Masukالفصل السادس: أول كذبة أرضية
كان صباح اليوم التالي في شقة ميرا صاخبًا بما يكفي لإيقاظ مجرة بأكملها. ليمار كانت تقف في منتصف الصالة وهي تحاول ممارسة رياضة "اليوغا" التي شاهدتها في إعلان تلفزيوني، لكنها بدلاً من اتخاذ وضعية "الشجرة"، كانت تطفو حرفيًا على ارتفاع بضعة سنتيمترات عن الأرض، وعيناها مغمضتان بتركيز شديد. "ليمار! انزلي فوراً!" صرخت ميرا وهي تخرج من المطبخ حاملة ملعقة خشبية. "ماذا لو دخل الجيران؟ ماذا لو قرر يزن زيارتنا فجأة؟ هل سأقول لهم إنكِ تتدربين على الطيران استعداداً لموسم الهجرة؟" فتحت ليمار عينيها وهبطت ببطء، ملامحها تحمل براءة طفولية. "ميرا، الطاقة في هذا الكوكب غريبة. أنا أحاول الحفاظ على توازني الحيوي. بدون المفتاح، بدأت أشعر أن جزيئات جسدي تصبح ثقيلة، كأنني أتحول إلى قطعة من تلك الصخور الرمادية التي تسمونها رصيفاً." ميرا تنهدت وجلست بجانبها، محاولة تهدئة روعها. "اسمعي يا ليمار، لقد اتفقنا. اليوم ستبدأين 'حياتك الأرضية' رسمياً. لقد قمت بتزوير.. أقصد، بتجهيز بعض الأوراق لكِ. أنتِ الآن 'ليمار الخالدي'، ابنة خالتي التي عاشت طوال عمرها في قرية نائية ليس فيها إنترنت أو كهرباء، ولذلك تتصرفين بغرابة تجاه التكنولوجيا." ليمار مالت برأسها: "كذبة؟ هل الكذب هو الوقود الرسمي للتعايش هنا؟" "تقريباً،" أجابت ميرا وهي تعدل ياقة قميص ليمار الجديد. "إنه كذب أبيض لإنقاذ حياتك. والآن، الدرس الأول في الكذب: عندما يسألكِ أحد عن أهلك، قولي إنهم في رحلة طويلة في مكان لا يوجد فيه إرسال. وعندما يسألكِ كنان لماذا تلاحقينه، قولي إنكِ.. إنكِ معجبة به!" "معجبة؟" استنكرت ليمار. "هل يعني ذلك أنني أريد أكل جزيئاته؟" ضحكت ميرا حتى دمعت عيناها. "لا يا غبية! الإعجاب يعني أنكِ تحبين رؤيته، وأن قلبكِ يدق بسرعة عندما تقتربين منه. وبما أن المفتاح بداخله يجعل قلبكِ يدق فعلاً، فالحقيقة ستكون قريبة جداً من الكذبة." في تلك الأثناء، كانت القطة "لولو" تمشي بوقار فوق الطاولة، لكن الصوت الذي خرج منها لم يكن مواءً، بل كان صوت "زيزو" المعدني المكتوم: "سيدتي ليمار، لقد قمت بتحليل معدل ضربات قلب البشري 'كنان' من لقائنا الأخير. إنه يعاني من اضطراب كهرومغناطيسي حاد بسبب وجود المفتاح في منطقة القفص الصدري. الكذبة التي اقترحتها هذه البشرية ذكية؛ فالمشاعر القوية تفرز هرمونات قد تساعد في 'تليين' المسارات الطاقية للمفتاح مما يسهل استعادته." ميرا نظرت للقطة برعب: "زيزو، أقسم أنني سأعتاد على كلامكِ يوماً ما، لكن ليس اليوم. والآن، استعدوا.. سنخرج لمواجهة العالم." خرجت ليمار مع ميرا إلى سوق المدينة المزدحم. كانت ليمار تنظر إلى كل شيء وكأنها تكتشف النار لأول مرة. توقفت أمام واجهة محل للعطور، وبدأت تشم الهواء بعمق. "ميرا! هذه الرائحة.. إنها تشبه رائحة الغابات في كوكبي قبل هطول الأمطار الكريستالية!" "هذا عطر بالياسمين يا ليمار، سعره يعادل راتب شهر كامل،" قالت ميرا وهي تسحبها من يدها. "لا تلمسي شيئاً، ولا تنظري للناس في أعينهم مباشرة، هنا في الأرض، التحديق الطويل يعني إما أنكِ تريدين قتالهم أو أنكِ وقعتِ في حبهم." فجأة، رن هاتف ميرا. كان يزن. "ميرا! أين أنتم؟ كنان في حالة غضب شديد. لقد اكتشف أن ملفات الحادث القديم قد تم العبث بها في الأرشيف، وهو يظن أن الفتاة 'المجنونة' التي اقتحمت مكتبه لها علاقة بالأمر. إنه يرسل رجال الأمن للبحث عنها في كل مكان!" شحب وجه ميرا. "ماذا؟! نحن في وسط السوق! يزن، يجب أن تساعدنا!" "اسمعيني جيداً،" قال يزن بصوت منخفض. "سأحاول تشتيته، لكن عليكِ أن تجعلي ليمار تبدو 'طبيعية' فوراً. كنان سيمر من شارعكم بعد دقائق في طريقه لاجتماع طارئ. إذا رآها وهي تتصرف كفضائية تستكشف كوكب الأرض، انتهى أمرنا." ميرا نظرت لليمار التي كانت تحاول في تلك اللحظة "تذوق" بالون ملون كان طفلاً يمسكه. صرخت ميرا: "ليمار! توقفي! اتركِي البالون!" سحبت ميرا ليمار إلى زاوية الشارع، وألبستها نظارات شمسية كبيرة وقبعة واسعة. "الآن، ليمار، اسمعيني جيداً. كنان سيمر من هنا. لا تركضي نحوه، لا تلمسي صدره، ولا تصرخي بكلمة 'مفتاح'. فقط قفي بهدوء وتصرفي كأنكِ فتاة رقيقة تنتظر الحافلة." مرت سيارة كنان السوداء الفاخرة ببطء بسبب الزحام. كان كنان يجلس في المقعد الخلفي، ملامحه متشنجة، يفرك منطقة صدره بألم واضح. فجأة، وقعت عيناه على الفتاة الواقفة على الرصيف. رغم النظارات والقبعة، عرفها فوراً. شعور الانجذاب المغناطيسي كان أقوى من أي تنكر. "توقف!" صرخ كنان للسائق. ترجل كنان من السيارة، وسار نحو ليمار بخطوات واسعة ومليئة بالهيبة. ميرا كانت ترتجف خلف عمود الإنارة، بينما ليمار تذكرت تعليمات ميرا: "تصرفي كأنكِ معجبة به". وقف كنان أمام ليمار مباشرة. "أنتِ مجدداً. من أنتِ؟ ولماذا تظهرين في كل مكان أذهب إليه؟ هل أرسلكِ منافسي 'عمر' للتجسس عليّ؟" ليمار، وهي تحاول تذكر الكذبة، خلعت نظاراتها ونظرت في عينيه بعمق جعل كنان يشعر بدوار مفاجئ. اقتربت منه حتى كاد أنفه يلمس أنفها، وقالت بصوت ناعم: "أنا لست جاسوسة.. أنا فقط.. قلبي يدق بسرعة عندما أراك، وأحب رؤية جزيئاتك.. أقصد، أحب رؤيتك." تراجع كنان خطوة للخلف، الصدمة كانت واضحة على وجهه. لم يتوقع هذا الاعتراف المباشر. "ماذا؟ هل جننتِ؟ نحن لا نعرف بعضنا!" ليمار، وهي تشعر بطاقة المفتاح تتدفق نحوها بمجرد قربه، زادت من جرعتها العاطفية (بناءً على مسلسلات ميرا): "ألم تشعر بذلك في الغابة؟ عندما أنقذتك؟ لقد ارتبطت أرواحنا.. وصدرك يخبرني أنك تحتاج إليّ." في تلك اللحظة، ظهر يزن من خلف كنان محاولاً تلطيف الجو: "أوه! كنان! انظر من هنا! إنها الفتاة الجميلة من المكتب! يبدو أننا وجدناها قبل رجال الأمن. وبصراحة يا صاحبي، يبدو أنها هائمة في حبك، وهذا يفسر تصرفاتها الغريبة." كنان نظر ليزن بغضب، ثم عاد لليمار. كان يريد أن يصرخ بها، أن يأمر بسجنها، لكن هناك شيء في نبرة صوتها الصادقة (رغم أنها كذبة) جعله يتردد. "هائم في حبي؟ هذه الفتاة تتحرش بي علانية!" "أنا لا أتحرش،" قالت ليمار ببراءة وهي تمد يدها لتلمس ياقته. "أنا فقط أستمد منك.. الحياة." تجمع المارة وبدأوا يتهامسون ويصورون المشهد بهواتفهم. "انظروا! كنان باشا وحبيبته الغامضة!" صرخ أحدهم. كنان، خوفاً على سمعته ومن الفضيحة الإعلامية، أمسك بيد ليمار وسحبها نحو السيارة. "اركبي! لن نتحدث هنا!" نظرت ليمار لميرا التي كانت تشير لها بالإبهام (علامة النصر) من بعيد. ركبت ليمار السيارة الفاخرة، وجلس كنان بجانبها وهو يشعر بالحرارة تسري في جسده بالكامل. لم يكن يعلم أن هذه "الكذبة الأرضية" هي بداية لسلسلة من الكوارث الكوميدية التي ستقلب حياته المنظمة رأساً على عقب.الفصل الخمسون: عودة النجوم.. ولقاء وُلد من جديدفي تلك اللحظة…توقّف كل شيء.كأن العالم نفسه حبس أنفاسه.المطر الذي كان يهطل بغزارة قبل ثوانٍ، تجمّد في الهواء كحبات لؤلؤ معلّقة بين السماء والأرض.الريح التي كانت تصفر بين الأشجار صمتت فجأة، حتى أوراق الياسمين التي تمايلت حول حديقة القصر توقفت في منتصف اهتزازتها.الزمن نفسه انحنى.وقف كنان في منتصف الحديقة، معطفه الأسود مبتل، أنفاسه تتصاعد كسحب بيضاء صغيرة في برد الليل، وقلبه يخفق بعنف حتى ظنّ أنه سيسمع صوته يدوّي في المكان.ثم رآها.هناك…عند نهاية الممر الحجري المحاط بالورود البيضاء.ليمار.كانت تقف تحت ضوء القمر كأنها جزء من السماء نفسها.رداؤها الفضي الطويل ينساب حول جسدها بانسيابية ساحرة، يلمع بوهج خافت يشبه ضوء النجوم البعيدة. شعرها الأسود الطويل كان ينسدل على كتفيها كحرير الليل، تتخلله خيوط فضية تبرق كلما لامسها الضوء.لكن… لم تكن وحدها.بين ذراعيها، كانت تحمل طفلاً صغيراً ملفوفاً بغطاء أبيض ناعم، ينام به
# الفصل التاسع والأربعون: ندمٌ عابرٌ للمجرات وبحثٌ عن المستحيلكانت كلمة "انتظر" التي ظهرت على شاشة هاتف كنان كافية لتعيد الروح لجسدٍ كان يتهيأ للفناء. لم ينم كنان تلك الليلة، بل ظل يحدق في الشاشة لساعات، ينتظر حرفاً آخر، إشارة، أو حتى نقطة. لكن الهاتف عاد لصمته المطبق، وكأن تلك الكلمة كانت وميضاً من عالم موازٍ اختطفته الجاذبية قبل أن تكتمل الحكاية.في الصباح الباكر، استدعى كنان يزن وميرا إلى مكتبه في القصر. لم يكن كنان المحطم الذي رأوه بالأمس؛ كان يرتدي بدلة رسمية أنيقة، شعره مصفف بدقة، وعيناه تلمعان ببريق مخيف من الإصرار والقلق."لقد قرأت الرسالة،" قال كنان وهو يعرض عليهم الهاتف بيد ترتجف قليلاً.شهقت ميرا ووضعت يدها على فمها: "يا إلهي! هل هي ليمار؟ هل ردت عليك فعلاً؟""لا أعرف من كتبها، لكنها جاءت من رقمها،" رد كنان وهو يسير جيئة وذهاباً في المكتب كالنمر الحبيس. "يزن، أريد تخصيص 70% من ميزانية البحث والتطوير في الشركة لمشروع جديد. سنسميه 'مشروع الأفق'. أريد بناء مرصد راديوي فائق القدرة، وأريد شراء حصة في أي شركة تملك أقماراً صناعية للاتصال في المدار المنخفض."
# الفصل الثامن والأربعون: فراغ في الصدر.. ووداع في السماء استيقظ كنان في غرفته بالمستشفى، لكن الاستيقاظ هذه المرة لم يشبه أي مرة مضت في حياته. لم يشعر بلسعة الجرح المعتادة، ولا بذلك الثقل المعدني الغريب الذي سكن صدره لأسابيع كأنه جزء من قفصه الصدري. بدلاً من ذلك، شعر بفراغ شاسع، فراغ فيزيائي وروحي يمتد من منتصف قلبه، حيث كان "المفتاح" يستقر، ليصل إلى أطراف أصابعه. كان جسده خفيفاً بشكل مخيف، كأنه فقد كتلته، أو كأن الروح التي كانت تمنحه الوزن قد غادرت المكان. كانت الغرفة تعبق برائحة المعقمات الباردة، هدوء طبي كئيب لم يألفه منذ أن اقتحمت ليمار حياته بفوضاها الجميلة، بضحكاتها العالية، وبأسئلتها الغريبة عن "البندورة" والميكروويف. حاول الجلوس، فشعر بدوار يكتسح رأسه، وكأن الجاذبية الأرضية تحاول الانتقام منه لأنه تجرأ يوماً على حب كائن لا يخضع لها. اندفعت الممرضة نحوه بلهفة وقلق وهي ترى أجهزة القياس تضطرب: "سيد كنان، من فضلك لا تتحرك! لقد خضعت لعملية جراحية معقدة للغاية، استمرت لساعات طويلة. إنها معجزة طبية أنك استيقظت بهذه السرعة وبكامل وعيك!" نظر كن
الفصل السابع والأربعون: يزن يعيد المفتاح لليماركانت الغابة تتنفس رعباً وهدوءاً في آن واحد. الأشجار التي شهدت سقوط ليمار أول مرة كانت الآن تهتز تحت تأثير حقل مغناطيسي جبار انبعث من المركبة التي بدأت تستعيد شكلها الانسيابي الفضي. ليمار كانت تقف في وسط الدائرة المحروقة، جسدها يشع بنور خافت، وعيناها مثبتتان على السماء حيث بدأت الغيوم تنقشع لتكشف عن قمر مكتمل يرسل خيوطه الفضية كجسر كوني ينتظر العبور.بجانبها، كان زيزو (القطة) يخرخر بصوت ميكانيكي عالي التردد، وقد بدأت أطرافه تتوهج باللون الأزرق. "ليمار، الإحداثيات اكتملت. البوابة ستفتح بمجرد أن يلامس ضوء القمر قمة المركبة. هل أنتِ مستعدة للمغادرة؟"لم تجب ليمار. كانت يدها موضوعة على قلبها، وكأنها تحاول استشعار نبض كنان للمرة الأخيرة. في يدها الأخرى، كان "المفتاح" يرتجف، ليس شوقاً للعودة، بل لأنه يحمل في طياته شحنات عاطفية بشرية لم تكن مبرمجة فيه."ليمار!" صرخة مألوفة شقت سكون الغابة.التفتت ليمار لتجد يزن يركض نحوها وهو يلهث، وميرا تتبعه وهي تتعثر في أغصان الأشجار والدموع تغطي وجهها. كان يزن يحمل في يده حقيبة معدنية
الفصل السادس والأربعون: يتركها بصدمةخفتت الأضواء في المستشفى، وعاد الضجيج الطبي إلى طبيعته، لكن كنان كان يقف في منتصف الغرفة كتمثال من رخام. كلمات ليمار الأخيرة كانت تتردد في أذنيه مثل دقات طبول حربية: *"أنا لستُ من هذا العالم"*. كل خلية في جسده كانت تصرخ بالرفض، وعقله المنطقي الذي بنى به إمبراطوريته التقنية بدأ ينهار أمام حقيقة أن المرأة التي قبلها، والتي شاركها أحلامه، هي مجرد زائرة من خلف النجوم."كنان، هل أنت بخير؟" اقترب يزن منه بحذر، واضعاً يده على كتفه.نفض كنان يد يزن بعنف، والتفت إليه بعينين تشتعلان بغضب ممزوج بالخوف. "بخير؟ هل تسألني إذا كنت بخير؟ المرأة التي أدخلتها بيتي، والتي جعلتها تلمس قلبي حرفياً، هي كائن فضائي! هل كنت تعرف؟ هل كانت ميرا تعرف؟"تراجع يزن خطوة، وابتلع ريقه بصعوبة. "كنان، اهدأ.. الأمر ليس كما تظن. نحن اكتشفنا ذلك مؤخراً، ولم نكن نعرف كيف نخبرك. ليمار كانت خائفة من هذه اللحظة، كانت خائفة من نظرتك هذه!""خائفة؟" سخر كنان بصوت عالٍ اهتزت له ستائر الغرفة. "لقد خدعتني! استخدمتني كمستودع لمفتاحها اللعين! كل مشهد رومانسي، كل لحظة مضحكة،
الفصل الخامس والأربعون: كنان يكتشف أنها فضائية كان الهواء في غرفة العمليات مشحوناً بكهرباء ساكنة جعلت شعر الحاضرين يقف رعباً. الأطباء، الذين تراجعوا إلى الخلف غريزياً، كانوا يراقبون المشهد وكأنه مقتبس من فيلم خيال علمي بميزانية ضخمة، لكنه كان حقيقياً لدرجة مرعبة. ليمار كانت تطفو حرفياً لعدة سنتيمترات فوق الأرض، وشعرها يتطاير في فراغ ليس به ريح، ويديها ممدودتان نحو ذلك الجسم المشع الذي خرج للتو من صدر كنان. "ليمار... اتركيه!" صرخ كنان بصوت واهن وهو يحاول النهوض عن طاولة العمليات. جسده كان يرتجف، وجرح صدره بدأ يغلق نفسه بطريقة إعجازية نتيجة فائض الطاقة الذي تركه المفتاح خلفه، لكن روحه كانت هي من تنزف. لم تلتفت إليه. كانت عيناها، اللتان تحولتا إلى اللون الفضي الصافي، مثبتتين على المفتاح. في اللحظة التي لمست فيها أصابعها المعدن المتوهج، انطلقت موجة صدمة صوتية حطمت كل الأكواب الزجاجية والمعدات الطبية الهشة في الغرفة. ثم، وبسرعة خاطفة، هبطت ليمار على الأرض، واستقر المفتاح في راحة يدها، ينبض بهدوء وكأنه عاد إلى منزله. ساد صمت
الفصل السابع والثلاثون: كنان يغار لأول مرة بينما كانت الطائرة تهتز بعنف تحت وطأة الرعد الذي ضرب السماء، كان كنان لا يزال ممدداً على الطاولة الجراحية، لكن شيئاً ما في داخله قد تغير. كلمات جينا المسمومة عن "الطفيلي الكوني" كانت تحاول اختراق عقله، لكن قلبه، الذي كان ينبض بالاشتراك مع طاقة
بدأت الاستعدادات لليوم الأول لليمار في قصر كنان. كان القصر يقع على تلة تطل على المدينة، بناءً زجاجياً ومعدنياً يعكس برودة صاحبه. ميرا كانت تقود السيارة ويدها ترتجف على المقود، بينما ليمار كانت تحاول إطعام زيزو (القطة) قطعة من "البيتزا" التي اشتروها من الطريق. "زيزو، كل هذه..
الفصل الرابع: ميرا تنقذ "الغريبة" كانت شقة ميرا تفوح برائحة البخور الذي أشعلته في محاولة لتلطيف الأجواء بعد "صدمة القطة المتكلمة". ليمار كانت تجلس على الأريكة، تنظر بذهول إلى جهاز التلفاز الصغير الذي يعرض صوراً ملونة وسريعة، بينما كانت ميرا تدور حول نفسها وهي تمسك بمكنسة يدوية وكأنها سل
الفصل الثالث: الفتاة المجنونة في المدينةكانت شوارع المدينة تضج بالحياة، لكن بالنسبة لـ "ليمار"، كانت مجرد متاهة من الأصوات المزعجة والروائح الغريبة والمخلوقات التي تمشي على قدمين وتحدق في الهواتف الصغيرة وكأنها مصدر حياتهم الوحيد. كانت تجلس في المقعد المجاور لـ "ميرا" في السيارة، وعيناها تد







