مشاركة

عمل

مؤلف: Ikram
last update تاريخ النشر: 2026-08-24 00:00:56

دخلت ليان إلى الداخل، بينما تبعها آدم بصمت، وقد بقيت ابتسامة صغيرة معلقة على شفتيه. لم يكن أيٌّ منهما يعرف متى بدأ هذا النوع من القرب بينهما، لكن شيئًا ما كان يتغير ببطء؛ تفاصيل صغيرة، مزاح عابر، خوف يُخفى خلف الغضب، واهتمام لم يعد يحتاج إلى تفسير.

كانت ليلي قد رتبت الغداء على الطاولة، ووضعت الأطباق في أماكنها بعناية، ثم التفتت إليهما وهي تمسح يديها بالمئزر.

قالت ليلي بابتسامة هادئة: "تأخرتما، كنت أخشى أن يبرد الطعام قبل أن تعودا."

وضعت ليان حقيبتها جانبًا وقالت: "كان الخطأ منه، أخذني في جولة طويلة."

رفع آدم حاجبه وقال: "بل أنتِ من أصرت على أن تريني نصف الشارع حتى تثبت لي أنني لا أفهم شيئًا."

نظرت ليان إليه باستنكار لطيف، بينما أخفت ليلي ابتسامتها، ثم تبادلت نظرة سريعة مع ماريا التي كانت تخرج من غرفة العمل، فرفعت ماريا حاجبها وكأنها تقول شيئًا لم تنطق به.

فهمت ليان النظرة فورًا، فاحمر وجهها وقالت بسرعة: "لا تنظرن إليّ هكذا، لم يحدث شيء."

قالت ماريا وهي تجلس بهدوء: "لم أقل شيئًا."

ردت ليان: "لكن وجهك قال."

ضحك آدم بخفة، وبقيت ابتسامته واضحة على وجهه، حتى وهو يحاول أن يبدو منشغلًا بتناول الطعام.

كانت ليان تجلس إلى جواره، وكلما التقت عيناها بعينيه أسرعت إلى خفض نظرها نحو طبقها، بينما كان آدم يتظاهر بعدم ملاحظة ذلك. كانت ليلي تراقبهما من بعيد، وفي عينيها تلك الابتسامة التي يعرفها من اعتادوا مراقبة التفاصيل الصغيرة.

قالت ليلي وهي تضع طبقًا إضافيًا على الطاولة: "آدم، تناول الطعام جيدًا. أنت خرجت من فترة تعب، ولا أريد أن تعود إلى العمل وتنسى نفسك."

أجاب آدم بهدوء: "سأحاول."

قالت ليان فورًا: "لا تقل سأحاول. قل سأفعل."

التفت آدم إليها، ثم ابتسم وقال: "سأفعل."

ضحكت ليان، وعادت إلى طعامها، بينما بقيت ابتسامته على وجهه دون أن تفارقه.

كان الغداء بسيطًا، لكنه حمل شيئًا مختلفًا عن الأيام السابقة؛ لم يعد وجودهما معًا يبدو كزيارة عابرة أو صدفة مؤقتة، بل صار شيئًا طبيعيًا، شيئًا يشبه بداية عادة لم يعلنها أحد.

وبعد الظهر، خفت حركة البيت، وانخفضت الأصوات تدريجيًا، حتى أصبح المكان غارقًا في هدوء ناعم. جلست ليان قرب النافذة، بينما كان آدم يراجع بعض الرسائل على هاتفه، ثم نظر إليها فوجد عينيها مثقلتين بالنعاس.

قال: "أنتِ متعبة."

أجابته وهي تحاول إخفاء تثاؤبها: "قليلًا فقط."

ابتسم وقال: "إذن نامي قليلًا."

نظرت إليه لحظة، ثم قالت: "وأنت؟"

أجاب: "سأبقى هنا."

قالت: "إلى أن أنام؟"

تردد آدم لحظة، ثم ابتسم: "إلى أن تطمئني."

لم تجبه، لكنها ابتسمت بخجل، ثم استسلمت للتعب.

مرت القيلولة بهدوء، وبعدها استيقظت ليان أكثر نشاطًا، واستعد آدم للمغادرة. حمل حقيبتها ووضعها في السيارة، ثم أوصلها إلى منزلها كما وعدها.

عندما توقفت السيارة أمام منزل ليان، بقي آدم للحظات ينظر إليه من خلف الزجاج.

لم يكن المنزل فخمًا بالمعنى الذي اعتاده، لكنه كان يحمل شخصية واضحة. واجهته هادئة، والنوافذ موزعة بطريقة بسيطة، وبعض النباتات تصطف قرب المدخل، وقد بدا أن ليان اهتمت بكل زاوية فيه دون أن تحاول أن تجعله يبدو متكلفًا.

لاحظ آدم الألوان الهادئة التي تحيط بالمكان، وكيف امتزج الأبيض مع درجات خضراء خفيفة حول النوافذ والشرفة. لم يكن هناك شيء يصرخ لجذب الانتباه، ومع ذلك بقي المنزل عالقًا في عينه.

نظر إلى باب المدخل، ثم إلى النافذة التي تظهر خلفها ستارة خفيفة، وتخيل ليان وهي تجلس هناك ذات مساء، تحمل كتابًا أو تعمل على رسم جديد، بعيدًا عن ضوضاء الاستوديو والناس.

كان المنزل يشبهها بطريقة غريبة؛ هادئًا من الخارج، لكنه يحمل تفاصيل كثيرة لمن يقترب منه بما يكفي.

قالت ليان وهي تفتح الباب: "لماذا تنظر إليه هكذا؟"

التفت آدم إليها وقال: "أحاول أن أفهمك."

ضحكت وقالت: "منزل فقط، لا يحتاج إلى كل هذا التحليل."

أجابها: "بالنسبة إليك ربما."

نظرت إليه لحظة، ثم قالت: "شكرًا على التوصيل."

هز رأسه: "العفو."

نزلت من السيارة، ثم أغلقت الباب، لكنها عادت وفتحت النافذة قليلًا.

قالت: "لا تعمل كثيرًا."

ابتسم آدم: "وأنتِ لا تتأخري في النوم."

قالت: "لن أعدك."

ضحك: "كنت أعرف."

أغلقت النافذة، ودخلت المنزل، بينما بقي آدم ينظر إليها حتى اختفت خلف الباب.

لم يكن يعرف لماذا شعر بأن المكان صار أكثر هدوءًا بعد دخولها، وكأن وجودها ترك خلفه أثرًا لا يُرى.

عاد آدم بعدها إلى المبنى الذي استأجره لفريقه الجديد. كان المبنى أكثر اتساعًا من المكتب السابق، وقد خصصت فيه غرفة للاجتماعات، وقسم للترجمة، وغرفة قانونية، ومساحة للعمل الجماعي، بالإضافة إلى مكتب خاص به.

عندما دخل، وجد فريقه ينتظره. كان ياسين يقف قرب الشاشة الكبيرة، بينما كانت مريم ترتب بعض الملفات، وكان المستشار القانوني قد وصل قبل دقائق، ومعه ممثلان عن الجهة التي ستتولى نشر المشروع والتعامل مع حقوقه التجارية.

جلس الجميع حول الطاولة، وبدأ الاجتماع بنبرة رسمية مختلفة تمامًا عن أجواء الاستوديو.

قال أحد المسؤولين: "راجعنا النماذج الأولية التي قدمتها سيدة ليان، وبصراحة، الجودة أعلى مما توقعنا. التصميمات ليست جميلة فقط، بل هناك اتساق واضح بين الغلاف والملصقات والمواد الترويجية."

فتح ياسين ملفًا على الشاشة وقال: "وهذا مهم بالنسبة لنا لأننا لا نريد حملة منفصلة لكل مادة. نريد هوية بصرية واحدة يستطيع القارئ التعرف إليها حتى قبل أن يقرأ اسم الكتاب."

أضاف المستشار القانوني: "لكن قبل اعتماد العمل، يجب أن تكون حقوق استخدام الرسومات والتصميمات واضحة في العقد. نحتاج إلى تحديد نطاق الترخيص، مدة الاستخدام، والمواد التي يحق للناشر تعديلها أو إعادة استخدامها."

هز آدم رأسه وقال: "موافق. لا أريد أن نصل إلى مرحلة النجاح ثم نكتشف أن الحقوق غير واضحة."

قالت إحدى المسؤولات: "هناك نقطة أخرى. نعتقد أن من الأفضل توكيل ليان رسميًا بالجانب البصري للمشروع بدل التعامل معها في كل مرة على أساس مهمة منفصلة."

سأل آدم: "بأي نطاق؟"

أجابت: "تصميم الأغلفة، الملصقات، المواد الإعلانية، والهوية البصرية المرتبطة بالكتب. أما الحملات الرقمية والإعلانات المدفوعة، فيبقى تنفيذها مع فريق التسويق."

أخذ آدم لحظة يفكر، ثم قال: "هذا مناسب، بشرط أن يكون لها استقلالية كافية في الجانب الفني. لا أريد أن نطلب منها تصميمًا ثم نقتل الفكرة بعشرة تعديلات من أشخاص لا يعرفون لماذا اختارت اللون أو التكوين."

نظر ياسين إليه بابتسامة صغيرة، لكنه لم يعلق.

تابع المسؤول: "سنضع ذلك في العقد. سيكون لها حق تقديم مقترحاتها، وسيكون اعتماد النسخة النهائية مشتركًا بين الإدارة والفريق الإبداعي."

قال آدم: "جيد. أريد أيضًا جدولًا واضحًا للتسليم. لا أريد ضغطًا مفاجئًا عليها بسبب تأخر قسم آخر."

سجلت مريم الملاحظات بسرعة، بينما تابع المستشار القانوني مراجعة البنود المتعلقة بالملكية الفكرية، وإعادة الاستخدام، وحقوق النشر.

استمر الاجتماع ساعتين كاملتين، وتداخلت خلاله مناقشات حول الميزانية، الجدول الزمني، الطباعة، جودة الألوان، مقاسات الملصقات، المواد الرقمية، وحقوق استخدام الأعمال في الحملات المستقبلية.

وفي النهاية، اتفق الجميع على البدء رسميًا مع ليان، على أن تكون هي المسؤولة عن الهوية البصرية للمشروع، بينما يتولى آدم إدارة الجانب التجاري والتسويقي، ويعمل الفريقان كجهتين متكاملتين بدل أن يحاول أحدهما القيام بعمل الآخر.

بعد انتهاء الاجتماع، أغلق آدم ملفه وقال: "إذن نذهب إليها."

سأله ياسين: "الآن؟"

أجاب آدم وهو ينهض: "الآن."

بعد وقت قصير، وصلوا إلى استوديو ليان.

كانت ليان قد غيرت ملابسها بعد الغداء إلى ملابس العمل. ارتدت قميصًا أسود بسيطًا بأكمام مرتبة، مع تنورة بيضاء عملية وحذاء مريح يناسب ساعات الوقوف والعمل الطويلة. لم يكن في مظهرها شيء متكلف، ومع ذلك بدت مختلفة تمامًا عن الفتاة التي كانت تجلس قبل ساعات على مائدة الغداء.

كانت تقف أمام شاشة كبيرة، تحمل قلمًا رقميًا، وتراجع تصميمًا جديدًا، بينما كانت ماريا تجلس إلى الجانب وتراجع قائمة الملاحظات.

رفع آدم عينيه إليها، وتوقف للحظة.

لم يقل شيئًا.

لم يكن السبب أنها ارتدت ملابس مختلفة، بل لأن حضورها في مكانها الخاص جعلها تبدو أكثر ثقة، وكأن الاستوديو كله يعرف أنها صاحبته، وكأنها لم تعد تلك الفتاة التي كان يراها مترددة في بعض المواقف.

رفعت ليان رأسها، فرأته عند الباب.

تغيرت ملامحها فورًا، وظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.

قالت: "عدت؟"

أجاب آدم بابتسامة لم تفارقه منذ الغداء: "عدت."

نظرت إلى ياسين ومريم والمسؤولين خلفه، ثم عادت بعينيها إليه.

"يبدو أنك لم تأتِ وحدك."

قال آدم: "هذه المرة جئنا بعمل حقيقي."

ضحكت ليان بخفة، ثم وضعت القلم على المكتب.

ولأول مرة، شعرت أن المسافة بين عالم آدم وعالمها بدأت تضيق فعلًا؛ ليس بسبب مشاعر لم يسمِّها أحد، بل لأن كلاً منهما بدأ يفتح للآخر بابًا من حياته، ويتركه يرى ما وراءه.

أما آدم، فظل ينظر إليها لحظة أطول مما ينبغي، ثم استعاد هدوءه وقال: "لدينا اجتماع آخر، لكن هذه المرة أريد أن أسمع رأيك أنتِ أولًا."

ابتسمت ليان وقالت: "إذن اجلس."

جلس آدم.

وكانت ابتسامته لا تزال هناك.:::

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    86:بين الغيرة والقرار

    .خرجت مريم من مكتبها في نهاية فترة العمل، وهي تضم الملف الرفيع إلى صدرها بيد أكثر توترًا مما أرادت أن تظهر. كان الممر قد بدأ يفرغ تدريجيًا؛ أبواب زجاجية تُغلق واحدًا بعد آخر، وأصوات الموظفين تتلاشى في اتجاه المصاعد، فيما بقيت أضواء المكاتب مضاءة فوق ممر طويل يزداد هدوءًا كل دقيقة.وبينما كانت تمر قرب مكتب آدم، التقطت أذنها صوته من الداخل.توقفت.لم تكن تنوي الاستماع، أو هكذا أقنعت نفسها، لكنها عندما سمعت اسم ليان، تباطأت خطواتها دون أن تشعر. اقتربت قليلًا من الجدار، وبقيت في المسافة التي تسمح لها بسماع الكلام من دون أن تظهر أمام الباب.كان آدم يتحدث عبر الهاتف مع الخادمة، وصوته هادئًا كعادته في أمور العمل.قال:"نعم، جهزي العشاء كما اتفقنا، لكن لا تجربي أي شيء جديد الليلة."صمت لحظة ليستمع إلى الطرف الآخر، ثم تابع:"ليان ستتناول العشاء معنا، وهي تتجنب بعض المكونات بسبب الحساسية، لذلك أريدك أن تتأكدي من كل شيء قبل أن تضعيه على الطاولة."ثم ابتسم، وظهر أثر الابتسامة في نبرته رغم أن مري

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 85: حين بدأت الخيوط تتحرك

    مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب، وكأن الزمن نفسه كان يحمل في يده ساعة ثقيلة لا يريد أن يسرع بها، ومع ذلك كانت الأشياء تتغير من حولهم بسرعة لا يلاحظها أحد إلا بعد فوات الأوان. في الصباحات كانت المدينة تستيقظ على ضوء شاحب يتسلل بين الأبنية، وتفتح المقاهي أبوابها، وتتحرك السيارات في الشوارع، وتبدأ المكاتب باستقبال الموظفين والعملاء، بينما كانت حياة آدم وليان وياسين تبدو، من الخارج، وكأنها تسير أخيرًا نحو شيء أكثر استقرارًا. وحدها مريم كانت تعيش داخل زمن مختلف؛ كل يوم يمر كان بالنسبة إليها يضيف طبقة جديدة من الغضب، وكل خبر عن ياسين كان يفتح في داخلها جرحًا لم يلتئم، وكل مرة تسمع فيها اسم ليان كانت تشعر أن المسافة بينها وبين الحياة التي أرادتها أصبحت أكبر.في مكتب مريم، كانت الستائر نصف مغلقة رغم أن الشمس كانت قد ارتفعت منذ ساعات، وبقي ضوء رمادي يسقط على المكتب الواسع حيث تراكمت بعض الأوراق والملفات. جلست مريم أمام شاشة الحاسوب، ويداها متشابكتان أمامها، بينما ظلت تنظر إلى اسم ليان في أحد المستندات. لم تكن المشكلة في ليان نفسها بقدر ما أصبحت تمثل في ذهنها؛ النجاح الذي بد

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    84 بداية حقد اكبر

    كانت مريم تجلس أمام أمها إلى مائدة الطعام، لكن الطعام ظل لم يتحرك أمامها منذ دقائق طويلة. كانت الملعقة تستقر بين أصابعها دون أن تتحرك، وعيناها معلقتين في نقطة بعيدة على الطاولة، بينما كانت أمها تراقبها بصمت وتتنهد بين حين وآخر. منذ أن وصلها خبر خطوبة ياسين، لم تعد مريم تتصرف كعادتها؛ كانت تضحك حين ينبغي أن تبكي، وتصمت حين ينبغي أن تتحدث، ثم تنفجر فجأة لأسباب صغيرة لا علاقة لها بما يحدث أمامها. وضعت أمها قطعة خبز في طبقها وقالت بهدوء: "كلي قليلًا، منذ الصباح وأنتِ لم تأكلي شيئًا." رفعت مريم عينيها إليها وقالت ببرود متعمد: "لست جائعة." تنهدت أمها وقالت: "أنتِ تقولين ذلك منذ ثلاثة أيام." أدارت مريم وجهها نحو النافذة وقالت: "إذن لا تسأليني." سكتت الأم لحظة، ثم قالت: "أنا لا أسألك لأزعجك، أنا أمك." ضحكت مريم ضحكة قصيرة بلا فرح وقالت: "أمي، أنا بخير." نظرت إليها أمها طويلًا، ثم مدت يدها إلى طرف المائدة، والتقطت ظرفًا عاجيًا كان قد وصل في وقت سابق ووضعته جانبًا دون أن تفتحه. قلبته بين أصابعها وقالت: "وصلت هذه الدعوة اليوم." تجمدت حركة مريم. لم تكن بحاجة إلى سماع الاسم. كا

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    83 زواج ياسين

    كان ياسين يسير نحو آدم بخطوات هادئة، لكن شيئًا في طريقته جعل آدم يرفع عينيه إليه قبل أن يصل. لم يكن ياسين يحمل ملفًا ولا هاتفًا ولا حتى الأوراق التي اعتاد أن يأتي بها عندما يريد مناقشة العمل، بل كان يمشي ويداه خاليتان، وملامحه تحمل ذلك الهدوء الغريب الذي يسبق عادةً كلامًا مهمًا. وحين توقف أمام آدم، بقي صامتًا للحظة، كأنه يرتب الكلمات في رأسه قبل أن يسمح لها بالخروج. قال آدم وهو يراقبه باستغراب: "ما بك؟ تبدو وكأنك جئت لتخبرني بشيء لا تريد أن تقوله." ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة، ثم أخرج من جيبه ظرفًا أنيقًا ومده إليه. "ربما لأنني فعلًا جئت لأخبرك بشيء مهم." أخذ آدم الظرف ونظر إليه دون أن يفتحه فورًا، ثم رفع عينيه إليه مرة أخرى. "هل هو متعلق بالعمل؟" هز ياسين رأسه، وقال بهدوء: "لا، هذه المرة الأمر يتعلق بحياتي." فتح آدم الظرف ببطء، وأخرج بطاقة سميكة بلون عاجي، كانت حوافها بسيطة، وخطها أنيقًا دون مبالغة. قرأ الاسم، ثم التاريخ، وتوقف عنده طويلًا قبل أن يرفع رأسه. قال آدم: "العشرون من الشهر القادم؟" ابتسم ياسين وقال: "الخميس." ظل آدم ينظر إليه، ثم قال: "لا تقل لي إنك قررت أخير

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    82

    لم يكن التوقيع هذه المرة مجرد حبرٍ يستقر على ورقة، ولا مجرد إجراء أخير لإغلاق اتفاق طال الحديث عنه. جلست ليان أمام العقد، والقلم بين أصابعها، وبقيت للحظات تنظر إلى السطر المخصص لتوقيعها وكأنها تحاول أن تستوعب أن اسمها سيصبح جزءًا من مشروع حقيقي، مشروع يعرفه أشخاص خارج حدود الاستوديو الصغير الذي اعتادت أن تعمل فيه وحدها. كانت الأوراق مرتبة أمامها، وبجانبها عينات من التصاميم والملصقات التي عملت عليها، بينما كان أحد المسؤولين يقلب الصفحات الأخيرة ويتأكد من البنود للمرة الأخيرة. قال المسؤول بهدوء: "إذن، إذا لم تكن هناك ملاحظات أخرى، ننتقل إلى التوقيع النهائي." رفعت ليان عينيها عن الورقة وقالت: "لا، أظن أن كل شيء واضح." أومأ آدم من الجهة المقابلة وقال: "راجعت البنود مرتين، وكل ما اتفقنا عليه موجود." نظر المسؤول إلى ليان مبتسمًا: "القرار في النهاية لكِ، فأنت صاحبة العمل." نظرت ليان إلى القلم، ثم أخذت نفسًا عميقًا ووقعت. بقيت يدها فوق الورقة لثانية بعد أن انتهت، ثم سحبتها ببطء. لم تكن تشعر بالانتصار الصاخب الذي تخيلته في السابق عندما كانت تفكر في أول مشروع كبير لها. كان الشعور أهدأ من

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    عمل

    دخلت ليان إلى الداخل، بينما تبعها آدم بصمت، وقد بقيت ابتسامة صغيرة معلقة على شفتيه. لم يكن أيٌّ منهما يعرف متى بدأ هذا النوع من القرب بينهما، لكن شيئًا ما كان يتغير ببطء؛ تفاصيل صغيرة، مزاح عابر، خوف يُخفى خلف الغضب، واهتمام لم يعد يحتاج إلى تفسير. كانت ليلي قد رتبت الغداء على الطاولة، ووضعت الأطباق في أماكنها بعناية، ثم التفتت إليهما وهي تمسح يديها بالمئزر. قالت ليلي بابتسامة هادئة: "تأخرتما، كنت أخشى أن يبرد الطعام قبل أن تعودا." وضعت ليان حقيبتها جانبًا وقالت: "كان الخطأ منه، أخذني في جولة طويلة." رفع آدم حاجبه وقال: "بل أنتِ من أصرت على أن تريني نصف الشارع حتى تثبت لي أنني لا أفهم شيئًا." نظرت ليان إليه باستنكار لطيف، بينما أخفت ليلي ابتسامتها، ثم تبادلت نظرة سريعة مع ماريا التي كانت تخرج من غرفة العمل، فرفعت ماريا حاجبها وكأنها تقول شيئًا لم تنطق به. فهمت ليان النظرة فورًا، فاحمر وجهها وقالت بسرعة: "لا تنظرن إليّ هكذا، لم يحدث شيء." قالت ماريا وهي تجلس بهدوء: "لم أقل شيئًا." ردت ليان: "لكن وجهك قال." ضحك آدم بخفة، وبقيت ابتسامته واضحة على وجهه، حتى وهو يحاول أن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status