LOGIN— «رد يا آدم! هل هذا وقت إغلاق هاتفك؟! سأتصرف أنا إذن!». صاح العقل والواجب في داخله لثوانٍ، لكن رغبة آدم الجارفة كانت قد أعمت عينيه؛ أغلقت يده الهاتف وألقاه جانباً، وعاد إلى شهد بلمساته الملتهبة التي تجتاح جسدها كالنار ، وهو يهمس في أذنها بصوت بحّ فيه الشغف وتلاشى فيه العقل: — «هل تسمحين لي أن نكون جسداً واحداً الليلة يا شهد؟». لفت شهد ذراعيها حول كتفيه بحرارة ولوعة، وقالت بصوت متهدج يقطر عشقاً وإثارة: — «أرجوك يا آدم... أرجوك!». مرر يديه القويتين على طول ساقيها الجميلتين من الأسفل إلى الأعلى، فشهقت شهد شهقة حارقة والقشعريرة العارمة تفتك بجميع أطرافها؛ توقفت أنفاسها لثوانٍ معدودات حتى فتح آدم ساقيها بيديه بثبات، ونزل برأسه يداعب أدق مناطقها الحساسة بلسانه الحار والشغوف. ارتفعت صرخات لوعتها وتأوهاتها العذبة لتملأ أرجاء الغرفة، واهتز جسدها وانتفض تحت وطأة هذه اللذة المجنونة التي أذابت كبرياءها تماماً. وفجأة.. وبينما كانا في الذروة المطلقة لهذا الالتحام الملتهب، دوّت طرقات عنيفة وقوية على باب الغرفة ، تشبه اقتحام رجال الشرطة، ليفصلهما في كسور من الثانية عن
في فيلا أروى، كان التوتر يبلغ ذروته. نظر عامر بتحدٍّ صارم في عيني والده وقال بنبرة قاطعة: — «أروى لن تتزوج آدم!». رد يحيى بصوت كالرعد وعينين متسعتين غضباً: — «لقد قلتُ لك لا تتحدث في هذا الموضوع مرة أخرى!» . ابتسم عامر بثبات مستفز وأردف: — «حسناً.. إذا أوقفتَ هذه الزيجة المأساوية، سأبقى هنا ولن أسافر ثانية!». اقترب يحيى منه بخطوات بطيئة، وألقى نظرة سريعة خاطفة على حور المتوترة ، ثم عاد بعينيه إلى عامر وابتسم بخبث أفعواني ؛ فقد فهم اللعبة تماماً وعرف أن عامر وقع في حب حور ولن يغادر البلاد ويتركها خلفه . لم يجبه، بل استدار وخرج فوراً من الغرفة حين اهتز هاتفه باتصال مفاجئ، ليرد عليه بهمس مريب في الممر. وفي تلك اللحظة، انسحبت حور ببطء وحذر محاولة استراق السمع لمعرفة سر ذاك الاتصال المجهول. أما في فيلا آدم... كانت الغرفة تحترق بحرارة جسديهما المشتعلين بالشغف. أفلت آدم شفتيها أخيراً بعد قبلة طويلة تركت شفتيها متورمتين، بينما كان جسد شهد ينتفض لأجله وتمر القشعريرة الحارقة من أسفل بطنها لتعم سائر جسدها، فتأوهت بصوت خافق: — «آآآه يا آدم.. هل
أمسكت شهد يده بسرعة، وصاحت بنبرة مرتجفة يملؤها الرجاء والتوسل: — «توقف يا آدم أرجوك! لقد حدث سوء تفاهم كبير.. هو لم يؤذِني!». نظر إليها آدم بذهول وانقشاع جزئي لغيم الغضب من عينيه ، بينما استغل الشاب الفرصة وهو يمسح الدماء عن شفته المتورمة، وتكلم بنبرة ملؤها الخوف والارتباك: — «صدقني يا أخي.. أنا لم أؤذِها إطلاقاً! كل ما في الأمر أنني كنتُ معجباً بها وأردت التعرف عليها بطريقة محترمة لا أكثر!». زفر آدم بغضب حارق كاد يخرج شراراً، واندفع يمسك بياقة سترة الشاب بقبضة فولاذية ، ليقربه منه ويهتف بوجهه بصوت كالرعد: — «ماذا تقول أيها الأحمق؟! معجب بمَن؟! إنها زوجتي!». عندما سمع الشاب الكلمة، تلعثم وتراجع بحرج شديد واعتذر بارتباك وهو يلملم شتات كبريائه: — «حقاً؟! أنا.. أنا أسف جداً! لم أكن أعلم والله.. أكرر اعتذاري». انصرف الشاب مسرعاً وعلى وجهه علامات الخجل والاستحياء مما فعله. التفت آدم نحو شهد فور مغادرة الشاب؛ أعاد سلاحه إلى جيبه بحركة خاطفة ، ثم لف ذراعيه حولها ليحتضنها بكامل قوته وشغفه. التصقت شهد به بقوة ، وغاصت في صدره تنشد الدفء وتتنفس ر
تبادلت حور وأروى وعامر النظرات بذهول وصدمة جارفة عقب هذا القرار القاطع الذي أصدره يحيى دون مقدمات . تفرّس عامر في ملامح والده الشيطانية، وسأله ببرود متصنع وكأنه لم يسمع الخبر المظلم مسبقاً: — «أي زواج لأروى من آدم يا أبي؟! كيف سيحدث هذا الجنون؟!» . رد يحيى بنبرة صلبة تفيض بالسلطة المطلقة: — «آدم رجل شجاع وقوي، يستطيع أن يحمي أختك ويصون أموالكم ومستقبلكم!». صاح عامر بنبرة استنكار حادة: — «لا أفهم إطلاقاً! هل تجلب لها زوجاً يشاركها الحياة، أم تبحث لها عن حارس شخصي؟! بالتأكيد أنت من فرضتَ عليها هذا الإذعان!». قال يحيى بجفاف وهو يلوح بيده مستهيناً: — «لا يهم كيف تم الأمر، المهم أنها تقبلت القرار بكامل إرادتها. . أليس كذلك يا ابنتي؟». أخفضت أروى عينيها المنكسرتين، وقالت بصوت متهدج يملؤه الوجل: — «نعم.. لقد وافقت، وآدم موافق أيضاً». انتفض عامر وقال بصرامة: — «أنا لا أوافق على هذه المأساة إطلاقاً! دعها تتزوج من يخفق له قلبها بحق!». ابتسم يحيى بتهكم قسوة أوجعت الحاضرين: — «حقاً؟! بالطبع تقول هذا لأنك لم تكن هنا ولا تعلم عنا شيئاً! لقد خفق قلبها
— «أرسلي لي موقعك المباشر حالاً! وأنتِ تتحركين لا تتوقفي أبداً.. أسرعي نحو الشوارع المليئة بالناس، سأكون أمامكِ خلال دقائق! إياكِ أن تغلقي الخط، إبقي معي على الهاتف!». قالها آدم وهو يضغط على دواسة البنزين بكل قوته، والسيارة تنطلق كالسهم المارق في أزقة المدينة، وعيناه تشتعلان بغضب ساطع ونار جارفة . زمجر في سرّه والشرار يقتدح من عينيه: «هل وصلت بك الجرأة يا يحيى لتطاردها هي بالذات؟! والله لأسحقنّك إن مسست منها شعرة واحدة!». التفت إلى الهاتف وقال بلهفة تجتاح نبرته: — «حبيبتي.. هل أنتِ معي؟! تكلمي، لا تسكتي أرجوكِ!». توقفت شهد في مكانها فجأة، وذهبت عنها الخيالات ونسيت تماماً الشخص المريب الذي يتتبع خطواتها، واندفعت نبرتها بذهول وخفقة قلب: — «ماذا قلتَ الآن يا آدم؟!». رد آدم بلهفة متخبطة: «قلتُ لكِ تحدثي معي حتى أطمئن عليكِ ولا أسمع هذا الصمت!». قالت شهد وهي تتنفس ببطء محتار: «لا.. هل قلتَ للتو... "حبيبتي"؟!». تحشرج صوته في حلقة، وساد الصمت لثانية عبر الأثير قبل أن ينطق بنبرة حارة تفيض بالشوق والعجز عن الإخفاء: — «طبعاً حبيبتي! هل لديكِ شك واحد في ذلك يا ش
— «هل ستتأملين وجهي كثيراً؟». قالها عامر وهو ما يزال مغمض العينين ابتسامة دافئة تتسلل إلى شفتيه، فاشتعل وجه حور خجلاً وانتفضت تعود إلى مكانها بسرعة وهي تحاول لملمة شتات ارتباكها: — «ماذا تقول؟! لقد كنت أرى إن كنت قد استيقظت أم لا!». فتح عامر عينيه ببطء، ونظر إليها بنظرة خبيثة يملؤها العبث: — «نعم، أصدقكِ تماماً أيّتها الكاذبة الصغيرة!». ردت حور بحدة تصنعها: «عامر! لستُ أكذب!». ضحك عامر بثرائها الخافق وقال بثقة تامة: «لا عليكِ، أنا أعلم تماماً أن لديّ سحراً خاصاً لا يُقاوم .. أنتِ معذورة يا حور». انهمكت حور في إخفاء توترها وقالت : «أيها المغرور! أين هو هذا السحر الذي تتحدث عنه؟ أنا لا أراه أبداً!». ابتسم عامر ومال بجسده نحوها: «حقاً؟ فلندخل في رهان إذن!». سألته بتوجس: «أي رهان تقصد؟». قال وهو ينظر في عمق عينيها بجدية يغلفها التحدي: «رهان على أنني سأجعلكِ تعترفين بحبي .. قبل أن تتزوج أروى من آدم!». انفجرت حور بالضحك بصوت عالٍ أزاح القليل من توتر الشدة في الغرفة : — «ليت لي ربع ثقتك في نفسك! أراك تعيش في الأحلام كثيراً يا عامر.. حسناً، وإذا كسبت أنت الرهان







