LOGINلم يكن الصباح في قصر مراد هادئًا كما اعتادت ليان.
فمنذ وفاة جدتها، أصبحت تستيقظ على أصوات لم تكن تنتبه إليها سابقًا؛ وقع خطوات الخدم في الممرات، وحفيف الأشجار خلف النوافذ، ودقات الساعة العتيقة التي كانت جدتها تصرّ على إبقائها في الصالة الكبرى. جلست أمام طاولة الإفطار، تتأمل المقعد الفارغ المقابل لها. «آنسة ليان، هل أحضر لكِ شيئًا آخر؟» رفعت عينيها نحو روز، مدبرة المنزل. «لا، شكرًا. لكن اجلسي معي قليلًا.» ترددت روز. «تعلمين أن السيدة نادية لم تكن تحب أن أجلس أثناء العمل.» ابتسمت ليان بحزن. «جدتي لم تكن تحب أن أتناول إفطاري وحدي أيضًا.» جلست روز أخيرًا، وأخذت تتأمل الفتاة التي ربتها تقريبًا منذ طفولتها. «أنتِ تشبهين والدتكِ أكثر كل يوم.» توقفت يد ليان فوق فنجان القهوة. «حقًا؟» «خصوصًا حين تغضبين. كانت السيدة مريم ترفع حاجبها الأيسر بالطريقة نفسها.» ضحكت ليان بخفة. «إذن ورثت عنها شيئًا غير العينين.» ابتسمت روز، لكن ليان لاحظت الحزن الذي مرّ في ملامحها. «هل كانت أمي سعيدة؟» فاجأ السؤال المرأة. «كانت تحبكِ كثيرًا.» «لم أسألكِ إن كانت تحبني.» ساد صمت قصير. ثم قالت روز بهدوء: «كانت امرأة تحاول أن تكون سعيدة، يا صغيرتي.» لم تضغط ليان عليها أكثر. كانت تعرف أن بعض الذكريات تؤلم من عاشها بقدر ما تؤلم من حُرم منها. في الطرف الآخر من إيفورا، كانت الساعة تشير إلى السادسة والنصف صباحًا حين أنهى آدم تمرينه الأخير. وضع الأثقال في مكانها، ثم التقط منشفة ومسح العرق عن عنقه. كان يرتدي قميصًا رياضيًا أسود التصق بكتفيه العريضتين، بينما برزت عضلات ذراعيه بوضوح تحت الإضاءة البيضاء لصالة التدريب الخاصة. لم تكن الرياضة بالنسبة إليه وسيلة للحفاظ على مظهره فحسب. كانت انضباطًا. والانضباط، في نظر آدم الراوي، الشيء الوحيد الذي يستطيع الإنسان الاعتماد عليه حين يفقد السيطرة على بقية حياته. «ما زلت تعذّب نفسك كل صباح؟» التفت نحو الصوت. كان رافاييل مورغان يقف عند المدخل، يحمل كوبين من القهوة ويبتسم بسخرية. رافاييل، صديق آدم منذ أيام الجامعة، كان واحدًا من الأشخاص القلائل الذين يستطيعون دخول منزله دون موعد مسبق. «الساعة السادسة والنصف، رافاييل.» «أعرف قراءة الساعة، شكرًا.» ناول آدم أحد الكوبين. «وأعرف أيضًا أنك لم تجب عن رسائلي أمس.» أخذ آدم القهوة. «كنت مشغولًا.» «أنت مشغول منذ أن عرفتك.» جلس رافاييل على المقعد القريب. كان على النقيض من آدم تمامًا؛ كثير الكلام، سريع الابتسام، ويؤمن بأن الحياة أقصر من أن تُقضى كلها بين الاجتماعات والعقود. «سمعت أنك حضرت حفل المؤسسة أمس.» «نعم.» «وأنك بقيت أكثر من ساعة.» نظر إليه آدم. «هل جئت لتناقش مدة حضوري للحفلات؟» ابتسم رافاييل بمكر. «بل جئت لأتأكد أن صديقي لم يُستبدل بشخص آخر.» لم يرد آدم. لكن رافاييل لم يكن قد انتهى. «بالمناسبة، كانت ليان مراد هناك، أليس كذلك؟» توقفت يد آدم لحظة قبل أن يضع كوبه على الطاولة. «وما شأنها؟» «لا شيء. رأيت صورتها في تغطية الحفل. فتاة جميلة، وسمعت أن مشروعها الجديد مثير للاهتمام.» «إذن استثمر في مشروعها.» ضحك رافاييل. «لماذا أشعر أنك منزعج من مجرد ذكر اسمها؟» رمقه آدم بنظرة باردة. «لأنك تتحدث كثيرًا.» رفع رافاييل يديه مستسلمًا. «حسنًا، حسنًا. لن أتحدث عن الآنسة مراد.» لكن الابتسامة التي ارتسمت على وجهه أوضحت أنه لم يصدّق برود صديقه تمامًا. في العاشرة صباحًا، دخلت ليان مكتبها وهي تحمل مجموعة من الرسومات. كانت نورا تنتظرها أمام الباب. «صباح الخير. لدينا مشكلة صغيرة.» تنهدت ليان. «أرجوكِ، أخبريني أنها ليست مشكلة مالية.» «أسوأ قليلًا.» رفعت ليان حاجبها. «كم هذا مشجّع.» ناولتها نورا رسالة مطبوعة. «أحد المستثمرين انسحب من مشروع ترميم فندق مونتيفيردي.» قرأت ليان الرسالة بصمت. كان الفندق القديم أول مشروع كبير ترغب في تنفيذه باسم شركتها الخاصة، وقد أمضت أشهرًا في إعداد التصاميم ودراسة التكاليف. «هل ذكر السبب؟» «قال إن المشروع يحمل مخاطر أكبر مما توقع.» وضعت ليان الأوراق على مكتبها. «إذن سنبحث عن مستثمر آخر.» «ليان، الموعد النهائي لتقديم الضمان المالي بعد ثلاثة أسابيع.» نظرت إليها بثبات. «أعرف.» «وماذا سنفعل؟» سحبت ليان كرسيها وجلست. «سنثبت أن المشروع يستحق الاستثمار.» ابتسمت نورا رغم قلقها. «أحيانًا أشعر أنكِ لا تعرفين معنى الاستسلام.» أجابت ليان وهي تفتح حاسوبها: «أعرفه جيدًا. لكنني لا أحبه.» رن هاتفها في تلك اللحظة. كان اسم سيلين يظهر على الشاشة. أجابت وهي تراجع بعض الملفات. «صباح الخير.» «صباح النور، أيتها المرأة المشغولة!» ابتسمت ليان. «ماذا فعلتِ هذه المرة؟» «لم أفعل شيئًا. لكنني دعوتكِ إلى العشاء الليلة.» «سيلين…» «لا أريد أعذارًا. منذ وفاة جدتكِ وأنتِ تختبئين بين جدران المنزل والمكتب.» ساد صمت قصير. ثم أضافت سيلين بنبرة ألطف: «لا أطلب منكِ أن تنسي حزنكِ، ليان. فقط لا تتركيه يسرق بقية حياتكِ.» نظرت ليان إلى صورة جدتها الصغيرة الموضوعة قرب الحاسوب. «حسنًا. سأحضر.» «رائع! الثامنة مساءً. ولا تتأخري.» أغلقت ليان الهاتف وهي تبتسم للمرة الأولى ذلك الصباح. ⸻ في مكتب آدم، كان دانيال يعرض عليه تقريرًا عن استثمارات المجموعة. «لدينا ثلاثة مشاريع تنتظر الموافقة النهائية، وهناك طلب شراكة من شركة أجنبية.» قلب آدم الصفحات بسرعة. «ارفض العرض الثاني. شروطهم غير مقبولة.» «ومشروع الفندق التاريخي؟» «أي فندق؟» «مونتيفيردي. وصلنا طلب أولي لدراسة إمكانية الاستثمار فيه.» توقف آدم عند الاسم. كان يعرف المبنى؛ فندق قديم في قلب إيفورا، اشتهر يومًا باستضافة كبار الشخصيات قبل أن يُغلق منذ سنوات. «من المسؤول عن تطويره؟» راجع دانيال الملف. «شركة تصميم ناشئة.» ثم أضاف: «تملكها الآنسة ليان مراد.» رفع آدم عينيه ببطء. يا لها من مدينة صغيرة. أغلق الملف ووضعه جانبًا. «اتبعوا إجراءات التقييم المعتادة. لا استثناءات.» أومأ دانيال. «مفهوم، سيدي.» وبعد خروجه، عاد آدم إلى عمله دون أن يفتح الملف مرة أخرى. لم يكن ينوي السماح لليلة واحدة، أو لاسم امرأة، بالتأثير في قراراته التجارية. عند السابعة مساءً، كانت ليان تستعد للخروج حين لاحظت ظرفًا أبيض صغيرًا موضوعًا بين رسائل العمل التي أحضرتها من المكتب. لم يحمل اسم مرسل. فتحته، فوجدت بطاقة دعوة أنيقة. حفل خاص لإعادة افتتاح جناح مونتيفيردي التاريخي — الجمعة القادمة. عقدت حاجبيها. كيف يُقام حفل لإعادة افتتاح جناح في فندق لم تبدأ أعمال ترميمه بعد؟ قلبت البطاقة. وفي أسفلها، كُتبت عبارة قصيرة: «بعض الأماكن لا تنتظر أصحابها إلى الأبد.» حدّقت ليان في الكلمات. ثم وضعت البطاقة على مكتبها، والتقطت هاتفها لتسأل نورا عن مصدرها. لكن قبل أن تتصل، لاحظت شيئًا صغيرًا مطبوعًا على ظهر الظرف. رقمًا واحدًا داخل دائرة ذهبية. ٧ الرقم نفسه المنقوش على المفتاح الذي تركته جدتهاالفصل 43 كان الفجر قد بدأ يتسلل عبر نوافذ المستشفى حين فتح آدم عينيه. لم يكن قد نام فعلًا. كان جالسًا بجوار سرير ليان، ممسكًا بيدها منذ ساعات. تحركت أصابعها بين أصابعه. رفع رأسه فورًا. — ليان؟ فتحت عينيها ببطء، وتأملت وجهه المتعب. — ما زلت هنا؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — يبدو أنكِ توقعتِ أن أهرب. حاولت الابتسام، لكنها تأوهت عندما تحركت. اعتدل آدم فورًا. — لا تتحركي. — آدم، أنا بخير… نظر إليها نظرة صارمة. — أنتِ في العناية المركزة، يا ليان. لا تختبري صبري. همست: — حتى هنا تريد إصدار الأوامر؟ اقترب منها، وأبعد خصلة شعر عن جبينها. — خصوصًا هنا. ثم انخفض صوته. — لقد أخفتِني. تأملت عينيه. لم تعتد سماع مثل هذه الكلمات منه. — أنا آسفة… تغيرت ملامحه. — لا تعتذري عن شيء لم يكن ذنبكِ. انحنى وقبل جبينها برفق. — المهم أنكِ عدتِ إليّ. بعد يومين، تحسنت حالة ليان بما يكفي لنقلها إلى غرفة خاصة. أصر آدم على أن تكون الغرفة هادئة وبعيدة عن الصحافة، وأن تُنظم الزيارات وفق رغبتها وتعليمات الأطباء. كانت روز تزورها صباحًا، بينما تأتي سيلين كل مساء محملة بالزهور والحكايات
الفصل 42 ظل آدم يحدق في الرجل الجالس أمامه. — الأبواب الثلاثة؟ ابتلع الخاطف ريقه. — هذا كل ما سمعته، أقسم لك. اقترب آدم منه، ووضع يديه على طرف الطاولة. — من الذي قال ذلك؟ — الرجل الذي كان يعطينا التعليمات. — اسمه؟ — لا أعرف. لمعت عينا آدم بغضب مكبوت. — هل تتوقع مني أن أصدق أنكم اختطفتم امرأة وعذبتموها دون أن تعرفوا من يدفع لكم؟ ارتجف الرجل. — كنا نتلقى المال والأوامر. لم نرَ وجهه. استقام آدم ببطء. — إذن ستساعدني في الوصول إليه. أشار إلى دانيال. — احتفظوا بالهواتف وكل ما يتعلق بالرسائل. أريد أن يعرف المحققون مصدرها. ثم التفت إلى الخاطف للمرة الأخيرة. — إذا حدث لها شيء، فلن أنسى وجه أي واحد منكم. غادر الغرفة دون انتظار إجابة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا عندما وصل آدم إلى المستشفى. لم يبدل قميصه الملطخ بالدماء. ولم يهتم بنظرات الموظفين الذين تعرفوا إليه. كان دانيال يسير خلفه عندما توقفت ممرضة أمامهما. — السيد الراوي؟ — كيف حالها؟ — لا تزال تحت المراقبة الدقيقة. الطبيب يريد التحدث إليك. دخل آدم إلى غرفة صغيرة حيث كان الطبيب ينتظره. — أجرينا الفحوصات، وت
الفصل 41 في الغرفة المعتمة، سمعت ليان صوت محرك سيارة يتوقف بالخارج. ثم أصوات رجال يتجادلون. — الراوي لم يرد على الرسالة! — سيجيب عندما يرى الصورة التالية. ارتجفت ليان. اقتربت من الباب قدر ما سمحت به قيودها. سمعت رجلًا يقول: — لدينا أوامر بنقلها قبل الفجر. تراجعت ببطء. نقلها؟ إلى أين؟ حاولت تحريك معصميها مجددًا، لكن الألم جعلها تتوقف. ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر حدة: — انتظر. هناك سيارات تقترب من الطريق. ساد صمت مفاجئ. تبعته خطوات مسرعة. وانطفأ الضوء أسفل الباب. رفعت ليان رأسها. كان قلبها يخفق بعنف. لم تعرف إن كان القادمون رجال الشرطة… أم أن خاطفيها يستعدون لنقلها إلى مكان أسوأ. وفي الخارج، على الطريق المؤدي إلى المستودعات القديمة، توقفت سيارة سوداء تتبعها أربع سيارات أخرى. نزل منها آدم الراوي. كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وملامحه جامدة بصورة مخيفة. اقترب رئيس حراسته. — سيدي، تأكدنا من وجود ثلاثة رجال في الداخل. وهناك سيارة جاهزة خلف المبنى. نظر آدم إلى المستودع. — والفتاة؟ — في إحدى الغرف الشرقية، وفق ما استطعنا تحديده. خلع آدم ساعته ووضعها في جيبه. — أريده
الفصل 40 كان صوت آدم منخفضًا، ثابتًا، لا يشبه صوت رجل فقد السيطرة. بل صوت رجل اتخذ قرارًا. — دانيال. — نعم، سيدي؟ — أخبر المفتش بكل شيء. وأريد كل تسجيل يمكن أن يحدد اتجاه خروجهم. ثم أضاف وهو يتجه نحو الباب: — لن أسمح لهم باستخدامها لإجباري على شيء. وسأعيدها إلى هنا. لم يكن يعلم أين أخذوها. ولا ماذا يريدون منه بعد. لكنه كان يعرف أمرًا واحدًا. أن الرجال الذين اختطفوا ليان مراد لم يدركوا بعد أي عاصفة أيقظوها. لم يسبق لدانيال أن رأى آدم الراوي بهذه الحالة. كان يجلس في المقعد الخلفي للسيارة، يحدق في صورة ليان على هاتفه، بينما انعكست أضواء إيفورا على وجهه الجامد. لم ينطق بكلمة منذ مغادرته الشركة. لكن يده كانت تقبض على الهاتف بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه. — سيدي، الشرطة وصلت إلى الفندق، قال دانيال بحذر. — ونورا؟ — بخير. أصيبت بخدوش بسيطة، وهي تدلي بإفادتها الآن. أغمض آدم عينيه لحظة. كان يتذكر آخر رسالة من ليان. «ولهذا أثق بكِ.» كتبها لها صباحًا. والآن كانت مقيدة في مكان مجهول. فتح عينيه. — أريد أن أعرف كيف خرجوا بها من الفندق رغم وجود الحراس
الفصل 39 مرّ يومان على الرسالة الأخيرة. يومان لم يحدث فيهما شيء غير مألوف. لم تصل صور مجهولة، ولم تظهر سيارات سوداء قرب الفندق، حتى إن رجال الحراسة أكدوا أن الطرق المحيطة بالقصر بدت هادئة. لكن آدم الراوي لم يكن رجلًا يطمئن إلى الهدوء بسهولة. كان يعرف أن بعض العواصف لا تعلن قدومها. في الثامنة صباحًا، دخلت ليان غرفة الطعام، فوجدت آدم جالسًا أمام حاسوبه، وإلى جانبه فنجان قهوة لم يمسّه. اقتربت منه. — صباح الخير. رفع عينيه. — صباح الخير. نظرت إلى الفنجان، ثم إلى وجهه. — هل نمت أصلًا؟ — قليلًا. جلست مقابله. — آدم، أنت لا تستطيع إدارة إمبراطورية كاملة والتحقيق في جريمة عمرها عشرون عامًا ومراقبة حياتي في الوقت نفسه. أغلق حاسوبه. — أستطيع إدارة أول أمرين بسهولة. رفعت حاجبها. — والثالث؟ ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيه. — الثالث عنيد بصورة غير معقولة. ضحكت ليان. — مسكين أنت. مد يده نحو فنجانها، وأبعده قليلًا قبل أن تشرب. — تناولي إفطارك أولًا. نظرت إليه باستنكار. — أنت تستمتع بإزعاجي، أليس كذلك؟ — أكثر مما تتصورين. في فندق مونتيفيردي، بدأت أعمال الترميم تظهر نتائجها أخي
الفصل 38 ثلاث كلمات فقط: «مريم لم تمت» ظلت الكلمات الثلاث معلقة أمام عيني ليان، بينما استمر صوت آدم في الهاتف. — ليان! أجيبيني. ابتلعت ريقها، ثم قالت بصوت مضطرب: — هناك سيارة سوداء أمام الفندق… والشخص الذي بداخلها يحمل صورة لي وأنا طفلة. ساد صمت قصير. — هل أنتِ وحدكِ؟ — نورا وهنري بالقرب مني، والحارس عند المدخل. — أعطي الهاتف للحارس. الآن. رفعت ليان عينيها نحو السيارة. كان زجاجها يرتفع ببطء. ثم تحركت مبتعدة عن الرصيف. — لقد غادروا. — لا تتحركي من مكانكِ. — آدم، أعتقد أنهم يحاولون إقناعي بأن أمي… توقفت. لم تستطع إكمال الجملة. جاء صوته أكثر هدوءًا: — ليان، اسمعيني جيدًا. نحن لا نعرف متى التُقطت تلك الصورة، ولا من كتب التاريخ خلفها. أغمضت عينيها. — أعرف. لكنها لم تكن تعرف كيف تمنع قلبها من التعلق باحتمال مستحيل. كانت في الرابعة عندما ماتت والدتها. لم تتذكر وجهها بوضوح، لكنها تذكرت رائحة عطرها، وصوتها وهي تغني لها قبل النوم. وتذكرت جدتها نادية، التي لم تكذب عليها يومًا بشأن موت مريم. كانت تقول لها دائمًا إن أمها رحلت في الحريق، وإن الحب الذي تركته خلفها لن يرحل.







