Share

الفصل 37

Author: سُلاف
last update publish date: 2026-10-29 08:52:59

الفصل 37

كان الرجل الثاني يقف بزاوية تخفي معظم وجهه.

لكن على معطفه شارة صغيرة.

دائرة سوداء يتقاطع داخلها خطان.

قال آدم:

— فيرستون.

أومأ دانيال.

— الشعار نفسه.

استند آدم إلى كرسيه.

— إذن جوليان لم يكن يعمل وحده.

— على الأرجح.

أعاد آدم الصورة إلى الملف.

— أريد معرفة أين يعيش الآن. وليتواصل المفتش معه بالطريقة المناسبة.

ثم أضاف:

— ولا كلمة لفارس.

في المساء، خرجت ليان من الفندق بعد أن ودعت فريق العمل.

كانت سيارة الحراسة تنتظرها قرب المدخل.

وبينما كانت تتجه نحوها، توقفت فجأة.

على الجانب الآخر من الشارع، رأت رجلًا يقف قرب سيارة سوداء.

لم يكن ينظر إليها مباشرة.

لكن شيئًا في وقفته أثار قلقها.

تذكرت الصور التي وصلتها سابقًا.

وتذكرت التهديدات.

فتحت باب السيارة بسرعة وجلست في الداخل.

— إلى القصر، من فضلك.

انطلقت السيارة.

وبعد دقائق، نظرت ليان من النافذة الخلفية.

كانت سيارة سوداء تسير خلفهما.

حاولت إقناع نفسها بأنها مصادفة.

لكنها بقيت خلفهما عند المنعطف الأول.

والثاني.

ثم اختفت عندما دخلت سيارة الحراسة طريق القصر.

أخرجت هاتفها وأرسلت رسالة إلى آدم:

«أعتقد أن أحدهم كان يراقبني عند الفندق.»

وصل رده خلال ثوانٍ:

«هل أنتِ في السيارة؟»

«نعم، وفي طريقي إلى القصر.»

«لا تتوقفي في أي مكان. سأتصل بالحراسة.»

وضعت الهاتف في حقيبتها.

لم تكن تعلم أن الصورة التي التُقطت لها صباحًا أصبحت الآن أمام رجل يجلس في غرفة معتمة.

كان يتأمل وجهها على الشاشة.

ثم قال للشخص الواقف بجواره:

— آدم الراوي يظن أن المال والحراس يستطيعون حماية كل شيء.

سأله الآخر:

— ومتى نتحرك؟

أغلق الرجل الصورة.

— عندما نعرف الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الراوي أن يخسره.

ثم ابتسم ابتسامة باردة.

— وأظن أننا وجدناه بالفعل.

كانت الساعة تقترب من الثامنة عندما دخلت ليان القصر.

لم تتوقع أن تجد آدم واقفًا عند أسفل الدرج، لا يزال يرتدي ملابس العمل، وهاتفه في يده.

ما إن رآها حتى أنهى مكالمته.

— هل رأيتِ وجه الرجل؟

خلعت معطفها وسلمته إلى إحدى العاملات.

— مساء الخير لك أيضًا.

لم يبتسم.

— ليان.

تنهدت.

— لا، لم أرَ وجهه جيدًا. كان يقف قرب سيارة سوداء، ثم لاحظت سيارة مشابهة خلفنا.

اقترب آدم من أحد أفراد الحراسة.

— أريد تسجيلات الطريق والكاميرات المحيطة بالفندق. تأكدوا من أرقام السيارات إن ظهرت.

أومأ الرجل وغادر.

التفتت ليان إليه.

— آدم، لا أريد أن يتحول كل يوم أذهب فيه إلى عملي إلى عملية أمنية.

نظر إليها.

— ولا أنا أريد أن تتعرضي للأذى.

— أعرف، لكنني لن أترك مشروعي لأن شخصًا مجهولًا قرر إخافتي.

تأملها لحظة.

كان يعرف أن محاولة إجبارها على البقاء في القصر لن تؤدي إلا إلى شجار طويل.

قال أخيرًا:

— لن أطلب منكِ ترك العمل. لكننا سنراجع ترتيبات الحراسة معًا.

ابتسمت قليلًا.

— هذا أفضل.

مد يده وأزاح خصلة شعر علقت قرب وجهها.

— هل تناولتِ شيئًا منذ الظهيرة؟

رمشت بدهشة.

— هل انتقلنا فجأة من التهديدات إلى العشاء؟

— أجيبي.

— قطعة شوكولاتة.

نظر إليها نظرة جعلتها تضحك.

— حسنًا! فهمت الرسالة.

بعد العشاء، صعدت ليان إلى غرفتها لتبدل ملابسها.

أما آدم، فاتجه إلى مكتبه حيث كان دانيال ينتظره.

— وجدنا السيارة، سيدي.

رفع آدم رأسه.

— لمن تعود؟

— لوحة التسجيل كانت غير واضحة، لكن الكاميرات أظهرت أنها توقفت قرب مونتيفيردي مرتين خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وضع دانيال الصور أمامه.

— وهناك احتمال أنها السيارة نفسها التي ظهرت في تسجيلات الفندق الذي أقامت فيه إيلينا فوس.

تصلبت ملامح آدم.

— هل أنت متأكد؟

— ليس بعد. الطراز متشابه، لكننا نحتاج إلى مقارنة أدق.

أخذ آدم الصور.

— أرسلها إلى المفتش موريس.

ثم سأل:

— وماذا عن جوليان كراوس؟

— وجدنا عنوانًا حديثًا له في ضاحية شمال إيفورا. لكن عندما حاول المفتش الاتصال به، لم يجب.

— هل ذهبوا إليه؟

— أرسلوا دورية للتحقق من سلامته. المنزل مغلق، والجيران يقولون إنهم لم يروه منذ يومين.

ساد صمت قصير.

قال آدم:

— شخص آخر يختفي عندما نقترب من الحقيقة.

أجابه دانيال:

— قد يكون غائبًا لأسباب عادية.

— أعلم. لكنني لم أعد أحب المصادفات.

في الطابق العلوي، كانت ليان تجلس على سريرها عندما رن هاتفها.

ظهر اسم سيلين على الشاشة.

— لا تقولي إنكِ تعملين حتى الآن! هتفت سيلين.

ضحكت ليان.

— لا، انتهيت.

— ممتاز. غدًا سنخرج لتناول الغداء، ولن أقبل أي عذر.

— لدي اجتماع مع المهندسين صباحًا.

— إذن الغداء بعد الاجتماع.

استلقت ليان على الوسادة.

— تبدين مصممة.

— لأنكِ تحتاجين إلى الخروج من ذلك القصر قليلًا.

صمتت ليان.

ثم قالت:

— سيلين، أحيانًا أشعر أن حياتي أصبحت غريبة جدًا.

تغير صوت صديقتها.

— هل حدث شيء؟

— لا شيء جديد… مجرد شعور بأن أحدهم يراقب كل خطوة أخطوها.

— ليان، هل أخبرتِ آدم؟

— نعم.

تنفست سيلين براحة.

— جيد. لكن لا تهملي نفسك وسط كل هذا.

ابتسمت ليان.

— سأحاول.

بعد انتهاء المكالمة، بقيت تحدق في السقف.

كانت تحب عملها، وتحب استقلالها، وتكره الشعور بأن حياتها أصبحت محاطة بالأسوار.

ومع ذلك، لم تستطع إنكار أنها تشعر بالأمان حين يكون آدم قريبًا.

وذلك تحديدًا ما كان يخيفها.

في صباح اليوم التالي، بدأت ليان عملها في الفندق كالمعتاد.

أشرفت على تثبيت الزخارف المرممة، وراجعت عينات الإضاءة، ثم اجتمعت مع المهندس المسؤول عن فحص الممر المغلق.

قال المهندس:

— يمكننا البدء بالفحص التفصيلي غدًا بعد استكمال إجراءات السلامة.

أومأت.

— ممتاز. أريد أن يكون كل شيء موثقًا.

عند الظهيرة، غادرت الفندق برفقة نورا لتناول الغداء مع سيلين في مطعم قريب.

كان الحارس ينتظر عند السيارة.

لكن قبل أن تصعد، ناداها هنري من المدخل.

— آنسة مراد! لحظة من فضلك.

التفتت إليه.

— نعم؟

اقترب حاملًا ظرفًا بنيًا.

— وصل هذا إلى مكتب الاستقبال باسمكِ. لا يوجد اسم للمرسل.

ترددت ليان.

ثم أخذته.

كان خفيفًا.

فتحت الظرف بحذر، وأخرجت منه ورقة واحدة.

لم تكن رسالة.

بل صورة قديمة لامرأتين تقفان أمام باب حديدي.

تعرفت إلى والدتها فورًا.

مريم مراد.

وبجانبها إيلينا فوس.

لكن ما شد انتباهها لم يكن المرأتين.

بل التاريخ المكتوب خلف الصورة.

كان بعد الحريق بثلاثة أيام.

تجمدت ليان.

قلبت الصورة مرة أخرى.

لا يمكن.

والدتها ماتت ليلة الحريق.

أو هكذا قيل لها طوال حياتها.

شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.

— آنسة مراد؟ هل أنتِ بخير؟ سأل هنري.

لم تجبه.

أخرجت هاتفها واتصلت بآدم.

أجاب فورًا.

— ليان؟

كان صوتها منخفضًا.

— آدم… وصلني شيء.

— ماذا؟

نظرت إلى الصورة.

— صورة لأمي وإيلينا.

— وماذا فيها؟

ابتلعت ريقها بصعوبة.

— التاريخ المكتوب عليها… بعد الحريق بثلاثة أيام.

ساد صمت ثقيل.

ثم قال آدم ببطء:

— لا تستنتجي شيئًا من التاريخ وحده. قد يكون مكتوبًا لاحقًا، أو غير صحيح. أرسليها إليّ.

التقطت ليان صورة للوجهين، ثم للكتابة خلفها.

وقبل أن تضغط زر الإرسال، اهتز هاتفها برسالة جديدة من رقم مجهول.

«إذا أردتِ معرفة ما حدث لوالدتك حقًا، فلا تخبري آدم الراوي بما وجدته.»

رفعت عينيها ببطء نحو الشارع.

كانت السيارة السوداء تقف على الجانب الآخر.

هذه المرة، لم تختفِ.

بل انخفض زجاجها الداكن قليلًا.

ورأت ليان يدًا ترتفع من الداخل.

كانت تحمل صورة أخرى.

صورة لطفلة صغيرة تقف بجانب امرأة مسنة.

عرفت الطفلة فورًا.

كانت هي… في الرابعة من عمرها.

ثم وصلتها رسالة ثانية:

«جدتكِ لم تخبركِ بكل شيء يا ليان.»

تراجعت خطوة.

وفي أذنها، كان صوت آدم يعلو عبر الهاتف:

— ليان؟ هل تسمعينني؟

لكن عينيها ظلتا معلقتين بالسيارة.

لأن الرجل الجالس خلف زجاجها رفع الصورة قليلًا، فكشف عن كتابة على ظهرها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 43

    الفصل 43 كان الفجر قد بدأ يتسلل عبر نوافذ المستشفى حين فتح آدم عينيه. لم يكن قد نام فعلًا. كان جالسًا بجوار سرير ليان، ممسكًا بيدها منذ ساعات. تحركت أصابعها بين أصابعه. رفع رأسه فورًا. — ليان؟ فتحت عينيها ببطء، وتأملت وجهه المتعب. — ما زلت هنا؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — يبدو أنكِ توقعتِ أن أهرب. حاولت الابتسام، لكنها تأوهت عندما تحركت. اعتدل آدم فورًا. — لا تتحركي. — آدم، أنا بخير… نظر إليها نظرة صارمة. — أنتِ في العناية المركزة، يا ليان. لا تختبري صبري. همست: — حتى هنا تريد إصدار الأوامر؟ اقترب منها، وأبعد خصلة شعر عن جبينها. — خصوصًا هنا. ثم انخفض صوته. — لقد أخفتِني. تأملت عينيه. لم تعتد سماع مثل هذه الكلمات منه. — أنا آسفة… تغيرت ملامحه. — لا تعتذري عن شيء لم يكن ذنبكِ. انحنى وقبل جبينها برفق. — المهم أنكِ عدتِ إليّ. بعد يومين، تحسنت حالة ليان بما يكفي لنقلها إلى غرفة خاصة. أصر آدم على أن تكون الغرفة هادئة وبعيدة عن الصحافة، وأن تُنظم الزيارات وفق رغبتها وتعليمات الأطباء. كانت روز تزورها صباحًا، بينما تأتي سيلين كل مساء محملة بالزهور والحكايات

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 42

    الفصل 42 ظل آدم يحدق في الرجل الجالس أمامه. — الأبواب الثلاثة؟ ابتلع الخاطف ريقه. — هذا كل ما سمعته، أقسم لك. اقترب آدم منه، ووضع يديه على طرف الطاولة. — من الذي قال ذلك؟ — الرجل الذي كان يعطينا التعليمات. — اسمه؟ — لا أعرف. لمعت عينا آدم بغضب مكبوت. — هل تتوقع مني أن أصدق أنكم اختطفتم امرأة وعذبتموها دون أن تعرفوا من يدفع لكم؟ ارتجف الرجل. — كنا نتلقى المال والأوامر. لم نرَ وجهه. استقام آدم ببطء. — إذن ستساعدني في الوصول إليه. أشار إلى دانيال. — احتفظوا بالهواتف وكل ما يتعلق بالرسائل. أريد أن يعرف المحققون مصدرها. ثم التفت إلى الخاطف للمرة الأخيرة. — إذا حدث لها شيء، فلن أنسى وجه أي واحد منكم. غادر الغرفة دون انتظار إجابة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصل آدم إلى المستشفى. لم يبدل قميصه الملطخ بالدماء. ولم يهتم بنظرات الموظفين الذين تعرفوا إليه. كان دانيال يسير خلفه عندما توقفت ممرضة أمامهما. — السيد الراوي؟ — كيف حالها؟ — لا تزال تحت المراقبة الدقيقة. الطبيب يريد التحدث إليك. دخل آدم إلى غرفة صغيرة حيث كان الطبيب ينتظره. — أجرينا الفحوصات، وت

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 41

    الفصل 41 في الغرفة المعتمة، سمعت ليان صوت محرك سيارة يتوقف بالخارج. ثم أصوات رجال يتجادلون. — الراوي لم يرد على الرسالة! — سيجيب عندما يرى الصورة التالية. ارتجفت ليان. اقتربت من الباب قدر ما سمحت به قيودها. سمعت رجلًا يقول: — لدينا أوامر بنقلها قبل الفجر. تراجعت ببطء. نقلها؟ إلى أين؟ حاولت تحريك معصميها مجددًا، لكن الألم جعلها تتوقف. ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر حدة: — انتظر. هناك سيارات تقترب من الطريق. ساد صمت مفاجئ. تبعته خطوات مسرعة. وانطفأ الضوء أسفل الباب. رفعت ليان رأسها. كان قلبها يخفق بعنف. لم تعرف إن كان القادمون رجال الشرطة… أم أن خاطفيها يستعدون لنقلها إلى مكان أسوأ. وفي الخارج، على الطريق المؤدي إلى المستودعات القديمة، توقفت سيارة سوداء تتبعها أربع سيارات أخرى. نزل منها آدم الراوي. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. اقترب رئيس حراسته. — سيدي، تأكدنا من وجود ثلاثة رجال في الداخل. وهناك سيارة جاهزة خلف المبنى. نظر آدم إلى المستودع. — والفتاة؟ — في إحدى الغرف الشرقية، وفق ما استطعنا تحديده. خلع آدم ساعته ووضعها في جيبه. — أريده

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 40

    الفصل 40 كان صوت آدم منخفضًا، ثابتًا، لا يشبه صوت رجل فقد السيطرة. بل صوت رجل اتخذ قرارًا. — دانيال. — نعم، سيدي؟ — أخبر المفتش بكل شيء. وأريد كل تسجيل يمكن أن يحدد اتجاه خروجهم. ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب: — لن أسمح لهم باستخدامها لإجباري على شيء. وسأعيدها إلى هنا. لم يكن يعلم أين أخذوها. ولا ماذا يريدون منه بعد. لكنه كان يعرف أمرًا واحدًا. أن الرجال الذين اختطفوا ليان مراد لم يدركوا بعد أي عاصفة أيقظوها. لم يسبق لدانيال أن رأى آدم الراوي بهذه الحالة. كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، يحدق في صورة ليان على هاتفه، بينما انعكست أضواء إيفورا على وجهه الجامد. لم ينطق بكلمة منذ مغادرته الشركة. لكن يده كانت تقبض على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. — سيدي، الشرطة وصلت إلى الفندق، قال دانيال بحذر. — ونورا؟ — بخير. أصيبت بخدوش بسيطة، وهي تدلي بإفادتها الآن. أغمض آدم عينيه لحظة. كان يتذكر آخر رسالة من ليان. «ولهذا أثق بكِ.» كتبها لها صباحًا. والآن كانت مقيدة في مكان مجهول. فتح عينيه. — أريد أن أعرف كيف خرجوا بها من الفندق رغم وجود الحراس

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 39

    الفصل 39 مرّ يومان على الرسالة الأخيرة. يومان لم يحدث فيهما شيء غير مألوف. لم تصل صور مجهولة، ولم تظهر سيارات سوداء قرب الفندق، حتى إن رجال الحراسة أكدوا أن الطرق المحيطة بالقصر بدت هادئة. لكن آدم الراوي لم يكن رجلًا يطمئن إلى الهدوء بسهولة. كان يعرف أن بعض العواصف لا تعلن قدومها. في الثامنة صباحًا، دخلت ليان غرفة الطعام، فوجدت آدم جالسًا أمام حاسوبه، وإلى جانبه فنجان قهوة لم يمسّه. اقتربت منه. — صباح الخير. رفع عينيه. — صباح الخير. نظرت إلى الفنجان، ثم إلى وجهه. — هل نمت أصلًا؟ — قليلًا. جلست مقابله. — آدم، أنت لا تستطيع إدارة إمبراطورية كاملة والتحقيق في جريمة عمرها عشرون عامًا ومراقبة حياتي في الوقت نفسه. أغلق حاسوبه. — أستطيع إدارة أول أمرين بسهولة. رفعت حاجبها. — والثالث؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — الثالث عنيد بصورة غير معقولة. ضحكت ليان. — مسكين أنت. مد يده نحو فنجانها، وأبعده قليلًا قبل أن تشرب. — تناولي إفطارك أولًا. نظرت إليه باستنكار. — أنت تستمتع بإزعاجي، أليس كذلك؟ — أكثر مما تتصورين. في فندق مونتيفيردي، بدأت أعمال الترميم تظهر نتائجها أخي

  • وريث العاصفة وسيدة إيفورا   الفصل 38

    الفصل 38 ثلاث كلمات فقط: «مريم لم تمت» ظلت الكلمات الثلاث معلقة أمام عيني ليان، بينما استمر صوت آدم في الهاتف. — ليان! أجيبيني. ابتلعت ريقها، ثم قالت بصوت مضطرب: — هناك سيارة سوداء أمام الفندق… والشخص الذي بداخلها يحمل صورة لي وأنا طفلة. ساد صمت قصير. — هل أنتِ وحدكِ؟ — نورا وهنري بالقرب مني، والحارس عند المدخل. — أعطي الهاتف للحارس. الآن. رفعت ليان عينيها نحو السيارة. كان زجاجها يرتفع ببطء. ثم تحركت مبتعدة عن الرصيف. — لقد غادروا. — لا تتحركي من مكانكِ. — آدم، أعتقد أنهم يحاولون إقناعي بأن أمي… توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. جاء صوته أكثر هدوءًا: — ليان، اسمعيني جيدًا. نحن لا نعرف متى التُقطت تلك الصورة، ولا من كتب التاريخ خلفها. أغمضت عينيها. — أعرف. لكنها لم تكن تعرف كيف تمنع قلبها من التعلق باحتمال مستحيل. كانت في الرابعة عندما ماتت والدتها. لم تتذكر وجهها بوضوح، لكنها تذكرت رائحة عطرها، وصوتها وهي تغني لها قبل النوم. وتذكرت جدتها نادية، التي لم تكذب عليها يومًا بشأن موت مريم. كانت تقول لها دائمًا إن أمها رحلت في الحريق، وإن الحب الذي تركته خلفها لن يرحل.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status