Masukإيزابيلا مونرو:
“لم يكن ينظر إلي كرجل يرى ابنة صديقته… وهذا أكثر ما أخافني.”
وصلنا إلى مبنى شقتي بعد دقائق قليلة، اعتقدت في بداية الأمر أنه سيعود أدراجه من حيث أتى لكنه باغت توقعاتي، رصدت خطواته الثقيلة تطأ خلفي ونحن في طريقنا إلى المصعد.
"هل أنت متأكد مما تقوم به؟"
دلفناه معاً، كنت أمامه ولا يفصلني عن صدره سوى فجوة صغيرة.
"ما الذي أقوم به؟"
رفعت رأسي إلى الأعلى كي أتعرف على رقم الطابق الذي نحن به.
"ترافقني إلى شقتي بكل جرأة، ألا تعتقد بأن هذا ليس جيداً لك؟"
ربما لم يجد جواباً مناسباً للرد فاختار الصمت، صمت مريب كسرت تأثيره بداخلي عطره الذي شق أنفي بعنف.
"أتظن بأنك قادر على معاقبتي أيها البروفيسور؟ لم أعد طفلة صغيرة لعلمك."
خطوة واحدة منه ثم أحسست بصدره على وشك الالتصاق بظهري، انتابتني رعشة أخفيتها عنه وعن نفسي فرسمت مسافة قليلة بيننا.
"تردين على أسئلتي بأخرى مشابهة، لا أحب هذا!"
مسك كتفاي ثم اقترب من سطح رأسي مما جعلني أستشعر أنفاسه الساخنة تذيب فروته.
"وأنت لا تمل من الاقتراب مني في الآونة الأخيرة، هل تسعى إلى أمر ما أبي؟"
أبعد يديه عندما فتح المصعد، خرجنا معاً في خط موازٍ متجهين إلى باب الشقة.
"ما الذي تقصدينه بكلمة أبي إيزا؟ هل فقدت عقلك؟"
رأيت حاجباه المقرونان وفكه المحدد قد تشنج لسبب ما، هل أغضبه كلامي؟
"أناديك كما تناديني، نحن متعادلان أليس كذلك؟"
رسم ابتسامة شريرة عجزت عن فهم مغزاها.
"ليس كذلك."
رفعت عيناي إلى مستوى وجهه متسائلة عن مفاتيح المنزل.
"المفاتيح؟"
أدخل يديه في جيب سترته وأخرجهم ثم غرسهم في فتحة الباب، دلفنا إلى الداخل وأنا أنظر إلى عنقه الصلب الذي يلتفت يميناً وشمالاً مراقباً أرجاء منزلي المتواضع.
"أليست شقة المنحة الدراسية؟"
أغلقت الباب برفق ثم أجبته وأنا أشاهد كمية الملابس المنثرة فوق أريكة الردهة، شعرت بالإحراج.
"أجل، لم يتسن لي الوقت لأشكرك على المنحة الدراسية قبل ثلاث سنوات، أنا ممتنة لك سيد سيباستيان."
التفت إلي مزيناً وجهه البهي بابتسامة رجولية ساحرة.
"تستحقين أكثر من هذا صغيرتي."
خطى نحوي متثاقلاً وقد دفن يديه في جيب سرواله، لم أعد أرى نفسي قادرة على تحمل قربه الحارق.
"يمكنني منحك كل ما تريدينه لأنك تستحقين."
بينما أنا أسير إلى الخلف لم يتوقف هو عن المشي باتجاهي إلا عندما ارتطم ظهري بالحائط.
"تستحقين العطف والاهتمام."
ارتعد فكي فأجبته رغم ضعفي أمام نظراته العميقة وملامحه المظلمة.
"حبيبتك أجدر مني بهذا الاهتمام."
قصر المسافة بيننا حتى اعتقدت بأننا سنلتحم، تلقائياً تقلصت معدتي نحو الخلف كي لا نحدث احتكاكاً.
"الاهتمامات أنواع أفلا؟"
اعتلت ملامح الاستفهام محياه بعدما أدرك بأنني أعلم عنهما، تلك الابتسامة الدافئة اختفت مباشرة حين تلاقت أعيننا السوداء مع بعضها البعض.
"من أخبرك عن سارا؟ هل صوفيا اللعينة لا تستطيع كتم أسرار والدها بجانبك؟"
أصبح تنفسي حرجاً فقد جف حلقي ونبض قلبي بجوف صدري يزداد مع كل كلمة تغادر فمه المغري، بحة صوته المرعبة تشتت وعيي وإدراكي الدفاعي.
رفعت ساعدي ثم دفعته بخفة عني وأنا أنهج سراً.
"صوفيا لم تخبرني بشيء عنكما وأنا لا أحب تجاوز حدود الآخرين، سارا من أخبرتني."
نبرة كلامي المرتعشة كبتت صوتي الواثق في الكذبة التي نسجتها من خيالي كي لا تتأذى صديقتي، سرت متجهة إلى المطبخ بينما هو يسير خلفي.
"ذوقك رفيع في النساء."
تنفست الصعداء وفتحت الثلاجة كنت أريد ماءً بارداً يطفئ ما بداخلي من نار مشتعلة.
"سأحاول تصديق هذه الكذبة المرتبة."
ركزت في سوداويته لثوانٍ ثم أغلقت باب الثلاجة وأنا أدحرج مقلتاي كما لو أنني صادقة.
"لست ملزمة بروفيسور، أنا إنسانة واضحة."
أخذ من يدي قنينة الماء وشرع في تجرعها دون أن يستعمل الكوب، شعرت وكأنه يقبلني فارتجفت كوامني.
"سأحاول تصديق كذبك حول ما قالته لك ابنتي، أما كلامك عن ذوقي في النساء أنا أعلمه."
مغرور! حركت وجهي في أرجاء الرخامة حتى لا يشاهد استيائي من غروره.
"هل تريد تناول الغداء معي؟"
توغل صوته الخشن أعماق أذناي وهو يسألني منبهراً.
"أ تجيدين الطبخ؟"
تأوهت بنبرة منخفضة أعبر عن مدى ضيق صبري.
"ما الذي تتوقعه من طالبة جامعية تقيم بمفردها، لا يسعني شراء الطعام من الخارج كل يوم."
أخرجت شرائح سمك السلمون من الثلاجة مجدداً.
"ستنفذ أموالي في مطاعم الأكل السريع خلال ثلاث أيام بعد دفع أجري."
تجرد من سترته التي اكتست اللون البني الغامق وبقي بقميصه الصوفي ذو الياقة الطويلة.
"صوفيا تحب ما أطبخه لها كثيراً، ألم تخبرك؟"
ذلك القميص الأسود الذي يصف تفاصيل جسده الضخم، عضلات بارزة وصدر واسع مع أكتاف غليظة لم يترك لي مجالاً لأحرف ردة فعلي المستثارة، أردته أن يحملني فوقهم إلى الأبد.
"سيتذوق والدها طعم أناملك إذاً."
اقترب من الطاولة الرخامية ثم حمل السكين بين يديه، عارضته بهدوء حتى لا يقترب أكثر من محيطي.
"يمكنك الجلوس في الكرسي أمامي لا أرغب أن تتسخ ملابسك بسببي."
لمحت نبرة الاستهزاء في صوته عندما نطق يخاطبني.
"أفضل أن تتسخ ملابسي على أن أخضع لكلامك إيزابيلا، أ يروقك أن أجلس أمامك كصبي صغير يتأمل حركات أمه في المطبخ؟"
انقطعت حروف كلماتي بعد ما قاله، لقد فهم من كلامي أنني أتسلط عليه.
"لم أقصد هذا! كنت فقط..."
شرع في تقطيع البصل مقاطعاً كلامي أيضاً.
"هل أبدو لك صغيراً؟"
حاولت إلهاء تخيلاتي عنه في ترقيد شرائح السلمون، أكاد أفقد صوابي عند كل صورة فاجرة تراودني عنه.
"لست كذلك."
على حين غرة رفعت نظري في مركزه مباشرة.
"أنت رجل ولست أي رجل حقاً."
لا زال يمزق البصل بدقة عالية متغافلاً عن قذارتي.
"أكملي."
خصلات شعري الرقيقة انهمرت فوق عيناي فحجبت عني النظر، أبعدتها بظاهر كفي.
"ما الذي سأكمله؟"
تحول ورائي معاكساً خلفي بظهره.
"تحدثي فحسب، صوتك الرقيق شبيه بسمفونية السلام بعد الحرب إيزابيلا."
توقفت عن عملي ولا زالت جملته تتردد في مسمعي، لم يسبق لأحد أن مدحني هكذا.
"أشعر بالإطراء."
جعلني أسترسل ما يدور بدماغي بسهولة، إطرائه لأنوثة صوتي زادني شجاعة لأعبر عما أفكر به ناحيته.
"أنت رجل دائم العطاء، حنون للغاية وأنا أراك في مخيلتي منذ أن كنت طفلة رجلاً كاملاً، نبيلاً وشهماً منزهاً عن النقص."
تحسست صوت تنفسه الذي ازداد، لقد كان خلفي مباشرة، طوله وضخامته تخيل لي بأنني أمام جبل جليدي وشيك على الانهيار فوق جسدي.
"كلامك يروقني وبشدة إيزا."
أخرجت زفيراً في السر، فقربه يعذبني ويضمر لهيباً حاراً أسفلي.
"اسمي إيزابيلا ولا يروقني اختصاره، قد يتغير معناه بتقصير أحرفه."
احتك بطنه المتصل بجذعي مسبباً مساساً لأنوثتي التي جاهدت في تمالك جماح رغباتها، ما الذي ينوي عليه هذا الرجل.
"إيزا، لكنني لا أرى معنى للنور أو الضوء في اسمك، كل ما أبصر هو كومة مشتعلة من الجحيم."
سرق من فاهي ضحكة خفيفة انتشرت في الفضاء الصامت.
"أخشى أن تكون أفكارك عني نقيض تخيلاتي عنك أيها البروفيسور."
أملت عنقي لأقابل كحليتاه المتلألأة، ملامحه الجادة وفمه المستقيم يشعرني بنشوة غريبة.
"شامة شفاهك بروفيسور."
مستفهماً حدب حاجبه الغليظ.
"ماذا بها؟"
عجزت عن النطق حين تذكرت من هو بالنسبة لي، طأطأت رأسي بخيبة أمل استقرت بخافقي ثم اتجهت إلى الحوض.
"لا شيء."
عندما رن هاتفه فجأة مفسداً الصمت بيننا فصل الخط في وجه المتصل، لكنه أعاد الاتصال بعناد مرة ثانية، تنحى جانباً مستنداً على باب المطبخ ثم رد مكفهر النبرة، صوته البارد اعتلت لهجة صلبة وكأنه يتحدث مع شخص لا يعني له شيئاً.
أو ربما بينهما مشكلة ما.
ولأول مرة… بدا سيباستيان كرجل على وشك فقدان أعصابه.
إيزابيلا مونرو"أعتقد بوجود الكثير بيننا للتكلم فيه سيد هوثورن، وجها لوجه."بلع الظابط ريقه محافظا على ابتسامة خفيفة. سو تسألني بأعينها عما يجري ولا مخرج عندي من أجل إجابتها سوى ملامحي المرتعبة. لن أحب بأن يفسد السيد هوثورن خططهما في آخر لحظة.باغت الضابط أفكار الطبيب الشاذة، مسك بأيدي خطيبته وقال بنبرة واثقة: "هناك خبر آخر نود الاحتفال به معكم."تجولت أعينه على أوجه الجميع. عدسته ذات اللون اللوزي تتوهج وهو يبصر عيون صوفيا. استفهمت صوفيا بصوت خفيض: "ماذا؟"رد عليها كإعلان رسمي: "بعد شهر تحديدا سننظم حفل زفاف يتوج حبنا صغيرتي."هتف ميلر بأنفاس متقطعة من شدة الضحك: "وأخيرا أيها الضابط، لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة."لكمت صوفيا ساقه من تحت الطاولة. وصلني ضجيج الضربة فقهقهت بدون شعور.مررت يدي إلى الضابط وتصافحنا: "تهانينا لكما، سعدت كثيرا لهذا الخبر."أعقبت بصري إلى صوفيا أشعر وكأن قلبها بحلق عاليا إلى السماء في هذه اللحظة."عزيزتي صوفيا وأخيرا ستلتحقين بموجة المتزوجين. مرحبا بك في عالم البالغين منذ الآن."ردت علي بابتسامة عريضة بعدها تحول نظرها إلى سيباستيان الساهي بنبيذ شرابه."سيباس
إيزابيلا مونرووصل موعد العشاء أخيرا، وبعد سياقة دامت ربع ساعة وصلنا إلى المنزل الساحلي الذي تحدثت عنه سو. صفعتني ذكريات رطبة داخله، فقد كنا نقضي فيه أياما كعائلة كل صيف من السنة.ألقيت معاينة على هندامي البسيط ممتنة لاختيار سيباستيان المناسب دائما. فستان زهري واسع رميت عليه وشاحا صوفيا أبيض اللون كي يقيني من نسمات البرد.فتحت الباب على جيني فنزلت بخفة. سرحت فستانها إلى الأسفل بأنوثة بالغة. تبسمت ببلاهة ثم انحنت إليها وقامت بتعديل شكل الفستان."تبدين كالأميرة صغيرتي، الفستان الذي اختاره والدك لك جعلك كالفراشة حقا." قلت وأنا أتأملها.قبلتها الفجائية على خدي أرسلت الفراشات إلى معدتي. دغدغت أنفها بسعادة بعدها مسكت أناملها متجهين نحو الباب.بعد أن توقفنا أمام المنزل، ركض يوسف تاركا السيد هوثورن خلفه. قبل أن يصل جرى والده بخطوات سريعة وحمله إلى أن حلقت أرجله في السماء."سيباستيان! تمهل على الصغير." ناديت بقلق.صدر صياح نزاع بينهما، البروفيسور يرفض أن يضعه أرضا وبوسف يصرخ باسمي كي أنقده."سأعلم هذا الشقي كيف يترك والده وحيدا ويركض إلى والدته!" قال سيباستيان ممازحا.أحكم محجره فيه فزادت وثير
إيزابيلا مونروقفز سيباستيان على الأدراج إلى أن وصل إلي، قبل جبيني أمام الجميع وابتساماتهم التي شقت وجوههم.تحدث سيباستيان بلغة ثملة: "تبدين فاتنة وأنت بلباس الطبيبة، سحقا ماماسيتا أرغب بتخبئتك عن نظرات الجميع."ضحكت بخفة ثم انحنيت إلى يوسف الذي لا يتوقف عن التبسم ببراءة. "فاتنة لأعينك بروفيسور، لا أحد يراني كما تراني أنت."مسح على رأسي بلين، فرفعت مقلتاي إليه."رغم أنني طبيبة الآن، أشعر بأنني سأظل تحت جناحك إلى الأبد. أحتاجك بجانبي وأتعطش لأنفاسك." همست له.لعق شفتيه بإثارة فوقفت أبتعد عنه. "ليس وقتك الآن، سألقي خطابي."تمشيت بطريقة خلفية إلى الميكروفون مجددا. أفرغت حلقي من اللعاب ثم أملت جذعي عليه."مرحبا! أشكر الجميع على حضورهم في هذا اليوم المميز ولهذه المناسبة السعيدة. أنا سعيدة حقا بتخرجي من هذه الجامعة المرموقة وفخورة بنفسي لأنني الأولى في آخر دفعة لهذا العام."سار السيد هوثورن إلى موقع وقوفي واستقر بجانبي."كانت سنة عصيبة علي، مررت فيها بالكثير من الصعوبات والعراقيل حتى ظننت بأنني راسبة وأن لا مجال للنجاح ثانية في حياتي."أسقطت نظري على طريقة وقوفه المهيبة فتعرق عنقي مستثارا
إيزابيلا مونروسمعت ضجيجا انثويا خلفنا علمت بأنه سو وصوفيا المتشاكستين مجددا حول أبسط موضوع. رأس البرتقالة والقندس لا تكفان عن المناوشة.جلسا خلفي فصاخت صوفيا بصخب: "كيف تتكلمين مع ابنة عم زوجك هكذا؟ أنت لا تحترمينني على الإطلاق."ردت عليها سو بكبريائها اللامنتهي، يمكنها التخلص من كل صفاتها السيئة إلا دلالها: "ها! قلتها وأخيرا أنت مجرد ابنة عم زوجي ولا تتغوطين الذهب."قبل أن ألتفت إليهما، ألقيت نظرة على البروفيسور الذي أسند فكه وخده بأصابعه يحاول تهدئة أعصابه قبل أن يحطم شيئا من فمها، لكنه لا يحب التدخل بين النساء.لففت عنقي إليهما باستفهام، ملامحي مكفرة: "ما الذي يجري بينكما مجددا؟ لما كل هذا الصخب؟"صوفيا تحاول الترميش ولا تستطيع، تجمدت تعابير وجهها. نشبت سبابتها أخيرا: "أعيدي ما قلته."أخرجت سو لسانها بازدراء. نظرت إلي ثم ابتسمت: "شكرا للرب أننا لم نتأخر، لو ظلت رأس البرتقالة هذه نصف ساعة أخرى أمام المرآة لفوتنا يوما تاريخيا كهذا."تجولت ببصري بينهما، هدأت صوفيا واستقرت مكانها بهدوء."لا بأس، المهم أنكما معي الآن." قلت محاولة تهدئة الأجواء.منحاني ابتسامة عريضة فلم أتأخر في السؤ
إيزابيلا مونروارتديت فستانا أسود نوعا ما قصيرا ذو أكمام شفافة وخصر ضيق. سرحت خصلاتي السوداء خلف ظهري وعدلت غرتي فوق جبهتي. وضعت آخر اللمسات بسرعة، أحمر شفاه نبيذي قاتم كي يكسر كمية السواد الذي يحيط بي.التفت إلى سيباستيان الذي دخل توا وبين ذراعيه جيني حالما رآني قطب حاجبيه منزعجا من مظهري الفاحش.سألته بتعجب دارية بجوابه: "ما بك؟"اقترب مني بخطوات بطيئة، عاين ملابسي من أخمص قدمي إلى وجهي غير راض. "نحن ذاهبون إلى حفلة تخرج إيزابيلا؟ هل اختلط عليك الأمر وظننت نفسك ذاهبة إلى عشاء رومنسي؟"ألقيت نظرة على حالي وما لبسته، لم أجد ما يعاب: "هذه حفلة تخرجي، ليس وقت غيرتك يا سيباستيان."زفر بغيظ ثم انتشل منديلا من جيب سترته الرمادية، مرره نحوي بزفير متزعزع: "امسحي ذلك الفم."أخذته منه متخلصة من عنادي، لا أريده أن يغضب في يوم كهذا وأنا أحتاجه معي أكثر من أي لحظة أخرى."تفسد رغباتي دوما." تمتمت وأنا أمسح شفتاي.قبل طفلته على خدها مبتسما. لاحظت معالم الانتصار ترسم على محياه المنتشي. "إن كنت لا تريدين أن أمسحه أمام الأوغاد بطريقتي."تنهدت والاستياء يلتهم دواخلي: "أعلم بأنك تستطيع، لهذا خففته ب
إيزابيلا مونرو"أختي صوفيا أخبرتني قبل البارحة بأن اليوم هو حفل تخرج أمي وبعدها لن تبقى كثيرا بالمنزل، ستشتغل وسيمتلأ جدولها اليومي." قال بنبرة حزينة.غمغم البروفيسور باكفهرار مبطن: "أختك تلك تحتاج إلى إعادة التربية، وما قالته لك غير صحيح."بدأ مجرح يوسف بالابتلال ثانية، إنه وشيكا على بدأ نوبة بكاء لن يتوقف إلا بعد نصف ساعة."يا رجل لماذا تبكي؟ ألم أخبرك من قبل أن الرجال لا يبكون على أتفه الأشياء؟" قال سيباستيان بنبرة حازمة لكن حنونة.منحه الصغير نظرة بلهاء جفت على إثرها كل دموعه، فابتسم سيباستيان بفخر."ابن سيباستيان هوثورن لا يبكي بعد الآن، اتفقنا؟" قال وهو يمسح على رأسه.حرك رأسه إيجابا ثم حول بصره إليّ، الابتسامة تشق ثغره الصغير ووجهه الملائكي."جيني نائمة على الأرضية يا أمي وترفض النوم في سريرها، سئمت من جرها إليه لكنها ترفض." قال وهو يشير بإصبعه الصغير نحو الباب.قلبت عيناي بقلة حيلة فهي دائما ما تترك سريرها وتنام في مكان غيره. رددت عليه بلكنة لطيفة: "إنها تشبه أختك الكبرى، مصابتان بنوم اليقظة معا. أشك بأنني سأجدها نائمة في الغسالة يوما ما."قهقهنا ثلاثتنا وأنا أتوعدها بالقتل
إيزابيلا مونرو تحسست موضع القبلة بأناملي، أشعر بفراشات ترفرف داخل معدتي وبطني، أصبح تنفسي ثقيلاً، طالبة في كلية طب النفس غير قادرة على تشخيص حالة هذا الرجل، لماذا يتعامل معي هكذا؟ ما يقع بيننا جديد على علاقتنا التي كانت تنحصر في إلقاء السلام والتوبيخ وأنا صغيرة. سمعت صوت صوفيا يناديني خلف القضبا
إيزابيلا مونرو "ما الذي تنتظرانه؟ اصعدن إلى السيارة بسرعة."خاطبنا بلهجة فضة ومستحقرة لكلينا.لا أعلم ما الذي سيحصل معي مستقبلاً ولا أدرك كيف ساءت الأمور إلى هذا الحد، كنا نقف أمام ذلك الرجل الذي يدعى الضابط ماكسويل جوزيف، وصديقتي صوفيا بجانبي تصدر أنينًا مستعدة للبكاء كطفلة مدللة في أي وقت. "لا
إيزابيلا مونرو "تدخنين؟!"كانت تعابير التفاجئ منه مضبوطة، وكأنه لم يراني مرة أدخن أمام باب الكلية. سألني كي يتأكد. "ألست تعرف؟"رفع حاجبه:"أعلم ذلك إيزابيلا."توسعت عيناي إعجابًا، وقد انبثقت من فاهي ابتسامة عريضة:"ألن تطفئها؟"أجتر جرعة أخرى منها ثم أردف وعيناه على ميلان جسدي في جلستي:"هل ترت
إيزابيلا مونرو خرجت من منزل صوفيا عند بزوغ الشمس وتركتها غارقة في نومها. باتت لمسات السيد سيباستيان تلاحق تفكيري من وقت لآخر، تفتك بمشاعري الرقيقة. كيف لمسة وقبلة بريئة منه أن تفعل بي هكذا؟ وأعلم أن ما ينقصني داخلي هو سبب كومة الانجذاب لتصرفه غير المفتعل.وأنا في طريقي إلى الباب الرئيسي، لمحت الس







