Share

84 بداية حقد اكبر

Penulis: Ikram
last update Tanggal publikasi: 2026-08-25 00:00:15

كانت مريم تجلس أمام أمها إلى مائدة الطعام، لكن الطعام ظل لم يتحرك أمامها منذ دقائق طويلة. كانت الملعقة تستقر بين أصابعها دون أن تتحرك، وعيناها معلقتين في نقطة بعيدة على الطاولة، بينما كانت أمها تراقبها بصمت وتتنهد بين حين وآخر. منذ أن وصلها خبر خطوبة ياسين، لم تعد مريم تتصرف كعادتها؛ كانت تضحك حين ينبغي أن تبكي، وتصمت حين ينبغي أن تتحدث، ثم تنفجر فجأة لأسباب صغيرة لا علاقة لها بما يحدث أمامها.

وضعت أمها قطعة خبز في طبقها وقالت بهدوء: "كلي قليلًا، منذ الصباح وأنتِ لم تأكلي شيئًا."

رفعت مريم عينيها إليها وقالت ببرود متعمد: "لست جائعة."

تنهدت أمها وقالت: "أنتِ تقولين ذلك منذ ثلاثة أيام."

أدارت مريم وجهها نحو النافذة وقالت: "إذن لا تسأليني."

سكتت الأم لحظة، ثم قالت: "أنا لا أسألك لأزعجك، أنا أمك."

ضحكت مريم ضحكة قصيرة بلا فرح وقالت: "أمي، أنا بخير."

نظرت إليها أمها طويلًا، ثم مدت يدها إلى طرف المائدة، والتقطت ظرفًا عاجيًا كان قد وصل في وقت سابق ووضعته جانبًا دون أن تفتحه. قلبته بين أصابعها وقالت: "وصلت هذه الدعوة اليوم."

تجمدت حركة مريم.

لم تكن بحاجة إلى سماع الاسم.

كان يكفيها أن ترى ذلك اللون العاجي والخط الأنيق على الظرف حتى شعرت بشيء بارد يهبط في صدرها.

فتحت أمها الظرف، وأخرجت البطاقة، ثم قرأت بصوت عادي: "ياسين... خطوبته في العشرين من الشهر القادم."

سقطت الملعقة من يد مريم وارتطمت بالصحن بصوت حاد.

قالت الأم باستغراب: "مريم؟"

نهضت مريم فجأة حتى تحرك الكرسي إلى الخلف بعنف، وصرخت: "لا أريد أن أسمع!"

ساد الصمت في الغرفة.

كانت عيناها قد احمرتا بسرعة، لكنها لم تسمح للدموع بالسقوط. رفعت رأسها وكأنها تحاول إثبات أنها أقوى من الخبر، ثم ضحكت بطريقة متوترة وقالت: "خطوبته... جيد. فليتزوج."

قالت أمها بهدوء: "لماذا تصرخين إذن؟"

التفتت مريم إليها بعينين ممتلئتين بالغضب وقالت: "لأنك تذكرين اسمه أمامي كل مرة!"

قالت أمها: "أنا لم أقل شيئًا سوى إنه سيتزوج."

ضربت مريم بيدها على حافة الطاولة وقالت: "قلت لكِ إنني لا أهتم!"

رفعت أمها حاجبيها وقالت: "وأنا لم أقل إنك تهتمين."

سكتت مريم.

كانت الجملة أبسط مما ينبغي، لكنها أصابتها في المكان الذي كانت تحاول إخفاءه طوال الوقت.

قالت الأم بعد تنهيدة طويلة: "يا ابنتي، لا يمكنكِ أن تقولي إنك لا تهتمين ثم تنهاري كلما سمعتِ اسمه."

قالت مريم بصوت مرتجف: "أنا لا أنهار."

أجابتها أمها: "إذن ماذا تسمين هذا؟"

نظرت مريم إلى البطاقة فوق الطاولة، ثم مدت يدها وأمسكت بها بقوة.

قالت: "ربما أنا غاضبة فقط."

قالت أمها: "الغضب مفهوم، لكن غيرتك ليست كذلك."

رفعت مريم عينيها إليها بسرعة.

"غيرة؟ ممن؟"

قالت أمها: "من الفتاة التي اختارها."

صرخت مريم: "أنا لا أغار منها!"

كان صوتها أعلى من السابق، حتى شعرت أن حلقها بدأ يؤلمها.

قالت الأم بحزم: "إذن لماذا تنظرين إلى اسمها وكأنها سرقت منك شيئًا؟"

لم تجب مريم.

بقيت تحدق في البطاقة، وكانت أصابعها تضغط على أطرافها حتى بدأت الورقة تنحني.

لم تكن تكره الفتاة لأنها تعرفها، ولم تكن تعرف عنها شيئًا تقريبًا. لم تكن لديها قصة حقيقية معها، ولا موقف قديم، ولا إساءة يمكن أن تبرر هذا الشعور. ومع ذلك، بدأت مريم ترى ليان في ذهنها باعتبارها السبب في كل شيء؛ السبب في ابتعاد آدم، والسبب في تغير ياسين، والسبب في شعورها بأنها بقيت وحدها بينما الجميع يتحركون إلى الأمام.

قالت مريم بصوت منخفض: "منذ أن دخلت حياتهم، كل شيء تغير."

سمعتها أمها، فقالت: "ليان؟"

رفعت مريم رأسها.

"لا تذكري اسمها."

تنهدت الأم وقالت: "وهل أصبحت ليان مسؤولة عن كل ما يحدث لك؟"

قالت مريم: "أنتِ لا تفهمين."

قالت الأم: "بل أفهم أكثر مما تظنين."

اقتربت مريم من الطاولة، وانحنت قليلًا، ثم قالت بصوت مبحوح: "أنا خسرت كل شيء."

أجابتها أمها: "أنتِ خسرتِ علاقة، وليس حياتك."

قالت مريم: "بالنسبة لكِ الأمر سهل."

قالت أمها: "لأنني أرى أنك تحاولين تحويل الألم إلى كراهية."

سكتت مريم.

ثم تركت البطاقة فوق الطاولة، واستدارت وغادرت الغرفة دون أن تكمل طعامها.

وقفت أمها وحدها أمام المائدة، ونظرت إلى الطعام الذي برد، ثم إلى الباب الذي أغلقته ابنتها خلفها. أطلقت تنهيدة طويلة وقالت لنفسها: "أتمنى فقط ألا تجعل الغيرة منكِ شخصًا لا أعرفه."

لكن مريم، في غرفتها، لم تكن تسمع شيئًا.

جلست أمام المرآة، وعيناها لا تزالان حمراوين. أخذت الدعوة معها دون أن تنتبه، ووضعتها على المكتب أمامها، ثم ظلت تحدق فيها وقتًا طويلًا.

فتحت البطاقة مرة أخرى.

قرأَت الاسم.

ثم التاريخ.

ثم أعادت قراءته.

وفي النهاية، ظهرت على شفتيها ابتسامة صغيرة لم تحمل أي فرح.

قالت بهدوء: "حسنًا يا ياسين."

وضعت البطاقة على الطاولة.

ثم قالت: "إذا كنت قد قررت أن تبدأ حياة جديدة، فسأرى إلى أي مدى تستطيع أن تحافظ عليها."

لم تحدد في تلك اللحظة ما ستفعله، ولم تضع خطة كاملة. كان هناك فقط غضب يتجمع ببطء، وفكرة أولى بدأت تتشكل في مكان مظلم من عقلها؛ فكرة لا تعرف بعد كيف ستنفذها، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا: لم تكن مستعدة لأن ترى ليان تخرج من هذه المرحلة أكثر سعادة منها.

وفي بيت ياسين، كان العالم مختلفًا تمامًا.

كانت والدته تستعد منذ الصباح وكأن الخطوبة حدثت بالفعل. وضعت الدعوة على الطاولة أمامها، ثم أعادت ترتيبها أكثر من مرة، وكأنها تخشى أن تتجعد حوافها. أخرجت دفترًا صغيرًا وبدأت تكتب بعض الأشياء التي يجب تجهيزها، ثم توقفت فجأة وابتسمت.

دخل ياسين إلى الغرفة وقال: "أمي، لماذا تبتسمين وحدك؟"

رفعت رأسها وقالت: "لأنني أخيرًا أرى ابني يفكر بعقله."

ضحك ياسين وقال: "كنت أظن أنك ستقولين بقلبه."

أجابته وهي تضع القلم جانبًا: "القلب مهم، لكن الزواج يحتاج إلى أكثر من ذلك."

جلس ياسين أمامها.

قالت الأم: "هل أنت متأكد؟"

أجاب ياسين: "نعم."

سألته: "لا تشعر أنك تستعجل؟"

هز رأسه وقال: "لا. هذه المرة لا أشعر أنني أركض."

ابتسمت والدته.

أكمل ياسين: "أشعر أنني أمشي."

قالت الأم: "وهذا فرق كبير."

ظل ياسين صامتًا لحظة، ثم قال: "هي لا تجعلني أشعر بأنني مضطر إلى أن أكون شخصًا آخر."

نظرت إليه والدته بحنان وقالت: "إذن تمسك بهذا الشعور."

ابتسم ياسين.

وفي تلك اللحظة، شعرت والدته براحة لم تشعر بها منذ سنوات. كانت قد شاهدت ابنها يضيع وقتًا طويلًا في علاقة متعبة، وتراه يعود إلى البيت غاضبًا أو صامتًا أو مشتتًا. أما الآن، فكانت تراه يتحدث عن المستقبل بهدوء.

قالت وهي تلتقط الدعوة: "سأبدأ تجهيز الأشياء."

ضحك ياسين: "أمي، بقي أكثر من شهر."

قالت بحزم: "وهذا وقت قصير."

ضحك وقال: "كنت أعرف أنك ستفعلين هذا."

قالت: "وأنت كنت تعرف أنك ستتزوج يومًا."

نهض ياسين، وقبل أن يغادر الغرفة، التفت إليها وقال: "أتمنى أن تحبيها."

أجابته بابتسامة: "إذا كانت ستجعلك سعيدًا، فسأحبها."

غادر ياسين.

وبقيت والدته تنظر إلى الباب، ثم إلى الدعوة، ثم ابتسمت من جديد.

مر الوقت.

لم يتوقف بسبب مريم، ولم ينتظر ياسين، ولم يتباطأ لأن آدم كان قلقًا، ولم يتغير لأن ليان كانت تحاول بناء مستقبلها. كانت الأيام تمر كما تمر دائمًا؛ صباح يأتي، ومساء ينسحب، وملفات تُفتح وأخرى تُغلق، ورسائل تصل، وأخرى تفقد قيمتها قبل أن تُقرأ.

وفي صباح اليوم التالي، كان آدم يقود سيارته متجهًا إلى المبنى الذي استأجره لفريقه.

كانت الشمس قد بدأت ترتفع، والشارع يمتلئ تدريجيًا بالسيارات. وضع آدم إحدى يديه على المقود، بينما بقيت الأخرى على الهاتف للحظات قبل أن يعيده إلى مكانه.

كان يفكر في ياسين.

لم يكن سعيدًا تمامًا من أجله، ولم يكن حزينًا عليه.

كان قلقًا.

قال في نفسه: "أتمنى فقط ألا يكون يهرب من الماضي بدلًا من مواجهته."

لكنه، في الوقت نفسه، لم يستطع إنكار أن ياسين بدا أكثر هدوءًا في الأيام الأخيرة.

وربما كان هذا هو الشيء الذي يحتاجه.

نظر آدم إلى الطريق، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

"ربما أنا من يقلق أكثر مما ينبغي."

وصل إلى المبنى، وصعد إلى الطابق الذي يعمل فيه الفريق. وجد ياسين قد سبقهم إلى المكتب، ومريم لم تكن موجودة، بينما كانت الملفات مكدسة فوق الطاولة.

دخل آدم وقال: "صباح الخير."

رد ياسين: "صباح النور."

نظر آدم إليه لحظة، ثم قال: "كيف حالك؟"

ابتسم ياسين: "بخير."

لم يزد آدم.

اكتفى بأن أومأ برأسه، ثم دخل إلى مكتبه.

وفي الجهة الأخرى من المدينة، كانت ليان قد وصلت إلى الاستوديو قبل الموعد بوقت طويل. خلعت معطفها، رتبت شعرها بسرعة، ثم فتحت الحاسوب وبدأت تراجع جدول العمل.

كانت أمامها مهلة محددة، وكانت قد وعدت الفريق بأن تسلم مجموعة التصاميم في موعدها.

ولأنها لم تكن تريد أن تكون سببًا في تأخير المشروع، قررت أن تعطي العمل وقتًا أكبر من المعتاد.

مرت ساعة.

ثم ساعتان.

ثم بدأت ماريا تلاحظ أن ليان لم تتحرك تقريبًا من أمام الشاشة.

قالت ماريا: "ليان، خذي استراحة."

قالت ليان دون أن ترفع عينيها: "بعد هذا التصميم."

قالت ماريا: "قلتِ ذلك قبل ساعة."

ابتسمت ليان وقالت: "إذن بقيت ساعة واحدة فقط."

هزت ماريا رأسها، لكنها ابتسمت رغمًا عنها.

كانت ليان تتعب، نعم، لكنها لم تعد تعمل فقط من أجل نفسها. كان هناك وعد قطعته، وفريق يعتمد عليها، وآدم الذي منحها فرصة لم تكن معتادة عليها، ومشروع شعرت أنه يمكن أن يكون أول خطوة حقيقية نحو اسم يعرفه الناس خارج حدود الاستوديو الصغير.

ولهذا كانت تعمل.

وفي نهاية اليوم، وقفت أمام أحد التصميمات، وأخذت نفسًا طويلًا.

قالت ماريا: "انتهيتِ؟"

نظرت ليان إلى الشاشة ثم ابتسمت.

"تقريبًا."

ثم أضافت وهي تعود إلى كرسيها: "بقيت لمسة واحدة."

رفعت ماريا حاجبها.

"كنت أعرف."

ضحكت ليان.

وفي تلك اللحظة، وصلتها رسالة من آدم.

كيف حال العمل؟

نظرت إلى الهاتف، واتسعت ابتسامتها دون أن تشعر.

كتبت:

أوشك على الانتهاء. وأنت؟

جاء الرد سريعًا:

أحاول النجاة.

ضحكت ليان بصوت خافت.

كتبت:

لا تبالغ.

وصل الرد:

تعلمت منكِ أن أبالغ قليلًا عندما يكون العمل مملًا.

وضعت ليان الهاتف جانبًا، لكنها بقيت تبتسم.

لم يكن أحد منهما قد قال شيئًا واضحًا عن العلاقة التي بدأت تتشكل بينهما.

لم تكن هناك وعود.

ولا اعترافات.

ولا قرار.

كان هناك فقط شيء ينمو ببطء، وسط العمل والقلق والطرق الطويلة والأيام التي تمر بسرعة.

وكان آدم يشعر، للمرة الأولى منذ وقت طويل، أن حياته لا تتحرك نحو الخسارة فقط.

هناك شيء جديد فيها.

شيء هادئ.

شيء يشبه ليان.

لكن في مكان آخر، كانت مريم لا تزال تحدق في الدعوة.

وكانت الورقة العاجية التي تحمل تاريخ خطوبة ياسين تبدو لها كأنها إعلان عن بداية حياة الجميع، باستثناء حياتها.

ومع مرور الأيام، بدأت المسافات تكبر.

بعض الناس اقتربوا.

بعضهم ابتعد.

وبعض العلاقات انتهت دون أن يعرف أصحابها اللحظة الدقيقة التي انتهت فيها.

أما مريم، فقد بدأت تجمع في داخلها شيئًا آخر، شيئًا لم يعد يشبه الحزن وحده.

كان الحزن يتحول ببطء إلى قرار.

وكان القرار، هذه المرة، أخطر من مجرد دموع على مائدة طعام.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    86:بين الغيرة والقرار

    .خرجت مريم من مكتبها في نهاية فترة العمل، وهي تضم الملف الرفيع إلى صدرها بيد أكثر توترًا مما أرادت أن تظهر. كان الممر قد بدأ يفرغ تدريجيًا؛ أبواب زجاجية تُغلق واحدًا بعد آخر، وأصوات الموظفين تتلاشى في اتجاه المصاعد، فيما بقيت أضواء المكاتب مضاءة فوق ممر طويل يزداد هدوءًا كل دقيقة.وبينما كانت تمر قرب مكتب آدم، التقطت أذنها صوته من الداخل.توقفت.لم تكن تنوي الاستماع، أو هكذا أقنعت نفسها، لكنها عندما سمعت اسم ليان، تباطأت خطواتها دون أن تشعر. اقتربت قليلًا من الجدار، وبقيت في المسافة التي تسمح لها بسماع الكلام من دون أن تظهر أمام الباب.كان آدم يتحدث عبر الهاتف مع الخادمة، وصوته هادئًا كعادته في أمور العمل.قال:"نعم، جهزي العشاء كما اتفقنا، لكن لا تجربي أي شيء جديد الليلة."صمت لحظة ليستمع إلى الطرف الآخر، ثم تابع:"ليان ستتناول العشاء معنا، وهي تتجنب بعض المكونات بسبب الحساسية، لذلك أريدك أن تتأكدي من كل شيء قبل أن تضعيه على الطاولة."ثم ابتسم، وظهر أثر الابتسامة في نبرته رغم أن مري

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 85: حين بدأت الخيوط تتحرك

    مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب، وكأن الزمن نفسه كان يحمل في يده ساعة ثقيلة لا يريد أن يسرع بها، ومع ذلك كانت الأشياء تتغير من حولهم بسرعة لا يلاحظها أحد إلا بعد فوات الأوان. في الصباحات كانت المدينة تستيقظ على ضوء شاحب يتسلل بين الأبنية، وتفتح المقاهي أبوابها، وتتحرك السيارات في الشوارع، وتبدأ المكاتب باستقبال الموظفين والعملاء، بينما كانت حياة آدم وليان وياسين تبدو، من الخارج، وكأنها تسير أخيرًا نحو شيء أكثر استقرارًا. وحدها مريم كانت تعيش داخل زمن مختلف؛ كل يوم يمر كان بالنسبة إليها يضيف طبقة جديدة من الغضب، وكل خبر عن ياسين كان يفتح في داخلها جرحًا لم يلتئم، وكل مرة تسمع فيها اسم ليان كانت تشعر أن المسافة بينها وبين الحياة التي أرادتها أصبحت أكبر.في مكتب مريم، كانت الستائر نصف مغلقة رغم أن الشمس كانت قد ارتفعت منذ ساعات، وبقي ضوء رمادي يسقط على المكتب الواسع حيث تراكمت بعض الأوراق والملفات. جلست مريم أمام شاشة الحاسوب، ويداها متشابكتان أمامها، بينما ظلت تنظر إلى اسم ليان في أحد المستندات. لم تكن المشكلة في ليان نفسها بقدر ما أصبحت تمثل في ذهنها؛ النجاح الذي بد

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    84 بداية حقد اكبر

    كانت مريم تجلس أمام أمها إلى مائدة الطعام، لكن الطعام ظل لم يتحرك أمامها منذ دقائق طويلة. كانت الملعقة تستقر بين أصابعها دون أن تتحرك، وعيناها معلقتين في نقطة بعيدة على الطاولة، بينما كانت أمها تراقبها بصمت وتتنهد بين حين وآخر. منذ أن وصلها خبر خطوبة ياسين، لم تعد مريم تتصرف كعادتها؛ كانت تضحك حين ينبغي أن تبكي، وتصمت حين ينبغي أن تتحدث، ثم تنفجر فجأة لأسباب صغيرة لا علاقة لها بما يحدث أمامها. وضعت أمها قطعة خبز في طبقها وقالت بهدوء: "كلي قليلًا، منذ الصباح وأنتِ لم تأكلي شيئًا." رفعت مريم عينيها إليها وقالت ببرود متعمد: "لست جائعة." تنهدت أمها وقالت: "أنتِ تقولين ذلك منذ ثلاثة أيام." أدارت مريم وجهها نحو النافذة وقالت: "إذن لا تسأليني." سكتت الأم لحظة، ثم قالت: "أنا لا أسألك لأزعجك، أنا أمك." ضحكت مريم ضحكة قصيرة بلا فرح وقالت: "أمي، أنا بخير." نظرت إليها أمها طويلًا، ثم مدت يدها إلى طرف المائدة، والتقطت ظرفًا عاجيًا كان قد وصل في وقت سابق ووضعته جانبًا دون أن تفتحه. قلبته بين أصابعها وقالت: "وصلت هذه الدعوة اليوم." تجمدت حركة مريم. لم تكن بحاجة إلى سماع الاسم. كا

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    83 زواج ياسين

    كان ياسين يسير نحو آدم بخطوات هادئة، لكن شيئًا في طريقته جعل آدم يرفع عينيه إليه قبل أن يصل. لم يكن ياسين يحمل ملفًا ولا هاتفًا ولا حتى الأوراق التي اعتاد أن يأتي بها عندما يريد مناقشة العمل، بل كان يمشي ويداه خاليتان، وملامحه تحمل ذلك الهدوء الغريب الذي يسبق عادةً كلامًا مهمًا. وحين توقف أمام آدم، بقي صامتًا للحظة، كأنه يرتب الكلمات في رأسه قبل أن يسمح لها بالخروج. قال آدم وهو يراقبه باستغراب: "ما بك؟ تبدو وكأنك جئت لتخبرني بشيء لا تريد أن تقوله." ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة، ثم أخرج من جيبه ظرفًا أنيقًا ومده إليه. "ربما لأنني فعلًا جئت لأخبرك بشيء مهم." أخذ آدم الظرف ونظر إليه دون أن يفتحه فورًا، ثم رفع عينيه إليه مرة أخرى. "هل هو متعلق بالعمل؟" هز ياسين رأسه، وقال بهدوء: "لا، هذه المرة الأمر يتعلق بحياتي." فتح آدم الظرف ببطء، وأخرج بطاقة سميكة بلون عاجي، كانت حوافها بسيطة، وخطها أنيقًا دون مبالغة. قرأ الاسم، ثم التاريخ، وتوقف عنده طويلًا قبل أن يرفع رأسه. قال آدم: "العشرون من الشهر القادم؟" ابتسم ياسين وقال: "الخميس." ظل آدم ينظر إليه، ثم قال: "لا تقل لي إنك قررت أخير

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    82

    لم يكن التوقيع هذه المرة مجرد حبرٍ يستقر على ورقة، ولا مجرد إجراء أخير لإغلاق اتفاق طال الحديث عنه. جلست ليان أمام العقد، والقلم بين أصابعها، وبقيت للحظات تنظر إلى السطر المخصص لتوقيعها وكأنها تحاول أن تستوعب أن اسمها سيصبح جزءًا من مشروع حقيقي، مشروع يعرفه أشخاص خارج حدود الاستوديو الصغير الذي اعتادت أن تعمل فيه وحدها. كانت الأوراق مرتبة أمامها، وبجانبها عينات من التصاميم والملصقات التي عملت عليها، بينما كان أحد المسؤولين يقلب الصفحات الأخيرة ويتأكد من البنود للمرة الأخيرة. قال المسؤول بهدوء: "إذن، إذا لم تكن هناك ملاحظات أخرى، ننتقل إلى التوقيع النهائي." رفعت ليان عينيها عن الورقة وقالت: "لا، أظن أن كل شيء واضح." أومأ آدم من الجهة المقابلة وقال: "راجعت البنود مرتين، وكل ما اتفقنا عليه موجود." نظر المسؤول إلى ليان مبتسمًا: "القرار في النهاية لكِ، فأنت صاحبة العمل." نظرت ليان إلى القلم، ثم أخذت نفسًا عميقًا ووقعت. بقيت يدها فوق الورقة لثانية بعد أن انتهت، ثم سحبتها ببطء. لم تكن تشعر بالانتصار الصاخب الذي تخيلته في السابق عندما كانت تفكر في أول مشروع كبير لها. كان الشعور أهدأ من

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    عمل

    دخلت ليان إلى الداخل، بينما تبعها آدم بصمت، وقد بقيت ابتسامة صغيرة معلقة على شفتيه. لم يكن أيٌّ منهما يعرف متى بدأ هذا النوع من القرب بينهما، لكن شيئًا ما كان يتغير ببطء؛ تفاصيل صغيرة، مزاح عابر، خوف يُخفى خلف الغضب، واهتمام لم يعد يحتاج إلى تفسير. كانت ليلي قد رتبت الغداء على الطاولة، ووضعت الأطباق في أماكنها بعناية، ثم التفتت إليهما وهي تمسح يديها بالمئزر. قالت ليلي بابتسامة هادئة: "تأخرتما، كنت أخشى أن يبرد الطعام قبل أن تعودا." وضعت ليان حقيبتها جانبًا وقالت: "كان الخطأ منه، أخذني في جولة طويلة." رفع آدم حاجبه وقال: "بل أنتِ من أصرت على أن تريني نصف الشارع حتى تثبت لي أنني لا أفهم شيئًا." نظرت ليان إليه باستنكار لطيف، بينما أخفت ليلي ابتسامتها، ثم تبادلت نظرة سريعة مع ماريا التي كانت تخرج من غرفة العمل، فرفعت ماريا حاجبها وكأنها تقول شيئًا لم تنطق به. فهمت ليان النظرة فورًا، فاحمر وجهها وقالت بسرعة: "لا تنظرن إليّ هكذا، لم يحدث شيء." قالت ماريا وهي تجلس بهدوء: "لم أقل شيئًا." ردت ليان: "لكن وجهك قال." ضحك آدم بخفة، وبقيت ابتسامته واضحة على وجهه، حتى وهو يحاول أن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status