Home / الرومانسية / وقعت بحب كائن غريب / الفصل الخامس: القطة التي تتكلم (زيزو يظهر)

Share

الفصل الخامس: القطة التي تتكلم (زيزو يظهر)

last update publish date: 2026-04-19 01:35:39

بدأت الاستعدادات لليوم الأول لليمار في قصر كنان. كان القصر يقع على تلة تطل على المدينة، بناءً زجاجياً ومعدنياً يعكس برودة صاحبه. ميرا كانت تقود السيارة ويدها ترتجف على المقود، بينما ليمار كانت تحاول إطعام زيزو (القطة) قطعة من "البيتزا" التي اشتروها من الطريق.

"زيزو، كل هذه.. إنها تسمى بيتزا. ميرا تقول إنها معجزة بشرية،" قالت ليمار وهي تحاول حشر قطعة العجين في فم القطة الصغير.

زيزو احتج بصوته المعدني الذي سمعه يزن (لو كان موجوداً لظن أنه راديو): "سيدتي! جهازي الهضمي الافتراضي لا يتحمل الجبن الذائب! سأصاب بماس كهربائي! توقفي عن معاملتي كحيوان حقيقي، أنا عقل جبار محبوس في جسد فروي غبي!"

ميرا صرخت وهي تنظر في المرآة: "زيزو! اخفض صوتك! نحن أمام بوابة القصر الآن. إذا سمعكِ الحراس، سيعتقدون أننا نحمل قنبلة موقوتة في صورة قطة."

فتحت البوابة الإلكترونية الضخمة تلقائياً. دخلت السيارة إلى ممر طويل محاط بأشجار منسقة بدقة هندسية مرعبة. نزلتا أمام الباب الرئيسي، حيث كان يزن ينتظرهما بابتسامة عريضة.

"أهلاً أهلاً بمدبرة المنزل الجديدة،" قال يزن وهو يتفحص ليمار التي كانت ترتدي زياً رسمياً بسيطاً (اختيار ميرا لتبدو عاقلة). "كنان في الداخل، وهو في مزاج سيء جداً اليوم. يقول إن صدره يؤلمه، والأطباء لم يجدوا شيئاً. أنا أخبرته أنكِ خبيرة في 'التدليك الطاقي' لتخفيف آلام الصدر."

ميرا قرصت يزن في ذراعه: "تدليك طاقي؟ يزن! هل تريد أن يقتلها؟"

يزن ضحك: "هذا هو التفسير الوحيد الذي جعله يوافق على مقابلتها. إنه يبحث عن أي شيء يوقف هذا الشعور الغريب."

دخلوا إلى الردهة الواسعة. كان كنان يجلس على أريكة جلدية سوداء، ممسكاً بملفات عمل، لكن وجهه كان شاحباً. بمجرد دخول ليمار، اهتزت الملفات في يده. شعر بنبضة قوية في صدره، وكأن شيئاً ما بداخله يرحب بقدومها.

رفع كنان عينيه، التقت نظراته بنظرات ليمار. لثوانٍ، ساد صمت غريب في الغرفة. ليمار رأت الهالة الزرقاء حوله بوضوح، المفتاح كان يتوهج تحت ملابسه. لم تستطع السيطرة على نفسها، فاندفعت نحوه بخطوات سريعة.

"كنان! هل أنت بخير؟ المفتاح.. أقصد قلبك.. إنه ينبض بقوة!" قالت ليمار وهي تقترب لتلمس جبهته.

تراجع كنان بحدة: "توقفي! من سمح لكِ بالاقتراب؟ يزن، هل هذه هي الفتاة؟ إنها تبدو أكثر جنوناً من المرة الماضية."

ميرا تدخلت بسرعة: "سيد كنان، أرجوك اعذرها. ليمار لديها موهبة خاصة في استشعار الألم. إنها ابنة خالتي، وهي.. هي متطوعة في الجمعيات الخيرية، وهذا يجعلها عاطفية جداً."

كنان نظر إلى ليمار بريبة: "مدبرة منزل؟ أنتِ لا تبدين كواحدة. هل تعرفين كيف تديرين منزلاً ذكياً مثل هذا؟ كل شيء هنا يعمل بالأوامر الصوتية والحساسات."

ليمار ابتسمت بثقة (زائفة): "بالطبع! أنا وخبير التقنية زيزو.. أقصد، أنا خبيرة في التكنولوجيا."

في تلك اللحظة، وضعت ليمار القطة لولو على الأرض. القطة بدأت تتجول في الصالون الفخم، وفجأة اقتربت من مزهرية أثرية غالية الثمن.

"لولو! تعالي هنا!" صرخت ميرا.

لكن زيزو كان لديه خطة أخرى. أراد اختبار نظام الحماية في منزل كنان. "مياو.." قال زيزو، ثم أتبعها بهمس معدني خفي لم يسمعه سوى ليمار: "سيدتي، هذا النظام تافه، سأقوم باختراقه الآن لأفتح لكِ الأبواب السرية."

فجأة، بدأت الأضواء في المنزل تومض بشكل جنوني. الستائر بدأت تفتح وتغلق تلقائياً، وجهاز الموسيقى بدأ يعزف أغنية صاخبة.

"ماذا يحدث؟!" صرخ كنان وهو يقف مذعوراً. "النظام لا يستجيب!"

ليمار، لكي تنقذ الموقف، ركضت نحو كنان وأمسكت بيده: "لا تقلق! إنه مجرد تداخل مغناطيسي! أنا سأصلحه!"

بمجرد أن لمست يده، هدأ كل شيء فوراً. الأضواء استقرت، الموسيقى توقفت، والستائر ثبتت في مكانها. الطاقة التي انتقلت من ليمار إلى كنان (ومن المفتاح إليهما) أعادت التوازن للنظام المربوط حيوياً بكنان.

نظر كنان إلى يده التي تمسك بها ليمار. لم يشعر بالاشمئزاز كما هو معتاد. بل شعر بسكينة غريبة تسري في عروقه. سحب يده ببطء وهو يتنحنح بارتباك: "حسناً.. يبدو أن لديكِ 'تأثيراً' ما على الكهرباء. يزن، ستعمل هنا لفترة تجريبية. أسبوع واحد فقط. إذا كسرت مزهرية واحدة، ستطردين."

ميرا تنهدت براحة، بينما غمز يزن لليمار. لكن المشكلة بدأت عندما خرجت ميرا ويزن، وبقيت ليمار وحدها مع كنان في القصر الشاسع.. ومعها القطة التي لا تتوقف عن الانتقاد.

"والآن يا ليمار،" قال كنان بصرامة وهو يتجه نحو الدرج. "غرفتكِ في الطابق الأرضي. لا تقتربي من جناحي الخاص في الطابق العلوي إلا بإذني. وهناك قاعدة واحدة: لا تلمسيني مرة أخرى دون سبب طبي واضح. مفهوم؟"

ليمار أومأت برأسها وهي تراقب ظهره: "مفهوم.. (همست لنفسها) لكن المفتاح يقول عكس ذلك تماماً."

بعد أن صعد كنان، جلست ليمار على الأرض بجانب القطة. "زيزو، ماذا نفعل الآن؟"

خرج صوت زيزو: "الخطة واضحة. يجب أن نبحث عن وسيلة لإخراج المفتاح دون جراحة. وبما أن المفتاح استقر في منطقة الصدر، فإن القرب الجسدي الشديد هو الحل الوحيد لسحبه مغناطيسياً. يجب أن تجعليه يعانقكِ، أو يقبلُكِ.. أو أي شيء يفعله هؤلاء البشر الرومانسيون في تلفاز ميرا."

اتسعت عينا ليمار: "يعانقني؟ كنان؟ إنه يفضل معانقة صبارة على معانقتي!"

"إذن اجعلي نفسكِ ضرورية له،" أجاب زيزو. "البشر يضعفون عندما يحتاجون للمساعدة. ابدئي بتخريب بعض الأشياء البسيطة ثم أصلحيها بلمستكِ السحرية."

بدأت ليمار مهمتها الأولى: "تنظيف" المطبخ. لكنها بدلاً من استخدام الإسفنجة، قررت أن تستخدم طاقة يديها لتفتيت البقع. فجأة، انفجر صنبور الماء وبدأ يضخ الماء في كل مكان.

"آاااه! غرق! غرق!" صرخت ليمار وهي تحاول إيقاف الماء بجسدها.

نزل كنان مسرعاً على صوت الصراخ، ليجد ليمار مبللة بالكامل والماء يغطي أرضية المطبخ الفاخر. كان منظراً مضحكاً ومحرجاً في نفس الوقت.

"ليمار! ماذا فعلتِ؟!" صرخ كنان وهو يحاول الوصول للمحبس الرئيسي.

تعثر كنان بالأرضية المبتلة وسقط، ولأن ليمار كانت قريبة، سقط فوقها مباشرة. في تلك اللحظة، المطر بدأ يهطل في الخارج بقوة. بمجرد سماع صوت المطر، تشنج جسد كنان وبدأ يرتجف. ذكريات الحادث هاجمته بعنف.

ليمار شعرت برعشته. لم تفكر في المفتاح هذه المرة، بل شعرت بحزن حقيقي عليه. لفت ذراعيها حوله بقوة: "لا تخف.. أنا هنا. المطر لن يؤذيك."

كنان، الذي كان في حالة شبه وعي، دفن وجهه في عنقها المبلل. في تلك اللحظة، توهج صدره بضوء أزرق دافئ، وهدأ المطر في قلبه. ليمار شعرت بطاقة المفتاح تعود إليها بقوة، لكنها لم تبتعد. بقيا هكذا لعدة دقائق، في وسط المطبخ الغارق بالماء، تحت صوت الرعد العنيف.

عندما استعاد كنان وعيه قليلاً، أدرك الوضع المحرج. نهض بسرعة وهو يتنفس بصعوبة، وجهه محمر من الخجل والغضب: "أنتِ.. أنتِ فتاة مستغلة! هل تستغلين نوبات ضعفي لتلمسيني؟!"

ليمار نظرت إليه بعيون دامعة (بسبب الماء والصدمة): "كنتُ أحاول مساعدتك فقط.."

"اخرجي ونظفي هذه الفوضى!" صرخ كنان وهو يهرب إلى غرفته، وهو يتساءل في نفسه: لماذا لم أشعر بالخوف من المطر وهو في حضنها؟ ولماذا رائحتها أصبحت أجمل عندما ابتلت؟

جينا أصيبت بالذهول: "تدافع عنها؟ كنان، أنت الذي تطرد السكرتيرة إذا وضعت سكراً زيادة، تدافع عن قهوة بالخل؟!"

"قلتُ إنها عادية،" كرر كنان بحزم. "ليمار، اذهبي وجهزي لي حقيبة العمل."

ذهبت ليمار وهي تقفز فرحاً، بينما بقيت جينا تشتعل غيرة. كنان نفسه لم يفهم لماذا كذب. القهوة كانت بشعة حقاً، لكن رؤية ليمار وهي تتعرض للهجوم من جينا أثارت بداخله غريزة حماية لم يعرفها من قبل.

بعد خروج جينا غاضبة، اقترب كنان من ليمار التي كانت تحاول إغلاق حقيبته. "ليمار.."

"نعم سيدي؟"

"لماذا فعلتِ ذلك؟ لماذا القهوة كانت بهذا الطعم؟"

ليمار نظرت إليه بصدق هذه المرة: "لأنها كانت قاسية معي. في كوكبي.. أقصد في عائلتي، نحن نعاقب القسوة بأشياء مرة."

ضحك كنان خفيفة، وهي المرة الأولى التي يضحك فيها منذ وقت طويل. "أنتِ غريبة جداً. لكن اسمعي، جينا ليست عدوة سهلة. حاولي أن تبتعدي عن طريقها."

ليمار اقتربت منه قليلاً، وشعرت بجذب المفتاح. "كنان.. هل يمكنني أن أطلب منك شيئاً؟"

"ما هو؟"

"هل يمكنني أن ألمس صدرك لثوانٍ؟ أشعر أن هناك طاقة سلبية تحيط بقلبك وأريد إزالتها."

تراجع كنان خطوة، وعاد إليه بروده: "عدنا للجنون مجدداً؟ ليمار، اذهبي لتنظيف الحديقة. ولا تفتحي هذا الموضوع مرة أخرى."

خرج كنان بسرعة، لكنه بمجرد ركوبه السيارة، وضع يده على صدره. المفتاح كان ينبض بقوة، وكأنه يريد الخروج واللحاق بليمار.

زيزو خرج من تحت الطاولة وقال لليمار: "سيدتي، الكذبة نجحت، لكنه بدأ يشعر بالخطر. يجب أن نغير التكتيك. غداً، ستبدأ محاولات 'العودة الفاشلة'."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل الخمسون: عودة النجوم.. ولقاء وُلد من جديد

    الفصل الخمسون: عودة النجوم.. ولقاء وُلد من جديدفي تلك اللحظة…توقّف كل شيء.كأن العالم نفسه حبس أنفاسه.المطر الذي كان يهطل بغزارة قبل ثوانٍ، تجمّد في الهواء كحبات لؤلؤ معلّقة بين السماء والأرض.الريح التي كانت تصفر بين الأشجار صمتت فجأة، حتى أوراق الياسمين التي تمايلت حول حديقة القصر توقفت في منتصف اهتزازتها.الزمن نفسه انحنى.وقف كنان في منتصف الحديقة، معطفه الأسود مبتل، أنفاسه تتصاعد كسحب بيضاء صغيرة في برد الليل، وقلبه يخفق بعنف حتى ظنّ أنه سيسمع صوته يدوّي في المكان.ثم رآها.هناك…عند نهاية الممر الحجري المحاط بالورود البيضاء.ليمار.كانت تقف تحت ضوء القمر كأنها جزء من السماء نفسها.رداؤها الفضي الطويل ينساب حول جسدها بانسيابية ساحرة، يلمع بوهج خافت يشبه ضوء النجوم البعيدة. شعرها الأسود الطويل كان ينسدل على كتفيها كحرير الليل، تتخلله خيوط فضية تبرق كلما لامسها الضوء.لكن… لم تكن وحدها.بين ذراعيها، كانت تحمل طفلاً صغيراً ملفوفاً بغطاء أبيض ناعم، ينام به

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل التاسع والاربعون ندم عابر للمجرات

    # الفصل التاسع والأربعون: ندمٌ عابرٌ للمجرات وبحثٌ عن المستحيلكانت كلمة "انتظر" التي ظهرت على شاشة هاتف كنان كافية لتعيد الروح لجسدٍ كان يتهيأ للفناء. لم ينم كنان تلك الليلة، بل ظل يحدق في الشاشة لساعات، ينتظر حرفاً آخر، إشارة، أو حتى نقطة. لكن الهاتف عاد لصمته المطبق، وكأن تلك الكلمة كانت وميضاً من عالم موازٍ اختطفته الجاذبية قبل أن تكتمل الحكاية.في الصباح الباكر، استدعى كنان يزن وميرا إلى مكتبه في القصر. لم يكن كنان المحطم الذي رأوه بالأمس؛ كان يرتدي بدلة رسمية أنيقة، شعره مصفف بدقة، وعيناه تلمعان ببريق مخيف من الإصرار والقلق."لقد قرأت الرسالة،" قال كنان وهو يعرض عليهم الهاتف بيد ترتجف قليلاً.شهقت ميرا ووضعت يدها على فمها: "يا إلهي! هل هي ليمار؟ هل ردت عليك فعلاً؟""لا أعرف من كتبها، لكنها جاءت من رقمها،" رد كنان وهو يسير جيئة وذهاباً في المكتب كالنمر الحبيس. "يزن، أريد تخصيص 70% من ميزانية البحث والتطوير في الشركة لمشروع جديد. سنسميه 'مشروع الأفق'. أريد بناء مرصد راديوي فائق القدرة، وأريد شراء حصة في أي شركة تملك أقماراً صناعية للاتصال في المدار المنخفض."

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل الثامن والاربعون فراغ في الصدر ووداع في السماء

    # الفصل الثامن والأربعون: فراغ في الصدر.. ووداع في السماء استيقظ كنان في غرفته بالمستشفى، لكن الاستيقاظ هذه المرة لم يشبه أي مرة مضت في حياته. لم يشعر بلسعة الجرح المعتادة، ولا بذلك الثقل المعدني الغريب الذي سكن صدره لأسابيع كأنه جزء من قفصه الصدري. بدلاً من ذلك، شعر بفراغ شاسع، فراغ فيزيائي وروحي يمتد من منتصف قلبه، حيث كان "المفتاح" يستقر، ليصل إلى أطراف أصابعه. كان جسده خفيفاً بشكل مخيف، كأنه فقد كتلته، أو كأن الروح التي كانت تمنحه الوزن قد غادرت المكان. كانت الغرفة تعبق برائحة المعقمات الباردة، هدوء طبي كئيب لم يألفه منذ أن اقتحمت ليمار حياته بفوضاها الجميلة، بضحكاتها العالية، وبأسئلتها الغريبة عن "البندورة" والميكروويف. حاول الجلوس، فشعر بدوار يكتسح رأسه، وكأن الجاذبية الأرضية تحاول الانتقام منه لأنه تجرأ يوماً على حب كائن لا يخضع لها. اندفعت الممرضة نحوه بلهفة وقلق وهي ترى أجهزة القياس تضطرب: "سيد كنان، من فضلك لا تتحرك! لقد خضعت لعملية جراحية معقدة للغاية، استمرت لساعات طويلة. إنها معجزة طبية أنك استيقظت بهذه السرعة وبكامل وعيك!" نظر كن

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل السابع والاربعون يزن يعيد المفتاح

    الفصل السابع والأربعون: يزن يعيد المفتاح لليماركانت الغابة تتنفس رعباً وهدوءاً في آن واحد. الأشجار التي شهدت سقوط ليمار أول مرة كانت الآن تهتز تحت تأثير حقل مغناطيسي جبار انبعث من المركبة التي بدأت تستعيد شكلها الانسيابي الفضي. ليمار كانت تقف في وسط الدائرة المحروقة، جسدها يشع بنور خافت، وعيناها مثبتتان على السماء حيث بدأت الغيوم تنقشع لتكشف عن قمر مكتمل يرسل خيوطه الفضية كجسر كوني ينتظر العبور.بجانبها، كان زيزو (القطة) يخرخر بصوت ميكانيكي عالي التردد، وقد بدأت أطرافه تتوهج باللون الأزرق. "ليمار، الإحداثيات اكتملت. البوابة ستفتح بمجرد أن يلامس ضوء القمر قمة المركبة. هل أنتِ مستعدة للمغادرة؟"لم تجب ليمار. كانت يدها موضوعة على قلبها، وكأنها تحاول استشعار نبض كنان للمرة الأخيرة. في يدها الأخرى، كان "المفتاح" يرتجف، ليس شوقاً للعودة، بل لأنه يحمل في طياته شحنات عاطفية بشرية لم تكن مبرمجة فيه."ليمار!" صرخة مألوفة شقت سكون الغابة.التفتت ليمار لتجد يزن يركض نحوها وهو يلهث، وميرا تتبعه وهي تتعثر في أغصان الأشجار والدموع تغطي وجهها. كان يزن يحمل في يده حقيبة معدنية

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل السادس والاربعون يتركها بصدمة

    الفصل السادس والأربعون: يتركها بصدمةخفتت الأضواء في المستشفى، وعاد الضجيج الطبي إلى طبيعته، لكن كنان كان يقف في منتصف الغرفة كتمثال من رخام. كلمات ليمار الأخيرة كانت تتردد في أذنيه مثل دقات طبول حربية: *"أنا لستُ من هذا العالم"*. كل خلية في جسده كانت تصرخ بالرفض، وعقله المنطقي الذي بنى به إمبراطوريته التقنية بدأ ينهار أمام حقيقة أن المرأة التي قبلها، والتي شاركها أحلامه، هي مجرد زائرة من خلف النجوم."كنان، هل أنت بخير؟" اقترب يزن منه بحذر، واضعاً يده على كتفه.نفض كنان يد يزن بعنف، والتفت إليه بعينين تشتعلان بغضب ممزوج بالخوف. "بخير؟ هل تسألني إذا كنت بخير؟ المرأة التي أدخلتها بيتي، والتي جعلتها تلمس قلبي حرفياً، هي كائن فضائي! هل كنت تعرف؟ هل كانت ميرا تعرف؟"تراجع يزن خطوة، وابتلع ريقه بصعوبة. "كنان، اهدأ.. الأمر ليس كما تظن. نحن اكتشفنا ذلك مؤخراً، ولم نكن نعرف كيف نخبرك. ليمار كانت خائفة من هذه اللحظة، كانت خائفة من نظرتك هذه!""خائفة؟" سخر كنان بصوت عالٍ اهتزت له ستائر الغرفة. "لقد خدعتني! استخدمتني كمستودع لمفتاحها اللعين! كل مشهد رومانسي، كل لحظة مضحكة،

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل الخامس والاربعون كنان يكتشف انها فضائية

    الفصل الخامس والأربعون: كنان يكتشف أنها فضائية كان الهواء في غرفة العمليات مشحوناً بكهرباء ساكنة جعلت شعر الحاضرين يقف رعباً. الأطباء، الذين تراجعوا إلى الخلف غريزياً، كانوا يراقبون المشهد وكأنه مقتبس من فيلم خيال علمي بميزانية ضخمة، لكنه كان حقيقياً لدرجة مرعبة. ليمار كانت تطفو حرفياً لعدة سنتيمترات فوق الأرض، وشعرها يتطاير في فراغ ليس به ريح، ويديها ممدودتان نحو ذلك الجسم المشع الذي خرج للتو من صدر كنان. "ليمار... اتركيه!" صرخ كنان بصوت واهن وهو يحاول النهوض عن طاولة العمليات. جسده كان يرتجف، وجرح صدره بدأ يغلق نفسه بطريقة إعجازية نتيجة فائض الطاقة الذي تركه المفتاح خلفه، لكن روحه كانت هي من تنزف. لم تلتفت إليه. كانت عيناها، اللتان تحولتا إلى اللون الفضي الصافي، مثبتتين على المفتاح. في اللحظة التي لمست فيها أصابعها المعدن المتوهج، انطلقت موجة صدمة صوتية حطمت كل الأكواب الزجاجية والمعدات الطبية الهشة في الغرفة. ثم، وبسرعة خاطفة، هبطت ليمار على الأرض، واستقر المفتاح في راحة يدها، ينبض بهدوء وكأنه عاد إلى منزله. ساد صمت

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل السابع والثلاثون كنان يغار ل اول مرة

    الفصل السابع والثلاثون: كنان يغار لأول مرة بينما كانت الطائرة تهتز بعنف تحت وطأة الرعد الذي ضرب السماء، كان كنان لا يزال ممدداً على الطاولة الجراحية، لكن شيئاً ما في داخله قد تغير. كلمات جينا المسمومة عن "الطفيلي الكوني" كانت تحاول اختراق عقله، لكن قلبه، الذي كان ينبض بالاشتراك مع طاقة

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل السادس اول كذبة أرضية

    الفصل السادس: أول كذبة أرضيةكان صباح اليوم التالي في شقة ميرا صاخبًا بما يكفي لإيقاظ مجرة بأكملها. ليمار كانت تقف في منتصف الصالة وهي تحاول ممارسة رياضة "اليوغا" التي شاهدتها في إعلان تلفزيوني، لكنها بدلاً من اتخاذ وضعية "الشجرة"، كانت تطفو حرفيًا على ارتفاع بضعة سنتيمترات عن الأرض، وعيناها

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل الثاني: أول لمسة وأول صدمة

    الفصل الثاني: أول لمس… وأول صدمةاستيقظت ليمار في صباح اليوم التالي على صوت غريب يشبه مواء القطة، لكنه كان يصدر نغمات رتيبة ومزعجة. فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة مليئة بالألوان الصارخة والملصقات لفرق غنائية لم تفهم كنهها. كانت مستلقية على سرير وثير، وهو شيء لم تعرفه في كوكبها حيث ينامون معلق

  • وقعت بحب كائن غريب   الفصل الأول: سقوط من السماء

    الفصل الأول: سقوط من السماء السماء لم تكن تمطر ماءً فحسب، بل كانت تصب غضبها على مدينة "نيومكس" في تلك الليلة الليلاء. سحب سوداء كثيفة تدور كأنها تمزّق نفسها من الداخل، برق يضرب أطراف الأفق، وصوت رعد يهز الأرض قبل أن يصل حتى للسمع.الرعد يزمجر كوحش جريح، والبرق يمزق سواد الغيوم ليرسم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status