Home / الرومانسية / و يذوبُ قلبي / [ اليوم الغائـم ]

Share

[ اليوم الغائـم ]

Author: كافيين
last update publish date: 2026-07-01 13:30:40

ضُرِبَ الجرس في منزلنا عصر اليومْ، وكنتُ مشغولاً بقاربي حين جاء اخي

الكبير نادر لمناداتي من بعيد:

_ " نديم تعالَ ، هادي ينتظرّ عند الباب ".

عادةً لا يزورني أحد، فمنزلي صغير،

رأيت هادي وهو يبدو حزيناً بعض الشيء .

قال لي على عجلة من أمره :

_ " نديم الم تعلم ؟ "

_ "عن ماذا ؟! "

و لم أبالي كثيراً ..ما الذي قد يكون حدث ليهمني .

تابع قائلاً باستسلام :

_ " ضيّ " و " جاد " سينتقلان من المدينة الآن ! "

دار رأسي !" ضيّ ".. ضيّ " تنتقل..

أيمكن أن تُظلم السماء أكثر ؟ لا اريد ان اصدق، ليتَ هُناك ثغرةً ما بالموضوع .

نطقتُ مَـــصعوقَـــاً، مُــــــكذِّبـــــاً، مُعترضـــاً :

_ " ماذا تقول ؟ من أينَ لك هذا الخبر ؟ لم أسمع بشيء

كهذا من قبل !"

وبمرارة تملأ ريقي تابعتُ :

_ " هل انت متأكد ؟ "

قال و هو يحثني على الذهاب معه :

_ " أجل هيا تعال ، انهم مغادرون الآن "

بين محاولة الاستيعاب و الرفض اجتاحني غضب لأقول :

_ " لا تتكلم عن شيء لا تعرفه يا هادي، لابد أن هُناك لبسٌ

بالموضوع و انتَ لم تفهم جيداً .. أعتقد أنه شيء مؤقت فقط !"

حطمتُ هدوئي المعتاد احتجاجاً، و أنا أرتدي حذائي على عجلة،

و لا يزال القارُب في يدي .. ابتعد هادي خطوةً عني ،

يبدو انه تفاجأ قليلاً، بل كثيراً بنظراتي الحادة، بغضبي و لومي له

و هو جاء ليخبرني باهتمام .

هو لم يكن يعلم كم تعني لي " ضيّ "، لا أحد كان يعلم،

ربما أنا نفسي لم اكن اعلم كم بلغّت هذهِ الكَـــــــــــــــــــــم ؟!.

وجدتني اركضُ و خلفي هادي،

أسرعتُ مطلقاً ساقي للريح دون أن أشعر بهما،

كرهتهُ، كرهتُ صوته و هوَ يخبرني، كرهتُ صوتَ الجرس اللئيم

الذي سمح للخبر بأن يصلني .

هادي، انت لا تعلم بما اخبرتني للتو .. انت لا تعلم انك أحَلتَ نهاري

ليــــــلاً .

وصلتُ قريباً من منزل ضيّ، كانت الساعة الثانية ظهراً ،

لكنهُ كان النهار الأشـــــــــــد ظُلمةً الذي لم ترأف بي شمسهُ !

كُنت أفكر بأني لا اريد ان اصدق كلمة، لابد انها فتره و يعودون

لابد انك مخطأ بشيء ما يا هادي، شيء واحد !.

و خاب ظني الذي سلاني بوهم لثواني ..هذا هو منزل " ضيّ "

السيارة تقف محملةً بالحقائب .

و لتقطع الشكَّ باليقين ظهرت جميلتي " ضيّ "

ترتدي نظاره شمسيّــــــة لتدخل بمساعدة والدها الى السيــــــــارة ،

لاتزال لم تشفى تماماً، وقفتُ مصدوماً ..مُختنقاً ، مشلولاً !

توقف صوت الشارِع، صوت الناس، صوت هادي ..

تحوَل كُل شيء الى هامشٍ صامِتْ .

هامشٍ عَزل ذهني عن كُل شيء ..

ليفسح المجال لصراخٍ يصدَح بداخلي .. ويدوّي بين ضلوعي ..

لم أصرخ بصوتي ..

لكِن كل الخلايا بداخلي صرَخَت ..سبقتني .!

لفرط صدمتي بان ما رأيته حقيقي، وأن علي استيعابـــــــــــَهُ

والتعامل معه.. اختفى صوتي.

أبرقٌ أم رعدٌ أم خبر ؟

لا أريد .." ضيّ " انتظري،

كيف تذهبين و لم تُخبريني ؟!ولم تودعيني..

وقفتُ و انا لا اعلم اني قد أندمُ على وقوفي أشّدََ الندمْ،

فحين وقوفي ذاك فقدت الفرصة الأخيرة لقول شيء ما !

فقد مرَّت الدقيقتين بسرعةٍ خاطِفَة،

اغلقت عائلة " ضيّ " السيارة وانطلقت أمام عينيَّ بسرعة درامية بالنسبة لي.

بدى لي أن الدماء انسحبت من وجهي .. قبضتُ على القارب بكفي،

أحداقي متسمرة نحوَ آخر نقطــــــــةٍ كانت فيها السيارة،

ناديتُ في داخلي بشجن .." ضيّ " ليس الآن ..

اني حتى لم أراكِ لشهر ..لا ازال مشتاقٌ جداً اليكِ..

كنتُ أنتظر بفارق الصبر أن تنقضـــــــيَّ المُـــــــــــــــدَّة..

لا أن تَمتـــَـــــــــد ..

أن تُفرَج بك.. لا أن تشتــــــــدّ !

" ضيّ " صنعتُ لك قارباً..كنتُ وحيداً بدونكَ ..أتسمعين ؟!

على الأقل ضميني " ضيّ ".. ودعيني.. انظري إليَّ..

دعيني أرى عينيكِ مرةً بَعدْ ، مَرَةً وَاحدةً << أَخيـــــــــرة ! >> .

و بشكل لاإراديّ امتدت يدي لتمد قاربي في الهواء لأعطيه لها ..

لم تكُن هناك ضيّ لتأخذه مني .. و انزلتُ يدي ..

انهمرت دمعة شريدة حارّة ..أغرقتني ..أنا و قاربـــــي .

>> الضفة الأخرى >>

ناحية ضيّ مِن القصَّة :

سرعان ما انطفأ حزني وبلعتُ غصتي لفراق الحيّ،

فرغم بقايا الألم الذي في عينيَّ ، وفي قلبي الا انني كنتُ سعيدة

لأننا سنعود لوطننا .

الى حيثُ ولدتُ ! الى جدتي " غالية ".. صديقة طفولتي " ريمْ "

طوال الوقت في الطائرة و انا تغلبُ سعادتي على حزني لفراق الحي

ومن فيه .

صديقي نديم، هادي، حسام، رغم أن قرار انتقال ابي المفاجئ لم يسمح لي بوداع أحد،

خاصة في حالتي الصحية وقتها، لم أكن أستطيع أن أفتح عينيّ في النور.

الا انني كنت متشوقة لأننا سنعود الى الوطن، وعدني ابي بالعودة قريباً لزيارة الحَيّ .

فاعتمدت على وعده وقتها و استسهلت الأمور .

فلم اعلم بعد أي قلوب منكسرةٍ تركتُ خلفي،

وكم ستطول مُدة غيابي ؟!.

كنتُ شغوفة بفكرة وصولي ورؤية الجميع .

مرت السنة بسرعة.. و السنتان .

و تأخرنا في زيارة الحيّ، و انشغلتُ بدراستي و زميلاتي الجُدد ،

قريباً و من حُولي .

لكن الأهم ، كان شيء بدأ في الظهور في حياتي ما ان وصلتُ هنا .

شيءٌ استشعره للمرة الاولى،

كانت أول مرة أسمع فيها صوت خفقان قلبي ..

واضحاً.. جليّاً .. عالياً كأنه ينبض في حلقي !

أصبحتُ أميل لتأمل القمر و البحر بولهٍ لا يتخللهُ ملل..

يزداد بريق عينيّ، واشعُ جمالاً اضافياً ..بسبب هذا الشيء الجديد

الذي اجتاحني.

لاكتشفُ ان بداخلي أُنثى بقرب تلك الطفلة الشقيَّة المُغامرة،

و كم يُطربُ سمعي... ويرتبك دمي ..كُلما ذُكِرَ اسم " سيف " أمامي .

أو تلتقي عينيَّ بعينيه ، أو يكون بالقُرب مني .

سيف ابن خالي في مثل سني، كانت هديتـــــه في عيد ميلادي ثمينة

كفاية لتخبرني باني أعني له الكثير حتى يتكبد عنائها .

كان "سيف" يَحتجُ كثيراً اذا جاء ابي لاصطحابنا من منزلهم ،

علق بذاكرتي جيداً صراخه مرةً :

_ " ارجوكَ لا ، دعها تبقى لوقت أطول، دعها ! "

رفضَ والدي و أخذنا .. ولحقت بنا جمرات عيني سيف الى الباب،

كانت تثقِب الهواء خلفي، كنتُ أشعر بها.. تلاحقني!

بقيّ يراقبني كمن سلبوه حقوقه المشروعة حتى غبنا عنه تماماً .

"سيف" لم يترك لي فرصه لأشك بمشاعره نحوي ..كانَ مكشوفاً .

لم يكن يريد أن أبتعد أو أغيبَ عن عينيه التي تراقبني دائماً .

كان يعاملني باهتمامٍ يُربكِني..

وكأنه يحرس شيءً ثميـــــــن... من كلُ شيء عابر !

كان جريء في التصريح ، يسحبُ يدي فجأة و أنا اسير صائحاً :

_ " ضيّ ، انتبهي هُنا سُلم .. كدتِ تقعين !"

و ما أن أهبُ للرحيل ..يستوقفني حزن عينيه مُستدركاً:

_ " هل ستذهبين؟ ابقي قليلاً بعد "

يخترق المسافات قائلاً : " دعيني آتي معكِ ، انتظري أنا سأحل لكِ الموضوع حالاً ."

و يقفزُ في وجهي كلما احزن ليقرأ عينيّ ..

و يطمئن قائلاً :

" هاهـ أينَ شردتِ ؟! "و يبتسم بشكل واثق للغايّة وكأنه قادر على صنع المستحيل .

معاملته لي و كأني شيء نادر، جوهرة يحميها بكُلِ ما فيهِ من مسؤولية .

و اما أنا ؟! تفاجأت بثِقته، أعجبتُ بصراحته،

أسرتُ ..وسُحرتُ .. و أُخذتُ كُليّ... بهذه النضرات الجريئة التي تحمل كماً هائلاً من الرسائل الحارقة .

" سيف " لم يُخطط للحرب ، لكنهُـ احتلَ قلبي !

>> الحُبُّ هُوَ الاِحْتِلالُ الوَحِيدُ الَّذِي يَسْتَوطِنــُكَ،

يُحَاصِر حُدودَكَ الأربَعَ ... دُونَ هُجُومٍ مُسَلَّح !. <<

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • و يذوبُ قلبي   [ لم تَذُق كأسِي ]

    ناحية نديم من القصة : ليست هناك حاجة لأقول أني دفعتني عنوَةً الى حَتفي .. حتى أودعها ، اتجهت لها بحزنٍ وهدوء .. يناقضُ العاصفة الصاخبة التي تدور بداخلي ..تُكركِب كُلّي ..قلتُ و أكثر من غصة وبحة تَخنقني .. تُعرقلني : ـــــــ " ضيّ انتبهي لنفسك رجاءً .. مرت الأيام بسرعة ..أظنُ أن لقائنا القادم ليسَ معلوماً .. أردتُ أن أقول لك ِ ..... رافقتكِ السلامة ..و .. " اقتربت مني وهي ترى الحروف تتدافع بارتباك ملحوظ و عشوائيّة .. تسمعني أهذي من الحُمى .. أبحثُ عن الجُمل بصعوبة بالغة.. و هنا قاطعتني .. شعرت بي ..رحَمتني ..و عَانقتني . أنقذتني ، أسكتتني ....حاولت أن تختصر عليّ محاولة ترتيب الجُمل المُبعثرة التي نثرتها في الجُو . لكن شعوري كانَ لحظتها ... لا ضيّ دَعيني أهذي !دَعيني .. عليّ أستغل نوبةَ الحُمى لأدلي باعترافي أخيراً .. دَعيني لأقول : لا ترحلي .. ضيّ ابقِ ..أنا أحــــــــــبكِ ! و في لحظةٍ .. كدتُ أن أفتح شفتي المُثقلتان .. لجملةٍ قد تحُطم جدران الصمت كلها .. أقفلتُ بذراعيَّ عليها .. أردتُ حقاً لو كان بإمكاني ألا أفلتها أبداً .. أن تبقى

  • و يذوبُ قلبي   [ حَدَ الشبع ]

    لم أستطع أن أتريث و أفكر قبل التطفل بمدى تهذيب تصرفي ، جرني فضولي ..يدي قادتني ..لأفتح الخزانة دون تردد ..و فتحتها . لا أستطيع التصديق بانه اسمي .. و هنا و أصابعي ممتدة للقارب .. لأحمله و أتبيّن ما كُتب عليه .. قبل أن تمسه يديّ .. جاء نديم إليّ مسرعاً ! و تراجعتُ حالاً .. و لم أتمكن من استراق النظر . لم أجرؤ على سؤاله عن شيء .. فقد توترتُ عندما عاد بهذه السرعة .. و بقيتُ تائهةً ...بين شكٍ و يقيــــــن . وصلتُ الى المنزل من رحلة سفر استغرقت ساعتين بالطائرة . دخلتُ غرفتي .. و كأني لستُ فيها ..جسدي قابعٌ هنا و فكري باقٍ في أزقة الحيّ . كل ما يشغلني سفرتي القصيرة هذه ..و ما الذي جعل نديم يكتب في أمنياته .. أتمنى أن تعود ضيّ ؟ ماذا أعني له ..و أيّ وحدةٍ مر بها في غيابي ؟ هل هو صديق رائع لهذا الحد ليتكبد كل هذا العناء لأجلي .. أن يقوم من سريره محموماً للحاق بي ؟! .. شعرتُ بوحدة نديم .. كل شيء كان يخبرني أنه كان يشعر بوحدة شديدة لا محالة .. إلا نديم … لم يُصرح بذلك . شعرتُ بظلٍ يخيّم على سمائي .. لكن الآن و قد قمنا بالتخلص من المنزل.. ليس لأحد فكر

  • و يذوبُ قلبي   [ لَهيب ]

    هجمت عليَّ الحمى طوال الليل.. تأخرتُ على إفطار الصباح .. و كذلك الغداء . جاءت " ضيّ " تتفقدني ..أدخلها أخي إلى المنزل ، كنت مرهقاً جداً ، أتنفسُ جحيماً تحت صدري .. احتقانٌ فضيع يقبع في حنجرتي ..وعيني تتقدان من الحرارة ، جسمي ساخن .. و أذنَيَّ محمرتان .. و أشعر بثقل إذا حاولتُ رفع رأسي . بادرتني ضيّ بعد ان استأذنت لدخول غرفتي ..تطمئن عليّ : _ " ماذا جرى لك اليوم ، هل أنت بخير ؟! " كُنت أكثر إرهاقاً من أن أكابر .. فقلتُ شبه مغمض عينيَّ : _ " أشعر بالدوار ..لستُ بخير " أردتُ أن أتابع و أقول "ضيّ " لا تسافري . لكني لم اجرأ في النهاية بذكر طلبي الغيّر المنطقي بالنسبة لها .. انهم يبيعون المنزل في جميع الأحوال .. لذت بالصمت على مَضض . اقتربت ضيّ و جلست بقربي ، أعطتني الاقراص بدت قلقة جداً لكن مسيطرة في آن واحد ، أغبطها ضيّ أقوى مني دائماً في هذه المواقف . أعدت لي حليباً ساخناً و مزجته بالعسل و أجبرتني على احتسائه لآخر قطرة فيه . تخدرتُ جداً و غفوت و أنا أشعر بأمان كبير لكونها قربي.. صوت أنفاسها بالقرب.. نظراتها عليّ .. أنا من أشغلها الان

  • و يذوبُ قلبي   [ المذاق العذب ]

    دخلت " ضيّ " معي الى المنزل ... كان الشاي لا يزال ساخناً فسكبتُ واحداً لها ريثما تنتظرني و دخلتُ الى غرفتي . خرجتُ من الغرفة مسرعاً فالدقيقة الواحدة ثمينة و لن تضيع و عيني بعيدتين عن " ضيّ "، ليس بعدما عادت لي . رمقتني بشرود عندما خرجتُ .. ولم اعرف لما ؟ لكني بابتسامه اغلقتُ باب المنزل و قلتُ : _ هيا من اين تريدين ان نبدأ ؟! مرت الساعات معها و كأنها ثواني ..لم تزل هي لم تتغير، سألتني أسئلة كثيرة.. سَرقتني من نفسي عفواً سرٍَقَت حتَى نفسي ! سألت عن من بقيَّ هنا و من سافروا الى مناطق أخرى.. ومن انتقلوا الى أحياء قريبة ..اقتربنا من الحديقة وهنا مسكت يدي فجأة .. و أشارت بيدها الأخرى قائلة: _ " ندييييييم ! نديم أنه سور الحديقة الذي كتبنا عليه أمنياتنا انا و انت و صبيَة الحَيّ ! " و سحَبتني ..بل سحَبت قلبي تسبقني الى السور .. وصلت وبدأت تقرآ بصوت عالي وبحنين معدي.. أتمنى آن اكون نجماً مشهوراً هادي .. أتمنى آن أصبح متسابق رالي حسام .. أتمنَى أن أفوز على جميع الاولاد !! ضيّ ! التفت لي : _ وأين ما كتبتهُ يا نديم ؟" اقتربت قليلا

  • و يذوبُ قلبي   [ المارثون ]

    لا يزال الشارع مُظلماً نوعا ما في المساء، والمصباح الذي رافقنا في تلك الليلة التي سقَطت فيها ضيّ في قاع المبنى، هو نفسهُ ذا يقف شاخصاً بنوره في الشارع . و ندائها باسمي " نديم ؟ نديم عينيَّ " يصدحُ في المشهد.. كأنه الأمس ! و كالحلمِ ... اقتربت أضواء السيارة صَفراء قَويّة ، فصددتُ عينيّ عنها بيدي ووقفتُ بسرعة . كما توقعتُ وأحسستُ بكلّي .. توقفتْ السيــــارة قُربَ بوابة منزل " ضيّ "، انها هيَّ هذه المرّة ! نزلت والدة ضيّ و جاد أولاً يَحملون معهم بعضَ الحقائب ، وتوجها للمنزل مباشرَةً . واقتربتُ أنا ببطء، استجمعتُ دَون تخطيط شجاعتي.. فالبُعد الذي مَررت بهِ.. كان كفيلاً بجعلي أجري نحوهـــــــــــــــــا .. أخوضُ ماراثوناً لألتقيها !. ثواني وحسب وظهرت شقرائي من باب السيارة تحمُل حقيبَة، ثقيلة ..كُنت قد اقتربتُ كفايـــــَة.. لتراني واقفاً أمامها .. ما أن تنزل من السيارة ، كانت تمسك بالحقيـــــبة بصعوبة، ولا تزال تنظرُ للأسفل، لابدّ أنها لم تتوقع أحداً .. هلا رفعتِ عينيكِ يا ضيَّ ..هلا جُدتِ برفع ذقنكِ قليلاً بعد .. ليراكِ هذا الولهان ؟ ف

  • و يذوبُ قلبي   [ هوَسْ ]

    ناحية نديم من القصة : مُتلازمة الشُوق عنواناً للأيام و الأنفاس حتى، الاسئلة عن حالها عاثَت فساداً بعقلي.. صَالت وجَالت، ولم أجد أيّ أجوبة . أكانَ أملاً زائف أصبرُ بهِ نفسي ؟ أم كذبة عاشِق يحتاج الوهم ليعيشْ، أم تأملُ متصوفٍ، يستلذّ عذابه.. أم يقينُ مؤمنٍ بعدلِ الله .. حتى أقنع نفسي انها ستعود ؟!! لا أعرفُ ما كان انتظاري ؟ ولكني انتظرتْ . احتفظتُ بقصص اعارتها لي.. اعدت قراءتها حتى حفظتها غيباً .. أمضيتُ يومي بيني و بين نفسي أتمتِمها ..أردد من مقاطعها ! أدسُ يدي في الورد المجفف الذي جمعناه بالحديقة، واضعاً اياه في اناء زجاجي.. أشتمه كل يوم...كرصيد داعمٍ لجنوني . أصبحت صناعة القوارب و المنحوتات الخشبية شغفي ..كهفاً أفرغ فيهِ كل ما يخالجني من افتقاد ..و احترفتُ سريعاً .. حتى بدأ إخوتي بملاحظتي وتشجيعي .. صنعتُ قيثارة، صَناديق موسيقيــــَّة ..والمزيد من القوارَّب . القوارِب التي ما انفككت أرسلها كل مساءٍ لشُطئانٍ خَياليـــــة !. علّها تصل لمرسىً اسمه " ضيّ ". عامانِ لم أضحك فيها مرة .. فلا احد يُضحكُني ..لا احد يُسافر بي جواً وأنا على ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status