LOGINإيزابيلا مونرو
خرجت من منزل صوفيا عند بزوغ الشمس وتركتها غارقة في نومها. باتت لمسات السيد سيباستيان تلاحق تفكيري من وقت لآخر، تفتك بمشاعري الرقيقة.
كيف لمسة وقبلة بريئة منه أن تفعل بي هكذا؟ وأعلم أن ما ينقصني داخلي هو سبب كومة الانجذاب لتصرفه غير المفتعل.
وأنا في طريقي إلى الباب الرئيسي، لمحت السيدة كاساندرا على وشك الدخول إلى المنزل، كانت تتكلم مع الحارس الذي تشاجرنا معه البارحة وأجزم بأنه أخبرها عن عودتنا في تلك الحالة المزرية.
ترجلت من سيارتها الفاخرة وقد كانت في أجمل ملابسها، منذ أن عرفتها وهي راقية وأنيقة في لباسها، وهذا ليس غريبًا عن سيدة أعمال عظيمة مثلها تترأس شركة للمعمار والبناء.
أخفضت رأسي حتى لا تراني، لكنها انتبهت إلي:
"إيزابيلا، أحتاجك لدقيقة!"
تنفست الصعداء لأنني أدرك ما الذي ستقوله مجددًا:
"نعم سيدة كاساندرا."
حركت يديها على وجهها تبعد رائحة جوفي التي تنبعث منها أنفاس الشراب..
"ما الذي تحاولين فعله؟ وهل ما أخبرني به الحارس للتو صحيح؟"
وجهت بصري إليها وقلت باحترام:
"ما قاله لك ليس صحيحًا."
وضعت يدها على كتفي:
"اسمعيني إيزابيلا، أنت فتاة طيبة لكن وجودك مع ابنتي غير صحي بتاتًا. أطالبك بالابتعاد عنها حتى لا تتأذى!"
مهلا، هل قالت أنني مصدر أذى لإبنتها! أزحت كتفي لتسقط يدها:
"قد تعتقدين أنني خطرة على ابنتك، لكنني لا أجبرها على شيء كما أننا لا نقوم بأمور سيئة."
رمقتها بحدة وأضفت:
"أما إن كنت تقصدين التدخين فقد أقلعت عنه منذ أشهر."
زمت شفتيها بعصبية:
"لا تقتربي من صوفيا مرة أخرى، اتفقنا!"
كنت على وشك تجاوزها، لكنني من النوع الذي لا يترك كلامًا في قلبه إلا وأفصح عنه:
"يمكنك التحدث مع ابنتك قبل الهجوم علي بهذه النبرة القاسية سيدة كاساندرا، وفري عصبيتك لها، فأنت لست أمي كي تخاطبيني هكذا."
سرت إلى الباب وأنا أرمق ذلك الحارس بعيوني أعطيه إيحاء بالقتل، سمعتها تردد خلفي بحقد:
"ناكرة الخير!"
ابتلعت كلامها بغصة، ثم توجهت إلى شقتي بعد نصف ساعة من السير. دلفت الحمام الدافئ ثم أعددت فطوري، وبعدها خلدت إلى النوم كي أستدرك ما أضعته من ساعات الليل البارحة.
فتحت عيناي على صوت رنة هاتفي، كانت صوفيا التي أخبرتني بقبول أبيها بشأن بحث هذه السنة، وكان موعدي معه الساعة الرابعة مساء في عيادته.
إرتميت فوق دراجتي النارية التي اشتريتها بمال عملي في المطعم..وصلت إلى مكان عيادة الدكتور النفسي سيباستيان، أزلت الخوذة ثم دخلت إلى الداخل، استقبلتني مساعدته الشابة بابتسامة عريضة، لكنها سرعان ما أزالتها حين عاينت هندامي.
خاطبتها بوقار:
"هل الطبيب سيباستيان موجود؟"
استرجعت أنفاسها بعدما فقذتها:
"سيصل بعد قليل، سيدتي؟"
"آنسة إيزابيلا."
دخلت المكتب انتظره...
وجهت إصبعي إلى تمثال امرأة تحمل صبيًا على ظهرها وصدريها بارزتان:
"ألا يخجل من النظر إليهم هكذا؟!"
تمشيت إلى جهة مكتبه وكرسيه الجلدي. كانت ورائه لوحة فنية مكتوب عليها اسمه بخط مائل، أدركت أنه من رسمها:
"ورسّام ماهر أيضًا، منذ دخولي إلى هذا المكتب وأنا أكتشف خبايا شخصيته."
حملت اللوحة بين يدي أتمعن النظر فيها، لكنني سمعت الباب يُفتح من ورائي، انتابتني نوبة هلع وشتت مدمرة. استدرت إليه، كان واقفًا بشموخ، وهيبته السوداء تزيدني خوفًا من التحرك خطوة.
زعزع كياني صوت تساؤله:
"مرحبا؟!"
نظرت إلى اللوحة التي بيدي ثم أعدت بصري إليه:
"مرحبا، أنا آسفة، لم أقصد التطفل على أغراض مكتبك إلى هذا الحد."
أزال سترته الرسمية، وبقي بالقميص الذي يبرز عضلاته ومنحنيات جسده المعضل، وما أثار انتباهي هو خصره المشدود بحزام سرواله.
"لا بأس إبنتي."
إبنتي! راقني جدًا مناداته لي بهذا الشكل.
اقترب مني ثم أخذ اللوحة الصغيرة من بين يدي، متحسسًا أناملي وعيناه علي، ثم أرجعها إلى مكانها.
"لقد أعدناها إلى مكانها."
ابتسم لي بلطف:
"يمكنك الجلوس الآن."
كاد عنقي ينكسر بقوة ما أملته كي أرى وجهه الجدي، رجل مغرٍ بكل ما تصفه الكلمة من معنى. مررت بصري على تفاحة حنجرته التي انتفضت للتو لسبب ما، ثم جلست فوق الكرسي.
جلس هو الآخر بعدي، ثم ارتدى نظاراته موجها بصره إلي:
"أخبرتني صوفيا ببحثك الجامعي، فيما قد أساعدك إيزابيلا؟"
أزلت حقيبتي من ظهري ثم استدرت لأخرج منها مذكرتي وأسئلة البحث والأقلام، لكن عندما التفت إليه لمحت بصره الذي كان يلتهم جوانب ظهري وخصري من الأسفل.
احمرت وجنتاي من الخجل فبلعت ريقي محاولة تجاهل نظراته.
"بحث على المستوى العملي بالنسبة للطبيب النفسي."
مد كفه كي أضع المذكرة فوقها:
"يدرسك السيد البرت؟"
أومأت برأسي مؤيدة كلامه:
"أجل."
أخرج من جيب سرواله سيجارة ثم أشعلها متجهًا ورائي ثانية، رائحة السجائر المختلطة بعطره الهادئ الفائح أشعل لهيبًا لا يمكن إخماده داخلي.
"كما سبقت الذكر، أن للطبيب الناجح عدة مميزات منها الهدوء والانضباط حتى يستطيع التعامل مع شتى انفعالات المريض."
دونت ما قاله لي بأصابع مرتعدة حينها، كان أمامي مباشرة، جلس في الكرسي المقابل لي مفرقا بين رجليه، ما جعلني أرفع بصري إلى منطقته ثم إلى عينيه، كانت منتصبة.
"ثانيًا، التركيز مع أبسط تحركات وتصرفات المريض حتى يقدر على التشخيص الدقيق لحالته."
أومأت إيجابًا بعد أن التهمت شفتاي بالعض، دخانه يصل إلى أنفي ويجعلني أشعر بالنشوة.
"ثالثًا، الصبر."
رمقته باستفهام، وكأنه يتحدث عن حالتي الآن. طبيب نفسي يحتاج إلى طبيب، هل يتلاعب بي أم ماذا؟
"ما بك..."
نفث ثانية وأكمل:
"إيزابيلا؟"
أنزلت جمجمتي متجاهلة إيحاءاته، لا أعلم إن كانت بريئة أم مبتذلة.
"هل نكمل؟ لست أراك بحالة جيدة."
انغلق صدري واختنقت أنفاسي.
"أجل سيد سيباستيان، لنكمل ما بدأناه."
كان قد انتهى من سجارته الأولى سريعًا، ففتح العلبة مرة أخرى.
"سأصاب بالجنون."
أردفت بصوت هامس.
"الصبر إيزابيلا، الصبر هو سر من أسرار النجاح، فالعلاج النفسي ليس كالعضوي قد يدوم طويلا وقد لا ينتهي!"
أردفت ورائه بعدم ارتياح:
"هل انتهينا؟"
هربت منه ابتسامة ماكرة، أو ربما أنا وجدتها كذلك.
"صبرك ضيق، ستحتاجين إلى توسيعه قليلا."
قذارة عقلي المكبوتة جعلتني أفهم كلامه بشكل غير لائق، اعتلت الحمرة خدودي مرة ثانية والأنفاس على وشك الانقطاع في باطن صدري.
إيزابيلا مونرو"أعتقد بوجود الكثير بيننا للتكلم فيه سيد هوثورن، وجها لوجه."بلع الظابط ريقه محافظا على ابتسامة خفيفة. سو تسألني بأعينها عما يجري ولا مخرج عندي من أجل إجابتها سوى ملامحي المرتعبة. لن أحب بأن يفسد السيد هوثورن خططهما في آخر لحظة.باغت الضابط أفكار الطبيب الشاذة، مسك بأيدي خطيبته وقال بنبرة واثقة: "هناك خبر آخر نود الاحتفال به معكم."تجولت أعينه على أوجه الجميع. عدسته ذات اللون اللوزي تتوهج وهو يبصر عيون صوفيا. استفهمت صوفيا بصوت خفيض: "ماذا؟"رد عليها كإعلان رسمي: "بعد شهر تحديدا سننظم حفل زفاف يتوج حبنا صغيرتي."هتف ميلر بأنفاس متقطعة من شدة الضحك: "وأخيرا أيها الضابط، لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة."لكمت صوفيا ساقه من تحت الطاولة. وصلني ضجيج الضربة فقهقهت بدون شعور.مررت يدي إلى الضابط وتصافحنا: "تهانينا لكما، سعدت كثيرا لهذا الخبر."أعقبت بصري إلى صوفيا أشعر وكأن قلبها بحلق عاليا إلى السماء في هذه اللحظة."عزيزتي صوفيا وأخيرا ستلتحقين بموجة المتزوجين. مرحبا بك في عالم البالغين منذ الآن."ردت علي بابتسامة عريضة بعدها تحول نظرها إلى سيباستيان الساهي بنبيذ شرابه."سيباس
إيزابيلا مونرووصل موعد العشاء أخيرا، وبعد سياقة دامت ربع ساعة وصلنا إلى المنزل الساحلي الذي تحدثت عنه سو. صفعتني ذكريات رطبة داخله، فقد كنا نقضي فيه أياما كعائلة كل صيف من السنة.ألقيت معاينة على هندامي البسيط ممتنة لاختيار سيباستيان المناسب دائما. فستان زهري واسع رميت عليه وشاحا صوفيا أبيض اللون كي يقيني من نسمات البرد.فتحت الباب على جيني فنزلت بخفة. سرحت فستانها إلى الأسفل بأنوثة بالغة. تبسمت ببلاهة ثم انحنت إليها وقامت بتعديل شكل الفستان."تبدين كالأميرة صغيرتي، الفستان الذي اختاره والدك لك جعلك كالفراشة حقا." قلت وأنا أتأملها.قبلتها الفجائية على خدي أرسلت الفراشات إلى معدتي. دغدغت أنفها بسعادة بعدها مسكت أناملها متجهين نحو الباب.بعد أن توقفنا أمام المنزل، ركض يوسف تاركا السيد هوثورن خلفه. قبل أن يصل جرى والده بخطوات سريعة وحمله إلى أن حلقت أرجله في السماء."سيباستيان! تمهل على الصغير." ناديت بقلق.صدر صياح نزاع بينهما، البروفيسور يرفض أن يضعه أرضا وبوسف يصرخ باسمي كي أنقده."سأعلم هذا الشقي كيف يترك والده وحيدا ويركض إلى والدته!" قال سيباستيان ممازحا.أحكم محجره فيه فزادت وثير
إيزابيلا مونروقفز سيباستيان على الأدراج إلى أن وصل إلي، قبل جبيني أمام الجميع وابتساماتهم التي شقت وجوههم.تحدث سيباستيان بلغة ثملة: "تبدين فاتنة وأنت بلباس الطبيبة، سحقا ماماسيتا أرغب بتخبئتك عن نظرات الجميع."ضحكت بخفة ثم انحنيت إلى يوسف الذي لا يتوقف عن التبسم ببراءة. "فاتنة لأعينك بروفيسور، لا أحد يراني كما تراني أنت."مسح على رأسي بلين، فرفعت مقلتاي إليه."رغم أنني طبيبة الآن، أشعر بأنني سأظل تحت جناحك إلى الأبد. أحتاجك بجانبي وأتعطش لأنفاسك." همست له.لعق شفتيه بإثارة فوقفت أبتعد عنه. "ليس وقتك الآن، سألقي خطابي."تمشيت بطريقة خلفية إلى الميكروفون مجددا. أفرغت حلقي من اللعاب ثم أملت جذعي عليه."مرحبا! أشكر الجميع على حضورهم في هذا اليوم المميز ولهذه المناسبة السعيدة. أنا سعيدة حقا بتخرجي من هذه الجامعة المرموقة وفخورة بنفسي لأنني الأولى في آخر دفعة لهذا العام."سار السيد هوثورن إلى موقع وقوفي واستقر بجانبي."كانت سنة عصيبة علي، مررت فيها بالكثير من الصعوبات والعراقيل حتى ظننت بأنني راسبة وأن لا مجال للنجاح ثانية في حياتي."أسقطت نظري على طريقة وقوفه المهيبة فتعرق عنقي مستثارا
إيزابيلا مونروسمعت ضجيجا انثويا خلفنا علمت بأنه سو وصوفيا المتشاكستين مجددا حول أبسط موضوع. رأس البرتقالة والقندس لا تكفان عن المناوشة.جلسا خلفي فصاخت صوفيا بصخب: "كيف تتكلمين مع ابنة عم زوجك هكذا؟ أنت لا تحترمينني على الإطلاق."ردت عليها سو بكبريائها اللامنتهي، يمكنها التخلص من كل صفاتها السيئة إلا دلالها: "ها! قلتها وأخيرا أنت مجرد ابنة عم زوجي ولا تتغوطين الذهب."قبل أن ألتفت إليهما، ألقيت نظرة على البروفيسور الذي أسند فكه وخده بأصابعه يحاول تهدئة أعصابه قبل أن يحطم شيئا من فمها، لكنه لا يحب التدخل بين النساء.لففت عنقي إليهما باستفهام، ملامحي مكفرة: "ما الذي يجري بينكما مجددا؟ لما كل هذا الصخب؟"صوفيا تحاول الترميش ولا تستطيع، تجمدت تعابير وجهها. نشبت سبابتها أخيرا: "أعيدي ما قلته."أخرجت سو لسانها بازدراء. نظرت إلي ثم ابتسمت: "شكرا للرب أننا لم نتأخر، لو ظلت رأس البرتقالة هذه نصف ساعة أخرى أمام المرآة لفوتنا يوما تاريخيا كهذا."تجولت ببصري بينهما، هدأت صوفيا واستقرت مكانها بهدوء."لا بأس، المهم أنكما معي الآن." قلت محاولة تهدئة الأجواء.منحاني ابتسامة عريضة فلم أتأخر في السؤ
إيزابيلا مونروارتديت فستانا أسود نوعا ما قصيرا ذو أكمام شفافة وخصر ضيق. سرحت خصلاتي السوداء خلف ظهري وعدلت غرتي فوق جبهتي. وضعت آخر اللمسات بسرعة، أحمر شفاه نبيذي قاتم كي يكسر كمية السواد الذي يحيط بي.التفت إلى سيباستيان الذي دخل توا وبين ذراعيه جيني حالما رآني قطب حاجبيه منزعجا من مظهري الفاحش.سألته بتعجب دارية بجوابه: "ما بك؟"اقترب مني بخطوات بطيئة، عاين ملابسي من أخمص قدمي إلى وجهي غير راض. "نحن ذاهبون إلى حفلة تخرج إيزابيلا؟ هل اختلط عليك الأمر وظننت نفسك ذاهبة إلى عشاء رومنسي؟"ألقيت نظرة على حالي وما لبسته، لم أجد ما يعاب: "هذه حفلة تخرجي، ليس وقت غيرتك يا سيباستيان."زفر بغيظ ثم انتشل منديلا من جيب سترته الرمادية، مرره نحوي بزفير متزعزع: "امسحي ذلك الفم."أخذته منه متخلصة من عنادي، لا أريده أن يغضب في يوم كهذا وأنا أحتاجه معي أكثر من أي لحظة أخرى."تفسد رغباتي دوما." تمتمت وأنا أمسح شفتاي.قبل طفلته على خدها مبتسما. لاحظت معالم الانتصار ترسم على محياه المنتشي. "إن كنت لا تريدين أن أمسحه أمام الأوغاد بطريقتي."تنهدت والاستياء يلتهم دواخلي: "أعلم بأنك تستطيع، لهذا خففته ب
إيزابيلا مونرو"أختي صوفيا أخبرتني قبل البارحة بأن اليوم هو حفل تخرج أمي وبعدها لن تبقى كثيرا بالمنزل، ستشتغل وسيمتلأ جدولها اليومي." قال بنبرة حزينة.غمغم البروفيسور باكفهرار مبطن: "أختك تلك تحتاج إلى إعادة التربية، وما قالته لك غير صحيح."بدأ مجرح يوسف بالابتلال ثانية، إنه وشيكا على بدأ نوبة بكاء لن يتوقف إلا بعد نصف ساعة."يا رجل لماذا تبكي؟ ألم أخبرك من قبل أن الرجال لا يبكون على أتفه الأشياء؟" قال سيباستيان بنبرة حازمة لكن حنونة.منحه الصغير نظرة بلهاء جفت على إثرها كل دموعه، فابتسم سيباستيان بفخر."ابن سيباستيان هوثورن لا يبكي بعد الآن، اتفقنا؟" قال وهو يمسح على رأسه.حرك رأسه إيجابا ثم حول بصره إليّ، الابتسامة تشق ثغره الصغير ووجهه الملائكي."جيني نائمة على الأرضية يا أمي وترفض النوم في سريرها، سئمت من جرها إليه لكنها ترفض." قال وهو يشير بإصبعه الصغير نحو الباب.قلبت عيناي بقلة حيلة فهي دائما ما تترك سريرها وتنام في مكان غيره. رددت عليه بلكنة لطيفة: "إنها تشبه أختك الكبرى، مصابتان بنوم اليقظة معا. أشك بأنني سأجدها نائمة في الغسالة يوما ما."قهقهنا ثلاثتنا وأنا أتوعدها بالقتل
إيزابيلا مونرو: “لم يكن ينظر إلي كرجل يرى ابنة صديقته… وهذا أكثر ما أخافني.”وصلنا إلى مبنى شقتي بعد دقائق قليلة، اعتقدت في بداية الأمر أنه سيعود أدراجه من حيث أتى لكنه باغت توقعاتي، رصدت خطواته الثقيلة تطأ خلفي ونحن في طريقنا إلى المصعد."هل أنت متأكد مما تقوم به؟"دلفناه معاً، كنت أمامه ولا يفصل
إيزابيلا مونرو تحسست موضع القبلة بأناملي، أشعر بفراشات ترفرف داخل معدتي وبطني، أصبح تنفسي ثقيلاً، طالبة في كلية طب النفس غير قادرة على تشخيص حالة هذا الرجل، لماذا يتعامل معي هكذا؟ ما يقع بيننا جديد على علاقتنا التي كانت تنحصر في إلقاء السلام والتوبيخ وأنا صغيرة. سمعت صوت صوفيا يناديني خلف القضبا
إيزابيلا مونرو "ما الذي تنتظرانه؟ اصعدن إلى السيارة بسرعة."خاطبنا بلهجة فضة ومستحقرة لكلينا.لا أعلم ما الذي سيحصل معي مستقبلاً ولا أدرك كيف ساءت الأمور إلى هذا الحد، كنا نقف أمام ذلك الرجل الذي يدعى الضابط ماكسويل جوزيف، وصديقتي صوفيا بجانبي تصدر أنينًا مستعدة للبكاء كطفلة مدللة في أي وقت. "لا
إيزابيلا مونرو "تدخنين؟!"كانت تعابير التفاجئ منه مضبوطة، وكأنه لم يراني مرة أدخن أمام باب الكلية. سألني كي يتأكد. "ألست تعرف؟"رفع حاجبه:"أعلم ذلك إيزابيلا."توسعت عيناي إعجابًا، وقد انبثقت من فاهي ابتسامة عريضة:"ألن تطفئها؟"أجتر جرعة أخرى منها ثم أردف وعيناه على ميلان جسدي في جلستي:"هل ترت







