Masuk🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 تطلع إليها سند وقال بصوت خفيض وخالٍ من المشاعر: — "أجل.. أنا بخير. ومبارك لكِ فك الجبس.." ابتسمت لانا بمرارة مسحت وجهها الناعم وقالت: — "حمداً لله، لقد أصبحتُ أفضل بكثير وجسدي يستعيد عافيته.. ولكن..." صمتت لثوانٍ وهي تعتصر كفيها في حجرتها، فجلس سند على المقعد المقابل ممسكاً بيده المصابة، وسأل بشرود: — "ولكن ماذا يا لانا؟" رفعت لانا رأسها، وانسكبت الدموع من عينيها بغزارة وهي تفصح عن مأساتها ونار القهر التي تتآكلها: — "لقد تزوج فهد من غيري يا سند!.. تزوج من روفان وأنا في أصعب أوقات حياتي! كنتُ هناك في لندن، حامل بطفله، وأعاني من الكسور والأوجاع القاسية، ليأتي أخوه رسلان بكل بساطة ويخبرني بزواجه من روفان.. تلك المرأة التي كانت زوجة أخيه الميت ذات يوم!" ساد الصمت لثوانٍ، واسترسلت لانا بنبرة يملؤها الندم والتوسل الصريح، محاولة تدارك سنوات الضياع: — "لم أستطع كبح إرادتي في المجئ إليك والاعتذار لك.. كنت أنت الخيار الأفضل دائماً يا سند! خيار النبل والأمان، لكن غيابي عنك وحبي التعس لفهد أعمياني عن الحقيقة. الآن.. جئتُ إليك بكامل إرادتي لإصل
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 شرع سند بمهارته الطبية وسرعته الفائقة في إسعافها وإنقاذها على الفور؛ حملا جسدها المنهك ونقلاها إلى الداخل لتطهير جراحها وإيقاف النزيف الحاد، نظر لوجهها الهادئ المغطى بالكدمات، وعاهد نفسه بأن يكرس ما تبقى من عمره لطلب مسامحتها له وحمايتها من كل شرور هذا العالم! اجتاح سند خوف خارق جرف كل ذرة صمود في جسده، خوف أشد ضراوة من كوابيس السجن والديون! أخذ يقلب وجهها بفظع، ويمسح الدماء بقطن طبي ملطخ بالنزيف وهو يناديها بصوت يحترق بالرجاء والانهيار: — "سارة.. أرجوكِ سارة أجيبي! لا تتركيني في هذا الذنب.. افتحي عينيكِ!" وفي منتصف سكرات الألم وعبرات النزيف، انفتحت عينا سارة الشاحبتان ببطء. لم تنظر إلى سند، ولم تلتفت إلى جراحها، بل ثبتت حدقتيها بغرابة وإصرار شديد في بؤرة فارغة عند أقصى ركن مظلم في الغرفة! شفتان متشققتان ومختنقتان بالدماء انفرجتا لتهس بنبرة تقشعر لها الأبدان باسم أختها الميتة: — "سـ.. سلسبيل.." كان يلوح في ذلك الركن الهادئ طيف سلسبيل الراحلة؛ تقف بصمت مهيب، تلتف برداء ناصع وتراقب أختها الصغرى المعتدى عليها عن كثب دون أن تبدي حركة أو تعبيراً على
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 أدرك فهد في تلك اللحظة أن الدائرة قد أُغلقت عليهما تماماً؛ فلا لانا بجواره، ولا سارة لدى رسلان، وروفان والصغيران يقبعون في قاع الجحيم.. أتاه صوت أخيه عبر الهاتف زائراً بقول: رسلان: لا وقت للعاطفة، لإنقاذ روفان لابد من عودتنا سريعا والسفر حالاً. ** عاد سند إلى الفيلا في ساعة متأخرة من الليل، تحيط به هالة من القهر والدوار بعد يوم طاحن قضاها بين أروقة البنوك وأقسام الشرطة. فتح الباب الرئيسي بآلية ثقيلة ليصطدم بسكون تام يلف المكان، سكون يقطع الأنفاس ولا يُسمع فيه سوى صدى خطواته المجهدة. صعد الدرج بآلية، ودلف إلى غرفته متوقعاً أن يجد سارة في انتظاره أو نائمة على الأريكة، غير أن عينيه المشتعلتين لم تلمحا لها أثراً! انتابه شك مريب؛ خرج من الغرفة وشرع يجوب الممرات، يتفقد المرحاض، والشرفات، والمطبخ، وينادي عليها بصوت يملؤه التوتر والغضب المتصاعد، غير أن الصدى كان جوابه الوحيد. استيقظت العاملة الطيبة على صوت صراخه ومناداته المتكررة، ونزلت تهرول بخطوات مرتجفة. وما إن لمحها سند حتى هجم نحوها يسألها بحدة وعينين تفيضان بالشرر: — "أين هي؟! أين سارة؟
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 ظل سند صامتاً كالصخر، لم يتفوه بكلمة واحدة ولم ينظر نحوها، بل أغمض عينيه باستخفاف وانسحاب تام. وبدلاً من مناقشتها أو التفاعل مع كلماتها العقلانية، تمدد على الأريكة بكامل ملابسه، وأدار ظهره لها، واستسلم للنوم هروباً من واقعه ومن وجودها، تاركاً سارة تقف وحدها في منتصف الغرفة، تحدث نفسها بصوت خفيض ومرير عن غدر الأيام وتصاديف القدر. مع إشراقة الصباح الأولى وتسلل أشعة الشمس الخفيفة عبر ستائر الغرفة، شق سكون المكان صوت رنين هاتف سند المزعج والمدوي! استيقظ كلاهما فزعين إثر الصوت المفاجئ. قفز سند من مضجعه بملامح مجهدة، وأمسك بفيض هاتفِه ليرد بصوت مبحوح يملؤه التعب: — "أهلاً.. من معي؟" جاءه صوت موظف البنك حاداً، صارماً، وخالياً من أي مرونة: — "السيد سند؟ نحدثك من الإدارة القانونية بالبنك.. نود إبلاغك أنه تم الاستدعاء الرسمي للشرطة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدك فوراً، لعدم سدادك المبلغ المالي المطلوب والقسط المستحق عليك جراء القرض التمويلي." اتسعت عينا سند بذهول ورعب كاسح، وانتفض واقفاً في منتصف الغرفة وهو يصيح بصوت هادر ومصدم: — "ماذا تقول؟!!
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 اتسعت عينا سند لثوانٍ، وتداخلت في عقله مشاعر الصدمة والحيرة؛ فأجابها: سند: لكنني لا أملك شيئاً أقدمه لكِ من أجل الزواج!. ربتت المسنة على ظهره.. العاملة: لا بأس يا بنى.. هذا خاتمي، تزوجها به!. سارة: انا لا اريد منك شئ بعدما آويتني لديك وعالجتني!. هذا مهري وأكتفي به!. سحب سند نفساً عميقاً، وأسند ظهرَهُ على المقعد، وتأمل وجهها النضر الذي فارقته الحمى، ثم تحدث بصوت خفيض يملؤه التردد والذهول: — "سارة.. هل تعين ما تقولينه حقاً؟! أنتِ ترين حالي الآن، لقد خسرتُ المستشفى وأملاكي، والديون تلاحقني من كل اتجاه.. لم أعد الرجل الذي يملك ما يقدمه!" ابتسمت سارة بتمهل، وأجابت بثبات ودفء أربكا قلبه المجهد: — "أنا لم أوافق على سند صاحب المستشفى أو الأملاك.. أنا وافقتُ على سند الإنسان الذي فتح لي بابه ورعاني في أشد أوقاتي ضعفاً دون مقابل. أحياناً تكون النوازل بداية لحياة جديدة.. وأنا اخترتُ أن أكون معك في هذه الحياة." تسمر سند في موقعه، وشعر بموجة عارمة من التأثر تجتاح قلبه، لتتغير ملامحه الشاحبة وينبعث فيها أمل جديد لم يتخيل أبداً أن يشرق من وسط ركا
🤍 بسم الله الذي لا إله إلا هو 🤍 فهد: لا أصدق أنك وافقت على طلبهم!. رسلان: نحن لم نمنحهم ولاءً حقيقيًا ولن نمنحهم إياه أبدًا! موافقتنا داخل الحفرة كانت مناورة لشراء الوقت وتجنب تصفية الصغيرين وروفان في التو واللحظة. هؤلاء المجرمون يظنون أنهم حاصرونا، لكنهم لا يعلمون أنهم فتحوا على أنفسهم أبواب جهنم! بالنسبة للمليارات والالتزامات، سنخوض معهم لعبة مطاطية ونغرقهم في الإجراءات والصفقات الصورية حتى نصل لكل جحر يختبئون فيه." فهد: ان نفوذهم يصل للقمم، لا يمكنك تصور ان لا احد يستطيع الايقاع بهم ابدا مهما كان. فكر رسلان قليلا وقال: سنجد حلاً .. باسل ليس رجلًا سطحيًا ليتخلى عن أريج في منتصف المأساة، وهو يعرف تمامًا ألا يد لأختك فيما نمر به من حروب قذرة. أريج لن تُمس، ولن يدخل الشك بينها وبين زوجها طالما أننا نلعب أوراقنا بحكمة ونحميهم بعيدًا عن الواجهة." فهد: وماذا عن لانا؟ لن تساعدني ظنا منها اني افعل لاجل روفان.. تنهد رسلان بعمق.. رسلان: لانا تحبك يا فهد، ولن تطلب الطلاق حين تفهم أن ما نفعله ليس رغبة في الخضوع أو الخيانة، بل هو ثمن حماية أولاد أخيك.. العائلات القوية تتكاتف ف
🤍 بسم الله الذي لا اله الا هو 🤍 نظرت "روفان" ل "رسلان" وهى لا تصدق قبل أن تعيد النظر لوالدتها التي هرع نحوها "مالك" يهتف : مالك : "جلنار" زوجتي .. انتِ على قيد الحياة ، "زيد" يحتاج رعايتك معي حتى يصبح يافعا ويمازحنا بشيبنا .. انظرى إلىّ .. فعلت ببطء شديد لتلجم الفرحة لسانه ، أشار ناحية أ
بسم اللهما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة "نادية" التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى على الفور ..صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..وجدت "روفان" ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لماذا وكيف ومتي أتت إليه ؟!!الضابط (بجفاء) : أنتِ متهمة بالشروع في قت
بسم الله المدير : لقد اكتفينا يا آنسة .لاحظت "روفان" شقيقها وقد جاورها لتشد قامتها وترفع رأسها قائلة بصلابة دفنت انحدار كرامتها :-- لا بأس ! شكرا لك .أعطته ظهرها بشموخ وبدمائها يعدو الوهن لتمتلئ جفونها بعبرات لا إرادية كبحتها قدر الإمكان وهى تسرع بخطواتها للخارج .أطالت "نعمة" ال
بسم الله "يارب أرجو الفرج .. ساعدني وأخي أنت عوننا ليس لنا سواك .." سكت الصوت بإقتراب وقع أقدام كانت كمطرقة قاسية تدق المسامع .. إستقرت سيدة بأواخر عقدها الثالث أمام فتاة تساقطت من فيروزتيها حبات متلالئة حزينة لتحدثها بنبرة غريبة :- - رحم الله والدك كان لنا كل شئ ، ولكن هكذا الحياة لا تستقر







