Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-07-05 01:12:31

أغلقت فريدة الباب خلفها،

فتنهدت شهد بمرارة،

تدعو في سرها وتتمنى من كل قلبها أن يكون الرجل الذي ستذهب إليه

فريدة شخصاً آخر غير ذلك الوحش الذي دمر أنوثتها بالأمس.

أما حور، فلم يعجبها الأمر بتاتاً وشعرت بقبضة في صدرها،

فقالت بنبرة حازمة: «سأنصرف أنا أيضاً.. سلام».

في المساء، تهيأت فريدة بكامل حماسها.

استحمّت بعناية، ورشت من عطرها الرخيص الثمن الذي تملكه،

ووقفت تنتظر في المكان المتفق عليه والابتسامة العريضة

لا تفارق وجهها الطموح.

ولم يمر وقت طويل حتى انشقت عتمة الشارع عن السيارة السوداء

الضخمة ذاتها. صعدت فريدة،

وبذات الآلية وضعت السيدة حادة الملامح القناع الأسود على رأسها

ليحجب عنها النور. تكررت الأحداث بحذافيرها؛

نُقلت إلى المكتب الفاخر،

ومضت على العقد الصارم الذي يمنعها من الحديث

أو محاولة كشف الهوية وإلا لن تعود إلى بيتها مجدداً.

رمت السيدة قميص النوم الجريء فوق المكتب

وقالت ببرود: «خذي.. البسي هذا».

وبدون تفكير أو تردد، وبعكس خجل شهد،

خلعت فريدة ملابسها كاملة دون أي حرج،

وارتدت القميص الحريري مستعرضة مفاتنها

. تقدمت السيدة، وأعادت قناع الوجه الأسود بحسم،

ثم قادتها إلى الغرفة المظلمة ذاتها،

وأجلستها على كرسي فخم بجانب السرير.

ساد الصمت لثوانٍ، حتى انفتح الباب ودخل الرجل المقنع.

لم تكن فريدة ترى من ملامحه شيئاً،

مجرد خيال أسود لجسد ضخم جبار يتقدم نحوها.

وما إن اقترب منها، حتى تسللت إلى أنفها رائحة عطره الرجالي الفاخر

والمثير، فصدر منها صوت خافت: «اممم..»

تلتها تنهيدة أنثوية عفوية.

تحرك الرجل بخطوات حاسمة،

ورفعها بين ذراعيه القويتين ليضعها على السرير.

وعندما امتدت يداه لتقييد معصميها إلى الأعلى

، بدت فريدة مستمتعة تماماً بتلك القسوة؛

فأصدرت تنهيدة عالية تعبر عن شغفها وجرأتها.

كان حاداً وعنيفاً معها مثل كل ليلة،

فتح رجليها بقوة وبدأ يمارس معها الجنس بكل قسوة تمليها عليه عقدته.

لكن الصدمة كانت لديه هو!

فريدة لم تكن كشهد؛

بدأت تتأوه بنبرات تعبر عن النشوة واللذة،

وارتفعت أصواتها في الغرفة تعبيراً عن السعادة والانسجام مع عنفه.

استعجب الرجل المقنع وثارت شياطينه؛

فهو لم يأتِ هنا ليمنح امرأة متعة،

بل جاء ليكسر ويؤلم.

ولما سمع أصوات سعادتها،

جن جنونه فبدأ يؤلمها أكثر فأكثر، يزيد من قسوته وعنفه

ليمزق هذا الاستمتاع.

بدأت فريدة تتلوى في الفراش، تائهة بين لذتها العارمة والألم المتصاعد

الذي بدأ يجتاح جسدها،

حتى انكسرت نشوتها أخيراً وتحولت إلى صرخة ألم حقيقية

دوت في أرجاء الغرفة بعد مرور وقت طويل أنهكه هو شخصياً.

لم يشعر آدم بالمتعة والراحة النفسية إلا عندما سمع صرخة الألم

والانكسار تلك؛ فهي الدليل الوحيد على أنه انتصر على حواء

. تركها فوراً وانصرف، مغلقاً الباب وراءه بجفاء.

مرت ساعة كاملة.. انفتح الباب ودخلت السيدة حادة الملامح،

لتجد فريدة مستغرقة في نوم عميق من شدة الإنهاك،

وهي لا تزال مقيدة إلى السرير وعارية تماماً.

أيقظتها السيدة بجفاء ونهرتها،

وناولتها ملابسها لتسترد وعيها بترنح.

ألبسوها القناع مجدداً،

وأعادوها في السيارة المعتمة ليتركوها في نفس الزاوية المظلمة

التي أخذوها منها.

في تلك الأثناء، كان الشخص المقنع قد عاد إلى قصر عائلة "البنداري".

وقف أمام مرآة غرفته الفاخرة

، وعيناه يتطاير منهما الشرار. كان غاضباً ومشتعلاً بشكل غير مسبوق؛

تلك الفتاة كادت أن تجره إلى منطقة المشاعر والمتعة المتبادلة،

كادت أن تكسر نظريته بأن النساء مجرد أدوات للألم.

شعر بالحنق لأن جسده تبرمج على التفاعل مع شغفها،

ولم ينقذه سوى صرختها الأخيرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٧

    مرت الساعات ثقيلة ومحملة بالترقب والتضرع، حتى انشق سكون المستشفى على صوت صراخ ناعم ودافئ يعلن قدوم الفرحة الأولى. بين الأذرع المرتجفة والدموع المنهمرة، كان الجميع يحملون «عامر الصغير» بذهول واستبشار؛ إذ أصرت حور بقلب يفيض بالوفاء على تسميته باسم زوجها، محتفظة باسم "حور" لتطلقه شهد على طفلتها القادمة، كي يعيدوا إحياء أسمائهم وحكايتهم في أجساد صغارهم. ولم يمر وقت طويل حتى اكتملت الدائرة الساحرة؛ فأنجبت شهد في ولادتها الثانية «آدم الصغير»، بينما رزقت حور بـ «شهد الصغيرة»، ليكتب الأبناء فصلاً جديداً ناصعاً ينبض بالحياة من السلسلة ذاتها. ورغم سنوات النضج وعاطفة الأمومة المتدفقة ، إلا أن لوعة الحب ونار الغيرة المجنونة لم تكن لتنطفئ في قلب آدم الكبير أبداً. في أحد الأيام، دخل آدم غرفة النوم بهدوء ليجد شهد تجلس عند طرف الفراش، ترضع طفلها الرضيع «آدم الصغير» بحنان بالغ وابتسامة وادعة. تصلبت خطوات آدم عند الباب، وعقد حاجبيه بذهول وصدمة مصطنعه وهو يتطلع إلى المشهد. اقترب بخطوات حثيثة ووقورة ، ثم انحنى فوقهما وهمس في أذن شهد بنبرة تتلظى بالغيرة والغيظ: — «

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٦

    مرت أشهر الحمل الأولى ثقيلة ومحملة بالتعب، وفي كل لحظة منها، كان آدم يفيض بحنان بالغ ورعاية تتجاوز الوصف. لم يترك تفصيلة صغيرة تخص شهد إلا وأولاهـا اهتمامه؛ أحضر «الدادة صفية»—تلك السيدة الموثوقة ذات الخبرة والحس الدافئ—لتتولى كافة الأعمال المنزلية وتريح شهد تماماً من أي جهد قد يمس سلامتها أو سلامة طفلهما المنتظر. ورغم هذا الدلال الطاغي والمحيط الهادئ ، بدأت جدران البيت الفسيح تضغط على أنفاس شهد. تسلل الملل إلى أيامها الروتينية، واشتاقت لروح المغامرة والعمل التي كانت تعيشها سابقاً. وفي صباح أحد الأيام، دخلت مكتب آدم الخاص في الفيلا بخطوات هادئة، ونظرت إليه وهو ينكب على مراجعة ملفات شركته بملامح جادة، فاقتربت منه بعينين تلمعان بالترجي والرجاء: — «آدم... أترجاك، لقد تعبتُ من الجلوس بالمنزل طوال اليوم . دعني أنزل معك إلى الشركة، حتى لو عملتُ سكرتيرة لـ "آدم بيه"! أي شيء يخرجني من هذا الفراغ القاتل!» توقف قلم آدم بين أصابعه ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة ومترعة بالدلال. لم ينطق بحرف فوراً، بل امتدت يده ليمسك بحافة المقعد المتحرك الذي كانت تجلس عليه شهد، وج

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٥

    مع انصراف العروس «اروي » في هودج زفافها وتبدد خطوات الموكب في عتمة الليل المضيئة بالشهب، سكن صخب القاعة شيئاً فشيئاً، وتركت الأصداء خلفها عبقاً ناعماً من عطر الورود والأمنيات الصادقة. كانت شهد تقف بجوار آدم، تتابع السيارات الراحلة بعينين تلمعان بدموع الرضا والراحة العميقة؛ كان شعورٌ عارم بالفخر يغمرها بعد أن رأت اختها المقربة تبدأ صفحة جديدة من حياتها ، بعيداً عن أوجاع الماضي وظلال الخوف التي طاردتهن طويلاً. لكن، وفي لحظة خاطفة غير متوقعة، شعرت شهد بأن الأرض تميد من تحت قدميها، وداهمتها دوخة خفيفة جعلت الأضواء الزاهية حولها تتراقص في هالة ضبابية مبهمة. وضعت كفها المرتجف على رأسها محاولة التماسك، إلا أن ثقل الخدر السريع تحول في ثوانٍ معدودة إلى موجة عارمة من الغثيان المفاجئ الذي حبس أنفاسها وسلبها قدرتها على الوقوف. تلقفتها ذراعا آدم بلمح البصر قبل أن تترنح . انقبض قلبه بذعر حقيقي، وانمحت كل ابتسامات الفرح عن وجهه ليعلوه شحوب الخوف القاتل؛ فهو الذي خاض معارك الموت لأجلها لا يحتمل أن يراها تتألم من جديد. — «شهد! حبيبتي، ما بكِ؟! ماذا تشعرين؟!» همس بصوت متهد

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٤

    أزهرت قاعة الاحتفالات بليلة من أليالي الفرح الكبرى؛ فبعد العواصف الداكنة والسنوات المليئة بالخوف والترقب، جاءت ليلة زفاف اروي لتغسل كل أحزان الماضي وتزرع النور والأمل في القلوب. كانت القاعة تضج بالموسيقى الهادئة، والأضواء الملونة تعكس بهجة الحاضرين الذين امتلت عيونهم بالدموع فرحاً واطمئناناً. كانت اروي تتألق في فستانها الأبيض بفخر وجمال خلاب، تتقبل تهاني الجميع بابتسامة دافئة تعوضها عن كل ما مرّت به. لقاء القلوب بين يحيى وكريمة في زاوية هادئة نسبياً من القاعة، بعيداً عن صخب الرقص والمباركات، كان يحيى يراقب المشهد بابتسامة حنونة عريضة، قبل أن يخطو بهدوء وثبات نحو كريمة، والدة شهد ، التي كانت مشغولة بمتابعة تفاصيل الحفل والاطمئنان على فريده التي تعتبرها مثل ابنتها تماما . اقترب منها باحترام بالغ وود ظاهر، وهمس بنبرة دافئة تحمل في طياتها الكثير من المشاعر الصادقة والسنوات الطويلة من التقدير: — «أولادي قد تزوجوا يا كريمة... وأصبحت وحيداً في هذا البيت الواسع. ألم يحن الوقت أخيرًا لنجتمع سوياً بعد كل هذا الفراق والسنوات الطوال؟ أتتزوجينني يا كريمة؟» فاجأتها ا

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٣

    مرت الأيام و الأسابيع هادئة، متدفقة كجدول ماء عذب يعيد ترميم ما هدمته العواصف الماضية . بدأت الحياة تستعيد لونها الطبيعي ، وزالت ظلال الخوف التي خيمت لفرة طويلة على العائلة. وفي ليلة دافئة ، اجتمعت الفتيات في الفيلا بدعوة من شهد؛ جلسن على الأرائك المريحة في غرفة المعيشة المطلة على الحديقة، يتبادلن الضحكات و الأحاديث الدفيئة التي افتقدنها منذ زمن. كانت حور تجلس في المنتصف، وقد بدأت ملامح الحمل تظهر عليها بوضوح ، حيث كبرت بطنها قليلاً و برزت أنوثتها بجمال خاص، بينما كانت تتلمس بطنها بين الحين و الآخر بحنان ينمو كل يوم . و إلى جوارها كانت فريدة التي استعادت عافيتها و نضارتها بالكامل، تتبادل النظرات المشرقة مع شهد التي كانت تتنقل بينهن كفراشة تنشر البهجة والرعاية في أرجاء المكان. وسط هذا الدفء العائلي، كانت أروى تجلس بقربهم وهي تتصرف بغرابة لطيفة؛ كانت تخبئ يدها اليسرى خلف ظهرها، وعلى وجهها ابتسامة غامضة ومشرقة كالشمس، وعيناها تلمعان ببريق لا يمكن إخفاؤه. لاحظت شهد ذلك التكتم وسألتها بمشاكسة: — «ما بكِ يا أروى؟ وما الذي تخفينه خلف ظهركِ منذ أن جلستِ؟

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٥٥٢

    مرت عدة أيام كأنها أدهر طوال، امتزج فيها الترجي بالحذر والترقب المثقل بالرعب. وفي صباح دافئ أخيرًا ، تبددت غيوم القلق حين انفتحت أبواب المستشفى لتعلن خروج فريدة. كانت لحظة فارقة ضجت فيها الممرات المجهزة بالصمت بصيحات الفرح ونشيج الارتياح العارم. استقبلها الجميع بأذرع مفتوحة وقلوب ما زالت تتفقد نبضها من أثر الصدمة ، وكانت في المقدمة والدتها وأخواتها الصغار— أولئك اللاتي يمثل وجود فريدة بالنسبة لهن عمود السقف وشريان الحياة الأوحد. اندفعن نحوها بدموع جارفة وقبلات ملهوفة ، يلمسن جسدها الهش بوجل وكأنهن يتأكدن من أنها نجت بالفعل من براثن الموت، ليعوضن ظلمات الليالي التي عشنها على هامش الفقد. اقتربت شهد بخطوات يثقلها الامتنان والحب العارم ، وعيناها اللامعتان تغرقان في الدموع. احتضنت كف صديقتها الشجاعة، وقالت بنبرة حازمة مليئة حنية شقيقة لا تقبل المساومة: — «ستأتين معي يا فريدة مباشرة إلى الفيلا حتى تتعافي تمامًا.. . لن أسمح بترككِ تخوضين رحلة التعافي وحدكِ بعدما ألقيتِ بنفسكِ في وجه الموت من أجل ادم.» انضم آدم إلى جوارهما، مشددًا على نبرة زوجته بابتسامة دافئة تحمل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status