مشاركة

الفصل الخامس

last update تاريخ النشر: 2026-07-05 01:12:43

جلس آدم على طرف سريره الضخم

، وجسده ينتفض غضباً وعروق جبهته تكاد تنفجر

. لم يحدث معه هذا من قبل؛ فكل ليلة كان يفرض قواعده،

يفرغ سوطه النفسي في جسد بارد ويرحل منتصراً.

لكن ليلة أمس كانت مختلفة،

لقد هزت ثباته المشوه وأيقظت الشياطين التي كافح لسنوات لدفنها

في قاع عقله.

أغمض عينيه بقوة، فهاجمه الماضي الشرس بلا رحمة.

عاد طفلاً صغيراً في السابعة من عمره،

يقف بجسد مرتجف في الممر المظلم لقصر عائلته القديم،

ينظر برعب عبر شق باب غرفة والدته

الذي نسيت غلقه جيداً. كانت الصورة محفورة في ذاكرته بأدق تفاصيلها

المؤلمة: والدته مقيدة إلى السرير، عارية تماماً،

ومعها رجل يداعبها بقسوة ثم يبدأ في إيلامها وهو يضاجعها،

والمفارقة المرعبة التي لم يستوعبها عقله الطفولي

آنذاك أنها كانت تتأوه من المتعة والانتشاء!

كان الرجل يضربها، وبدلاً من أن تصرخ طلباً للنجدة،

كانت تتوسل إليه بنبرة ذليلة أن يكرر الأمر مرة أخرى.

تلك الليلة اللعينة من طفولته صاغت جحيمه الحاضر؛

فلقد أعادت "فريدة" بصوتها وشغفها وتلذذها بعنفه

صورة أمه الخائنة لذهنه بكل تفاصيلها المقززة.

انتفض آدم من مكانه كالوحش الكاسر،

وأمسك بالكأس الكريستالي الذي كان في يده وألقاه

بكل ما أوتي من عزم نحو الحائط، ليدوي صوت تكسير الزجاج بعنف

في أرجاء الغرفة الفخمة.

ابتسم بنبرة سوداوية وهو ينظر إلى الحطام؛

لقد تمنى في تلك اللحظة أن يكسر هذه الفتاة وكل فتاة تشبه أمه

كما انكسر هذا الكأس. لم يكن يمارس الجنس من أجل اللذة أو الشهوة،

بل كان يريد تلقينهن جميعاً درساً قاسياً،

وإجبارهن على الابتعاد عن ممارسة العشق،

تماماً كما يفعل هو؛ فهو يحرم على نفسه الشعور بالمتعة مع أي امرأة،

ويبتغي فقط كسر كبريائهن وإذلالهن،

كأنه يثأر لنفسه من طعنة أمه التي كسرت رجولته وطفولته قبل أن تبدأ.

قطع هذا السيل من الغضب الأسود صوت طقات خفيفة هادئة

على الباب. أخذ نفساً عميقاً، وحاول لملمة شتات نفسه

ثم قال بصوت عالٍ وحاد: «ادخلي!»

انفتح الباب بلطف، لتلج منها سيدة كبيرة في السن،

تجاوزت الستين من عمرها.

كانت ملامحها تشع طيبة وحناناً

، ودخلت وهي تبتسم له برفق. ولأول مرة منذ ساعات،

تلاشت ملامح آدم المتشنجة والتمعت عيناه ببريق دافئ،

بل وافترت شفتاه عن ابتسامة حقيقية صادقة؛

فهذه السيدة هي صفيه المرأه الوحيدة التي يثق بها في هذا الكون

والتي تدير شؤون القصر.

تقدمت منه العجوز وقالت بنبرة حانية يملؤها التعب:

«آدم يا بني.. أريد شابة صغيرة ومخلصة تعمل معي هنا في القصر

. لم أعد قادرة على رفع السيدة (والدته المريضة)

ووضعها بمفردي.. أصبح ظهري يؤلمني كثيراً من هذا المجهول الشاق».

نظر إليها آدم بعطف وامتنان، وقال بنبرة هادئة ومطمئنة:

«حسناً يا داده صفيه .. لا تشغلي بالكِ أبداً.

غداً سأجعل الإدارة في الشركة ينشرون إعلاناً فورياً لطلب عاملة

ومساعدة خاصة لكِ بالقصر،

وسأرسلهم لك لكى تختارى أفضل المتقدمات».

ابتست السيدة العجوز براحة

، ودعت له بصالح الحال ثم غادرت الغرفة بهدوء لتوصد الباب خلفها.

عاد الصمت ليخيم على المكان، ووقف آدم يتطلع من نافذته الزجاجية

العملاقة نحو أضواء المدينة،

شارد الذهن ومثقلاً بهوسه.

لم يكن يعلم، وهو يخطط لنشر هذا الإعلان الجديد

بجانب إعلان السكرتيرة،

ما تخبؤه له الأيام القادمة من مفاجآت صاعقة؛

فالخيوط بدأت تلتف حول عنقه

، والصديقات الثلاث على وشك الدخول إلى قلعته الحصينة،

لتنقلب كل موازين انتقامه المظلم!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (2)
goodnovel comment avatar
دعاء السبكى
انتظر رأيك في الفصول القادمه رأيك هام جدا يحفزنى على الاستمرار
goodnovel comment avatar
الذاكره لله
تتابع.باقي.القصه
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٨٠

    ترك آدم شفتيها بصعوبة بالغة، وكأنه يقتلع روحه منها ، ليلتقط أنفاسه التي تلاحقت بجنون، وأسند جبهته على جبهتها؛ كانت أنفاسه الساخنة تضرب وجهها، وهمس بصوت متحشرج خفيض، يخرج من أعماق صدره كأنه عهد لا رجعة فيه : «لا تذهبي.. أرجوكِ، لا تبتعدي». كانت شهد مغمضة العينين، القشعريرة تسري في أوصالها كتيار كهربائي، أنفاسها تتصاعد بضيق، وقلبها يخفق بقوة تكاد تفجر صدرها. كانت في حالة من التيه، جاهزة للحظة التي ستحسم فيها قرارها. نظر آدم إلى شفتيها المتباعدتين قليلاً، وإلى وجهها الذي اشتعل بحرارة تلك القبلة الأولى ، فلم يستطع مقاومة رغبته الملحّة في تذوق سكر شفتيها مرة أخرى. كانت هذه هي المرة الأولى التي يقبل فيها امرأة بمثل هذا الحب وهذا النهم الحقيقي، فانطلق يقبلها قبلة أعمق وأكثر حباً من الأولى ، بينما كانت يده تتحرك على ظهرها وخصرها، يضمها إليه بقوة كأنما يريد صهر جسدها في جسده ، فلم تبقَ بينهما أي مسافة فاصلة. حاولت كتم آهاتها وشهقاتها اللاإرادية التي تمردت على كبريائها ، لكنها لم تستطع.. حتى أفلتت من بين شفتيه بصعوبة بالغة ، وهمست باسمه بصوت متهدج:

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٧٩

    — «أي عمل هذا الذي ستذهبين إليه في هذا الوقت؟! أإلى مراد؟!». ردت شهد وهي ترفع رأسها بكبرياء جريح: «أنا أعمل في الشركة يا آدم!». قال بتهكم وسخرية حارقة : «نعم! ورئيسكِ هو مراد وتعملين تحت إمرته مباشرة!». فقالت شهد بتحدٍّ : «وما العيب في ذلك؟!» . هتف آدم بزمجرة زلزلت جدران المكتب المنجدة: «شهد! لا تثيري غضبي في أشياء تعلمين تماماً أنها مرفوضة بالنسبة لي، وما زلتِ تعاندين وتكابرين!». ردت شهد بحنق ودموعها تحتبس في حدقتيها: «آدم.. ليس لي علاقة بشخصية مراد ، أنا أتعامل معه في أضيق الحدود العملية فقط!». ثم توقفت شهد لبرهة، وشعرت بالقهر يستبد بقلبها، فنظرت في عينيه بمرارة متأججة وقالت بصوت خنقه الجرح: — «ثم لماذا تلومني وتتحكم بي هكذا؟! هل يهمك أمري حقاً؟!». اقترب منها آدم خطوة، ولفحه عبق أنفاسها ، ثم قال بعمق: «أنتِ تسألين سؤالاً تعرفين إجابته جيداً في أعماقكِ!». سخرت شهد بكسرة وألم دفين: — «أنا لم أعد أعرف أي شيء! فأنت تفعل دائماً أشياء متناقضة تجنني! إذا كنت تهتم لأمري حقاً، فكيف تدعو حبيبتك للبقاء عندك في القصر بكل بساطة؟! هل تلعب بي وبمشاعري؟!».

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٧٨

    نظرت أروى إليه وتلعثمت، وقد انقبض صدرها برعب جلى من هيبته الصارمة: — «إنها.. إنها جارتي! جاءت لتطمئن عليّ لأنني كنتُ متعبة قليلاً بالأمس..». رمقت راوية آدم بذهول جاحظ، تتأمل ثيابه الفارهة وساعته التي تبرق وثراءه الساطع، ثم مالَت بوقاحة وهمست لأروى بمكر ومجون: — «من أين عثرتِ على هذا الصيد الثمين يا فتاة؟! اتضح أنكِ لستِ هينة إطلاقاً!». أزاحتها أروى برفق وذعر وهي تحاول إبعادها عن ناظريه: «هيا اذهبي الآن.. أنا بخير!». دخلت أروى وأغلقت الباب مسرعة، بينما التقط آدم هاتفه وأجرى مكالمة حاسمة مع سائقه الخاص ليحضر فوراً بسيارة القصر. وما هي إلا دقائق حتى أقبلت السيارة الفارهة ، فنزل آدم وسلّم مفاتيح سيارته المنهوبة إلى السائق قائلاً بصرامة قاطعة: «تولَّ أنت أمرها، وأرسلها فوراً إلى مركز الصيانه!». استقلوا جميعاً السيارة البديلة ، وشقت الطرقات الهادئة وسط صمت ثقيل. سألته أروى بصوت خفيض ووجل ينبض بالخوف: — «إلى أين سنذهب الآن يا آدم؟». رد بجفاء كالحسام دون أن يلتفت إليها: «إلى القصر عندي!». اندهشت أروى وقالت بلهفة وتوسل: «لماذا؟! ألن تعيدني إلى منزلي؟

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٧٧

    توقفت أنفاسها واحمرّ وجهها خجلاً شديداً، فابتعدت في جلستها لتتهرب من عينيه اللتين ألهبتا مشاعرها المكتومة . ابتسم آدم بجمال ودفء حين رأى احمرار وجنتيها الذي يفضح خجلها ومشاعرها دائماً دون أن تنطق بحرف . ساد الصمت للحظات، ثم سالها بنبرة يملؤها الاهتمام والشفقة: — «لماذا كنتم تعيشون في هذا الحي القاسي يا شهد؟ وهل كنتِ تتعرضين لمثل هذه المواقف المرعبة كثيراً؟». لماذا كنا نعيش هنا فالاجابه معروفه لم نجد بديلا لذلك ، اما اءا كنت تعرضت لمثل هذه المواقف فبالتأكيد ، تنهدت شهد بتعب واسترجعت ألم الماضي ، ثم قالت بصوت متهدج: — «لقد قلتُ لك سابقاً إن أبي كان موظفاً بسيطاً وحالنا ميسوراً للغاية.. حتى أنني كنتُ متفوقة جداً في دراستي، ولكن بعد أن طُرد من عمله ظلماً وداهمه المرض ، بدأت الأحوال تسوء بسرعة شديدة. اضطررنا لترك شقتنا القديمة وبيع السيارة ، وأتينا إلى هنا لأن التكلفة أقل بكثير .. تركتُ الجامعة ورغماً عني توليتُ أمر أسرتي. وبالطبع كنتُ أتعرض لكثير من المواقف الصعبة، لكنني تعلمتُ كيف أتعامل؛ كنا نغلق أبوابنا ببراعة مبكراً، ولا نخرج في الظلمات إل

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٧٦

    تفادت شهد السؤال فوراً، ودخلت في المنتصف لترفع الضغط عن أروى، فقالت وهي تنظر إلى آدم بجدية: — «هيا بنا نغادر الآن يا آدم، ونتحدث غداً باستفاضة.. الوقت تأخر جداً». ساندتها أروى بلهفة وخوف: «نعم.. أنا أيضاً تعبة جداً وأريد أن أنام». وجه آدم سبابته نحو أروى بنظرة حادة وتهديد صريح: — «لا تعتقدين أنكِ هربتِ من العقاب أو الأسئلة.. حسابنا غداً يا أروى!». خرجوا جميعاً من البناية المتهالكة، وكانت شهد وأروى تتهامسان بصوت خفيض وخطوات متسارعة، بينما يسير آدم خلفهما يرمقهما بنظرات استغراب وحيرة، ويتساءل في سره: (متى وكيف أصبحتما صديقتين مقربتين هكذا دون علمي؟!). وما إن وصلوا إلى موضع ركن السيارة عند أول الزقاق ، حتى تسمر الثلاثة في أماكنهم من هول الصدمة! كانت سيارة آدم الفارهة تقف مرفوعة على بعض قوالب الطوب الأحمر؛ وقد جُرّدت من إطاراتها الأربعة بالكامل، وسُرقت المرايا الجانبية والفوانيس الكريستالية.. كل ما تمكن اللصوص من فكه وأخذه في تلك الظلمة قد اختفى تماماً! وضعت شهد يدها على فمها وشهقت بذهول وإحراج بالغ ، وتوردت وجنتاها خجلاً منه: — «آدم.. أنا أ

  • هوس الرئيس التنفيذي الملياردير   الفصل ٢٧٥

    وقبل أن يستوعب آدم هول قطرة الدم المتساقطة ، انشق الظلام عن جذع خشب يمتد بعنف؛ حيث هوت عصا غليظة بقوة كاسرة على رأس البلطجي من الخلف، ليسقط صريعاً على الأرض المتربة! ​في أسرع من الرمشة، استغل آدم الذهول، فاستدار وركل يد البلطجي الآخر بقسوة ليطير خنجره في العتمة ، ففر الاثنان يجران أذيال الخيبة عبر أزقة الحي المظلمة. ​التفتت شهد برعب ولهفة لتجد أمامها فتاة بثياب بسيطة وغريبة على المكان.. كانت أروى! احتضنتها شهد بعمق ولهفة تمزق الصدر، وانخرطت الفتاتان في بكاء مرير وشديد، بينما وقف آدم متيبساً في منتصف الزقاق المعتم، تحيط به جدران الطين المتهالكة ورائحة الرطوبة والقمامة، وهو يحاول تبين ملامح تلك الفتاة وسط الظلال. ​— «أروى! هل أنتِ بخير؟!». ​تسمر آدم في موقعه، ولم يصدق أذنيه! تقدم خطوات بطيئة نحوها والذهول يلعق ملامحه الصارمة.. إنها أروى بالفعل! هتف بذهول وصدمة زلزلت كيانه: — «أروى؟! أَلَستِ في فرنسا لمتابعة دراستكِ؟! كيف هذا؟! ما الذي جاء بكِ إلى هنا وفي هذا الوقت المتأخر من الليل؟!». ثم التفت بنظرة ثاقبة ومتسائلة نحو شهد: «هل هذه هي صديقتكِ التي جننتِ بس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status