الفرق بين الحب والغباء

الفرق بين الحب والغباء

last updateLast Updated : 2026-10-09
By:  JamaleddineUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
10
1 rating. 1 review
12Chapters
19views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لميس امرأة ناجحة تعرف كيف تدير شركتها، وتقرأ العقود، وتكتشف الأخطاء التي يعجز الآخرون عن رؤيتها. لكن ذكاءها المهني يتلاشى كلما تعلق الأمر بقلبها؛ فهي لا تعرف كيف تميّز بين رجل يحبها وآخر يحتاج إلى اسمها ومالها ونفوذها. رغم تحذيرات صديقتيها، ريانا المحامية الحادة، وهناء الممرضة التي تقرأ المشاعر قبل الكلمات، تمنح لميس ثقتها لكريم وتوافق على دعم مشروعه الشبابي «خطوة». غير أن تسجيلًا قصيرًا بصوتها وصورتها يتحول إلى ضمان يستعمله كريم لجمع أموال الناس، فتجد نفسها متهمة في مشروع لا تعرف عنه شيئًا. وبين ضحايا خسروا مدخراتهم، وامرأة تزعم أن كريم زوجها، وطفل يناديه «أبي»، وماضٍ يكشف أنه كرر الخديعة نفسها مع امرأة أخرى، تبدأ لميس باكتشاف الرجل الذي أحبته حقًا. لكن الأسوأ من أكاذيبه هو استعدادها الدائم لاختراع تفسير جديد كي تصدقه. وحين تتشابك الخيانة العاطفية بالمؤامرة المالية، يصبح عليها أن تختار: هل تنقذ الرجل الذي دمّر حياتها، أم تنقذ ما تبقى منها؟ فأحيانًا لا يكون الفرق بين الحب والغباء في العلامات التي نراها… بل في الأسماء التي نمنحها لها كي نستطيع الاستمرار.

View More

Chapter 1

مقدمة

المقدمة

كانت لميس تقرأ العقود كما يقرأ بعض الناس الوجوه؛ لا تثق بالعبارات الواضحة أكثر مما ينبغي، ولا تمر بعينيها فوق هامش صغير قبل أن تسأل عمّا يحاول إخفاءه.

ومع ذلك، كانت ريانا تقول دائمًا إن صديقتها تستطيع اكتشاف الخديعة في عقد من ثلاثين صفحة، ثم تعجز عن رؤيتها في جملة واحدة يقولها رجل تحبه.

في ذلك المساء، جلست الصديقات الثلاث داخل مكتب لميس بعد مغادرة الموظفين. كانت المدينة تشتعل خلف الواجهة الزجاجية بأضوائها، بينما بقي المكتب غارقًا في هدوء لا يقطعه إلا صوت الأوراق بين يدي ريانا.

جلست لميس خلف مكتبها الكبير، تراجع بريدًا إلكترونيًا للمرة الثالثة. أمامها برد فنجان القهوة من دون أن تلمسه، وإلى جواره استقرت باقة ورد بيضاء وصلت قبل ساعة.

أما هناء، فكانت تقف إلى جانبها ممسكة بيدها، وتضع ضمادة صغيرة حول إصبع جرحته حافة ورقة.

قالت هناء:

— تستطيعين إدارة شركة كاملة، لكنك لا تستطيعين فتح ظرف من دون أن تؤذي نفسك.

ابتسمت لميس وهي تراقب الضمادة.

— لهذا أحتفظ بممرضة قريبة مني.

— أنا صديقتك، ولست ممرضتك الخاصة.

رفعت ريانا عينيها عن الملف وقالت:

— لا تصدقيها. إنها تعالجك مجانًا منذ الجامعة، ومع ذلك لم تنجح في أخطر مرض لديك.

عقدت لميس حاجبيها.

— وما مرضي؟

أغلقت ريانا الملف ووضعته فوق المكتب.

— الرجال الذين يحتاجون إليك أكثر مما يحبونك.

اختفت ابتسامة لميس قليلًا، ثم سحبت يدها من هناء.

— إذا كنت تقصدين كريم، فقولي اسمه.

— أنا أقصد كل رجل دخل حياتك وهو يحمل مشكلة، ثم خرج منها بعد أن جعلها مشكلتك أنت.

قالت هناء محذرة:

— ريانا...

لكن ريانا تابعت:

— الأول كان يحتاج إلى المال ليبدأ مشروعه، فدفعتِ له. والثاني كان يحتاج إلى معارفك ليجد عملًا، فعرّفته إلى نصف المدينة. والآن كريم يحتاج إلى اسمك كي ينجح مشروعه الجديد.

اعتدلت لميس في مقعدها.

— كريم لم يطلب مني مالًا.

— ليس كل من يستغل امرأة يمد يده إلى محفظتها.

قالتها ريانا بهدوء، فبدت العبارة أشد قسوة مما لو صرخت بها.

نظرت لميس إلى باقة الورد.

— أنتما لا تعرفانه كما أعرفه.

تبادلت ريانا وهناء نظرة قصيرة.

لاحظتها لميس، فضاقت عيناها.

— ما معنى هذه النظرة؟

جلست هناء على طرف المكتب وقالت بلطف:

— معناها أننا سمعنا هذه الجملة منك من قبل.

— لأنكما تحكمان على كل رجل يقترب مني.

قالت ريانا:

— نحن لا نحكم عليهم. نحن فقط نلاحظ الأشياء التي تقررين أنت ألا تلاحظيها.

— مثل ماذا؟

أشارت ريانا إلى باقة الورد.

— مثل أن كريم تأخر عن عشائكما للمرة الثالثة، ثم أرسل الزهور إلى مكتبك كي يراك الموظفون تسامحينه.

دافعت لميس بسرعة:

— كان لديه اجتماع مهم.

— أخبرك بذلك قبل الموعد أم بعده؟

توقفت لميس لحظة.

— بعده، لأن هاتفه نفد شحنه.

تنهدت ريانا، بينما خفضت هناء عينيها حتى لا تبدو وكأنها توافقها.

شعرت لميس بالغضب. لم تكن غاضبة منهما وحدهما، بل من ذلك الجزء الصغير داخلها الذي طرح السؤال نفسه قبل أن تصل الزهور، ثم سكت بمجرد أن قرأت البطاقة.

تناولت البطاقة من بين الأزهار وقرأت عبارتها مرة أخرى:

«سامحيني. كنت أبني المستقبل الذي يليق بنا.»

لم يقل إنه اشتاق إليها، ولم يقل إنه آسف لأنه تركها تنتظر. ومع ذلك، بدت الجملة جميلة بما يكفي كي تغطي ما لم يقله.

سألتها هناء:

— هل اعتذر فعلًا؟

رفعت لميس البطاقة.

— ألا ترين؟

أجابتها ريانا:

— أرى تفسيرًا داخل باقة ورد. لا أرى اعتذارًا.

وضعت لميس البطاقة بعصبية.

— لا أفهم لماذا تصران على أنني امرأة عاجزة عن معرفة من يحبها.

لان وجه هناء.

— لأننا نعرف أنك لست عاجزة. أنت ترين كل شيء يا لميس، لكنك حين تخافين خسارة أحد، تبحثين له عن تفسير أجمل من الحقيقة.

ساد الصمت.

للحظة، عادت بهن الذاكرة إلى سنوات الجامعة؛ ثلاث فتيات جمعتهن غرفة صغيرة وأحلام أكبر من قدرتها على استيعابها. صارت هناء ممرضة تعرف كيف تخفف ألم الناس من دون أن تعدهم بأنه سيختفي. وصارت ريانا محامية لا تصدق الكلام الذي لا يصمد أمام دليل. أما لميس، فبنت شركة واسمًا وحياة بدت كاملة لكل من ينظر إليها من الخارج.

لكنها، كلما أحبت، عادت تلك الفتاة التي كانت تظن أن بقاء الرجل دليل على صدقه، وأن منح الفرص بطولة، وأن الألم الذي تحتمله من أجله لا بد أن يتحول يومًا إلى حب يليق بتضحياتها.

اهتز هاتفها فوق المكتب.

ظهر اسم كريم.

سبقت يدها تفكيرها، فأجابت.

جاء صوته دافئًا:

— هل ما زلت غاضبة مني؟

نظرت إلى صديقتيها، ثم أدارت مقعدها قليلًا نحو النافذة.

— لا أعرف.

ضحك بخفة.

— هذا يعني أنك سامحتني نصف مسامحة. سأكسب النصف الآخر غدًا.

سألته:

— كيف؟

— لدي طلب صغير.

أغلقت ريانا عينيها، أما هناء فاكتفت بالنظر إلى لميس.

سألت لميس:

— ما هو؟

— مقطع قصير لا يتجاوز عشرين ثانية. أريدك أن تتحدثي فيه عن مشروع «خطوة»، وتقولي إنك تعرفينني وتثقين بي. اسمك سيجعل الناس يمنحون المشروع فرصة.

نظرت لميس إلى باقة الورد، ثم إلى بطاقة الاعتذار، وتذكرت كلام ريانا: «كريم يحتاج إلى اسمك.»

كان عليها أن تطلب الاطلاع على المشروع أولًا. كان عليها أن تسأله لماذا لا تكفي فكرته لإقناع الناس، ولماذا يريد أن يقترض ثقتهم بها.

لكنها سمعت في صوته شيئًا آخر: رجلًا يحتاج إليها.

وذلك كان دائمًا أقصر طريق إلى قلبها.

قالت:

— تعال غدًا، وسنصور المقطع هنا.

رفع كريم صوته بسعادة:

— كنت أعلم أنك لن تخذليني.

انتهت المكالمة.

لم تقل ريانا شيئًا، ولم تحتج إلى ذلك. كانت نظرتها وحدها كافية.

أما لميس، فمدت يدها نحو فنجان القهوة البارد، ورفعت رأسها بعناد كما لو أنها اتخذت قرارًا لا يحق لأحد مناقشته.

لم تكن عاجزة عن التمييز بين الحب والغباء.

كانت ترى الفرق بينهما بوضوح...

ثم تغيّر أسماء الأشياء كي تستطيع الاستمرار.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

سمية زروال
سمية زروال
جميلة واصل
2026-10-11 21:46:10
0
0
12 Chapters
مقدمة
المقدمةكانت لميس تقرأ العقود كما يقرأ بعض الناس الوجوه؛ لا تثق بالعبارات الواضحة أكثر مما ينبغي، ولا تمر بعينيها فوق هامش صغير قبل أن تسأل عمّا يحاول إخفاءه.ومع ذلك، كانت ريانا تقول دائمًا إن صديقتها تستطيع اكتشاف الخديعة في عقد من ثلاثين صفحة، ثم تعجز عن رؤيتها في جملة واحدة يقولها رجل تحبه.في ذلك المساء، جلست الصديقات الثلاث داخل مكتب لميس بعد مغادرة الموظفين. كانت المدينة تشتعل خلف الواجهة الزجاجية بأضوائها، بينما بقي المكتب غارقًا في هدوء لا يقطعه إلا صوت الأوراق بين يدي ريانا.جلست لميس خلف مكتبها الكبير، تراجع بريدًا إلكترونيًا للمرة الثالثة. أمامها برد فنجان القهوة من دون أن تلمسه، وإلى جواره استقرت باقة ورد بيضاء وصلت قبل ساعة.أما هناء، فكانت تقف إلى جانبها ممسكة بيدها، وتضع ضمادة صغيرة حول إصبع جرحته حافة ورقة.قالت هناء:— تستطيعين إدارة شركة كاملة، لكنك لا تستطيعين فتح ظرف من دون أن تؤذي نفسك.ابتسمت لميس وهي تراقب الضمادة.— لهذا أحتفظ بممرضة قريبة مني.— أنا صديقتك، ولست ممرضتك الخاصة.رفعت ريانا عينيها عن الملف وقالت:— لا تصدقيها. إنها تعالجك مجانًا منذ الجامعة، ومع
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
الفصل الأول
حين أعارت اسمهاوصل كريم إلى شركة «أفق» في العاشرة صباحًا، متأخرًا نصف ساعة عن الموعد الذي اختاره بنفسه.كان يحمل هاتفًا مثبتًا على حامل صغير، وحقيبة جلدية لميس معتادة على رؤيتها معه، وابتسامة واسعة جعلت موظفة الاستقبال تنهض لاستقباله قبل أن يعرّف بنفسه.من خلف الجدار الزجاجي لمكتبها، رأته لميس يصافح الموظفين ويتبادل معهم المزاح كأنه يعمل في المكان منذ سنوات. كان يملك تلك القدرة النادرة على الدخول إلى حياة الآخرين من دون أن يبدو متطفلًا؛ يسأل عن أسمائهم، يتذكر تفاصيل صغيرة أخبروه بها، ويمنح كل واحد منهم شعورًا بأنه الشخص الذي جاء لرؤيته.وحين دخل مكتبها، فتح ذراعيه وقال:— هل ما زالت سيدة الأعمال غاضبة؟لم تنهض لميس لاستقباله.— أنت متأخر.نظر إلى ساعته، ثم رفع حاجبيه بدهشة مصطنعة.— نصف ساعة فقط.— في شركتي، نصف ساعة ليست «فقط».وضع حقيبته فوق أحد المقاعد، واتجه نحوها.— كنت أبحث عن المكان المناسب لشراء فطور يليق بمصالحتك.رفع كيسًا ورقيًا لم تلحظه في يده، وأخرَج منه قطعة الحلوى التي تفضلها.نظرت لميس إليها، ثم إليه.— تحاول دائمًا إصلاح الوقت بالطعام.— وهل أنجح؟أرادت أن تقول لا، ل
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
الفصل التاني
التفسير الذي أرادت تصديقهدخلت الفتاة إلى المكتب بخطوات مترددة، وظلت واقفة قرب الباب كأن الأرض اللامعة لا تسمح لحذائها القديم بالاقتراب أكثر.كانت أصغر مما بدت من خلف الزجاج. وجهها شاحب من قلة النوم، وشعرها مربوط على عجل، وأصابعها مطبقة حول الملف الأزرق حتى ابيضت مفاصلها.أشارت لميس إلى المقعد.— تفضلي.جلست الفتاة على الحافة، وبقي ظهرها مستقيمًا على نحو متعب.— ما اسمك؟— آية.— أخبرتني موظفة الاستقبال أنك دفعت مالًا لمشروع «خطوة».أومأت آية، ثم فتحت الملف وأخرجت إيصالًا بنكيًا.— خمسون ألف درهم.توقفت عينا لميس عند الرقم.— خمسون ألفًا؟— كانت أمي تدخرها منذ سنوات.قالتها الفتاة بسرعة، كأنها تخشى أن تسألها لميس من أين حصلت على المبلغ.أضافت:— باعت بعض حليها أيضًا. لم تكن تريد أن تعطيني المال في البداية، لكنني أريتها المقطع الذي ظهرتِ فيه.خفضت لميس عينيها إلى المطوية فوق المكتب.— ماذا وعدكم كريم؟— تدريب لمدة شهرين، ثم يساعدنا على إنشاء مشاريعنا. قال إن أفضل الأفكار ستحصل على تمويل، وإن من لا يُقبل مشروعه سيسترجع جزءًا كبيرًا من المبلغ.— وهل وقّعت عقدًا؟أخرجت آية عدة أوراق.— وق
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
الفصل التالت
الثمن الذي دفعه الآخرونفي صباح اليوم التالي، وصل إلى آية تحويل بقيمة خمسين ألف درهم.أرسلت صورة الإشعار إلى لميس من دون كلمة شكر، وأتبعتها برسالة قصيرة:«استعدت مال أمي. أتمنى أن يستعيد الآخرون أموالهم أيضًا.»قرأت لميس الرسالة أكثر من مرة.كان من المفترض أن تشعر بالارتياح. كريم وفى بوعده، وآية لم تخسر شيئًا، والمشكلة التي بدت في الأمس بداية فضيحة انتهت بتحويل مصرفي واحد.ومع ذلك، توقفت عيناها عند كلمة «الآخرون».كتبت:«هل تعرفين أشخاصًا آخرين طالبوا باسترجاع أموالهم؟»ظهرت علامة أن آية قرأت الرسالة، لكنها لم تجب.أغلقت لميس الهاتف وحاولت العودة إلى عملها. فتحت تقريرًا عن إحدى الحملات الإعلانية، قرأت السطر الأول ثلاث مرات، ثم اكتشفت أنها لا تعرف ماذا قرأت.كانت الصورة المزورة التي وجدتها في موقع «خطوة» تعود إلى رأسها كلما حاولت التركيز.استطاعت مراسلة المركز الأصلي والسؤال عنها. استطاعت إرسالها إلى ريانا، أو استدعاء كريم ومواجهته. لكنها في كل مرة اقتربت من فعل ذلك، تذكرت رسالته: «هل تصدقينني الآن؟»لقد أعاد المال.قالت لنفسها إن مصمم الموقع ربما استعمل صورة جاهزة من الإنترنت. يحدث ذل
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
الفصل الرابع
حين أصبحت هي المتهمةلم تنم لميس تلك الليلة.جلست على طرف سريرها، لا تزال ترتدي الفستان الأسود، والحاسوب مفتوح أمامها على الملف الذي أرسله كريم. طلب منها كلمة مرور، ثم اختفى.اتصلت به سبع مرات.في المرة الأولى، ظل الهاتف يرن حتى انقطع. وفي الثانية، أغلق المكالمة. أما المحاولات التالية فانتقلت مباشرة إلى البريد الصوتي.كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة صباحًا حين أرسلت إليه:«إذا لم تتصل بي خلال عشر دقائق، سأسحب دعمي علنًا وأطلب إيقاف التسجيل.»ظهرت علامتا القراءة.انتظرت.مرّت عشر دقائق، ثم عشرون، ولم يجب.فتحت صفحة مشروع «خطوة». ارتفع عدد المسجلين في المرحلة الجديدة إلى ثلاثة وأربعين شخصًا. كان المقطع المثبت في أعلى الصفحة يبدأ بوجهها، ثم ينتقل إلى كريم وهو يعلن أن المشروع يحظى بثقة أسماء كبيرة في عالم الأعمال.وفي الأسفل كُتبت عبارة:«كن واحدًا ممن اختارت لميس السالمي أن تؤمن بهم.»لم تقل ذلك قط.التقطت صورة للشاشة، وكتبت منشورًا تنفي فيه أي شراكة أو ضمان.توقفت قبل نشره.تخيلت ثلاثة وأربعين شخصًا يرون المنشور بعد أن دفعوا أموالهم. تخيلت كريم يقول إن ذعرها المفاجئ حطم مشروعًا كان يمكن إ
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
الفصل الخامس
الفصل الخامس حين كذبت من أجله ظل هاتف لميس داخل قبضتها، كأن إرخاء أصابعها سيجعل الرسالة تنكشف أمام الجميع. «سامحيني. لم أكن أملك خيارًا. إذا كنت تحبينني حقًا، فلا تخبريهم بما تعرفين.» رفعت ريانا يدها مرة أخرى. — أعطني الهاتف. أطفأت لميس الشاشة ووضعته داخل حقيبتها. — إنها رسالة شخصية. — من رجل هارب تلاحقه شكاوى سبعة وعشرين شخصًا. لم تعد رسائله شخصية. قال نادر من الطرف الآخر للطاولة: — هل تواصل معك كريم؟ انتقلت عينا لميس إليه. كان جالسًا بين أعضاء مجلس الإدارة بهدوء، وربطة عنقه مستقيمة، ويداه متشابكتين فوق الملف أمامه. قبل ليلة واحدة، كان يقف إلى جانب كريم فوق المنصة ويمدح مشروعه. أما الآن، فبدا كأنه لم يسمع باسم «خطوة» إلا من الأخبار. سألته لميس: — لماذا يهمك الأمر؟ — لأن اسم شركتنا أصبح مرتبطًا برجل مختفٍ. إذا كان قد اتصل بك فعلينا إبلاغ الشرطة. قالت ريانا: — لميس، أجيبـي بوضوح. هل الرسالة منه؟ شعرت لميس بأن الغرفة كلها تضيق حولها. نظرت إلى أعضاء المجلس، ثم إلى ريانا، وفكرت في كريم وحيدًا في مكان لا تعرفه. ربما كان خائفًا. ربما كان يحاول جمع الأدلة. وربما كان نادر فع
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more
الفصل السادس
الفصل السادسكل امرأة عرفت رجلًا آخربقي السؤال معلقًا عند باب الشقة:— من هذه يا كريم؟لم يجب.انتقلت عينا المرأة بينه وبين لميس. كان الطفل مستلقيًا فوق كتفها، يعبث بأصابع صغيرة في خصلات شعرها، غير مدرك أن كلمة واحدة منه هدمت حياة ثلاثتهم.قالت لميس:— نعم، من أنا يا كريم؟فتح فمه، ثم نظر إلى المرأة.— سارة، خذي يزن إلى الغرفة. سأتحدث معك لاحقًا.اشتد وجهها.— سألتك من هذه.قال بنبرة أكثر صرامة:— ليس أمام الطفل.نزل يزن من بين ذراعي أمه، واتجه نحو كريم بخطوات متعثرة. انحنى والده وحمله، فتشبث الطفل بعنقه كما لو أن وجوده بين ذراعيه أمر معتاد.راقبت لميس المشهد، وشعرت بأن كل لحظة أخبرها فيها كريم أنه وحيد عادت لتقف أمامها وتسخر منها.سألته:— كم عمره؟رفع كريم عينيه إليها.— ثلاث سنوات.ثلاث سنوات.كانت تعرف عنه نوع القهوة التي يشربها، والندبة الصغيرة قرب كتفه، واسم أستاذ الرياضيات الذي كان يكرهه في المدرسة. أخبرها عن موت والده، وعن أمه التي لم تفهم أحلامه، وعن خطيبته القديمة التي خانته.لكنه لم يجد خلال أربعة أشهر جملة واحدة يخبرها فيها أن له طفلًا.قالت سارة ببطء:— لماذا تسألين عن ع
last updateLast Updated : 2026-10-03
Read more
الفصل السابع
الفصل السابعالمرأة التي سبقتهااستيقظت لميس في الخامسة صباحًا، مع أنها لم تنم إلا بعد الثالثة.كان اسم مريم آخر ما رأته على شاشة هاتفها، وأول ما عاد إلى ذهنها حين فتحت عينيها.جلست في سريرها وأعادت قراءة الرسالة:«إذا أردت أن تعرفي كيف ستنتهي قصتك، تعالي واسمعي كيف انتهت قصتي أنا.»أسفلها عنوان مقهى وموعد عند العاشرة.لم تجب.وضعت الهاتف جانبًا، ثم مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت الذاكرة الإلكترونية التي أعطاها لها كريم.قطعة صغيرة سوداء، لا تحمل اسمًا ولا علامة. وعدها بأنها تضم الأدلة التي ستعيد إليها شركتها، بينما أخبرتها ريانا أنها قد تكون مجرد حبل آخر يربطها به.فتحت حاسوبها، ثم توقفت قبل إدخال الذاكرة.تذكرت تحذيره: «لا تفتحيها على جهاز متصل بالإنترنت.»نزعتها من يدها كما لو أنها احترقت.لأول مرة منذ بداية الأزمة، لم تعرف أي التحذيرين تخاف أكثر: تحذير الرجل الذي كذب عليها، أم تحذير الصديقة التي لم تكذب قط.---في الثامنة، دخلت مكتب ريانا.كانت المحامية تقف قرب النافذة تتحدث في الهاتف. توقفت عندما رأت لميس، وأنهت المكالمة سريعًا.لم تقل صباح الخير.وضعت لميس الذاكرة فوق المكتب.— أري
last updateLast Updated : 2026-10-06
Read more
الفصل التامن
الفصل الثامنالباب الأخيرقرأَت لميس طلب كريم للمرة الثالثة:«أحضري معك بطاقة الدخول إلى شركة أفق. من دونها لن نستطيع إثبات شيء ضد نادر.»كان واضحًا الآن أن الذاكرة لم تكن تحمل دليلًا، وأنه لم يطلب بطاقة الدخول كي يحميها، بل كي يكمل ما بدأه.ومع ذلك، كتبت:«متى وأين؟»أمسكت ريانا الهاتف قبل أن ترسل.— ماذا تفعلين؟— أجعله يعتقد أنني ما زلت أصدقه.— أنت لا تجيدين التمثيل معه.— أجيده في الاجتماعات مع رجال أخطر منه.قالت مريم:— لكنه لا يعرفك داخل الاجتماعات فقط. يعرف متى تخافين، ومتى تكذبين، وأي كلمة تجعلك تترددين.أجابت لميس:— وأنا أعرف الآن ماذا يريد.قالت ريانا:— معرفتك بما يريد لا تعني أنك لن تمنحيه إياه. لقد عرفتِ أنه يكذب أكثر من مرة، وفي كل مرة وجدتِ سببًا جديدًا للعودة.تدخل آدم:— يمكننا استعمال طلبه لصالحنا.التفتوا إليه.كان قد وصل إلى المقهى بعدما أنهى فحص الذاكرة، وجلس في الطرف الآخر من الطاولة، يراقب النقاش من دون أن يتدخل حتى تلك اللحظة.قالت ريانا:— ماذا تقترح؟— نعطيه بطاقة تبدو حقيقية، لكن صلاحيتها محدودة. إذا حاول استعمالها، نعرف الباب الذي يقف أمامه والوقت الدقيق
last updateLast Updated : 2026-10-06
Read more
الفصل التاسع
الفصل التاسعثمن الحقيقةبقيت لميس لحظة تحت جسد كريم، عاجزة عن التمييز بين صوت الرصاص وصوت الدم الذي يضرب داخل أذنيها.كان الظلام كثيفًا، ورائحة البارود تملأ الممر. امتدت يد من العتمة نحو بطاقة الدخول الملقاة قرب أصابعها.أطبقت لميس كفها عليها قبل أن تصل إليها اليد.جاء صوت نادر غاضبًا:— خذوها منها!تحرك ظلّان في الممر.حاولت لميس الزحف إلى الخلف، لكن ثقل كريم فوق ساقيها أعاقها. وضعت يدًا خلف كتفه وجرّته معها، تاركة فوق الأرض خطًا داكنًا لم تستطع رؤيته، لكنها شعرت بحرارته تحت أصابعها.همست قرب أذنه:— كريم... افتح عينيك.لم يجب.اقتربت الخطوات.ضمّت البطاقة داخل قبضتها حتى حفرت حافتها في جلدها. لم تعد مجرد قطعة تفتح الأبواب؛ أصبحت الشيء الذي أُصيب رجل من أجله، واختُطف طفل بسببه، وكادت شركتها تُنتزع منها من دون أن تفهم كيف.انحنت يد تبحث في الظلام فوق الأرض.حبست لميس أنفاسها.ثم اشتعل ضوء أحمر متقطع عند نهاية الممر، وتبعه صوت نظام الطوارئ:«تحذير. تم اكتشاف حريق في الطابق السادس عشر. يرجى إخلاء المبنى فورًا.»ظهر أحد الرجال للحظة تحت الضوء الأحمر. كان يرتدي قناعًا أسود ويحمل عبوة معد
last updateLast Updated : 2026-10-09
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status