LOGINالفصل 35
ظل اسم فارس الراوي مضيئًا على شاشة الهاتف، بينما وقف آدم أمام مكتبه دون أن يتحرك. «مكتب فارس الراوي — المصروفات الخاصة». أربع كلمات كانت كافية لتجعل عشرين عامًا من الذكريات تمر أمام عينيه. لم يكن فارس مجرد عم تولى رعايته بعد وفاة والديه. كان الرجل الذي علّمه كيف يقف مستقيمًا حين يريد البكاء، وكيف يخفي خوفه خلف ملامح لا يقرأها أحد. والآن، ظهر اسمه في مكان لم يتوقعه آدم. — آدم؟ رفعت ليان عينيها إليه. أغلق الشاشة بهدوء، ثم وضع الهاتف على المكتب. — أريد التأكد من صحة السجل الأصلي. لم يكن صوته غاضبًا، بل هادئًا إلى درجة جعلت ليان تدرك حجم ما يحاول إخفاءه. — هذا أفضل ما يمكننا فعله، قالت. اتجه آدم نحو النافذة. — عمي كان المسؤول عن شؤون العائلة بعد الحريق. من الطبيعي أن تمر بعض النفقات عبر مكتبه. — صحيح. — لكن نقل ثلاثة صناديق من ممر أُغلق لاحقًا ليس نفقة عادية. اقتربت ليان منه. — لهذا علينا معرفة من طلب النقل، لا الاكتفاء باسم من دفع تكلفته. التفت إليها. وللحظة قصيرة، بدا كأنه يريد قول شيء آخر، لكنه اكتفى بإيماءة. ثم تناول هاتفه واتصل بدانيال. — أريد نسخة أصلية موثقة من الفاتورة، وأسماء الأشخاص المخولين بالصرف من مكتب عمي في تلك الفترة. لا تتواصل مع فارس، ولا مع موظفيه الحاليين قبل أن نحدد ما نحتاج إليه. — مفهوم، سيدي. — والأهم، لا أريد أن يتحول هذا إلى اتهام مبني على ورقة واحدة. أغلق الخط. كانت ليان تراقبه بصمت. لقد أدركت أن الرجل الذي لا يتردد في مواجهة أقوى رجال إيفورا، وجد نفسه هذه الليلة أمام خصم لم يكن مستعدًا حتى لتخيل وجوده. ⸻ في صباح اليوم التالي، اجتمع آدم وليان ودانيال حول طاولة الإفطار. كانت روز قد جلست معهما لبعض الوقت، لكنها غادرت لتعتني بالنباتات في الحديقة. وضع دانيال ملفًا أمام آدم. — راجعت سجلات الشركة القديمة. كان مكتب السيد فارس يستخدم حسابًا مستقلًا للمصروفات العائلية والاستثنائية. قلب آدم الصفحات. — ومن كان يملك صلاحية استخدامه؟ — فارس الراوي شخصيًا، ومدير مكتبه آنذاك، رجل يدعى جوليان كراوس. رفعت ليان رأسها. — وهل لا يزال جوليان يعمل معه؟ — لا. استقال قبل خمسة عشر عامًا، وانتقل إلى مدينة أخرى. سأل آدم: — هل يوجد توقيع على أمر الدفع؟ أومأ دانيال. — نسخة السجل المحاسبي تحمل ختم المكتب، لكن خانة الاعتماد تحتوي على أحرف مختصرة، لا توقيعًا كاملًا. أخذت ليان الورقة. — إذن لا نستطيع معرفة من أصدر الأمر. — ليس بعد، أجاب دانيال. تأمل آدم الاسم طويلًا. ثم أغلق الملف. — ابحث عن جوليان، لكن دون إزعاجه أو الضغط عليه. أريد أن أعرف أولًا إن كان مستعدًا للحديث عن السجلات القديمة. ⸻ بعد الإفطار، استعدت ليان للذهاب إلى مونتيفيردي. كانت ترتدي بنطالًا أسود وقميصًا أبيض بسيطًا، وقد جمعت شعرها خلف رأسها. وجدت آدم في المدخل، يتحدث إلى أحد أفراد الحراسة. — هل سترافقني إلى الفندق أيضًا؟ سألته مبتسمة. التفت إليها. — لدي اجتماع في الشركة. — جيد. كنت أخشى أن تبدأ بإدارة مشروع الترميم بدلًا مني. اقترب منها. — هل تحتاجين إلى مساعد؟ تظاهرت بالتفكير. — هل تجيد حمل علب الطلاء؟ رفع حاجبه. — أملك شركات تبيعها. — لم أسألك عما تملكه، بل عما تستطيع فعله. ابتسم ابتسامة جانبية. — بدأتِ تتجاوزين حدودكِ، آنسة مراد. رفعت ذقنها. — وما زلت لم ترَ شيئًا، سيد الراوي. ضحك بصوت منخفض، ثم فتح لها باب السيارة بنفسه. — اتصلي بي إذا حدث أي شيء غير معتاد. أجابته وهي تجلس: — سأخبرك إذا انهار الفندق فوق رأسي. اختفت ابتسامته فورًا. — ليان. ضحكت. — أمزح! أغلق الباب وهو يهز رأسه، لكنها لمحته يبتسم قبل أن يستدير. ⸻ في فندق مونتيفيردي، كانت الأعمال تسير بوتيرة أسرع. بدأ فريق الترميم بإصلاح السقف المزخرف في القاعة الرئيسية، بينما انشغل فريق آخر بفحص الأرضيات الخشبية في الطابق الأول. وقفت ليان بجانب نورا تراجع عينات الأقمشة والألوان. — أريد الحفاظ على الطابع الكلاسيكي للفندق، قالت وهي تقارن عينتين. لا نريد تحويله إلى مبنى حديث يفقد هويته. أومأت نورا. — وماذا عن الإضاءة؟ — سنستخدم إضاءة دافئة، مع الحفاظ على الثريات الأصلية بعد فحصها وترميمها. اقترب هنري منهما. — آنسة مراد، وصل تقرير المهندس الإنشائي بخصوص الجدار الغربي. أخذت ليان الملف. — وماذا يقول؟ — يمكن إجراء فتحة فحص محدودة تحت إشراف هندسي، لكن بعد التأكد من مسارات الكهرباء والتهوية والحصول على الموافقات اللازمة. قرأت التقرير بعناية. — جيد. لن نفتح شيئًا اليوم. أريد أولًا تصوير المنطقة بالكامل، وتوثيق حالة الجدار قبل أي تدخل. بدا هنري مرتاحًا. — قرار حكيم. رفعت ليان عينيها نحوه. — بالمناسبة، هل تعرف لماذا أُغلق ذلك الممر أصلًا؟ تردد قليلًا. — عندما توليت إدارة الفندق، كان الجدار موجودًا بالفعل. — وهل احتفظ الفندق بوثائق التعديل؟ — معظمها في الأرشيف القديم. ابتسمت بهدوء. — إذن سنراجعها معًا. لم يبادلها الابتسامة بالقدر نفسه. ⸻ في الرابعة عصرًا، عادت ليان إلى القصر ومعها صور جديدة ومخططات محدثة. وجدت آدم في مكتبه، يقف أمام اللوح الزجاجي الذي رتبا عليه تسلسل الأحداث. — لدي خبر جيد، قالت وهي تدخل. التفت إليها. — هل انتهى ترميم الفندق؟ — لا تكن طماعًا. حصلنا على موافقة مبدئية لإجراء فتحة فحص محدودة في الجدار. وضعت الملفات أمامه. — لكنني لاحظت شيئًا في مخططات التهوية. اقترب آدم. أشارت إلى خط أزرق يمتد من القاعة الغربية نحو الجناح الشرقي. — هذا مجرى تهوية قديم. في المخطط الحديث ينتهي عند الجدار، لكن في النسخة الأقدم يستمر إلى ممر الخدمة. تأمل آدم الرسم. — هل يمكن أن يكون متصلًا بمنشأة إيفورا السابع؟ — ربما، لكننا نحتاج إلى المخطط الكامل للتأكد. سحب آدم صورة الممر القديم ووضعها بجانب الرسم. — انظري إلى السقف هنا. اقتربت ليان. كانت هناك فتحة تهوية مستطيلة فوق الباب الحديدي. اتسعت عيناها قليلًا. — إنها في الموضع نفسه تقريبًا. قال آدم: — إذن قد يكون الممر جزءًا من شبكة خدمات مشتركة، وليس مجرد طريق عبور. أومأت ليان. — وهذا يفسر لماذا احتاجت أمي إلى تصريح خاص. ربما كانت تريد الوصول إلى أنظمة المبنى، لا إلى إحدى الغرف. توقف آدم عند كلماتها. — أنظمة المبنى… نظر إلى رسالة إيلينا التي تضمنت اعتراضها على تعطيل مخارج الطوارئ. ثم قال: — إذا كانت أنظمة التهوية والتحكم بالأبواب مرتبطة بغرفة تشغيل واحدة، فقد توجد سجلات فنية توضح ما حدث ليلة الحريق. شعرت ليان بالحماس. — سجلات تشغيل، أو مخططات كهربائية، أو تقارير صيانة! تناول آدم هاتفه. — دانيال، أريد معرفة ما إذا كانت سجلات أنظمة التحكم القديمة قد حُفظت أو نُقلت بعد الحريق. ثم نظر إلى الصناديق الثلاثة المكتوبة أرقامها على اللوح. — وابدأ بتحديد أحجامها وأوزانها إن كانت مدونة في سجل النقل. أنهى الاتصال. التفتت ليان إليه. — تعتقد أن الصناديق قد تحتوي على أجهزة أو سجلات؟ — احتمال يستحق الفحص. ابتسمت. — أخيرًا بدأنا نفهم لماذا كان الممر مهمًا.الفصل 43 كان الفجر قد بدأ يتسلل عبر نوافذ المستشفى حين فتح آدم عينيه. لم يكن قد نام فعلًا. كان جالسًا بجوار سرير ليان، ممسكًا بيدها منذ ساعات. تحركت أصابعها بين أصابعه. رفع رأسه فورًا. — ليان؟ فتحت عينيها ببطء، وتأملت وجهه المتعب. — ما زلت هنا؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — يبدو أنكِ توقعتِ أن أهرب. حاولت الابتسام، لكنها تأوهت عندما تحركت. اعتدل آدم فورًا. — لا تتحركي. — آدم، أنا بخير… نظر إليها نظرة صارمة. — أنتِ في العناية المركزة، يا ليان. لا تختبري صبري. همست: — حتى هنا تريد إصدار الأوامر؟ اقترب منها، وأبعد خصلة شعر عن جبينها. — خصوصًا هنا. ثم انخفض صوته. — لقد أخفتِني. تأملت عينيه. لم تعتد سماع مثل هذه الكلمات منه. — أنا آسفة… تغيرت ملامحه. — لا تعتذري عن شيء لم يكن ذنبكِ. انحنى وقبل جبينها برفق. — المهم أنكِ عدتِ إليّ. بعد يومين، تحسنت حالة ليان بما يكفي لنقلها إلى غرفة خاصة. أصر آدم على أن تكون الغرفة هادئة وبعيدة عن الصحافة، وأن تُنظم الزيارات وفق رغبتها وتعليمات الأطباء. كانت روز تزورها صباحًا، بينما تأتي سيلين كل مساء محملة بالزهور والحكايات
الفصل 42 ظل آدم يحدق في الرجل الجالس أمامه. — الأبواب الثلاثة؟ ابتلع الخاطف ريقه. — هذا كل ما سمعته، أقسم لك. اقترب آدم منه، ووضع يديه على طرف الطاولة. — من الذي قال ذلك؟ — الرجل الذي كان يعطينا التعليمات. — اسمه؟ — لا أعرف. لمعت عينا آدم بغضب مكبوت. — هل تتوقع مني أن أصدق أنكم اختطفتم امرأة وعذبتموها دون أن تعرفوا من يدفع لكم؟ ارتجف الرجل. — كنا نتلقى المال والأوامر. لم نرَ وجهه. استقام آدم ببطء. — إذن ستساعدني في الوصول إليه. أشار إلى دانيال. — احتفظوا بالهواتف وكل ما يتعلق بالرسائل. أريد أن يعرف المحققون مصدرها. ثم التفت إلى الخاطف للمرة الأخيرة. — إذا حدث لها شيء، فلن أنسى وجه أي واحد منكم. غادر الغرفة دون انتظار إجابة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصل آدم إلى المستشفى. لم يبدل قميصه الملطخ بالدماء. ولم يهتم بنظرات الموظفين الذين تعرفوا إليه. كان دانيال يسير خلفه عندما توقفت ممرضة أمامهما. — السيد الراوي؟ — كيف حالها؟ — لا تزال تحت المراقبة الدقيقة. الطبيب يريد التحدث إليك. دخل آدم إلى غرفة صغيرة حيث كان الطبيب ينتظره. — أجرينا الفحوصات، وت
الفصل 41 في الغرفة المعتمة، سمعت ليان صوت محرك سيارة يتوقف بالخارج. ثم أصوات رجال يتجادلون. — الراوي لم يرد على الرسالة! — سيجيب عندما يرى الصورة التالية. ارتجفت ليان. اقتربت من الباب قدر ما سمحت به قيودها. سمعت رجلًا يقول: — لدينا أوامر بنقلها قبل الفجر. تراجعت ببطء. نقلها؟ إلى أين؟ حاولت تحريك معصميها مجددًا، لكن الألم جعلها تتوقف. ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر حدة: — انتظر. هناك سيارات تقترب من الطريق. ساد صمت مفاجئ. تبعته خطوات مسرعة. وانطفأ الضوء أسفل الباب. رفعت ليان رأسها. كان قلبها يخفق بعنف. لم تعرف إن كان القادمون رجال الشرطة… أم أن خاطفيها يستعدون لنقلها إلى مكان أسوأ. وفي الخارج، على الطريق المؤدي إلى المستودعات القديمة، توقفت سيارة سوداء تتبعها أربع سيارات أخرى. نزل منها آدم الراوي. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. اقترب رئيس حراسته. — سيدي، تأكدنا من وجود ثلاثة رجال في الداخل. وهناك سيارة جاهزة خلف المبنى. نظر آدم إلى المستودع. — والفتاة؟ — في إحدى الغرف الشرقية، وفق ما استطعنا تحديده. خلع آدم ساعته ووضعها في جيبه. — أريده
الفصل 40 كان صوت آدم منخفضًا، ثابتًا، لا يشبه صوت رجل فقد السيطرة. بل صوت رجل اتخذ قرارًا. — دانيال. — نعم، سيدي؟ — أخبر المفتش بكل شيء. وأريد كل تسجيل يمكن أن يحدد اتجاه خروجهم. ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب: — لن أسمح لهم باستخدامها لإجباري على شيء. وسأعيدها إلى هنا. لم يكن يعلم أين أخذوها. ولا ماذا يريدون منه بعد. لكنه كان يعرف أمرًا واحدًا. أن الرجال الذين اختطفوا ليان مراد لم يدركوا بعد أي عاصفة أيقظوها. لم يسبق لدانيال أن رأى آدم الراوي بهذه الحالة. كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، يحدق في صورة ليان على هاتفه، بينما انعكست أضواء إيفورا على وجهه الجامد. لم ينطق بكلمة منذ مغادرته الشركة. لكن يده كانت تقبض على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. — سيدي، الشرطة وصلت إلى الفندق، قال دانيال بحذر. — ونورا؟ — بخير. أصيبت بخدوش بسيطة، وهي تدلي بإفادتها الآن. أغمض آدم عينيه لحظة. كان يتذكر آخر رسالة من ليان. «ولهذا أثق بكِ.» كتبها لها صباحًا. والآن كانت مقيدة في مكان مجهول. فتح عينيه. — أريد أن أعرف كيف خرجوا بها من الفندق رغم وجود الحراس
الفصل 39 مرّ يومان على الرسالة الأخيرة. يومان لم يحدث فيهما شيء غير مألوف. لم تصل صور مجهولة، ولم تظهر سيارات سوداء قرب الفندق، حتى إن رجال الحراسة أكدوا أن الطرق المحيطة بالقصر بدت هادئة. لكن آدم الراوي لم يكن رجلًا يطمئن إلى الهدوء بسهولة. كان يعرف أن بعض العواصف لا تعلن قدومها. في الثامنة صباحًا، دخلت ليان غرفة الطعام، فوجدت آدم جالسًا أمام حاسوبه، وإلى جانبه فنجان قهوة لم يمسّه. اقتربت منه. — صباح الخير. رفع عينيه. — صباح الخير. نظرت إلى الفنجان، ثم إلى وجهه. — هل نمت أصلًا؟ — قليلًا. جلست مقابله. — آدم، أنت لا تستطيع إدارة إمبراطورية كاملة والتحقيق في جريمة عمرها عشرون عامًا ومراقبة حياتي في الوقت نفسه. أغلق حاسوبه. — أستطيع إدارة أول أمرين بسهولة. رفعت حاجبها. — والثالث؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — الثالث عنيد بصورة غير معقولة. ضحكت ليان. — مسكين أنت. مد يده نحو فنجانها، وأبعده قليلًا قبل أن تشرب. — تناولي إفطارك أولًا. نظرت إليه باستنكار. — أنت تستمتع بإزعاجي، أليس كذلك؟ — أكثر مما تتصورين. في فندق مونتيفيردي، بدأت أعمال الترميم تظهر نتائجها أخي
الفصل 38 ثلاث كلمات فقط: «مريم لم تمت» ظلت الكلمات الثلاث معلقة أمام عيني ليان، بينما استمر صوت آدم في الهاتف. — ليان! أجيبيني. ابتلعت ريقها، ثم قالت بصوت مضطرب: — هناك سيارة سوداء أمام الفندق… والشخص الذي بداخلها يحمل صورة لي وأنا طفلة. ساد صمت قصير. — هل أنتِ وحدكِ؟ — نورا وهنري بالقرب مني، والحارس عند المدخل. — أعطي الهاتف للحارس. الآن. رفعت ليان عينيها نحو السيارة. كان زجاجها يرتفع ببطء. ثم تحركت مبتعدة عن الرصيف. — لقد غادروا. — لا تتحركي من مكانكِ. — آدم، أعتقد أنهم يحاولون إقناعي بأن أمي… توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. جاء صوته أكثر هدوءًا: — ليان، اسمعيني جيدًا. نحن لا نعرف متى التُقطت تلك الصورة، ولا من كتب التاريخ خلفها. أغمضت عينيها. — أعرف. لكنها لم تكن تعرف كيف تمنع قلبها من التعلق باحتمال مستحيل. كانت في الرابعة عندما ماتت والدتها. لم تتذكر وجهها بوضوح، لكنها تذكرت رائحة عطرها، وصوتها وهي تغني لها قبل النوم. وتذكرت جدتها نادية، التي لم تكذب عليها يومًا بشأن موت مريم. كانت تقول لها دائمًا إن أمها رحلت في الحريق، وإن الحب الذي تركته خلفها لن يرحل.