Masukلم يتبادل أيٌّ منهما كلمة أخرى.سار جاك أمامها يحمل الملفات، بينما تبعته لونا بصمت.وصل إلى مكتبها.وضع الملفات على الطاولة.استدار ليغادر.ثم توقف.دون أن ينظر إليها قال:“بعد نصف ساعة.”رفعت رأسها.“…نراجع ملف الشراكة.”ثم أكمل طريقه.بقيت تنظر إلى الباب الذي أغلقه خلفه.لم يكن طلبًا…كان أمرًا.وكعادته…لم يترك لها خيارًا.لكنها لم تستطع تجاهل تلك النبرة المختلفة قليلًا…وكأنه يرتب لشيءٍ أبعد من مجرد ملف.⸻مرّت نصف الساعة ببطء.وقفت لونا أمام باب مكتبه.طرقت بخفة.“ادخلي.”دخلت تحمل الملف.كان جاك يقف أمام النافذة.استدار بمجرد أن سمع الباب.أشار إلى الكرسي المجاور له.“اجلسي.”جلست.لكنها تفاجأت أنه لم يجلس خلف مكتبه.بل سحب كرسيًا آخر…ووضعه إلى جوارها مباشرة.قريبًا أكثر مما اعتاد.حتى إن كتفيهما كادا يتلامسان.لم تقل شيئًا.فتح الملف.بدأ يقلب الصفحات.مرّت دقائق…لا يُسمع فيها سوى صوت الأوراق.ثم، دون أن يرفع عينيه، سأل فجأة:“أكلتِ؟”ترددت.“نعم.”توقف عن تقليب الأوراق.رفع رأسه ببطء.نظر إليها طويلًا.كانت تعرف تلك النظرة.إنها النظرة التي يلتقط بها الكذب قبل أن يُقال.عاد
ساد الصمت.حتى أصوات الموظفين في الممر المجاور اختفت، وكأن الشركة بأكملها توقفت عند تلك اللحظة.كانت لونا لا تزال تنظر إليه.كان قلبها يخفق بعنف، مزيج من الغضب والخذلان يضغط على صدرها حتى كاد يخنقها، لكنها رفضت أن تسمح له برؤية ذلك.أما جاك…فلم يتحرك.كانت أصابعه ما تزال مطبقة حول ذراعها، قبل أن ينتبه أخيرًا إلى قبضته.أرخى يده ببطء.لكن عينيه…لم تتركاها.تراجعت لونا خطوة.تفادت النظر إليه.وانحنت تلتقط أول ملف سقط على الأرض.انحنى في اللحظة نفسها.التقت يداهما.سحبت يدها بسرعة.“سأتولى الأمر.”لم يجب.التقط الملف ووضعه فوق البقية.مدت يدها لتأخذه.لكنه أبعده عنها بهدوء.رفعت رأسها بضيق.“أعطني الملفات.”لا رد.التقط الملف الثاني.ثم الثالث.كأنها لم تتكلم أصلًا.اشتعل الغضب داخلها.تقدمت نحوه.وشدت الصندوق من بين يديه.“قلت أعطني إياه.”هذه المرة…شد جاك الصندوق نحوه بقوة أكبر.رفعت عينيها إليه.كانت تعرف هذا الوجه.وجه جاك الذي يظهر عندما يعانده أحد.ذلك الطفل الغاضب المختبئ خلف بروده.قالت بحدة:“اتركه.”ظل ينظر إليها.بصمت.استدارت لتبتعد.لكن صوته أوقفها.“لونا.”لم تلتفت.تابع
لم يكن ذلك اليوم مختلفًا عن سابقه…إلا بالنسبة إلى لونا.استيقظت باكرًا، رغم أنها لم تنم سوى ساعات قليلة.وقفت أمام المرآة، تنظر إلى انعكاسها بصمت.بدت عيناها مرهقتين.ابتسمت لنفسها ابتسامة باهتة.“مجرد يوم آخر…”همست بها، ثم غادرت.⸻وصلت إلى شركة بلاكويل قبل معظم الموظفين.وضعت حقيبتها على المكتب.فتحت الحاسوب.وأول ما فعلته…أنها أعدت فنجان قهوة.لا أكثر.مرّت السكرتيرة بجانبها.ابتسمت.“صباح الخير، لونا.”رفعت رأسها.“صباح النور.”نظرت إلى القهوة.“هذا فطورك؟”ابتسمت لونا بخفة.“سألحق بالإفطار لاحقًا.”هزت السكرتيرة رأسها وغادرت.أما لونا…فكانت تعرف أنها تكذب.⸻في التاسعة تمامًا…دخل جاك.وكعادته، ألقى تحية قصيرة على الموظفين قبل أن يتجه إلى مكتبه.مرت لونا من أمام الباب تحمل بعض الملفات.التقت عيناهما لثانية.“صباح الخير.”قالها بهدوء.ابتسمت ابتسامة صغيرة.“صباح الخير، سيد بلاكويل.”ناولته الملفات.“هذه العقود التي طلبتها.”أخذها منها.“شكرًا.”انتهى الحديث.واستدارت لتغادر.تابعها بعينيه لحظة قصيرة…ثم عاد إلى عمله.لم يلاحظ أنها بدت أكثر شحوبًا من المعتاد.⸻مرّت الساعات سري
كان صباح شركة بلاكويل ساكنًا على غير العادة، وكأن المبنى بأكمله لم يستيقظ بعد من سباته المعتاد.وصل جاك كعادته قبل الجميع، بخطوات ثابتة تعكس انضباطه الذي لا يتغير.دخل مكتبه بهدوء، ثم خلع سترته ووضعها بعناية على ظهر الكرسي، قبل أن يرفع رأسه تلقائيًا نحو المكتب الزجاجي المقابل.مكتب لونا.خالٍ.توقفت عيناه عند الفراغ للحظة أطول مما ينبغي، وعقد حاجبيه بخفة وكأن شيئًا غير مألوف قد لفت انتباهه.التفت بعدها إلى السكرتيرة التي كانت منهمكة في ترتيب جدول المواعيد.“أين الآنسة لونا؟”رفعت رأسها بسرعة.“في قسم التصميم، سيد بلاكويل.”أومأ برأسه بإيجاز.“حسنًا.”جلس خلف مكتبه، وفتح أول ملف أمامه، محاولًا الانغماس في العمل كما يفعل دائمًا.⸻بعد دقائق…دخلت لونا تحمل مجموعة من العقود، وقد بدت خطواتها هادئة لكنها محسوبة.طرقت الباب بخفة.“تفضل.”دخلت، وتقدمت نحو المكتب، ثم وضعت الملفات أمامه.“هذه النسخة الأخيرة.”وقبل أن يتمكن أيٌّ منهما من متابعة الحديث…رن هاتف جاك.نظر إلى الشاشة.إيفا مورغان.ضغط زر الإجابة مباشرة، دون تردد.“صباح الخير، إيفا.”توقفت لونا مكانها، ولم يكن أمامها سوى الانتظار بص
كان صباح شركة بلاكويل مختلفًا؛ فمنذ ساعات الفجر الأولى تحولت الشركة إلى خلية نحل، والموظفون يتنقلون بين الأقسام، وشاشات الاجتماعات تعرض آخر التعديلات على مشروع الشراكة مع إيفرست، بينما كانت لونا تراجع العرض للمرة الأخيرة.أغلقت الملف، تنفست ببطء، ثم اتجهت إلى قاعة الاجتماعات.⸻بعد دقائق…دخل جاك كعادته، بخطوات ثابتة وملامح هادئة لا تكشف شيئًا. ألقى نظرة سريعة على القاعة ثم على لونا.“كل شيء جاهز؟”رفعت رأسها. “نعم.”هز رأسه مرة واحدة. “جيد.”لم يزد، ولم يقل شيئًا آخر؛ لا تلك النظرة التي اعتادتها، ولا تلك الثانية الصامتة التي كان يمنحها لها قبل كل اجتماع. اتجه مباشرة إلى رأس الطاولة.شعرت لونا بشيء غريب، لكنها تجاهلته.⸻بعد دقائق…وصل ماكس وفيكتوريا. فتح الباب بقوة كعادته.“صباح الخير.”أجاب جاك وهو يصافحه: “صباح الخير.”ابتسمت فيكتوريا للونا. “يبدو أنكما لم تناما منذ الأمس.”ابتسمت لونا بخفة. “تقريبًا.”ضحك ماكس. “إذن إذا فشل الاجتماع، سأعرف السبب.”رد جاك مباشرة: “لن يفشل.”رفع ماكس يديه مستسلمًا. “هذا هو جاك الذي أعرفه.”وقبل أن يبدأ الاجتماع، طرقت سكرتيرة جاك الباب.“سيد بلاكويل…
مرّ صباح آخر…لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.كلما دخل جاك مكانًا…خرجت لونا منه بعد دقائق.وكلما رفع عينيه إليها…كانت تسبقه بالنظر إلى أي شيء آخر.لم يعد الأمر مصادفة.لاحظه.ولم يعجبه.لكن…لم يفهمه.تساءل في داخله إن كان أخطأ دون أن يدرك، وشعر بانقباض خفي كلما ابتعدت عنه.لم يكن معتادًا على هذا النوع من الارتباك… ولا على أن يكون هو سببه.نزل جاك إلى المطبخ كعادته.كانت والدته ترتب المائدة.وبعد لحظات…دخلت لونا.ابتسمت للأم.“صباح الخير.”“صباح النور يا عزيزتي.”وما إن وقع بصرها على جاك…حتى غيرت اتجاهها تلقائيًا.“سأجلس هنا.”اختارت المقعد الأبعد.رفعت والدة جاك حاجبها.ثم نظرت إلى ابنها.لاحظت أنه تابع حركة لونا بعينيه حتى جلست.ابتسمت بخبث.“غريب…”رفع جاك رأسه.“ماذا؟”أشارت إلى لونا.“منذ يومين وهي تهرب منك.”أجاب بهدوء:“لاحظت.”التفتت الأم إلى لونا.“ماذا فعل لكِ؟”احمر وجه لونا.“لا شيء.”ضحكت الأم.ثم أعادت نظرها إلى جاك.“وأنت؟”“ماذا فعلت لها؟”شرب رشفة من قهوته.ثم قال باقتضاب:“لا شيء.”ضيقت الأم عينيها.“إذن لماذا أصبحت كلما دخلت مكانًا خرجت منه؟”ساد الصمت.ثم قال وهو ين
بعد خروجها من غرفة الاجتماعات، بقيت لونا واقفة في الممر لثوانٍ طويلة دون أن تتحرك.لم يكن المكان ضيقًا، لكنه بدا لها وكأنه يضغط عليها من كل الجهات.كلمات جاك لم تكن كثيرة، لكن أثرها كان مختلفًا عن أي حوار سابق.لم يكن يحاول إقناعها، ولم يكن يضغط عليها بشكل مباشر، ومع ذلك شعرت أن كل شيء قد تحرك دون
ارتفع المصعد ببطء، وكأن الوقت نفسه يتعمد الإطالة.وقفت لونا كارتر داخله، تراقب انعكاسها على الجدار المعدني الصامت.كان وجهها هادئًا، لكن داخلها لم يكن كذلك.“لماذا أنا؟”سؤال تكرر في ذهنها أكثر من مرة، دون أن يجد إجابة.عند وصولها إلى الطابق العلوي، فُتحت الأبواب ببطء.⸻المكان كان مختلفًا عن بقية
الضوء المتسلل من نافذة غرفة لونا لم يكن دافئًا كما يجب… بل باهتًا، شاحبًا، ينعكس على جدران صامتة أكثر مما ينبغي. وقفت لونا كارتر أمام المرآة طويلًا، تحدّق في ملامحها دون أن تراها حقًا. عينان متعبتان، ووجه فقد شيئًا لا يُعوّض. “كيف يصبح كل شيء فارغًا بهذه السرعة؟” همست لنفسها، وكأن السؤال لا يحت
بعد أن انتهى موضوع الحلوى وتعليقات أم جاك المعتادة، صعدت لونا إلى غرفتها مبكرًا. أغلقت الباب خلفها. وجلست على طرف السرير. هذه المرة لم تستطع طرد أفكارها. كلما حاولت التفكير في شيء آخر، عادت صورة فيكتوريا إلى رأسها. ابتسامتها. ثقتها الزائدة. وطريقتها المستفزة عندما قالت: “أنا أعرف جاك منذ س
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






