LOGINالفصل الرابع: ميرا تنقذ "الغريبة"
كانت شقة ميرا تفوح برائحة البخور الذي أشعلته في محاولة لتلطيف الأجواء بعد "صدمة القطة المتكلمة". ليمار كانت تجلس على الأريكة، تنظر بذهول إلى جهاز التلفاز الصغير الذي يعرض صوراً ملونة وسريعة، بينما كانت ميرا تدور حول نفسها وهي تمسك بمكنسة يدوية وكأنها سلاح دفاعي. "حسناً.. لنراجع الحقائق مجدداً قبل أن أفقد ما تبقى من عقلي،" قالت ميرا وهي تشير بالمكنسة نحو ليمار. "أنتِ لستِ هاربة من مستشفى المجانين، ولستِ ممثلة فاشلة، بل أنتِ كائن من الفضاء الخارجي، وهذه القطة البيضاء اللطيفة تحولت إلى جهاز إرسال ذكي يدعى زيزو؟" ليمار أومأت برأسها ببراءة، بينما قفزت القطة لولو فوق الطاولة، وخرج من أعماق فروها صوت زيزو المعدني المضحك: "تصحيح بسيط أيتها البشرية، أنا المساعد العلمي الفائق والذكاء الاصطناعي الأرقى في مجرة أوميغا، ولستُ مجرد 'جهاز إرسال'. وبالمناسبة، نظامكِ الغذائي للقطة سيء جداً، أشعر بانسداد في مستشعراتي بسبب كرات الفراء." صرخت ميرا وسقطت المكنسة من يدها: "يا إلهي! القطة تنتقد نظامي الغذائي! ليمار، قولي له أن يصمت، قلبي لا يحتمل سماع نصائح صحية من حيوان أليف." ضحكت ليمار وهي تداعب أذن القطة: "لا تقلقي يا ميرا، زيزو عادة ما يكون اجتماعياً بشكل غبي، لكنه مفيد. لقد أخبرني أن طاقتي تتناقص لأن 'المفتاح' لم يعد في حوزتي. هل تعرفين ماذا يعني ذلك؟" ميرا جلست بتعب على المقعد المقابل: "يعني أنكِ ستختفين؟ ستتبخرين كالدخان؟" "ليس تماماً،" أجابت ليمار وهي تنظر إلى كفيها. "سأفقد قدراتي تدريجياً. لن أستطيع إيقاف الزمن، لن أستطيع قراءة الأفكار بوضوح، والأهم.. سأصبح ضعيفة جسدياً. لكي أبقى على قيد الحياة هنا، يجب أن أكون قريبة من ذلك الرجل.. كنان. جسده الآن هو مخزن طاقتي." ميرا بدأت تستعيد غريزتها "الأرضية" في الحلول السريعة. نظرت إلى ليمار من الأعلى إلى الأسفل؛ كانت ليمار تتمتع بجمال خارق، عيون واسعة تلمع ببريق غير بشري، وبشرة ناعمة كالحرير، لكنها كانت ترتدي قميصاً وردياً مضحكاً وشعرها في حالة فوضى. "اسمعي يا ليمار،" بدأت ميرا بجدية. "إذا خرجتِ إلى الشارع بهذا الشكل وبدأتِ بالبحث عن كنان، سيقبض عليكِ الأمن قبل أن تصلي إلى باب شركته. كنان ليس مجرد رجل، إنه إمبراطور التقنية، وهو بارد كقطعة ثلج في القطب الشمالي. ولكي تصلي إليه، نحتاج إلى تحويلكِ من 'فضائية مشردة' إلى 'فتاة غامضة فاتنة'." ليمار بفضول: "فاتنة؟ هل هذا يعني أنني سأرتدي ملابس معدنية لامعة؟" "لا يا ذكية!" ضحكت ميرا. "فاتنة يعني أنكِ ستستخدمين ما نسميه نحن البشر 'الكاريزما'. سأعلمكِ كيف تمشين، كيف تأكلين، وكيف تتحدثين دون أن تذكري كوكب أوميغا في كل جملة. والأهم من ذلك، سأدعي أنكِ ابنة خالتي التي فقدت ذاكرتها في حادث." بدأت ميرا "عملية الإنقاذ". سحبت ليمار إلى الحمام وقامت بغسل شعرها الطويل بأنواع فاخرة من الشامبو، بينما كانت ليمار تصرخ في كل مرة تظهر فيها الرغوة: "ميرا! هل هذا الوحش الأبيض سيأكل رأسي؟!" بعد ذلك، بدأت مرحلة الملابس. جربت ليمار فستاناً قصيراً، لكنها حاولت ارتداءه بالمقلوب، ثم جربت بنطالاً ضيقاً جعلها تمشي كالإنسان الآلي. "لا، لا، لا!" صرخت ميرا وهي ترمي بالملابس على السرير. "يجب أن تتعلمي الانسيابية. انظري إليّ.. البشر يمشون هكذا." بدأت ميرا تمشي بدلال في الغرفة، بينما حاولت ليمار تقليدها، فانتهى بها الأمر بالتعثر بالسجاد والسقوط فوق زيزو (القطة). زيزو صرخ بصوت مشوه: "سيدتي! لقد حطمتِ مستشعرات الجاذبية في ظهري! أيتها البشرية ميرا، أظن أن مهمتكِ أصعب من اختراق ثقب أسود." ميرا تجاهلت زيزو وأمسكت بيد ليمار: "لا بأس، التدريب يحتاج وقتاً. الآن، الدرس الأهم: كنان. كنان يكره الفوضى، يكره الروائح القوية، ويكره الناس الذين يقتربون منه أكثر من اللازم. لكي تحصلي على المفتاح، يجب أن تجعليه هو من يريد الاقتراب منكِ." ليمار عقدت حاجبيها: "كيف؟ المفتاح يجذبني إليه مغناطيسياً، وهو لا يشعر بذلك؟" ميرا ابتسمت بمكر: "هو يشعر بشيء ما، يزن أخبرني أنه كان مضطرباً جداً بعد لقائكما الأول. المفتاح بداخله يتفاعل معكِ، لكنه يظن أن ذلك مجرد اضطراب في ضربات القلب أو توتر من الحادث. سنلعب على هذا الوتر." فجأة، رن جرس الباب. تجمدت الثلاثة (بما فيهم القطة). نظرت ميرا من العين السحرية لتجد يزن واقفاً هناك، مرتدياً نظارته الشمسية ويبتسم ابتسامته المعتادة. "إنه يزن!" همست ميرا بذعر. "ليمار، اختبئي في الخزانة! زيزو.. تصرف كقطة عادية، مواء فقط، لا كلام معدني!" زيزو تذمر: "هذا إهانة لذكائي، لكن حسناً.. مياو." فتحت ميرا الباب وهي تحاول أن تبدو طبيعية: "يزن؟ ماذا تفعل هنا في هذا الوقت؟" دخل يزن الغرفة وهو يتلفت حوله بفضول: "كنتُ في الجوار، وقلتُ في نفسي، لماذا لا أزور صديقتي الثرثارة؟ وبصراحة.. كنان أرسلني. إنه يريد معرفة مكان الفتاة التي كانت معكِ بالأمس. يقول إنها تركت 'أثراً غريباً' في مكتبه." ميرا تظاهرت باللامبالاة: "أوه، تقصد ليمار؟ إنها ابنة خالتي، مسكينة، تعرضت لحادث وفقدت ذاكرتها، وهي تتصرف بغرابة أحياناً. إنها نائمة الآن." في تلك اللحظة، سقطت شماعة ملابس داخل الخزانة، وخرجت ليمار متعثرة وهي ترتدي قبعة كبيرة مائلة على وجهها: "ميرا! الأوكسجين في هذا الصندوق الخشبي قليل جداً!" توقف يزن عن الكلام وتجمدت عيناه على ليمار. لم تكن تبدو كالمجنونة التي رآها بالأمس. كانت تبدو رقيقة، غامضة، وجميلة لدرجة تربك الحواس. "ابنة خالتكِ؟" سأل يزن وهو يرفع حاجبه. "ابنة خالتكِ تبدو وكأنها خرجت للتو من لوحة فنية.. أو من سفينة فضائية. أهلاً ليمار، أنا يزن، الصديق الذي سيحاول إنقاذكِ من براثن كنان.. أو ربما العكس." ليمار اقتربت من يزن وبدأت تشمه بطريقة غريبة، مما جعل يزن يتراجع للخلف بارتباك. "رائحتك.. رائحتك تشبه رائحة كنان، لكنها تفتقر إلى النبض الأزرق. هل كنت تلمسه كثيراً اليوم؟" ميرا سحبت ليمار بسرعة: "إنها تقصد.. تقصد أنكما صديقان مقربان! ليمار لديها حاسة شم قوية جداً منذ الحادث." ضحك يزن وهو يعدل سترته: "رائحة النبض الأزرق؟ واو، هذا تعبير شاعري جداً. على أي حال، كنان يبحث عن مدبرة منزل جديدة، والوظيفة شاغرة. يزن يحاول دائماً مساعدة الجميلات، فما رأيكِ يا ميرا؟ هل نرسل 'ابنة خالتكِ' لتعمل في قصر التنين البارد؟" ميرا نظرت إلى ليمار، وليمار نظرت إلى ميرا بعيون تلمع بالأمل. كانت هذه هي الفرصة الذهبية. الدخول إلى عرين الأسد، البقاء بجانبه ليل نهار، واستعادة المفتاح. "مدبرة منزل؟" قالت ميرا بتردد مصطنع. "ليمار لا تعرف كيف تغسل كوباً من الماء!" ليمار قاطعتها بحماس: "سأتعلم! سأتعلم كل عادات البشر! سأغسل، سأطبخ، وسألمس.. أقصد سأهتم بكنان جيداً!" يزن غمز لميرا: "إذن اتفقنا. سأقنع كنان بطريقتي الخاصة. لكن حذارِ يا ليمار، كنان لا يرحم في العمل، وأي خطأ قد يجعلكِ تجدين نفسكِ في الشارع مجدداً." بعد خروج يزن، قفزت ليمار من الفرح واحتضنت ميرا: "سننجح! سأستعيد مفتاحي وأعود إلى كوكبي!" ميرا ابتسمت بحزن طفيف: "أتمنى ذلك يا ليمار.. لكن حذاري، القلوب البشرية أحياناً تكون أقوى جذباً من المفاتيح الفضائية. لا تقعي في حبه بينما تحاولين إنقاذ نفسك." زيزو أخرج رأسه من خلف الأريكة: "تحليل منطقي. لكن الخطر الأكبر هو أن ليمار لا تعرف الفرق بين الملح والسكر حتى الآن. كنان سيموت مسموماً قبل أن يعيد المفتاح."الفصل الخمسون: عودة النجوم.. ولقاء وُلد من جديدفي تلك اللحظة…توقّف كل شيء.كأن العالم نفسه حبس أنفاسه.المطر الذي كان يهطل بغزارة قبل ثوانٍ، تجمّد في الهواء كحبات لؤلؤ معلّقة بين السماء والأرض.الريح التي كانت تصفر بين الأشجار صمتت فجأة، حتى أوراق الياسمين التي تمايلت حول حديقة القصر توقفت في منتصف اهتزازتها.الزمن نفسه انحنى.وقف كنان في منتصف الحديقة، معطفه الأسود مبتل، أنفاسه تتصاعد كسحب بيضاء صغيرة في برد الليل، وقلبه يخفق بعنف حتى ظنّ أنه سيسمع صوته يدوّي في المكان.ثم رآها.هناك…عند نهاية الممر الحجري المحاط بالورود البيضاء.ليمار.كانت تقف تحت ضوء القمر كأنها جزء من السماء نفسها.رداؤها الفضي الطويل ينساب حول جسدها بانسيابية ساحرة، يلمع بوهج خافت يشبه ضوء النجوم البعيدة. شعرها الأسود الطويل كان ينسدل على كتفيها كحرير الليل، تتخلله خيوط فضية تبرق كلما لامسها الضوء.لكن… لم تكن وحدها.بين ذراعيها، كانت تحمل طفلاً صغيراً ملفوفاً بغطاء أبيض ناعم، ينام به
# الفصل التاسع والأربعون: ندمٌ عابرٌ للمجرات وبحثٌ عن المستحيلكانت كلمة "انتظر" التي ظهرت على شاشة هاتف كنان كافية لتعيد الروح لجسدٍ كان يتهيأ للفناء. لم ينم كنان تلك الليلة، بل ظل يحدق في الشاشة لساعات، ينتظر حرفاً آخر، إشارة، أو حتى نقطة. لكن الهاتف عاد لصمته المطبق، وكأن تلك الكلمة كانت وميضاً من عالم موازٍ اختطفته الجاذبية قبل أن تكتمل الحكاية.في الصباح الباكر، استدعى كنان يزن وميرا إلى مكتبه في القصر. لم يكن كنان المحطم الذي رأوه بالأمس؛ كان يرتدي بدلة رسمية أنيقة، شعره مصفف بدقة، وعيناه تلمعان ببريق مخيف من الإصرار والقلق."لقد قرأت الرسالة،" قال كنان وهو يعرض عليهم الهاتف بيد ترتجف قليلاً.شهقت ميرا ووضعت يدها على فمها: "يا إلهي! هل هي ليمار؟ هل ردت عليك فعلاً؟""لا أعرف من كتبها، لكنها جاءت من رقمها،" رد كنان وهو يسير جيئة وذهاباً في المكتب كالنمر الحبيس. "يزن، أريد تخصيص 70% من ميزانية البحث والتطوير في الشركة لمشروع جديد. سنسميه 'مشروع الأفق'. أريد بناء مرصد راديوي فائق القدرة، وأريد شراء حصة في أي شركة تملك أقماراً صناعية للاتصال في المدار المنخفض."
# الفصل الثامن والأربعون: فراغ في الصدر.. ووداع في السماء استيقظ كنان في غرفته بالمستشفى، لكن الاستيقاظ هذه المرة لم يشبه أي مرة مضت في حياته. لم يشعر بلسعة الجرح المعتادة، ولا بذلك الثقل المعدني الغريب الذي سكن صدره لأسابيع كأنه جزء من قفصه الصدري. بدلاً من ذلك، شعر بفراغ شاسع، فراغ فيزيائي وروحي يمتد من منتصف قلبه، حيث كان "المفتاح" يستقر، ليصل إلى أطراف أصابعه. كان جسده خفيفاً بشكل مخيف، كأنه فقد كتلته، أو كأن الروح التي كانت تمنحه الوزن قد غادرت المكان. كانت الغرفة تعبق برائحة المعقمات الباردة، هدوء طبي كئيب لم يألفه منذ أن اقتحمت ليمار حياته بفوضاها الجميلة، بضحكاتها العالية، وبأسئلتها الغريبة عن "البندورة" والميكروويف. حاول الجلوس، فشعر بدوار يكتسح رأسه، وكأن الجاذبية الأرضية تحاول الانتقام منه لأنه تجرأ يوماً على حب كائن لا يخضع لها. اندفعت الممرضة نحوه بلهفة وقلق وهي ترى أجهزة القياس تضطرب: "سيد كنان، من فضلك لا تتحرك! لقد خضعت لعملية جراحية معقدة للغاية، استمرت لساعات طويلة. إنها معجزة طبية أنك استيقظت بهذه السرعة وبكامل وعيك!" نظر كن
الفصل السابع والأربعون: يزن يعيد المفتاح لليماركانت الغابة تتنفس رعباً وهدوءاً في آن واحد. الأشجار التي شهدت سقوط ليمار أول مرة كانت الآن تهتز تحت تأثير حقل مغناطيسي جبار انبعث من المركبة التي بدأت تستعيد شكلها الانسيابي الفضي. ليمار كانت تقف في وسط الدائرة المحروقة، جسدها يشع بنور خافت، وعيناها مثبتتان على السماء حيث بدأت الغيوم تنقشع لتكشف عن قمر مكتمل يرسل خيوطه الفضية كجسر كوني ينتظر العبور.بجانبها، كان زيزو (القطة) يخرخر بصوت ميكانيكي عالي التردد، وقد بدأت أطرافه تتوهج باللون الأزرق. "ليمار، الإحداثيات اكتملت. البوابة ستفتح بمجرد أن يلامس ضوء القمر قمة المركبة. هل أنتِ مستعدة للمغادرة؟"لم تجب ليمار. كانت يدها موضوعة على قلبها، وكأنها تحاول استشعار نبض كنان للمرة الأخيرة. في يدها الأخرى، كان "المفتاح" يرتجف، ليس شوقاً للعودة، بل لأنه يحمل في طياته شحنات عاطفية بشرية لم تكن مبرمجة فيه."ليمار!" صرخة مألوفة شقت سكون الغابة.التفتت ليمار لتجد يزن يركض نحوها وهو يلهث، وميرا تتبعه وهي تتعثر في أغصان الأشجار والدموع تغطي وجهها. كان يزن يحمل في يده حقيبة معدنية
الفصل السادس والأربعون: يتركها بصدمةخفتت الأضواء في المستشفى، وعاد الضجيج الطبي إلى طبيعته، لكن كنان كان يقف في منتصف الغرفة كتمثال من رخام. كلمات ليمار الأخيرة كانت تتردد في أذنيه مثل دقات طبول حربية: *"أنا لستُ من هذا العالم"*. كل خلية في جسده كانت تصرخ بالرفض، وعقله المنطقي الذي بنى به إمبراطوريته التقنية بدأ ينهار أمام حقيقة أن المرأة التي قبلها، والتي شاركها أحلامه، هي مجرد زائرة من خلف النجوم."كنان، هل أنت بخير؟" اقترب يزن منه بحذر، واضعاً يده على كتفه.نفض كنان يد يزن بعنف، والتفت إليه بعينين تشتعلان بغضب ممزوج بالخوف. "بخير؟ هل تسألني إذا كنت بخير؟ المرأة التي أدخلتها بيتي، والتي جعلتها تلمس قلبي حرفياً، هي كائن فضائي! هل كنت تعرف؟ هل كانت ميرا تعرف؟"تراجع يزن خطوة، وابتلع ريقه بصعوبة. "كنان، اهدأ.. الأمر ليس كما تظن. نحن اكتشفنا ذلك مؤخراً، ولم نكن نعرف كيف نخبرك. ليمار كانت خائفة من هذه اللحظة، كانت خائفة من نظرتك هذه!""خائفة؟" سخر كنان بصوت عالٍ اهتزت له ستائر الغرفة. "لقد خدعتني! استخدمتني كمستودع لمفتاحها اللعين! كل مشهد رومانسي، كل لحظة مضحكة،
الفصل الخامس والأربعون: كنان يكتشف أنها فضائية كان الهواء في غرفة العمليات مشحوناً بكهرباء ساكنة جعلت شعر الحاضرين يقف رعباً. الأطباء، الذين تراجعوا إلى الخلف غريزياً، كانوا يراقبون المشهد وكأنه مقتبس من فيلم خيال علمي بميزانية ضخمة، لكنه كان حقيقياً لدرجة مرعبة. ليمار كانت تطفو حرفياً لعدة سنتيمترات فوق الأرض، وشعرها يتطاير في فراغ ليس به ريح، ويديها ممدودتان نحو ذلك الجسم المشع الذي خرج للتو من صدر كنان. "ليمار... اتركيه!" صرخ كنان بصوت واهن وهو يحاول النهوض عن طاولة العمليات. جسده كان يرتجف، وجرح صدره بدأ يغلق نفسه بطريقة إعجازية نتيجة فائض الطاقة الذي تركه المفتاح خلفه، لكن روحه كانت هي من تنزف. لم تلتفت إليه. كانت عيناها، اللتان تحولتا إلى اللون الفضي الصافي، مثبتتين على المفتاح. في اللحظة التي لمست فيها أصابعها المعدن المتوهج، انطلقت موجة صدمة صوتية حطمت كل الأكواب الزجاجية والمعدات الطبية الهشة في الغرفة. ثم، وبسرعة خاطفة، هبطت ليمار على الأرض، واستقر المفتاح في راحة يدها، ينبض بهدوء وكأنه عاد إلى منزله. ساد صمت
الفصل السابع والثلاثون: كنان يغار لأول مرة بينما كانت الطائرة تهتز بعنف تحت وطأة الرعد الذي ضرب السماء، كان كنان لا يزال ممدداً على الطاولة الجراحية، لكن شيئاً ما في داخله قد تغير. كلمات جينا المسمومة عن "الطفيلي الكوني" كانت تحاول اختراق عقله، لكن قلبه، الذي كان ينبض بالاشتراك مع طاقة
الفصل السادس: أول كذبة أرضيةكان صباح اليوم التالي في شقة ميرا صاخبًا بما يكفي لإيقاظ مجرة بأكملها. ليمار كانت تقف في منتصف الصالة وهي تحاول ممارسة رياضة "اليوغا" التي شاهدتها في إعلان تلفزيوني، لكنها بدلاً من اتخاذ وضعية "الشجرة"، كانت تطفو حرفيًا على ارتفاع بضعة سنتيمترات عن الأرض، وعيناها
الفصل الثاني: أول لمس… وأول صدمةاستيقظت ليمار في صباح اليوم التالي على صوت غريب يشبه مواء القطة، لكنه كان يصدر نغمات رتيبة ومزعجة. فتحت عينيها لتجد نفسها في غرفة مليئة بالألوان الصارخة والملصقات لفرق غنائية لم تفهم كنهها. كانت مستلقية على سرير وثير، وهو شيء لم تعرفه في كوكبها حيث ينامون معلق
الفصل الأول: سقوط من السماء السماء لم تكن تمطر ماءً فحسب، بل كانت تصب غضبها على مدينة "نيومكس" في تلك الليلة الليلاء. سحب سوداء كثيفة تدور كأنها تمزّق نفسها من الداخل، برق يضرب أطراف الأفق، وصوت رعد يهز الأرض قبل أن يصل حتى للسمع.الرعد يزمجر كوحش جريح، والبرق يمزق سواد الغيوم ليرسم







