الشجاعة.

ربما خطأ الكتابة في اتفاقية الطلاق، كان إشارة من القدر؟

حتى لو لم يعد يريدها، فعلى الأقل يجب أن يعرف بوجود هذا الطفل.

سألت يارا فجأة: "أين أنت الآن؟"

رد عليها كريم ببرود: "هل هناك شيء مهم؟"

همست قائلة: "كريم، أنا..."

وفجأة جاء عبر سماعة الهاتف صوت امرأة أخرى، ناعم وعذب: "كريم، جهزت لك ماء الحمام، تعال واستحم."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل515

    وضع كريم فجأة فخذ دجاجة في وعاء يارا، فصاحت يارا بسرعة: "لا أستطيع أن أتناول المزيد."رفع كريم عينيه ونظر إليها مباشرة، فتبادلا النظرات للحظة.ارتجفت قلب يارا على الفور، فحاولت تفادي النظر إليه.ابتسمت الجدة أمينة وهي تراقبهما، ولم تقل شيئًا.سرعان ما أخرج كريم الفخذ من وعاء يارا وأكله بنفسه، وكان هذا التصرف أشبه بالقول: إذا لم تأكلي أنتِ، فسآكل أنا. تنفست يارا الصعداء، وشعرت أن الأمر جيد، وكان ذلك أفضل من أن يُجبرها أحد على الأكل.في الواقع، كانت تكره بشدة تلك الحفاوة القسرية، عندما يُفرض عليك شيء لا ترغب فيه، كأن يُقدَّم لك طعام لا تريد، أو يُسكب لك شراب لا تحب، وإذا رفضت، يقولون إنك لا تكرمهم ولا تعرف الأدب.على الأقل، في مسألة تقديم الطعام، كان كريم قد تجاوز هذه الدائرة الغريبة."على فكرة." تذكرت الجدة أمينة شيئًا فجأة، وقالت: "يارا، كريم، هناك أمر ترغب جدتكم في أن تساعدوها فيه.""ما الأمر؟ جدتنا، تفضلي بالقول."قالت الجدة أمينة: "الأمر كالتالي: لدي صديقة قديمة، حفيدتها على وشك الزواج، وقد دُعيت لحضور حفل الزفاف، لكنني أشعر بالتعب هذه الأيام ولا أرغب في الذهاب إلى مكان مزدحم، فأخب

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل514

    الكذب على الجدة هو آخر ما ترغب به يارا، لكنها لا تستطيع أن تخبرها أنّ الأمور بينها وبين كريم قد وصلت إلى حدٍّ سيئ، فذلك سيحزنها كثيرًا.ابتسمت أمينة بخفة وقالت: "هذا جيد، هذا جيد جدًا." خفّضت الجدة أمينة رأسها قليلًا، ومرّ في عينيها بريق خافت من الحزن، فهي تعلم في قرارة نفسها أنّه مهما كان حال يارا وكريم الآن، فقد انفصلا بالفعل.قال كريم بهدوء: "نعم يا جدتي، لا تقلقي، فأيًا يكن ما تمرّ به يارا، سأساعدها دائمًا، وسأكون إلى جانبها إلى الأبد."لم يكن كلامه هذا لمجرد طمأنة الجدة، بل كان نابعًا من قلبه حقًا.استدارت يارا نحوه، ونظرت إليه بدهشة، وقد تذكّرت كلّ ما جرى بينهما من خلافات وصدامات، لم تكن تتخيّل أنّه سيأتي يومٌ يجلسان فيه بهذا الهدوء والسكينة.لم تكن تعلم كم في هذا الهدوء من الصدق وكم فيه من التكلّف، لكن على الأقل، لم يعودا يتشاجران كما في الماضي."كريم." قالت الجدة أمينة وهي تمسك بيده، "الجدة تصدّق أنك ستفي بكلامك، لكن مساعدتها أمر، وإيذاؤها أمر آخر. مهما حدث، لا تؤذِ يارا مجددًا."وقبل أن يتمكّن كريم من الرد، سارعت يارا قائلة: "جدتي، هو لم يؤذني، بعد الطلاق ما زلنا نتعامل جيدًا،

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل513

    ضحكت الجدة أمينة وقالت وهي ترفع إصبعها لتلمس جبين يارا بخفة: "يا لهذه الفتاة الذكية! أتظنين أن جدتك تكذب عليك؟ حسنًا، خذي وانظري بنفسك."ثم التفتت إلى الخادم قائلة: "اذهب وأحضر لي تقرير الفحص الطبي."بعد لحظات، عاد الخادم يحمل بيده تقرير الفحص، فنهضت يارا وأخذته منه، ثم بدأت تتفحصه بعناية.انتظر كريم حتى انتهت من قراءته، ثم مدّ يده وأخذ التقرير منها ليتفحصه هو الآخر، فوجد أن الأرقام لا تختلف كثيرًا عن نتائج الفحص السابق.سألت الجدة أمينة بنبرة متصنعة الغضب: "أرأيتما الآن؟ هل كانت الجدة تكذب عليكما؟ ما بالكما تظنّان أنني أختلق الأمور؟"قال كريم وهو يحدق في البيانات: "جدتي، ضغط دمك منخفض بعض الشيء."تساءلت يارا بقلق: "حقًا؟ أنا لم أنتبه لذلك، أين بالضبط؟"أشار كريم إلى مجموعة من المؤشرات في التقرير.نظرت يارا حيث أشار، وقالت بقلق: "صحيح يا جدتي، ضغطك منخفض فعلًا، هذا لا يُطمئن."ابتسمت الجدة أمينة وقالت بهدوء: "أعرف ذلك، وقد أخبرني الطبيب بنفس الشيء، لكنه قال إنه انخفاض بسيط، ولا يدعو للقلق، كبر السن يجلب معه مشكلات كثيرة، هذا أمر طبيعي، لقد وصف لي الطبيب بعض الأدوية، فلا داعي للقلق بهذا

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل512

    سرعان ما انتشرت رائحة زهور الزنبق في السيارة.عندما استنشقت يارا هذه الرائحة، شعرت براحة كبيرة، وفتحت فمها قائلة: "جدتي تحب زهور الزنبق كثيرًا، يبدو أنك اعتنيت بالأمر حقًا."كانت صادقة في كلامها، بلا أي غرض آخر.رد كريم بهدوء وهو مستمر في القيادة: "اهتمامي يمكن أن يكون مخصصًا فقط لهذه النقطة، مع الآخرين غالبًا لا يقدّرونه."أدركت يارا ما يعنيه بذلك.قالت: "إذا كنت تقصد الذهاب فجأة لتصرّح بالحب، أو التصرف بجشع ووقاحة، فهذا بالطبع لن يُقدّر."لو لم ترد عليه، كان سيبدو الأمر وكأنها لا تقدر اهتمامه، وكأنها مخطئة.سألها: "إذن، ماذا يجب أن أفعل لكي يُقدّر الأمر؟"وضعت يارا يدها على ركبتيها، قبضتها برفق، والعرق البارد يتصبب من راحة يدها: "أحيانًا، ما لا يريده الآخرون، فلا تُجبِرهم عليه، التراجع عنها هو الأفضل."تنهد كريم بهدوء، كان صوته ساكن لكنه يحمل شيئًا من الأسى: "أحيانًا تُسكَب الأشياء على الأرض ولا يمكن جمعها مجددًا."حدقت يارا إلى الأمام، لاحظت توتر جانبه، حاولت أن تقول شيئًا لكنها خشيت أن يتسبب الحديث في جدال أثناء الطريق إلى منزل جدتها، فقررت الصمت.انتهى حديثهما عند جملته: "لا يمكن

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل511

    عندما سمعت يارا صوت الاتصال في الهاتف، تنفست الصعداء بعمق.اتضح أنه لم يقم بحظر رقمها، على الأقل في هذا الجانب، كان كريم كريمًا إلى حد ما.لكن لم يُجب الطرف الآخر، وبعد عدة ثوانٍ جاء صوت إنهاء المكالمة.تنهدت يارا بعمق، كيف ستتمكن من اصطحاب كريم لرؤية الجدة الآن؟فجأة، جاء صوت بارد خلفها: "هل هناك أمر ما؟"التفتت ووجدت كريم واقفًا خلفها، فارتاحت قليلًا: "أنت ما زلت هنا في المستشفى، ظننت أنك غادرت."سألها كريم بوجه جاد: "لماذا اتصلت بي؟"ضغطت يارا على الهاتف، وكانت تشعر بعدم الارتياح، فتقدمت خطوة: "لقد وعدت جدتي أن أذهب إليها الليلة لتناول العشاء معها، ويجب أن نذهب معًا."رد بصوت هادئ: "إذًا هذا وعدك، فلماذا أشركتني؟"سمعت يارا برودة صوته، وعرفت أن الأمر لم يكن بموافقته، لكنها لم تغضب، وقالت: "أعلم أننا على خلاف كبير، لكن كل هذا لا ينبغي أن يؤثر على جدتي. عندما اتصلت بي اليوم، سمعت صوتها وهي تسعل، وكانت أضعف كثيرًا عن السابق. فهل يمكننا أن نذهب معًا لزيارتها؟ أمامها لنمثل علاقة جيدة، لتشعر أنه رغم طلاقنا، ما زلنا عائلة."أدخل كريم يديه في جيوبه وقال ببرود: "تقصدين التمثيل أمامها؟"ابتسم

  • هروب الزوجة الحامل ومطاردة حتي النهاية   الفصل510

    كان رامي مستلقٍ على سرير المستشفى، عينيه مغمضتان بإحكام، وعرقه يتصبب على جبينه.يحاول أن استعادة ذكرياته القديمة.بعض الذكريات تبدو كقطع متفرقة، مهما حاول، لا يستطيع جمعها لتصبح صورة كاملة.كلما حاول التركيز، ازدادت آلام رأسه.مرات عديدة أراد التوقف واتباع نصيحة يارا: "إذا لم تتذكر الآن، لا تحاول."لكنه لم يستطع الشعور بالراحة، كان يشعر دائمًا أنه نسي شيئًا مهمًا، شيئًا يتعلق بحياة شخص ما.لقد نسي شخصًا مهمًا، هذا الشخص خطير جدًا.لا، يجب أن يتذكره، من أجل يارا، عليه أن يتذكر!عادت يارا إلى غرفة المستشفى، ورأت رامي عينيه مغلقتين وعرقه يتصبب، فاندفعت نحوه وأخذت منديلًا مسحت به عرق جبينه برفق: "ما الأمر؟ هل تشعر بعدم الارتياح؟"فتح رامي عينيه وقال: "زوجتي، لقد عدتِ. لا بأس بي."رأت يارا تعابير وجهه المتصنعة بالقوة، وفهمت ما يدور في ذهنه: "أتحاول استرجاع ذاكرتك؟"أومأ رامي برأسه، لا يريد أن يكذب عليها: "نعم، لكنني عديم الفائدة، لا أستطيع تذكر أي شيء."قالت يارا برقة: "لا تُرهق نفسك هكذا. لقد مر وقت قصير منذ العملية، والآن الأهم هو التعافي. إذا حاولت تذكّر كل شيء الآن، ستزداد توترك ولن تتذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status