Share

الفصل 34

Author: سُلاف
last update publish date: 2026-10-29 08:46:05

الفصل 34

ظل آدم يحدق في الصورة المعروضة على هاتف ليان، بينما انعكست أضواء الفندق على ملامحه المتجهمة.

— آدم، هل أنت بخير؟

رفع عينيه إليها، ثم أعاد النظر إلى الصورة.

— هذه الندبة… تشبه ندبتي.

اقتربت ليان منه، وتأملت الانعكاس المشوش على السطح المعدني.

— لكنها قد تكون خدشًا في الصورة، أو انعكاسًا للضوء.

أومأ ببطء.

— ربما.

ثم أعاد الهاتف إليها.

— أرسلي الصورة الأصلية إلى دانيال. أريد فحصها دون أن نفترض شيئًا مسبقًا.

لاحظت ليان أنه لم يعد ينظر إلى الجدار، بل إلى نقطة بعيدة لا تراها.

وللمرة الأولى، تساءلت إن كان آدم يخشى ما قد تكشفه ذاكرته أكثر مما يخشى المجهولين الذين يلاحقونهما.

حل المساء على إيفورا، وعادت سيارة آدم إلى القصر بعد يوم طويل.

كانت ليان قد خلعت حذاءها بمجرد دخولها الجناح الخاص، وجلست على الأريكة بتعب واضح.

أما آدم، فوقف أمام مكتبه يفك أزرار سترته.

— سأطلب العشاء.

رفعت رأسها.

— وأريد قهوة.

نظر إليها.

— تناولتِ ثلاث أكواب اليوم.

— هل أصبحت تحصيها أيضًا؟

— منذ رأيتكِ تحاولين إقناع آلة القهوة في الفندق بأن تعمل أسرع.

ضحكت بخفة.

— كانت بطيئة فعلًا.

اقترب منها، ووضع يده على ظهر الأريكة.

— تناولي الطعام أولًا، ثم نتحدث عن القهوة.

رفعت حاجبها.

— أنت تحب إعطاء الأوامر بصورة مقلقة.

مال قليلًا نحوها.

— وأنتِ تحبين مخالفتها بصورة أكثر إثارة للقلق.

ابتسمت، ثم مدت يدها إلى الملفات المكدسة على الطاولة.

— حسنًا، أيها المدير العظيم. لدينا جريمة عمرها عشرون عامًا تنتظرنا.

بعد العشاء، جلسا متقابلين في مكتب آدم.

كانت الطاولة الواسعة مغطاة بالصور والرسائل والوثائق القديمة.

وضعت ليان صورة والدتها مريم وإيلينا فوس في المنتصف، ثم رتبت حولها الأدلة.

— أريد أن نبدأ من البداية، لكن دون أن نقفز إلى الاستنتاجات.

أومأ آدم.

— تفضلي.

أشارت إلى تصريح والدتها.

— قبل الحريق بثلاثة أيام، حصلت أمي على تصريح دخول إلى E7-B. وفي التسجيل سمعناها تتحدث مع إيلينا عن نسخة من مخطط الإخلاء.

وضع آدم رسالة إيلينا بجانب التصريح.

— وقبل الحريق بيومين، كتبت إيلينا اعتراضًا على أمر إغلاق مخارج الطوارئ، ووجهته إلى شخص من عائلة الراوي.

أكملت ليان:

— هذا يعني أن الأمر لم يكن مجرد عطل حدث ليلة الحريق. كانت هناك تعليمات مثيرة للقلق قبل وقوعه.

— صحيح، لكننا لا نعرف إن نُفذت تلك التعليمات فعلًا.

تناولت ليان ورقة أخرى.

— ثم وقع الحريق، وماتت أمي ووالداك. وبعده أُغلق التحقيق بتقرير وقّعه توماس فيلر.

أضاف آدم:

— وبعد نحو عام، بُني جدار داخل مونتيفيردي لإغلاق ممر الخدمة، بطلب مرتبط بشركة فيرستون.

توقفت ليان عن تحريك الأوراق.

— انتظر.

رفع آدم عينيه.

— ماذا؟

سحبت صورة الممر التي وصلتها من الرقم المجهول، ووضعتها بجانب المخطط القديم.

— نحن نفترض أن إغلاق الممر كان لإخفاء شيء حدث ليلة الحريق.

— وما المشكلة؟

— لماذا انتظروا عامًا كاملًا؟

سكت آدم لحظة.

تابعت:

— لو كان الهدف إخفاء آثار الحريق فقط، ألم يكن من الأسهل إغلاقه مباشرة؟

استند آدم إلى كرسيه.

— إلا إذا كان الممر لا يزال يُستخدم بعد الحريق.

التقت نظراتهما.

قالت ليان ببطء:

— لنقل شيء… أو للوصول إلى مكان لا يريدون لأحد أن يعرفه.

نهض آدم واتجه نحو اللوح الزجاجي الكبير المخصص للاجتماعات.

أخذ قلمًا وكتب ثلاثة تواريخ:

قبل الحريق — ليلة الحريق — بعد الحريق بعام.

ثم رسم خطًا يصل بينها.

— لدينا تعليمات بإغلاق المخارج قبل الحريق، وتقرير أُعد بعده، ثم تعديل معماري لاحق.

اقتربت ليان من اللوح.

— وبين هذه الأحداث شخصان يتكرران: إيلينا فوس وتوماس فيلر.

أضاف آدم اسمًا ثالثًا.

فيرستون.

حدقت ليان فيه.

— الشركة التي ظهرت في سجلات كاميرات منزل جدتي، وتصريح الفندق القديم، والآن طلب إغلاق الممر.

قال آدم:

— هذا لا يثبت أنها ارتكبت شيئًا، لكنه يجعل علاقتها بالأحداث تستحق التحقيق.

ثم أضاف أسفل الأسماء:

من استفاد من تغيير السجلات؟

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصل دانيال يحمل ملفًا جديدًا.

— سيدي، وجدت شيئًا في أرشيف الفندق.

وضع نسخة من سجل صيانة قديم أمامهما.

قال:

— قبل بناء الجدار بشهرين، أُجري فحص للممر بواسطة فريق فني تابع لمقاول عمل مع فيرستون.

قلب آدم الصفحة.

— وماذا وجدوا؟

— هذا هو الغريب. التقرير يذكر أن الممر خالٍ من المعدات، لكنه يتضمن فاتورة لنقل ثلاثة صناديق معدنية منه.

رفعت ليان رأسها فورًا.

— إلى أين نُقلت؟

— لم يُذكر مكان التسليم.

أخذ آدم الفاتورة.

— هل توجد أرقام تعريفية للصناديق؟

أومأ دانيال.

— نعم. ثلاثة أرقام متسلسلة.

قرأت ليان الأرقام بصوت منخفض، ثم توقفت عند الأخير.

E7-B/03.

سحبت تصريح والدتها من بين الأوراق.

— الرمز نفسه.

قال آدم:

— قد يشير إلى القسم الذي خرجت منه الصناديق.

نظرت ليان إلى دانيال.

— هل نعرف ما كان بداخلها؟

— لا. لكن الفاتورة تحمل توقيع الشخص الذي تسلمها.

دفع الورقة نحوهما.

قرأ آدم الاسم، فتصلبت ملامحه.

توماس فيلر.

ساد صمت ثقيل.

قالت ليان:

— إذن فيلر لم يختفِ من المشهد بعد إغلاق التحقيق. كان لا يزال يتعامل مع الممر بعد الحريق بعام تقريبًا.

أومأ آدم.

— ولدينا الآن سبب محدد لسؤاله عن الصناديق.

بعد مغادرة دانيال، بقي آدم وليان أمام اللوح.

كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحًا.

أراحت ليان رأسها إلى الخلف، وأغمضت عينيها.

— أشعر أننا نقترب من شيء مهم، لكن كل إجابة تفتح عشرة أسئلة.

وقف آدم خلف كرسيها.

— على الأقل أصبح لدينا تسلسل يمكن اختباره.

فتحت عينيها ونظرت إليه.

— أتعرف ما أكثر ما يخيفني؟

— ماذا؟

— أن نكتشف أن شخصًا قريبًا من عائلتينا كان يعرف الحقيقة طوال هذه السنوات.

لم يجب آدم فورًا.

ثم قال بهدوء:

— إذا كان ذلك صحيحًا، فلن يغير قربه منا ما فعله.

نظرت إليه طويلًا.

— حتى لو كان شخصًا تحبه؟

ثبت نظره عليها.

— حتى لو كان كذلك.

ساد الصمت بينهما.

ثم مدت ليان يدها إلى القلم وكتبت أسفل اللوح:

أين ذهبت الصناديق الثلاثة؟

ابتسم آدم ابتسامة خفيفة.

— يبدو أنكِ لن تنامي قبل إضافة سؤال آخر.

التفتت إليه.

— وأنت لن تنام قبل الإجابة عنه.

انحنى قليلًا حتى أصبح وجهه قريبًا من وجهها.

— بدأتِ تعرفينني جيدًا، آنسة مراد.

ارتفعت زاوية شفتيها.

— للأسف.

ضحك بصوت منخفض.

وفي تلك اللحظة، اهتز هاتفه برسالة من دانيال.

فتحها.

كانت صورة لصفحة أخرى من سجل النقل، عُثر عليها داخل ملف محاسبي منفصل.

تحت أرقام الصناديق الثلاثة، ظهر اسم الجهة التي دفعت تكاليف نقلها.

لم تكن فيرستون.

ولم تكن شركة يملكها توماس فيلر.

كانت الجهة المسجلة:

«مكتب فارس الراوي — المصروفات الخاصة».

اختفت الابتسامة عن وجه آدم.

لاحظت ليان تغير ملامحه.

— ماذا هناك؟

أدار الهاتف نحوها دون كلمة.

قرأت الاسم، ثم رفعت عينيها إليه.

— آدم… هذا لا يعني بالضرورة أن عمك كان يعرف ما بداخل الصناديق.

ظل صامتًا لحظة، ثم قال:

— أعرف.

أعاد النظر إلى الشاشة.

كان فارس الراوي الرجل الذي رباه بعد وفاة والديه، والرجل الذي علمه ألا يثق بأحد.

لكن للمرة الأولى، وجد آدم نفسه أمام سؤال لم يرغب يومًا في طرحه:

هل كان عمه يحميه من حقيقة الحريق… أم يحمي الحقيقة منه؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 43

    الفصل 43 كان الفجر قد بدأ يتسلل عبر نوافذ المستشفى حين فتح آدم عينيه. لم يكن قد نام فعلًا. كان جالسًا بجوار سرير ليان، ممسكًا بيدها منذ ساعات. تحركت أصابعها بين أصابعه. رفع رأسه فورًا. — ليان؟ فتحت عينيها ببطء، وتأملت وجهه المتعب. — ما زلت هنا؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — يبدو أنكِ توقعتِ أن أهرب. حاولت الابتسام، لكنها تأوهت عندما تحركت. اعتدل آدم فورًا. — لا تتحركي. — آدم، أنا بخير… نظر إليها نظرة صارمة. — أنتِ في العناية المركزة، يا ليان. لا تختبري صبري. همست: — حتى هنا تريد إصدار الأوامر؟ اقترب منها، وأبعد خصلة شعر عن جبينها. — خصوصًا هنا. ثم انخفض صوته. — لقد أخفتِني. تأملت عينيه. لم تعتد سماع مثل هذه الكلمات منه. — أنا آسفة… تغيرت ملامحه. — لا تعتذري عن شيء لم يكن ذنبكِ. انحنى وقبل جبينها برفق. — المهم أنكِ عدتِ إليّ. بعد يومين، تحسنت حالة ليان بما يكفي لنقلها إلى غرفة خاصة. أصر آدم على أن تكون الغرفة هادئة وبعيدة عن الصحافة، وأن تُنظم الزيارات وفق رغبتها وتعليمات الأطباء. كانت روز تزورها صباحًا، بينما تأتي سيلين كل مساء محملة بالزهور والحكايات

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 42

    الفصل 42 ظل آدم يحدق في الرجل الجالس أمامه. — الأبواب الثلاثة؟ ابتلع الخاطف ريقه. — هذا كل ما سمعته، أقسم لك. اقترب آدم منه، ووضع يديه على طرف الطاولة. — من الذي قال ذلك؟ — الرجل الذي كان يعطينا التعليمات. — اسمه؟ — لا أعرف. لمعت عينا آدم بغضب مكبوت. — هل تتوقع مني أن أصدق أنكم اختطفتم امرأة وعذبتموها دون أن تعرفوا من يدفع لكم؟ ارتجف الرجل. — كنا نتلقى المال والأوامر. لم نرَ وجهه. استقام آدم ببطء. — إذن ستساعدني في الوصول إليه. أشار إلى دانيال. — احتفظوا بالهواتف وكل ما يتعلق بالرسائل. أريد أن يعرف المحققون مصدرها. ثم التفت إلى الخاطف للمرة الأخيرة. — إذا حدث لها شيء، فلن أنسى وجه أي واحد منكم. غادر الغرفة دون انتظار إجابة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصل آدم إلى المستشفى. لم يبدل قميصه الملطخ بالدماء. ولم يهتم بنظرات الموظفين الذين تعرفوا إليه. كان دانيال يسير خلفه عندما توقفت ممرضة أمامهما. — السيد الراوي؟ — كيف حالها؟ — لا تزال تحت المراقبة الدقيقة. الطبيب يريد التحدث إليك. دخل آدم إلى غرفة صغيرة حيث كان الطبيب ينتظره. — أجرينا الفحوصات، وت

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 41

    الفصل 41 في الغرفة المعتمة، سمعت ليان صوت محرك سيارة يتوقف بالخارج. ثم أصوات رجال يتجادلون. — الراوي لم يرد على الرسالة! — سيجيب عندما يرى الصورة التالية. ارتجفت ليان. اقتربت من الباب قدر ما سمحت به قيودها. سمعت رجلًا يقول: — لدينا أوامر بنقلها قبل الفجر. تراجعت ببطء. نقلها؟ إلى أين؟ حاولت تحريك معصميها مجددًا، لكن الألم جعلها تتوقف. ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر حدة: — انتظر. هناك سيارات تقترب من الطريق. ساد صمت مفاجئ. تبعته خطوات مسرعة. وانطفأ الضوء أسفل الباب. رفعت ليان رأسها. كان قلبها يخفق بعنف. لم تعرف إن كان القادمون رجال الشرطة… أم أن خاطفيها يستعدون لنقلها إلى مكان أسوأ. وفي الخارج، على الطريق المؤدي إلى المستودعات القديمة، توقفت سيارة سوداء تتبعها أربع سيارات أخرى. نزل منها آدم الراوي. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. اقترب رئيس حراسته. — سيدي، تأكدنا من وجود ثلاثة رجال في الداخل. وهناك سيارة جاهزة خلف المبنى. نظر آدم إلى المستودع. — والفتاة؟ — في إحدى الغرف الشرقية، وفق ما استطعنا تحديده. خلع آدم ساعته ووضعها في جيبه. — أريده

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 40

    الفصل 40 كان صوت آدم منخفضًا، ثابتًا، لا يشبه صوت رجل فقد السيطرة. بل صوت رجل اتخذ قرارًا. — دانيال. — نعم، سيدي؟ — أخبر المفتش بكل شيء. وأريد كل تسجيل يمكن أن يحدد اتجاه خروجهم. ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب: — لن أسمح لهم باستخدامها لإجباري على شيء. وسأعيدها إلى هنا. لم يكن يعلم أين أخذوها. ولا ماذا يريدون منه بعد. لكنه كان يعرف أمرًا واحدًا. أن الرجال الذين اختطفوا ليان مراد لم يدركوا بعد أي عاصفة أيقظوها. لم يسبق لدانيال أن رأى آدم الراوي بهذه الحالة. كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، يحدق في صورة ليان على هاتفه، بينما انعكست أضواء إيفورا على وجهه الجامد. لم ينطق بكلمة منذ مغادرته الشركة. لكن يده كانت تقبض على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. — سيدي، الشرطة وصلت إلى الفندق، قال دانيال بحذر. — ونورا؟ — بخير. أصيبت بخدوش بسيطة، وهي تدلي بإفادتها الآن. أغمض آدم عينيه لحظة. كان يتذكر آخر رسالة من ليان. «ولهذا أثق بكِ.» كتبها لها صباحًا. والآن كانت مقيدة في مكان مجهول. فتح عينيه. — أريد أن أعرف كيف خرجوا بها من الفندق رغم وجود الحراس

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 39

    الفصل 39 مرّ يومان على الرسالة الأخيرة. يومان لم يحدث فيهما شيء غير مألوف. لم تصل صور مجهولة، ولم تظهر سيارات سوداء قرب الفندق، حتى إن رجال الحراسة أكدوا أن الطرق المحيطة بالقصر بدت هادئة. لكن آدم الراوي لم يكن رجلًا يطمئن إلى الهدوء بسهولة. كان يعرف أن بعض العواصف لا تعلن قدومها. في الثامنة صباحًا، دخلت ليان غرفة الطعام، فوجدت آدم جالسًا أمام حاسوبه، وإلى جانبه فنجان قهوة لم يمسّه. اقتربت منه. — صباح الخير. رفع عينيه. — صباح الخير. نظرت إلى الفنجان، ثم إلى وجهه. — هل نمت أصلًا؟ — قليلًا. جلست مقابله. — آدم، أنت لا تستطيع إدارة إمبراطورية كاملة والتحقيق في جريمة عمرها عشرون عامًا ومراقبة حياتي في الوقت نفسه. أغلق حاسوبه. — أستطيع إدارة أول أمرين بسهولة. رفعت حاجبها. — والثالث؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — الثالث عنيد بصورة غير معقولة. ضحكت ليان. — مسكين أنت. مد يده نحو فنجانها، وأبعده قليلًا قبل أن تشرب. — تناولي إفطارك أولًا. نظرت إليه باستنكار. — أنت تستمتع بإزعاجي، أليس كذلك؟ — أكثر مما تتصورين. في فندق مونتيفيردي، بدأت أعمال الترميم تظهر نتائجها أخي

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 38

    الفصل 38 ثلاث كلمات فقط: «مريم لم تمت» ظلت الكلمات الثلاث معلقة أمام عيني ليان، بينما استمر صوت آدم في الهاتف. — ليان! أجيبيني. ابتلعت ريقها، ثم قالت بصوت مضطرب: — هناك سيارة سوداء أمام الفندق… والشخص الذي بداخلها يحمل صورة لي وأنا طفلة. ساد صمت قصير. — هل أنتِ وحدكِ؟ — نورا وهنري بالقرب مني، والحارس عند المدخل. — أعطي الهاتف للحارس. الآن. رفعت ليان عينيها نحو السيارة. كان زجاجها يرتفع ببطء. ثم تحركت مبتعدة عن الرصيف. — لقد غادروا. — لا تتحركي من مكانكِ. — آدم، أعتقد أنهم يحاولون إقناعي بأن أمي… توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. جاء صوته أكثر هدوءًا: — ليان، اسمعيني جيدًا. نحن لا نعرف متى التُقطت تلك الصورة، ولا من كتب التاريخ خلفها. أغمضت عينيها. — أعرف. لكنها لم تكن تعرف كيف تمنع قلبها من التعلق باحتمال مستحيل. كانت في الرابعة عندما ماتت والدتها. لم تتذكر وجهها بوضوح، لكنها تذكرت رائحة عطرها، وصوتها وهي تغني لها قبل النوم. وتذكرت جدتها نادية، التي لم تكذب عليها يومًا بشأن موت مريم. كانت تقول لها دائمًا إن أمها رحلت في الحريق، وإن الحب الذي تركته خلفها لن يرحل.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status