LOGINالفصل الثالث: الفتاة المجنونة في المدينة
كانت شوارع المدينة تضج بالحياة، لكن بالنسبة لـ "ليمار"، كانت مجرد متاهة من الأصوات المزعجة والروائح الغريبة والمخلوقات التي تمشي على قدمين وتحدق في الهواتف الصغيرة وكأنها مصدر حياتهم الوحيد. كانت تجلس في المقعد المجاور لـ "ميرا" في السيارة، وعيناها تدوران في محجريهما بذهول وهي تراقب ناطحات السحاب التي تخترق السحب. "ميرا، لماذا يركض الجميع؟ هل هناك غزو وشيك وأنا لا أعلم؟" سألت ليمار وهي تضغط وجهها على زجاج النافذة لدرجة أن أنفها أصبح مسطحاً تماماً. تنهدت ميرا وهي تضغط على بوق السيارة بغضب لمواجهة الزحام: "لا يا ليمار، هذا يسمى 'الاندفاع الصباحي'. البشر يركضون خلف المال، والمال يركض بعيداً عنهم. إنها دورة الحياة الكئيبة. والآن، أخبريني.. ماذا حدث بالضبط في مكتب كنان؟" اعتدلت ليمار في جلستها، وشعرت بوخزة في صدرها، ليس بسبب مرض، بل بسبب نقص الطاقة. "لقد لمسته. كان جسده يشع بنبض قوي جداً. المفتاح استقر بالقرب من قلبه تماماً. عندما لمسته، شعرت بنبضات قلبي تتزامن مع نبضاته. لقد كان الأمر.. دافئاً." نظرت ميرا إليها بطرف عينها: "دافئاً؟ ليمار، لقد هجمتِ على الرجل أمام جيش من الموظفين! لقد وصفتكِ جينا، تلك الأفعى الطموحة، بأنكِ 'متحرشة فضائية'. هل تدركين أننا الآن مطاردتان من قبل أمن أكبر شركة في البلاد؟" "ولكنني أحتاج للمفتاح!" صرخت ليمار بعفوية، ثم نظرت إلى القطة التي كانت تجلس في حجرها. "أليس كذلك يا زيزو؟" خرج صوت زيزو المعدني من داخل القطة (لولو)، مما جعل القطة تهتز وكأنها ابتلعت هاتفا على وضع الهزاز: *"سيدتي، تقريري الأولي يقول إن البشري المدعو كنان يمتلك درعاً نفسياً أقوى من درع مركبتنا المحطمة. طاقة المفتاح تتفاعل مع مشاعره. إذا كان غاضباً، يصبح المفتاح ساخناً ويصعب استخراجه. نحتاج لخطة لجعل قلبه يلين.. أو على الأقل لجعلنا نقترب منه دون أن يتم تقييدنا بالأصفاد الحديدية."* ميرا صرخت برعب: "زيزو! توقف عن الكلام بينما نحن في الشارع! إذا سمعكِ أحد، سيشرحون القطة ويشرحونكِ معها!" في مكتب "كنان"، كان الهدوء الحذر يسود المكان. كان كنان يقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة، يراقب المدينة، لكن عقله كان عالقاً في مشهد الفتاة التي اقتحمت عالمه. لا يزال يشعر بأصابعها الرقيقة وهي تضغط على صدره، ورائحة الياسمين الغامضة التي كانت تنبعث منها. دخل "يزن" المكتب وهو يحمل ملفاً، لكنه كان يبتسم ابتسامة خبيثة. "أوه، المدير العظيم لا يزال يفكر في 'المتحرشة الجميلة'؟" التفت كنان إليه ببرود كفيل بتجميد المحيط الأطلسي: "يزن، إذا نطقت بكلمة أخرى عن هذا الموضوع، سأرسلك لفرع الشركة في القطب الشمالي." ضحك يزن ووضع الملف على المكتب: "اهدأ يا رجل. لقد قمت ببعض البحث. الكاميرات لم تلتقط أي سجل لها في أي قاعدة بيانات حكومية. إنها كأنها سقطت من السماء. لكن المثير للاهتمام هو أن الأمن يقول إنها كانت تتحدث مع قطة قبل أن تدخل المصعد." عقد كنان حاجبيه: "تتحدث مع قطة؟" "نعم، وبحسب تقرير موظف الاستقبال، القطة كانت ترد عليها بصوت يشبه الراديو المعطل،" أضاف يزن وهو يحاول كتم ضحكته. "كنان، هذه الفتاة إما أنها عبقرية في التمثيل لتلفت انتباهك، أو أنها مجنونة رسمياً. وفي كلتا الحالتين، هي أول شخص يكسر نظامك الدفاعي منذ سنوات." وضع كنان يده على صدره مرة أخرى. "أشعر بشيء غريب يا يزن. منذ أن لمستني، الألم الذي كنت أشعر به تلاشى وحل محله شعور بالانتماء.. كأن قطعة مفقودة مني قد عادت." يزن توقف عن الضحك ونظر لصديقه بجدية: "هل تتحدث عن الحادث؟" أومأ كنان بصمت. الحادث الذي فقد فيه والدته تحت المطر كان دائماً يترك ثقباً في روحه، لكن وجود تلك الفتاة بجانبه بالأمس، ولو لثوانٍ، جعل ذلك الثقب يبدو أصغر. عادت ليمار وميرا إلى الشقة. كانت ليمار تحاول استكشاف "الأدوات البشرية". حاولت غسل وجهها بـ "سائل الجلي" لأن رائحته أعجبتها، لولا تدخل ميرا السريع. "اسمعي يا ليمار،" قالت ميرا وهي تمسك بمنشفة وتجفف وجه ليمار الذي غطته الرغوة. "إذا أردتِ الوصول لكنان، لا يمكنكِ الذهاب كفضائية غريبة الأطوار. يجب أن تصبحي بشرية بامتياز. سأعلمكِ كيف تتناولين الطعام، كيف تمشين، وكيف تستخدمين سحركِ الأنثوي.. رغم أنني أشك في وجود سحر أنثوي في كوكبكم." ليمار بفضول: "سحر أنثوي؟ هل هو نوع من أشعة غاما؟" ميرا ضحكت: "لا، إنه أقوى من ذلك بكثير. إنه يجعل الرجال يفعلون ما تريدين دون أن تطلبي حتى. والآن، الدرس الأول: الطعام. البشر لا يمتصون الطاقة من الهواء، نحن نأكل." وضعت ميرا طبقاً من "المعكرونة بالإسباغيتي" أمام ليمار. نظرت ليمار إلى الخيوط الطويلة برعب. "ميرا.. هل هذه ديدان بشرية؟ هل تريدين مني أن ألتهم كائنات حية؟" "إنها معكرونة يا غبية! جربيها!" أخذت ليمار شوكة وحاولت تقليد ميرا، لكن بدلاً من لف المعكرونة، بدأت تستخدم الشوكة كأنها هوائي إرسال. "زيزو، هل هذا الشيء صالح للأكل؟" خرج زيزو من تحت الأريكة (بعد أن تقيأت القطة جهازه الإرسالي أخيراً في مشهد مقزز ومضحك): *"سيدتي، تشير تحليلاتي إلى أن هذا الشيء مليء بالكربوهيدرات. سيجعل جسدكِ البشري ثقيلاً، لكنه سيعطيكِ وقوداً للحركة. أنصحكِ بالالتهام السريع."* بدأت ليمار تأكل بشراهة غريبة، لدرجة أن وجهها كله تلطخ بالصلصة الحمراء. "ميرا! هذا مذهل! لماذا لم تخبريني أن كوكبكم يمتلك هذا الاختراع العظيم؟ سأقوم بتصدير المعكرونة إلى كوكبي بمجرد عودتي!" بينما كانت ليمار غارقة في المعكرونة، كانت ميرا تراقبها بحنان ممزوج بالقلق. كانت تعلم أن ليمار بريئة جداً لعالم كنان القاسي. "ليمار، كنان ليس رجلاً سهلاً. إنه محاط بأسوار من الجليد. لكي تحصلي على ما تريدين، يجب أن تصبحي جزءاً من حياته اليومية. ليس كمهاجمة، بل كشخص يحتاج إليه." ليمار توقفت عن الأكل، ونظرت إلى ميرا بصلصة على أنفها: "شخص يحتاج إليه؟ لكنني أنا من أحتاج إليه! هو لديه مفتاحي!" ميرا غمزت لها: "وهذا هو السر. سنجعله يعتقد أنه هو من ينقذك، بينما أنتِ في الحقيقة تنقذين نفسك.. وربما تنقذينه هو أيضاً من بروده." في المساء، كانت المدينة غارقة في أضواء النيون. ليمار كانت تقف على شرفة شقة ميرا، تنظر إلى النجوم. شعرت بالوحدة لأول مرة. كوكبها بعيد جداً، وطاقتها تتناقص. رفعت يدها وحاولت إيقاف الزمن لثانية واحدة لتختبر قوتها. تجمدت قطرة ماء كانت تسقط من أصيص الزهور في الهواء.. لكن لثانية واحدة فقط، ثم سقطت. "قوتي تضعف،" همست ليمار بحزن. "إذا لم ألمس كنان غداً، ربما لن أستطيع المشي حتى." في تلك اللحظة، رن هاتف ميرا. كانت صرخة فرح: "ليمار! يزن صديق كنان أرسل لي رسالة! إنه يسأل عن الفتاة التي ظهرت في الشركة. يبدو أن كنان مهتم بكِ أكثر مما يدعي!" قفزت ليمار من الفرح: "حقاً؟ هل سيعيد لي المفتاح؟" ميرا ابتسمت بمكر: "ليس بهذه السهولة. لكنها البداية. غداً، سنذهب لمقابلته، لكن هذه المرة، لن تكوني المتحدية، ستكونين الفتاة الغامضة التي تبحث عن عمل." في الجانب الآخر من المدينة، كان كنان يقلب في هاتفه صورة التقطتها كاميرات المراقبة لليمار. كانت الصورة مهتزة، لكن عينيها كانتا واضحتين. وضع يده على صدره، حيث كان المفتاح ينبض بهدوء. "من أنتِ يا ليمار؟" تمتم كنان وهو يشعر برغبة غريبة في رؤيتها مرة أخرى، رغبة لم يشعر بها تجاه أي إنسان من قبل. بينما كان كنان يغرق في أفكاره، انقطع التيار الكهربائي فجأة في منزله بالكامل، لكن صدره بدأ يشع بضوء أزرق قوي أضاء الغرفة المظلمة. تجمد كنان في مكانه وهو يرى انعكاس الضوء على المرآة؛ لم يكن ضوءاً عادياً، بل كان يبرز خريطة نجوم غامضة تظهر على جلده. في شقة ميرا، استيقظت ليمار فجأة وهي تصرخ: "إنه يناديني! المفتاح يتحدث!" زيزو، الذي كان يشحن نفسه ببطارية راديو قديم، قال بصوت قلق: *"سيدتي، الطاقة تخرج عن السيطرة. إذا لم نصل إليه في غضون 24 ساعة، قد ينفجر المفتاح داخل صدره!"* اتسعت عينا ليمار برعب، بينما كانت المدينة تستعد ليوم غدٍ مليء بالمطاردات التي لم يشهد لها البشر مثيلاً.الفصل الخمسون: عودة النجوم.. ولقاء وُلد من جديدفي تلك اللحظة…توقّف كل شيء.كأن العالم نفسه حبس أنفاسه.المطر الذي كان يهطل بغزارة قبل ثوانٍ، تجمّد في الهواء كحبات لؤلؤ معلّقة بين السماء والأرض.الريح التي كانت تصفر بين الأشجار صمتت فجأة، حتى أوراق الياسمين التي تمايلت حول حديقة القصر توقفت في منتصف اهتزازتها.الزمن نفسه انحنى.وقف كنان في منتصف الحديقة، معطفه الأسود مبتل، أنفاسه تتصاعد كسحب بيضاء صغيرة في برد الليل، وقلبه يخفق بعنف حتى ظنّ أنه سيسمع صوته يدوّي في المكان.ثم رآها.هناك…عند نهاية الممر الحجري المحاط بالورود البيضاء.ليمار.كانت تقف تحت ضوء القمر كأنها جزء من السماء نفسها.رداؤها الفضي الطويل ينساب حول جسدها بانسيابية ساحرة، يلمع بوهج خافت يشبه ضوء النجوم البعيدة. شعرها الأسود الطويل كان ينسدل على كتفيها كحرير الليل، تتخلله خيوط فضية تبرق كلما لامسها الضوء.لكن… لم تكن وحدها.بين ذراعيها، كانت تحمل طفلاً صغيراً ملفوفاً بغطاء أبيض ناعم، ينام به
# الفصل التاسع والأربعون: ندمٌ عابرٌ للمجرات وبحثٌ عن المستحيلكانت كلمة "انتظر" التي ظهرت على شاشة هاتف كنان كافية لتعيد الروح لجسدٍ كان يتهيأ للفناء. لم ينم كنان تلك الليلة، بل ظل يحدق في الشاشة لساعات، ينتظر حرفاً آخر، إشارة، أو حتى نقطة. لكن الهاتف عاد لصمته المطبق، وكأن تلك الكلمة كانت وميضاً من عالم موازٍ اختطفته الجاذبية قبل أن تكتمل الحكاية.في الصباح الباكر، استدعى كنان يزن وميرا إلى مكتبه في القصر. لم يكن كنان المحطم الذي رأوه بالأمس؛ كان يرتدي بدلة رسمية أنيقة، شعره مصفف بدقة، وعيناه تلمعان ببريق مخيف من الإصرار والقلق."لقد قرأت الرسالة،" قال كنان وهو يعرض عليهم الهاتف بيد ترتجف قليلاً.شهقت ميرا ووضعت يدها على فمها: "يا إلهي! هل هي ليمار؟ هل ردت عليك فعلاً؟""لا أعرف من كتبها، لكنها جاءت من رقمها،" رد كنان وهو يسير جيئة وذهاباً في المكتب كالنمر الحبيس. "يزن، أريد تخصيص 70% من ميزانية البحث والتطوير في الشركة لمشروع جديد. سنسميه 'مشروع الأفق'. أريد بناء مرصد راديوي فائق القدرة، وأريد شراء حصة في أي شركة تملك أقماراً صناعية للاتصال في المدار المنخفض."
# الفصل الثامن والأربعون: فراغ في الصدر.. ووداع في السماء استيقظ كنان في غرفته بالمستشفى، لكن الاستيقاظ هذه المرة لم يشبه أي مرة مضت في حياته. لم يشعر بلسعة الجرح المعتادة، ولا بذلك الثقل المعدني الغريب الذي سكن صدره لأسابيع كأنه جزء من قفصه الصدري. بدلاً من ذلك، شعر بفراغ شاسع، فراغ فيزيائي وروحي يمتد من منتصف قلبه، حيث كان "المفتاح" يستقر، ليصل إلى أطراف أصابعه. كان جسده خفيفاً بشكل مخيف، كأنه فقد كتلته، أو كأن الروح التي كانت تمنحه الوزن قد غادرت المكان. كانت الغرفة تعبق برائحة المعقمات الباردة، هدوء طبي كئيب لم يألفه منذ أن اقتحمت ليمار حياته بفوضاها الجميلة، بضحكاتها العالية، وبأسئلتها الغريبة عن "البندورة" والميكروويف. حاول الجلوس، فشعر بدوار يكتسح رأسه، وكأن الجاذبية الأرضية تحاول الانتقام منه لأنه تجرأ يوماً على حب كائن لا يخضع لها. اندفعت الممرضة نحوه بلهفة وقلق وهي ترى أجهزة القياس تضطرب: "سيد كنان، من فضلك لا تتحرك! لقد خضعت لعملية جراحية معقدة للغاية، استمرت لساعات طويلة. إنها معجزة طبية أنك استيقظت بهذه السرعة وبكامل وعيك!" نظر كن
الفصل السابع والأربعون: يزن يعيد المفتاح لليماركانت الغابة تتنفس رعباً وهدوءاً في آن واحد. الأشجار التي شهدت سقوط ليمار أول مرة كانت الآن تهتز تحت تأثير حقل مغناطيسي جبار انبعث من المركبة التي بدأت تستعيد شكلها الانسيابي الفضي. ليمار كانت تقف في وسط الدائرة المحروقة، جسدها يشع بنور خافت، وعيناها مثبتتان على السماء حيث بدأت الغيوم تنقشع لتكشف عن قمر مكتمل يرسل خيوطه الفضية كجسر كوني ينتظر العبور.بجانبها، كان زيزو (القطة) يخرخر بصوت ميكانيكي عالي التردد، وقد بدأت أطرافه تتوهج باللون الأزرق. "ليمار، الإحداثيات اكتملت. البوابة ستفتح بمجرد أن يلامس ضوء القمر قمة المركبة. هل أنتِ مستعدة للمغادرة؟"لم تجب ليمار. كانت يدها موضوعة على قلبها، وكأنها تحاول استشعار نبض كنان للمرة الأخيرة. في يدها الأخرى، كان "المفتاح" يرتجف، ليس شوقاً للعودة، بل لأنه يحمل في طياته شحنات عاطفية بشرية لم تكن مبرمجة فيه."ليمار!" صرخة مألوفة شقت سكون الغابة.التفتت ليمار لتجد يزن يركض نحوها وهو يلهث، وميرا تتبعه وهي تتعثر في أغصان الأشجار والدموع تغطي وجهها. كان يزن يحمل في يده حقيبة معدنية
الفصل السادس والأربعون: يتركها بصدمةخفتت الأضواء في المستشفى، وعاد الضجيج الطبي إلى طبيعته، لكن كنان كان يقف في منتصف الغرفة كتمثال من رخام. كلمات ليمار الأخيرة كانت تتردد في أذنيه مثل دقات طبول حربية: *"أنا لستُ من هذا العالم"*. كل خلية في جسده كانت تصرخ بالرفض، وعقله المنطقي الذي بنى به إمبراطوريته التقنية بدأ ينهار أمام حقيقة أن المرأة التي قبلها، والتي شاركها أحلامه، هي مجرد زائرة من خلف النجوم."كنان، هل أنت بخير؟" اقترب يزن منه بحذر، واضعاً يده على كتفه.نفض كنان يد يزن بعنف، والتفت إليه بعينين تشتعلان بغضب ممزوج بالخوف. "بخير؟ هل تسألني إذا كنت بخير؟ المرأة التي أدخلتها بيتي، والتي جعلتها تلمس قلبي حرفياً، هي كائن فضائي! هل كنت تعرف؟ هل كانت ميرا تعرف؟"تراجع يزن خطوة، وابتلع ريقه بصعوبة. "كنان، اهدأ.. الأمر ليس كما تظن. نحن اكتشفنا ذلك مؤخراً، ولم نكن نعرف كيف نخبرك. ليمار كانت خائفة من هذه اللحظة، كانت خائفة من نظرتك هذه!""خائفة؟" سخر كنان بصوت عالٍ اهتزت له ستائر الغرفة. "لقد خدعتني! استخدمتني كمستودع لمفتاحها اللعين! كل مشهد رومانسي، كل لحظة مضحكة،
الفصل الخامس والأربعون: كنان يكتشف أنها فضائية كان الهواء في غرفة العمليات مشحوناً بكهرباء ساكنة جعلت شعر الحاضرين يقف رعباً. الأطباء، الذين تراجعوا إلى الخلف غريزياً، كانوا يراقبون المشهد وكأنه مقتبس من فيلم خيال علمي بميزانية ضخمة، لكنه كان حقيقياً لدرجة مرعبة. ليمار كانت تطفو حرفياً لعدة سنتيمترات فوق الأرض، وشعرها يتطاير في فراغ ليس به ريح، ويديها ممدودتان نحو ذلك الجسم المشع الذي خرج للتو من صدر كنان. "ليمار... اتركيه!" صرخ كنان بصوت واهن وهو يحاول النهوض عن طاولة العمليات. جسده كان يرتجف، وجرح صدره بدأ يغلق نفسه بطريقة إعجازية نتيجة فائض الطاقة الذي تركه المفتاح خلفه، لكن روحه كانت هي من تنزف. لم تلتفت إليه. كانت عيناها، اللتان تحولتا إلى اللون الفضي الصافي، مثبتتين على المفتاح. في اللحظة التي لمست فيها أصابعها المعدن المتوهج، انطلقت موجة صدمة صوتية حطمت كل الأكواب الزجاجية والمعدات الطبية الهشة في الغرفة. ثم، وبسرعة خاطفة، هبطت ليمار على الأرض، واستقر المفتاح في راحة يدها، ينبض بهدوء وكأنه عاد إلى منزله. ساد صمت
الفصل السابع والثلاثون: كنان يغار لأول مرة بينما كانت الطائرة تهتز بعنف تحت وطأة الرعد الذي ضرب السماء، كان كنان لا يزال ممدداً على الطاولة الجراحية، لكن شيئاً ما في داخله قد تغير. كلمات جينا المسمومة عن "الطفيلي الكوني" كانت تحاول اختراق عقله، لكن قلبه، الذي كان ينبض بالاشتراك مع طاقة
الفصل السادس: أول كذبة أرضيةكان صباح اليوم التالي في شقة ميرا صاخبًا بما يكفي لإيقاظ مجرة بأكملها. ليمار كانت تقف في منتصف الصالة وهي تحاول ممارسة رياضة "اليوغا" التي شاهدتها في إعلان تلفزيوني، لكنها بدلاً من اتخاذ وضعية "الشجرة"، كانت تطفو حرفيًا على ارتفاع بضعة سنتيمترات عن الأرض، وعيناها
بدأت الاستعدادات لليوم الأول لليمار في قصر كنان. كان القصر يقع على تلة تطل على المدينة، بناءً زجاجياً ومعدنياً يعكس برودة صاحبه. ميرا كانت تقود السيارة ويدها ترتجف على المقود، بينما ليمار كانت تحاول إطعام زيزو (القطة) قطعة من "البيتزا" التي اشتروها من الطريق. "زيزو، كل هذه..
الفصل الرابع: ميرا تنقذ "الغريبة" كانت شقة ميرا تفوح برائحة البخور الذي أشعلته في محاولة لتلطيف الأجواء بعد "صدمة القطة المتكلمة". ليمار كانت تجلس على الأريكة، تنظر بذهول إلى جهاز التلفاز الصغير الذي يعرض صوراً ملونة وسريعة، بينما كانت ميرا تدور حول نفسها وهي تمسك بمكنسة يدوية وكأنها سل







