Masukإبزابيلا مونرو رن هاتف البروفيسور، ففتحت عيناي بتثاقل. لا أسمع غير الكثير من الأصوات تخترقني مجدداً. اهربي، اخرجي من المنزل إنه كاذب لا يحبك. والدك لا يحبك أيضاً، هو مجرد قاتل.أردف سيباستيان بوقار واحترام مبالغ."لا تخافي سو، إيزابيلا معي وهي الآن نائمة."حاول تهدئة روعها."لا داعي للبكاء، فهي لن تذهب إلى أي مكان. ستبقى بجانبي."أردف بصوت متوتر بعدما بدأ بسماع أنين مني. في بعض الأحيان يتمثل مرضي على شكل أصوات غريبة مني، ولا أحد يفهمها كما لو أنني أتوجع بشيء ما."هل معك ميلر؟"أجابته بنعم.طلب منها طلباً هدأ من تعارك الصيحات والعيون الوهمية أمامي."ابحثي عن دواء إيزابيلا في درج المرآة، وأخبري ميلر بتوصيله لي. أسرعي سو."هتفت بحزم موافقة، فصور فصل الخط عليها. انحنى بجدعه إلى ثم مسح على رأسي برفق.صعدت غرتي إلى الأعلى لتظهر عيوني المسلوبة الوعي له. الأنين يخرج من فاهي كتألم طفلة صغيرة.نبس بخوف."إيزابيلا! قومي رجاءً!"ساعدني على الجلوس فوق السرير ثم أرخى ساعداي المتشكلان على شكل إكس، مثبتان على كتفي بقوة."افتحي عينيك الآن."دفعته بقوة صارخة بأعلى صوتي."لا تقترب مني! لا تتجرأ على لمس
إيزابيلا مونرو"تأذيت كثيراً سيباستيان، ولا شك أنني سأعاني في المستقبل. لا أصدق أنك سجنت حياتك مع مجنونة ولا تفكر بالابتعاد عنها حتى!"نطق فوراً يفرض سلطته علي."صه!"زممت شفاهي إلى الأمام وبصري مشوش بسبب حجاب الدموع."أنتِ لست مجنونة على الإطلاق، هم المجانين. وقعت بحبك وأنا أعرف احتمالية مرضك، وغرقت فيك أكثر عندما علمت بأنك مريضة بالفصام وراثياً! ما دمت أنا على قيد الحياة، لا أحد يستطيع إيذائك حتى نفسك."ساحت أصابعه فوق شعري تتحسس خصلاته بحنان. شعرت وكأنها تنطق مكانه بلسان أثيري. كانت كالعناق الحار بعد خيبة، مذيبة للأفئدة."فتاة في عمر صغير تتصارع مع أفكارها وحيدة، ولا تزال تحافظ على مبادئ صارمة ونفسٍ شاهق. كالمعجزة!"تنهد بحرقة، الحزن حليف نبرته."تظهرين القوة للجميع، وبداخلك طفلة صغيرة حساسة صاحبة نظرات حارقة وبريئة بنفس الوقت. أنا هوسْتُ بقوتك وطفلتك الداخلية إيزابيلا."فتح شفتيه على شكل حلقة ثم عض على السفلية بأسف."صدقيني، تحرشي بك في بداية الأمر لم أرغب به. لكنني حاولت تجاهلك بجانبي ولم أستطع. شيء ما يجتذبني لأوقعك بشباكي وبحبي! ظننت بأنني إن قمت بذلك سأتخلص من هوسي بك وسأحبك ب
إيزابيلا مونرو"أنا أحبك كثيراً سيباستيان."بح صوتي وأحبالاي الصوتية ارتخت. عندها انقطع صوت انتحابي بجوفي ورفض الخروج.فتح النور فجأة وأنا مغمضة. أغوص في دوامة بكاء إلى ما لا نهاية.شعرت بالدفء يطوق ظهري، ففتحت مقلتاي بتثاقل. يده الموشومة عانقتني بقوة وأهدتني السلام. لكنه كان لحظياً، سرعان ما تلاشى عندما تلاقت أعيننا على مرآة الخزانة.تجول بصري على خصلانه السوداء وقررت الاحتفاظ بصورة شاملة لتفاصيله المثالية. نظاراته البصرية تزين وجهه كالعادة، وشفتيه المستقيمتين تدعوني لارتشاف ماء الحياة منها.نبس ضد أذني بأنفاس هائجة."وأنا أحبك أكثر مما تتصورين."ألقى نظرة على القميص الذي بين صدري. كنت متشبتة به وكأنني سأحلق إلى السماء بفضله."ما الذي يمكنني فعله حتى أجعلك تنسين ما أنت عليه إيزابيلا؟ أخبريني؟ فأنا عاجر."حاولت التخلص من عناقه إلى آخر أبدي. عندما لا يكون قريباً مني أشعر وكأنني أختنق، لكن وجوده معي يجعلني أتنفس بإفراط.همست برعشة غلفت نبرة كلامي. عيوني الكاوية للقلوب أخفضتها إلى الأرض كي لا يتسنى له إمعان النظر فيها."أنا مسلوبة بقيود جرعة زائدة أخرست اللغة. الوجع الذي أشعر به لا يمكنه
إيزابيلا مونروفتحت عيناي المتعبتين على وجه صديقتي التي كانت بجانبي تمسك بيدي وتداعبه بلين. عيونها مبتلة، وبكل يقين علمت أنها اطلعت عن الحقيقة. طرف آخر يشفق؟ هذا ما لا أريده."إيزابيلا؟"رمشت ببطء غير قادرة على التكلم. بلعت لساني وكل ما قمت به هو التشبت بأصابعها."كل شيء سيمر يا عزيزتي، لا تقلقي. أنت قوية وستتداركين كل ما تعيشينه هذه الفترة."أرغب بإجابتها لكنني لا أستطيع. فغرت فاهي وتنهدت، كمية الألم الناشب بدماغي تدمرني أكثر.نبست سو والحزن يخيم على معالم وجهها الحاد."لماذا لا تتكلمين معي إيزابيلا؟"أبعدت يدي عن أصابعها ثم استقمت بظهري فوق السرير. مررت يدي على عنقي حتى أتنفس بسلاسة، لكن الغصة تحبس الكلام من الخروج عبر فمي.تأتأت بكلمات مبهمة."الأمر غير قابل للشرح. أنا في مأساة."أسدلت جفنها بألم، جلست بجانب أفخادي فوق السرير."إيزابيلا! أعلم أن ما اكتشفته مرعب للغاية وصادم. فتاة في الثانية والعشرين تعرف للتو أن والدها مات منتحراً، وقتل والدتها وكان سيقتلها أيضاً، ليس بالأمر الهين."اغرورقت مقلتاي بالدموع، لساني الثقيل لا يزال يؤرقني."لقد نحر قلبي."سألتني بصوت خفيض والتوجع سيد مع
إيزابيلا مونرو"لننفصل."فتح سيباستيان عينيه على مصرعيهما وقد اشتعلت من جديد. شفتيه نبستا بكلمة واحدة."كيف؟"حركت رأسي إيجاباً، دموعي لم تتوقف بعد عن الهطول كليلة شتوية غزيرة."كما سمعت. لا يمكنني منحك الحب الذي تنتظره مني، ففاقد الشيء لا يعطيه."وضع يده على بطني على حين غرة، ابتعدت هلعة."تطلبين الطلاق بطريقة مباشرة أليس كذلك؟"أسقطت بصري على الهاتف الذي زين أصابعي الثلجية، أخرجته ببكاء طفلة صغيرة."أطلب منك الابتعاد عني. ما إن كنت مستعداً للطلاق فذلك جيد."مسك معصمي بقوة وغرس عدستيه في خاصتي. أرى النار ولا شيء غير النار."انظري إليَّ جيداً! هل أبدو لك كرجل يمكنك التلاعب به؟ هل أنا بالنسبة لك لعبة راقصة؟"خفت من كمية اللعنات التي رماها علي، فرمشت بجسد مجفل."تراقصينني على حسب هواك؟ لن تتخلصي مني وأنت تعلمين هذا جيداً."استجمعت قوتي الخائرة ودفعت، فترك يدي لأنه أراد، ليس لأنني قوية."أنت كاللعنة وحياتي كاللعنة. كل شيء مررت به كانت مجرد لعنة. حتى اسمي لم يكن النور يوماً، بل كان جحيماً!"رميت الخاتم على صدره بكل دمار امتلكته، ثم جريت إلى سيارة أجرة وقفت بجانب الرصيف.سمعت مناداته باسمي
إيزابيلا مونروسمعت صوته يتردد خلفي."إيزابيلا!"لم آبه، قفزت فوق الأحجار بأنفاس هائجة ثم انتقلت إلى الرصيف."لا تحاول إمساكي!"نطقت بهستيريا عندما شعرت بخطواته الضخمة تتمرد خلفي، فزدت من وتيرة مشيي."اصرخي وارتكبي كارثة أيضاً، لكن لا تكوري غضبك في قلبك."أوقفني عن الهرولة وأدارني إليه، عيناه حمراوان تنمان عن الأسى."أعظم جريمة يمكن للإنسان أن يرتكبها في حق نفسه أن يكبت أحاسيسه وانتفاضاته."حط كفي المرتعشة فوق قلبه حتى تستشعر ضرباته الجنونية."وأكبر مأساة ستعيشينها هي عدم خوض المعارك في وقتها."منحته نظرة ذابلة، فكي يرتعش معلناً عن نوبة بكاء جديدة."هل تعلم ما أعظم مأساة عشتها بحياتي سيد سيباستيان؟"ضربت قلبه ببطء فأسدل جفنه، فطن بما سأقوله."أنني وقعت في حب رجل كل ما يشعر به نحوي مجرد شفقة! رجل لم يكلف نفسه عناء إنقاذ عائلة احترقت بالكامل رغم معرفته بالحقيقة."أصر على فكه والغضب اشتعل بين ثناياه."إيزابيلا."أجبته منتحبة والدمار قد حل بكلينا."ماتت إيزابيلا منذ ذلك اليوم."تمتم بنبرة مهلكة، نصفها واضح والآخر مكتوم."إيزابيلا لم تمت، فأنا من أنقذها من الحريق."توسعت عيناي بغير علم. حي
إيزابيلا مونرو: “لم يكن ينظر إلي كرجل يرى ابنة صديقته… وهذا أكثر ما أخافني.”وصلنا إلى مبنى شقتي بعد دقائق قليلة، اعتقدت في بداية الأمر أنه سيعود أدراجه من حيث أتى لكنه باغت توقعاتي، رصدت خطواته الثقيلة تطأ خلفي ونحن في طريقنا إلى المصعد."هل أنت متأكد مما تقوم به؟"دلفناه معاً، كنت أمامه ولا يفصل
إيزابيلا مونرو خرجت من منزل صوفيا عند بزوغ الشمس وتركتها غارقة في نومها. باتت لمسات السيد سيباستيان تلاحق تفكيري من وقت لآخر، تفتك بمشاعري الرقيقة. كيف لمسة وقبلة بريئة منه أن تفعل بي هكذا؟ وأعلم أن ما ينقصني داخلي هو سبب كومة الانجذاب لتصرفه غير المفتعل.وأنا في طريقي إلى الباب الرئيسي، لمحت الس
إيزابيلا مونرو وضعت صوفيا على سريرها وأنا أتأمل جمال غرفتها، لا تصل إلى غرفتي التي تحت المستوى، لكنني لم أمنع نفسي من النوم على سرير مريح. إنني أشتغل في مطعم بالتوازي مع دراستي كي أوفر لنفسي ما أحتاجه بدون الحاجة لأحد.مسكت أصابع يدي وخاطبتني بنعاس:"لا تذهبي إلى أي مكان صديقتي، نامي بجانبي رجاءً،
إيزابيلا مونروحرارة النار لامست جلدي قبل أن أفتح عينيّ.الإطفائيون سحبوني بالكاد من غرفتي، والدخان كان يخنق رئتيّ بينما ألسنة اللهب تلتهم كل شيء حولي.كلما أغمضت عيني، أرى والديّ يبتعدان وسط الحريق… ومنذ تلك الليلة، لم أعد تلك الطفلة نفسها.صوت الدكتورة جونسون شقّ شرودي الحاد داخل قاعة الدراسة:"







