LOGINالفصل 8
كانت الساعة تقترب من الثامنة مساءً حين توقفت سيارة ليان أمام أحد المطاعم الراقية في قلب إيفورا. ترجلت منها مرتدية فستانًا خمريًا قصير الأكمام، ينسدل برقة حتى ركبتيها، وتركت شعرها البني الطويل يتهادى فوق كتفيها. لم تضع الكثير من مساحيق التجميل؛ فقد كانت ملامحها الناعمة وعيناها الواسعتان كافيتين لمنحها جمالًا طبيعيًا لافتًا. ما إن دخلت المطعم حتى سمعت صوتًا مألوفًا. «ليان! هنا!» كانت سيلين تلوّح لها من طاولة قرب النافذة. اقتربت ليان واحتضنت صديقتها قبل أن تجلس مقابلها. «تبدين رائعة!» قالت سيلين وهي تتأملها بإعجاب. ابتسمت ليان. «وأنتِ تبدين وكأنكِ تستعدين لحفل زفاف، لا لعشاء عادي.» ضحكت سيلين وهي تعدل خصلات شعرها الأشقر. «لا تعرفين أبدًا متى قد تقابلين زوج المستقبل.» هزّت ليان رأسها بيأس مصطنع. «أنتِ لا تتغيرين.» «وهذا سبب حبكِ لي.» طلبتا العشاء، وسرعان ما امتلأت الطاولة بأحاديث لم تتعلق بالموت أو العمل أو الماضي. للمرة الأولى منذ أيام، شعرت ليان بأنها فتاة عادية في الرابعة والعشرين، تجلس مع صديقتها وتضحك على أمور سخيفة. لكن سيلين لم تكن تنوي ترك الأمسية تمر دون استجوابها المعتاد. «والآن، أخبريني.» رفعت ليان حاجبها. «بماذا؟» مالت سيلين نحوها بابتسامة ماكرة. «هل هناك رجل في حياتكِ؟» كادت ليان تختنق برشفة الماء. «ماذا؟ لا!» اتسعت ابتسامة سيلين. «يا إلهي! هذه أسرع إجابة سمعتها منكِ في حياتي.» «لأنه لا يوجد أحد.» «لم أقل إنكِ تحبينه. سألت إن كان هناك رجل.» توقفت ليان لحظة. وبدون استئذان، ظهر وجه آدم الراوي في ذاكرتها. عيناه الداكنتان، صوته العميق، وتلك الطريقة المستفزة التي يتحدث بها وكأنه لا يحتاج إلى إثبات شيء لأحد. أبعدت الفكرة فورًا. «أنتِ تتخيلين أشياء.» ضيّقت سيلين عينيها. «إذن لماذا احمرّ وجهكِ؟» «لأن المطعم حار.» نظرت سيلين حولها. «التكييف يعمل يا عزيزتي.» انفجرت ليان ضاحكة، ثم رمتها بمنديل صغير. «توقفي عن التحقيق معي!» بعد انتهاء العشاء، تحول الحديث إلى مشروع فندق مونتيفيردي. أخبرت ليان صديقتها بانسحاب المستثمر، والمهلة القصيرة المتبقية لتأمين التمويل. «يمكنني التحدث إلى والدي»، اقترحت سيلين. «يعرف الكثير من المستثمرين.» هزّت ليان رأسها. «أقدّر مساعدتكِ، لكنني أريد أن ينجح المشروع لأن فكرته تستحق، لا لأنني حفيدة نادية مراد أو صديقتكِ.» «وهل طلب المساعدة يقلل من نجاحكِ؟» صمتت ليان قليلًا. «لا. لكنني أريد أن أقف على قدميّ بنفسي.» ابتسمت سيلين بحنان. «إذن اسمحي لي على الأقل أن أعرّفكِ بأشخاص يمكنهم الاستماع إلى عرضكِ. القرار سيكون لهم.» فكرت ليان للحظة، ثم أومأت. «هذا أستطيع قبوله.» رفعت سيلين كأسها. «إلى سيدة إيفورا المستقبلية!» ضحكت ليان ورفعت كأسها أيضًا. «وإلى صديقتي التي لا تعرف متى تصمت.» في مطعم آخر، كان آدم الراوي يجلس مقابل رافاييل مورغان، ينظر إلى ساعته للمرة الثالثة خلال عشر دقائق. تنهد رافاييل. «أقسم أنك الرجل الوحيد الذي يستطيع تحويل العشاء إلى اجتماع عمل.» أجاب آدم دون أن يرفع عينيه عن هاتفه: «لديّ اجتماع مبكر غدًا.» «لديك اجتماع مبكر كل يوم.» وضع آدم الهاتف جانبًا. «ماذا تريد يا رافاييل؟» ابتسم صديقه. «أن تعيش قليلًا.» رفع آدم حاجبه. «أنا أعيش.» «لا، أنت تعمل وتنام وتتمرن، ثم تعود للعمل. هذه ليست حياة، بل جدول مواعيد يرتدي بدلة باهظة الثمن.» لم يستطع آدم منع ابتسامة خفيفة من الظهور. لاحظها رافاييل فورًا. «يا للعجب! السيد الراوي ابتسم! يجب أن أوثّق هذه اللحظة.» اختفت الابتسامة. «لا تبالغ.» ضحك رافاييل، ثم قال: «بجدية، ألا تفكر في الارتباط؟ النساء يتمنين مجرد فرصة للحديث معك.» تناول آدم كأس الماء. «ليس لدي وقت لهذه الأمور.» «أنت في الثانية والثلاثين، لا الثانية والثمانين.» «وما علاقة العمر بالموضوع؟» «لا شيء. لكنني لم أرك مهتمًا بامرأة منذ سنوات.» ساد صمت قصير. لم يكن آدم يحتقر العلاقات، لكنه لم يؤمن يومًا بفكرة الاقتراب من امرأة لمجرد تمضية الوقت. كان يرى أن العلاقة مسؤولية، وأن دخول شخص إلى حياته يعني منحه مساحة لم يعتد مشاركتها مع أحد. ومع ذلك، تسللت إلى ذاكرته صورة امرأة بشعر بني وعينين متحديتين. ليان. تذكر ضحكتها في النادي، ثم نظرتها الباردة حين أخبرته باسم عائلتها. قطّب حاجبيه قليلًا. «آدم؟» رفع عينيه. «ماذا؟» ابتسم رافاييل ببطء. «كنت أفكر بصوت مرتفع منذ دقيقة، وأنت لم تسمع كلمة.» «لأنك لا تقول شيئًا مهمًا.» ضحك صديقه. «بالتأكيد. هذا هو السبب.» ⸻ عادت ليان إلى القصر بعد العاشرة. خلعت حذاءها، ثم جلست أمام مكتبها حيث تركت بطاقة الدعوة الغامضة. تناولتها مجددًا. حفل إعادة افتتاح جناح مونتيفيردي التاريخي. الجمعة القادمة. قلبت الظرف، وتأملت الرقم سبعة المطبوع داخل الدائرة الذهبية. فتحت درج المكتب وأخرجت المفتاح النحاسي الذي تركته جدتها. وضعت الاثنين جنبًا إلى جنب. كان الرقم متشابهًا بصورة غريبة. لكنها لم تستطع الجزم بوجود علاقة بينهما. ربما كان مجرد شعار قديم. وربما لم يكن. التقطت هاتفها واتصلت بنورا، لكنها لم تحصل على إجابة واضحة عن مصدر الدعوة. أعادت البطاقة إلى الظرف، ثم وضعته داخل الدرج. قررت الذهاب إلى الحفل يوم الجمعة. ليس بحثًا عن مغامرة، بل لأنها أرادت معرفة من أرسل إليها دعوة لمناسبة تخص الفندق الذي تعمل على تطويره. في صباح اليوم التالي، كانت ليان تتناول قهوتها حين رن هاتفها. ظهر رقم إدارة فندق مونتيفيردي. أجابت فورًا. «صباح الخير، معك ليان مراد.» جاءها صوت رجل متوتر. «آنسة مراد، أعتذر عن الاتصال المبكر، لكن لدينا مشكلة.» اعتدلت في جلستها. «ما الذي حدث؟» «وصلتنا تعليمات بإيقاف جميع إجراءات الترميم مؤقتًا.» تجمدت أصابعها حول الفنجان. «ماذا تعني بإيقاف الترميم؟ نحن لم ننتهِ حتى من مرحلة الموافقات!» «أعرف، سيدتي. لكننا تلقينا إشعارًا رسميًا يمنع أي أعمال جديدة داخل المبنى.» وقفت ليان. «من أصدر هذه التعليمات؟» ساد صمت قصير. ثم جاء الرد: «هذا ما لا نفهمه، آنسة مراد.» «وضح كلامك.» تنفس الرجل بعمق. «الشخص الذي أصدرها يملك صلاحيات قانونية على جزء من الفندق… صلاحيات لم نكن نعلم بوجودها.» نظرت ليان نحو الظرف الموضوع داخل درج مكتبها. ثم سألت ببطء: «وهل تعرفون اسم هذا الشخص؟» «ليس بعد.» أغلقت عينيها للحظة. كانت قد فقدت أحد المستثمرين، وأصبحت الآن مهددة بخسارة مشروعها الأول قبل أن يبدأ. لكنها لم تكن تنوي الاستسلام. «أرسل لي نسخة من الإشعار وجميع المستندات المتعلقة به. سأحضر إلى الفندق خلال ساعة.» أنهت المكالمة، والتقطت حقيبتها. وقبل أن تغادر، عادت إلى المكتب وأخرجت بطاقة الدعوة. تأملت العبارة المكتوبة خلفها: «بعض الأماكن لا تنتظر أصحابها إلى الأبد.» لم تعد متأكدة أن وصول البطاقة في الليلة السابقة كان مجرد مصادفةالفصل 43 كان الفجر قد بدأ يتسلل عبر نوافذ المستشفى حين فتح آدم عينيه. لم يكن قد نام فعلًا. كان جالسًا بجوار سرير ليان، ممسكًا بيدها منذ ساعات. تحركت أصابعها بين أصابعه. رفع رأسه فورًا. — ليان؟ فتحت عينيها ببطء، وتأملت وجهه المتعب. — ما زلت هنا؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — يبدو أنكِ توقعتِ أن أهرب. حاولت الابتسام، لكنها تأوهت عندما تحركت. اعتدل آدم فورًا. — لا تتحركي. — آدم، أنا بخير… نظر إليها نظرة صارمة. — أنتِ في العناية المركزة، يا ليان. لا تختبري صبري. همست: — حتى هنا تريد إصدار الأوامر؟ اقترب منها، وأبعد خصلة شعر عن جبينها. — خصوصًا هنا. ثم انخفض صوته. — لقد أخفتِني. تأملت عينيه. لم تعتد سماع مثل هذه الكلمات منه. — أنا آسفة… تغيرت ملامحه. — لا تعتذري عن شيء لم يكن ذنبكِ. انحنى وقبل جبينها برفق. — المهم أنكِ عدتِ إليّ. بعد يومين، تحسنت حالة ليان بما يكفي لنقلها إلى غرفة خاصة. أصر آدم على أن تكون الغرفة هادئة وبعيدة عن الصحافة، وأن تُنظم الزيارات وفق رغبتها وتعليمات الأطباء. كانت روز تزورها صباحًا، بينما تأتي سيلين كل مساء محملة بالزهور والحكايات
الفصل 42 ظل آدم يحدق في الرجل الجالس أمامه. — الأبواب الثلاثة؟ ابتلع الخاطف ريقه. — هذا كل ما سمعته، أقسم لك. اقترب آدم منه، ووضع يديه على طرف الطاولة. — من الذي قال ذلك؟ — الرجل الذي كان يعطينا التعليمات. — اسمه؟ — لا أعرف. لمعت عينا آدم بغضب مكبوت. — هل تتوقع مني أن أصدق أنكم اختطفتم امرأة وعذبتموها دون أن تعرفوا من يدفع لكم؟ ارتجف الرجل. — كنا نتلقى المال والأوامر. لم نرَ وجهه. استقام آدم ببطء. — إذن ستساعدني في الوصول إليه. أشار إلى دانيال. — احتفظوا بالهواتف وكل ما يتعلق بالرسائل. أريد أن يعرف المحققون مصدرها. ثم التفت إلى الخاطف للمرة الأخيرة. — إذا حدث لها شيء، فلن أنسى وجه أي واحد منكم. غادر الغرفة دون انتظار إجابة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصل آدم إلى المستشفى. لم يبدل قميصه الملطخ بالدماء. ولم يهتم بنظرات الموظفين الذين تعرفوا إليه. كان دانيال يسير خلفه عندما توقفت ممرضة أمامهما. — السيد الراوي؟ — كيف حالها؟ — لا تزال تحت المراقبة الدقيقة. الطبيب يريد التحدث إليك. دخل آدم إلى غرفة صغيرة حيث كان الطبيب ينتظره. — أجرينا الفحوصات، وت
الفصل 41 في الغرفة المعتمة، سمعت ليان صوت محرك سيارة يتوقف بالخارج. ثم أصوات رجال يتجادلون. — الراوي لم يرد على الرسالة! — سيجيب عندما يرى الصورة التالية. ارتجفت ليان. اقتربت من الباب قدر ما سمحت به قيودها. سمعت رجلًا يقول: — لدينا أوامر بنقلها قبل الفجر. تراجعت ببطء. نقلها؟ إلى أين؟ حاولت تحريك معصميها مجددًا، لكن الألم جعلها تتوقف. ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر حدة: — انتظر. هناك سيارات تقترب من الطريق. ساد صمت مفاجئ. تبعته خطوات مسرعة. وانطفأ الضوء أسفل الباب. رفعت ليان رأسها. كان قلبها يخفق بعنف. لم تعرف إن كان القادمون رجال الشرطة… أم أن خاطفيها يستعدون لنقلها إلى مكان أسوأ. وفي الخارج، على الطريق المؤدي إلى المستودعات القديمة، توقفت سيارة سوداء تتبعها أربع سيارات أخرى. نزل منها آدم الراوي. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. اقترب رئيس حراسته. — سيدي، تأكدنا من وجود ثلاثة رجال في الداخل. وهناك سيارة جاهزة خلف المبنى. نظر آدم إلى المستودع. — والفتاة؟ — في إحدى الغرف الشرقية، وفق ما استطعنا تحديده. خلع آدم ساعته ووضعها في جيبه. — أريده
الفصل 40 كان صوت آدم منخفضًا، ثابتًا، لا يشبه صوت رجل فقد السيطرة. بل صوت رجل اتخذ قرارًا. — دانيال. — نعم، سيدي؟ — أخبر المفتش بكل شيء. وأريد كل تسجيل يمكن أن يحدد اتجاه خروجهم. ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب: — لن أسمح لهم باستخدامها لإجباري على شيء. وسأعيدها إلى هنا. لم يكن يعلم أين أخذوها. ولا ماذا يريدون منه بعد. لكنه كان يعرف أمرًا واحدًا. أن الرجال الذين اختطفوا ليان مراد لم يدركوا بعد أي عاصفة أيقظوها. لم يسبق لدانيال أن رأى آدم الراوي بهذه الحالة. كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، يحدق في صورة ليان على هاتفه، بينما انعكست أضواء إيفورا على وجهه الجامد. لم ينطق بكلمة منذ مغادرته الشركة. لكن يده كانت تقبض على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. — سيدي، الشرطة وصلت إلى الفندق، قال دانيال بحذر. — ونورا؟ — بخير. أصيبت بخدوش بسيطة، وهي تدلي بإفادتها الآن. أغمض آدم عينيه لحظة. كان يتذكر آخر رسالة من ليان. «ولهذا أثق بكِ.» كتبها لها صباحًا. والآن كانت مقيدة في مكان مجهول. فتح عينيه. — أريد أن أعرف كيف خرجوا بها من الفندق رغم وجود الحراس
الفصل 39 مرّ يومان على الرسالة الأخيرة. يومان لم يحدث فيهما شيء غير مألوف. لم تصل صور مجهولة، ولم تظهر سيارات سوداء قرب الفندق، حتى إن رجال الحراسة أكدوا أن الطرق المحيطة بالقصر بدت هادئة. لكن آدم الراوي لم يكن رجلًا يطمئن إلى الهدوء بسهولة. كان يعرف أن بعض العواصف لا تعلن قدومها. في الثامنة صباحًا، دخلت ليان غرفة الطعام، فوجدت آدم جالسًا أمام حاسوبه، وإلى جانبه فنجان قهوة لم يمسّه. اقتربت منه. — صباح الخير. رفع عينيه. — صباح الخير. نظرت إلى الفنجان، ثم إلى وجهه. — هل نمت أصلًا؟ — قليلًا. جلست مقابله. — آدم، أنت لا تستطيع إدارة إمبراطورية كاملة والتحقيق في جريمة عمرها عشرون عامًا ومراقبة حياتي في الوقت نفسه. أغلق حاسوبه. — أستطيع إدارة أول أمرين بسهولة. رفعت حاجبها. — والثالث؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — الثالث عنيد بصورة غير معقولة. ضحكت ليان. — مسكين أنت. مد يده نحو فنجانها، وأبعده قليلًا قبل أن تشرب. — تناولي إفطارك أولًا. نظرت إليه باستنكار. — أنت تستمتع بإزعاجي، أليس كذلك؟ — أكثر مما تتصورين. في فندق مونتيفيردي، بدأت أعمال الترميم تظهر نتائجها أخي
الفصل 38 ثلاث كلمات فقط: «مريم لم تمت» ظلت الكلمات الثلاث معلقة أمام عيني ليان، بينما استمر صوت آدم في الهاتف. — ليان! أجيبيني. ابتلعت ريقها، ثم قالت بصوت مضطرب: — هناك سيارة سوداء أمام الفندق… والشخص الذي بداخلها يحمل صورة لي وأنا طفلة. ساد صمت قصير. — هل أنتِ وحدكِ؟ — نورا وهنري بالقرب مني، والحارس عند المدخل. — أعطي الهاتف للحارس. الآن. رفعت ليان عينيها نحو السيارة. كان زجاجها يرتفع ببطء. ثم تحركت مبتعدة عن الرصيف. — لقد غادروا. — لا تتحركي من مكانكِ. — آدم، أعتقد أنهم يحاولون إقناعي بأن أمي… توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. جاء صوته أكثر هدوءًا: — ليان، اسمعيني جيدًا. نحن لا نعرف متى التُقطت تلك الصورة، ولا من كتب التاريخ خلفها. أغمضت عينيها. — أعرف. لكنها لم تكن تعرف كيف تمنع قلبها من التعلق باحتمال مستحيل. كانت في الرابعة عندما ماتت والدتها. لم تتذكر وجهها بوضوح، لكنها تذكرت رائحة عطرها، وصوتها وهي تغني لها قبل النوم. وتذكرت جدتها نادية، التي لم تكذب عليها يومًا بشأن موت مريم. كانت تقول لها دائمًا إن أمها رحلت في الحريق، وإن الحب الذي تركته خلفها لن يرحل.







