Mag-log inإيزابيلا مونرو
"تدخنين؟!"
كانت تعابير التفاجئ منه مضبوطة، وكأنه لم يراني مرة أدخن أمام باب الكلية.
سألني كي يتأكد.
"ألست تعرف؟"
رفع حاجبه:
"أعلم ذلك إيزابيلا."
توسعت عيناي إعجابًا، وقد انبثقت من فاهي ابتسامة عريضة:
"ألن تطفئها؟"
أجتر جرعة أخرى منها ثم أردف وعيناه على ميلان جسدي في جلستي:
"هل ترتدين هكذا عادة؟"
نظرت إلى لباسي باستفهام.
"لباس كهذا لا يليق بلقاء دراسي أليس كذلك؟"
شرعت في جمع أغراضي في الحقيبة.
"إن أزعجتك يمكنني الذهاب الآن بروفيسور، كما أن ملابسي عادية جدًا لفتاة في سني."
"لكنها ليست مريحة لرجل مثلي وفي سني."
وجهت بصري كي أستفسر عما يقوله:
"آسفة إن استفزك الأمر، ظننت أنني في لقاء مع شخص في مثابة والدي."
خطى نحوي خطوات ثقيلة بينما عيناه السوداء تلتهم أجزائي، انقبض قفصي الصدري حين التنسق طيف عطره الممتزج برائحة السيجارة.
"لذلك أنصحك كوالد لك، ارتداؤك للباس فاضح كهذا قد يجعلك عرضة للتحرش."
وضع الكأس بين يدي مسببا احتكاك بين أصابعنا:
"ارتشفي من هذا الكأس."
"خداك محمرتان، لا شك أنك تعانين من ضيق التنفس حيال كلامي."
أخذته من يديه:
"أشكرك."
تجرعته جرعة واحدة..
"هل لديك سؤال آخر؟"
نفيت وأنا أحرك رأسي محرجة يمينًا وشمالًا:
"لقد أخذت من وقتك الكثير، أنا ممتنة لمساعدتك."
ارتديت حقيبتي ثم وقفت عازمة على الخروج.
"وقتي كله لك."
تبسمت بخجل فقام هو أيضًا دون أن يعبر بأدنى تعبير غير الجدية المفرطة:
"سأصاحبك إلى الباب."
انحنيت احترامًا لكلامه اللبق ثم سرت قبله، كانت حركاته خلفي تربكني لدرجة لم أنتبه لخيوط حذائي الرياضي المفتوحة، وطأت على إحداها فكنت على وشك السقوط.
شعرت بيديه تحاوطني من خصري بقوة، أشعلت غريزتي بالقدر الذي آلمتني عضام يده الصلبة، نظرت إليه بطرف عيناي محرجة الأوصال:
"خففي سرعتك قليلا، كدت أقع."
حرارة لمساته وتلامس أعضائنا الحساسة زادتني اختناقًا، أخرجت ريحًا ساخنًا جعل من غرتي تتطاير من فوق عيناي:
"آسفة! هذا محرج حقًا."
بجرأة صفعت إدراكي لبرهة من الزمن، مرر أصبعه على خط جذعي المائل:
"تتعرقين! آمل أنك على ما يرام صغيرتي."
انتفضت من أنامله، ثم خرجت من مكتبه مسرعة، حتى أنني لم أنظر إلى تلك المساعدة التي ترمقني بازدراء لا محالة.
امتطيت دراجتي النارية بعنف غير مصدقة ما يحصل بيننا، كيف أصبحت أميل لجسد وتصرفات ذلك الرجل الذي ساعدني وأنا طفلة صغيرة، ذلك الرجل الذي طالما اعتبرته في مكان والدي، نجح في إرباك وتيرة أنفاسي بمجرد النظر إليه.
سحقًا! إنه صديق أبي المتوفي.
"عليه رسم حدود متينة في تعامله مع النساء! باعتباره رجل مطلق لا يمنحه الحق في التقرب من أي كانت، ولا سيما أنا!"
ارتديت خوذتي مانعة نفسي من النظر إلى زجاج النافذة التي كنت أشعر بأنه يراقبني من خلالها، إحساس قذر أنهال فوقي من العدم.
********
كنت شاردة الذهن مع أحداثه حتى وردني اتصال من صوفيا، أجبتها في الحال فسمعت جلبة انتشرت في الهاتف بقوة.
"أين أنت صوفيا؟ أسمع صوت موسيقى صاخبة بجانبك."
أردفت بحماس، ولا شك لدي من أنها مخمورة:
"أنا في الملهي مجددًا، ارتدي ملابسك ولا تتأخري، سأنتظرك."
تدحرجت عيناي باستثناء ثم تفوهت، أصطنع النعاس:
"كنت على وشك النوم لسوء حظك! لا مزاج لي لليلة مزعجة اليوم."
صرخت بأعلى صوتها رافضة كلامي بعناد:
"لا تحاولي تمثيل النعاس إيزابيلا! إن لم تأتي سأأتي إليك بنفسي."
لكن صوتها جاء في لحظة مباغثة كما لو تأسفت على ما صدر منها توا:
"أرجوك إيزابيلا، أشعر بالوحدة هنا، لعلمك! الحفرة مليئة بالوسيمين هذه الليلة."
تنهدت عندما تذكرت كلام والدتها، صوفيا فتاة عنيدة تطبق عكس ما تريده السيدة كاساندرا كي تفقدها أعصابها، لكنني دائمًا ما أكون كبش الفداء بسبب طيشها.
"لا تتحركي من مكانك، أنا في طريقي إليك."
نطقت بحمية تكاد لا تصدق أنني قبلت رغم صلابة قراراتي:
"مرحى! ارتدي فستانًا مثيرًا."
وصلت بعد دقائق ليست كثيرة بمساعدة دراجتي النارية.
رأيتها ترقص مع شاب وسيم كعادتها، أطول منها بسنتيمترات كثيرة، إنه رجل ضخم بحق السماء!
كلما اقتربت مني زادت لمعة بؤبؤها واتسع إعجابها:
"خلق اللون الزهري لترتديه إيزابيلا، كم أنت فاتنة بحق الجحيم!"
"من ذلك الشاب الذي كنت تتمايلين معه قبل قليل؟ ألم أنبهك من رجال هذا المكان؟"
قلبت عيناها السوداء باستعلاء، تشبه أباها في كل شيء:
"كنت أتسلى به! أنت تعلمين أنني لا أحب هذه الأنواع."
انفلتت من جوفها زفرة مرهقة:
"أريد رجلاً لا صبيًا! أرغب به قويًا وصامدًا، جادًا، وسأكون سعيدة إن كان منحرفًا."
أخذت كوب الشراب من النادل الذي وقف بجانبنا للتو.
أخذت هي الأخرى كأسًا ثالثًا، ثم عاملت به الثانية:
"إنه الكأس الثالث! لقد أفرطت في الشرب ثانية."
تجرعت رشفة وأضافت بصوت متشحرج:
"كيف كان لقاؤك اليوم مع والدي؟"
رشفت كأسي الأول دفعة واحدة، ثم تليته الكأس الثاني دون شعور.
"كان جيدًا! كيف سيكون في نظرك؟"
أخذت كأسًا آخر هي أيضًا وقد بدأت في فقدان توازنها، أخشى أن تفقد وعيها إن أضافت الخامس.
كانت على وشك التلفظ بشك، لكن أحداهن جذبت كل انتباهها عندما فقدت توازنها وسقطت عليها مخمورة الجسد، سكبت على فستانها النبيذ فقط، فاستدارت إليها صوفيا وعيناها تنبعثان منهما شرارة النيران.
لم تتوان عن الصراخ بغضب مدمر:
"هل أنتِ عمياء! لقد أفسدتِ فستاني الباهظ بسببك."
اندفعت الفتاة باتجاهها عازمة على افتعال مشكلة، لن تكون سهلة بالتأكيد:
"ما الذي تفعله فتاة مدللة مثلك هنا؟ أم أنه يعود لوالدك الثري؟"
بصدمة نظرت صوفيا إلى عيناي ثم إلى الفتاة الموشومة، دفعتها ببطء منفعلة الأعصاب:
"ما الذي تقصدينه بكلامك هذا؟ هل نعتنا للتو بالمدللة؟"
دفعتها الفتاة بقوة فسقطت على جسدي، وهذا ما زاد من غليان الدم في عروقي، ثائرة الأعصاب جعلت صديقتي خلفي كي أواجه هذه العاهرة بشراسة.
"ما الأمر معك؟ تريدين افتعال مشكلة معنا؟ لن يروقك ما ستريه مني!"
لوت عنقها كنوع من التخويف لنا، ثم هسهست بنبرة ثملة بينما تضع صوفيا كهدف لها:
"مشكلتي مع صديقتك العاهرة!"
"صديقتي ليست عاهرة ايتها اللعينة."
هاجمت جبينها برأسي، فابتعدت منا وهي تصرخ متأوهة، بل تكاد لا تحمل جسدها بسيقانها المنتفضة:
"لكنني كذلك!"
في وهلة مباغثة أعادت توازنها وانهالت عليّ بكف، لكنني أفسدت محاولتها بيدي، ثم ثنيتها خلف جذعها أسير بها إلى حافة البار:
"هل أدركت الآن من العاهرة بيننا؟"
صوتها أصبح عاليًا، كما أننا أصبحنا محطة انتباه الجميع، الكل يصرخ وكأننا في عرض مصارعة.
"أتركي يدي وسترين ما الذي سأفعله بوجهك الجميل."
شعرت بفكي يرتجف، سئمت من كبح أعصابي هذه الفترة، بينما الجميع حولي يخبرني أن أتهور، نظرت إلى صوفيا التي كانت تبكي وتتوسلني بعينيها كي لا أتهور لما يجول في رأسي، لكن في حالة إن أفلتت يدها سأكون أنا الخاسرة.
حملت قنينة زجاجية كانت أمامي، لم أفكر حينها، عندها كسرتها فوق جمجمتها بقسوة، أبعدت مرفقي من رسغيها وأنا أنهج بوتيرة متسارعة.
انتشرت الدماء على البلاط، صرخ الكل مرتعبًا مما أقدمت على ارتكابه! حتى الموسيقى توقفت في تلك اللحظة المرعبة.
إيزابيلا مونرو"أعتقد بوجود الكثير بيننا للتكلم فيه سيد هوثورن، وجها لوجه."بلع الظابط ريقه محافظا على ابتسامة خفيفة. سو تسألني بأعينها عما يجري ولا مخرج عندي من أجل إجابتها سوى ملامحي المرتعبة. لن أحب بأن يفسد السيد هوثورن خططهما في آخر لحظة.باغت الضابط أفكار الطبيب الشاذة، مسك بأيدي خطيبته وقال بنبرة واثقة: "هناك خبر آخر نود الاحتفال به معكم."تجولت أعينه على أوجه الجميع. عدسته ذات اللون اللوزي تتوهج وهو يبصر عيون صوفيا. استفهمت صوفيا بصوت خفيض: "ماذا؟"رد عليها كإعلان رسمي: "بعد شهر تحديدا سننظم حفل زفاف يتوج حبنا صغيرتي."هتف ميلر بأنفاس متقطعة من شدة الضحك: "وأخيرا أيها الضابط، لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة."لكمت صوفيا ساقه من تحت الطاولة. وصلني ضجيج الضربة فقهقهت بدون شعور.مررت يدي إلى الضابط وتصافحنا: "تهانينا لكما، سعدت كثيرا لهذا الخبر."أعقبت بصري إلى صوفيا أشعر وكأن قلبها بحلق عاليا إلى السماء في هذه اللحظة."عزيزتي صوفيا وأخيرا ستلتحقين بموجة المتزوجين. مرحبا بك في عالم البالغين منذ الآن."ردت علي بابتسامة عريضة بعدها تحول نظرها إلى سيباستيان الساهي بنبيذ شرابه."سيباس
إيزابيلا مونرووصل موعد العشاء أخيرا، وبعد سياقة دامت ربع ساعة وصلنا إلى المنزل الساحلي الذي تحدثت عنه سو. صفعتني ذكريات رطبة داخله، فقد كنا نقضي فيه أياما كعائلة كل صيف من السنة.ألقيت معاينة على هندامي البسيط ممتنة لاختيار سيباستيان المناسب دائما. فستان زهري واسع رميت عليه وشاحا صوفيا أبيض اللون كي يقيني من نسمات البرد.فتحت الباب على جيني فنزلت بخفة. سرحت فستانها إلى الأسفل بأنوثة بالغة. تبسمت ببلاهة ثم انحنت إليها وقامت بتعديل شكل الفستان."تبدين كالأميرة صغيرتي، الفستان الذي اختاره والدك لك جعلك كالفراشة حقا." قلت وأنا أتأملها.قبلتها الفجائية على خدي أرسلت الفراشات إلى معدتي. دغدغت أنفها بسعادة بعدها مسكت أناملها متجهين نحو الباب.بعد أن توقفنا أمام المنزل، ركض يوسف تاركا السيد هوثورن خلفه. قبل أن يصل جرى والده بخطوات سريعة وحمله إلى أن حلقت أرجله في السماء."سيباستيان! تمهل على الصغير." ناديت بقلق.صدر صياح نزاع بينهما، البروفيسور يرفض أن يضعه أرضا وبوسف يصرخ باسمي كي أنقده."سأعلم هذا الشقي كيف يترك والده وحيدا ويركض إلى والدته!" قال سيباستيان ممازحا.أحكم محجره فيه فزادت وثير
إيزابيلا مونروقفز سيباستيان على الأدراج إلى أن وصل إلي، قبل جبيني أمام الجميع وابتساماتهم التي شقت وجوههم.تحدث سيباستيان بلغة ثملة: "تبدين فاتنة وأنت بلباس الطبيبة، سحقا ماماسيتا أرغب بتخبئتك عن نظرات الجميع."ضحكت بخفة ثم انحنيت إلى يوسف الذي لا يتوقف عن التبسم ببراءة. "فاتنة لأعينك بروفيسور، لا أحد يراني كما تراني أنت."مسح على رأسي بلين، فرفعت مقلتاي إليه."رغم أنني طبيبة الآن، أشعر بأنني سأظل تحت جناحك إلى الأبد. أحتاجك بجانبي وأتعطش لأنفاسك." همست له.لعق شفتيه بإثارة فوقفت أبتعد عنه. "ليس وقتك الآن، سألقي خطابي."تمشيت بطريقة خلفية إلى الميكروفون مجددا. أفرغت حلقي من اللعاب ثم أملت جذعي عليه."مرحبا! أشكر الجميع على حضورهم في هذا اليوم المميز ولهذه المناسبة السعيدة. أنا سعيدة حقا بتخرجي من هذه الجامعة المرموقة وفخورة بنفسي لأنني الأولى في آخر دفعة لهذا العام."سار السيد هوثورن إلى موقع وقوفي واستقر بجانبي."كانت سنة عصيبة علي، مررت فيها بالكثير من الصعوبات والعراقيل حتى ظننت بأنني راسبة وأن لا مجال للنجاح ثانية في حياتي."أسقطت نظري على طريقة وقوفه المهيبة فتعرق عنقي مستثارا
إيزابيلا مونروسمعت ضجيجا انثويا خلفنا علمت بأنه سو وصوفيا المتشاكستين مجددا حول أبسط موضوع. رأس البرتقالة والقندس لا تكفان عن المناوشة.جلسا خلفي فصاخت صوفيا بصخب: "كيف تتكلمين مع ابنة عم زوجك هكذا؟ أنت لا تحترمينني على الإطلاق."ردت عليها سو بكبريائها اللامنتهي، يمكنها التخلص من كل صفاتها السيئة إلا دلالها: "ها! قلتها وأخيرا أنت مجرد ابنة عم زوجي ولا تتغوطين الذهب."قبل أن ألتفت إليهما، ألقيت نظرة على البروفيسور الذي أسند فكه وخده بأصابعه يحاول تهدئة أعصابه قبل أن يحطم شيئا من فمها، لكنه لا يحب التدخل بين النساء.لففت عنقي إليهما باستفهام، ملامحي مكفرة: "ما الذي يجري بينكما مجددا؟ لما كل هذا الصخب؟"صوفيا تحاول الترميش ولا تستطيع، تجمدت تعابير وجهها. نشبت سبابتها أخيرا: "أعيدي ما قلته."أخرجت سو لسانها بازدراء. نظرت إلي ثم ابتسمت: "شكرا للرب أننا لم نتأخر، لو ظلت رأس البرتقالة هذه نصف ساعة أخرى أمام المرآة لفوتنا يوما تاريخيا كهذا."تجولت ببصري بينهما، هدأت صوفيا واستقرت مكانها بهدوء."لا بأس، المهم أنكما معي الآن." قلت محاولة تهدئة الأجواء.منحاني ابتسامة عريضة فلم أتأخر في السؤ
إيزابيلا مونروارتديت فستانا أسود نوعا ما قصيرا ذو أكمام شفافة وخصر ضيق. سرحت خصلاتي السوداء خلف ظهري وعدلت غرتي فوق جبهتي. وضعت آخر اللمسات بسرعة، أحمر شفاه نبيذي قاتم كي يكسر كمية السواد الذي يحيط بي.التفت إلى سيباستيان الذي دخل توا وبين ذراعيه جيني حالما رآني قطب حاجبيه منزعجا من مظهري الفاحش.سألته بتعجب دارية بجوابه: "ما بك؟"اقترب مني بخطوات بطيئة، عاين ملابسي من أخمص قدمي إلى وجهي غير راض. "نحن ذاهبون إلى حفلة تخرج إيزابيلا؟ هل اختلط عليك الأمر وظننت نفسك ذاهبة إلى عشاء رومنسي؟"ألقيت نظرة على حالي وما لبسته، لم أجد ما يعاب: "هذه حفلة تخرجي، ليس وقت غيرتك يا سيباستيان."زفر بغيظ ثم انتشل منديلا من جيب سترته الرمادية، مرره نحوي بزفير متزعزع: "امسحي ذلك الفم."أخذته منه متخلصة من عنادي، لا أريده أن يغضب في يوم كهذا وأنا أحتاجه معي أكثر من أي لحظة أخرى."تفسد رغباتي دوما." تمتمت وأنا أمسح شفتاي.قبل طفلته على خدها مبتسما. لاحظت معالم الانتصار ترسم على محياه المنتشي. "إن كنت لا تريدين أن أمسحه أمام الأوغاد بطريقتي."تنهدت والاستياء يلتهم دواخلي: "أعلم بأنك تستطيع، لهذا خففته ب
إيزابيلا مونرو"أختي صوفيا أخبرتني قبل البارحة بأن اليوم هو حفل تخرج أمي وبعدها لن تبقى كثيرا بالمنزل، ستشتغل وسيمتلأ جدولها اليومي." قال بنبرة حزينة.غمغم البروفيسور باكفهرار مبطن: "أختك تلك تحتاج إلى إعادة التربية، وما قالته لك غير صحيح."بدأ مجرح يوسف بالابتلال ثانية، إنه وشيكا على بدأ نوبة بكاء لن يتوقف إلا بعد نصف ساعة."يا رجل لماذا تبكي؟ ألم أخبرك من قبل أن الرجال لا يبكون على أتفه الأشياء؟" قال سيباستيان بنبرة حازمة لكن حنونة.منحه الصغير نظرة بلهاء جفت على إثرها كل دموعه، فابتسم سيباستيان بفخر."ابن سيباستيان هوثورن لا يبكي بعد الآن، اتفقنا؟" قال وهو يمسح على رأسه.حرك رأسه إيجابا ثم حول بصره إليّ، الابتسامة تشق ثغره الصغير ووجهه الملائكي."جيني نائمة على الأرضية يا أمي وترفض النوم في سريرها، سئمت من جرها إليه لكنها ترفض." قال وهو يشير بإصبعه الصغير نحو الباب.قلبت عيناي بقلة حيلة فهي دائما ما تترك سريرها وتنام في مكان غيره. رددت عليه بلكنة لطيفة: "إنها تشبه أختك الكبرى، مصابتان بنوم اليقظة معا. أشك بأنني سأجدها نائمة في الغسالة يوما ما."قهقهنا ثلاثتنا وأنا أتوعدها بالقتل
إيزابيلا مونرو: “لم يكن ينظر إلي كرجل يرى ابنة صديقته… وهذا أكثر ما أخافني.”وصلنا إلى مبنى شقتي بعد دقائق قليلة، اعتقدت في بداية الأمر أنه سيعود أدراجه من حيث أتى لكنه باغت توقعاتي، رصدت خطواته الثقيلة تطأ خلفي ونحن في طريقنا إلى المصعد."هل أنت متأكد مما تقوم به؟"دلفناه معاً، كنت أمامه ولا يفصل
إيزابيلا مونرو تحسست موضع القبلة بأناملي، أشعر بفراشات ترفرف داخل معدتي وبطني، أصبح تنفسي ثقيلاً، طالبة في كلية طب النفس غير قادرة على تشخيص حالة هذا الرجل، لماذا يتعامل معي هكذا؟ ما يقع بيننا جديد على علاقتنا التي كانت تنحصر في إلقاء السلام والتوبيخ وأنا صغيرة. سمعت صوت صوفيا يناديني خلف القضبا
إيزابيلا مونرو "ما الذي تنتظرانه؟ اصعدن إلى السيارة بسرعة."خاطبنا بلهجة فضة ومستحقرة لكلينا.لا أعلم ما الذي سيحصل معي مستقبلاً ولا أدرك كيف ساءت الأمور إلى هذا الحد، كنا نقف أمام ذلك الرجل الذي يدعى الضابط ماكسويل جوزيف، وصديقتي صوفيا بجانبي تصدر أنينًا مستعدة للبكاء كطفلة مدللة في أي وقت. "لا
إيزابيلا مونرو خرجت من منزل صوفيا عند بزوغ الشمس وتركتها غارقة في نومها. باتت لمسات السيد سيباستيان تلاحق تفكيري من وقت لآخر، تفتك بمشاعري الرقيقة. كيف لمسة وقبلة بريئة منه أن تفعل بي هكذا؟ وأعلم أن ما ينقصني داخلي هو سبب كومة الانجذاب لتصرفه غير المفتعل.وأنا في طريقي إلى الباب الرئيسي، لمحت الس







