Share

83 زواج ياسين

Penulis: Ikram
last update Tanggal publikasi: 2026-08-25 00:00:08

كان ياسين يسير نحو آدم بخطوات هادئة، لكن شيئًا في طريقته جعل آدم يرفع عينيه إليه قبل أن يصل. لم يكن ياسين يحمل ملفًا ولا هاتفًا ولا حتى الأوراق التي اعتاد أن يأتي بها عندما يريد مناقشة العمل، بل كان يمشي ويداه خاليتان، وملامحه تحمل ذلك الهدوء الغريب الذي يسبق عادةً كلامًا مهمًا. وحين توقف أمام آدم، بقي صامتًا للحظة، كأنه يرتب الكلمات في رأسه قبل أن يسمح لها بالخروج.

قال آدم وهو يراقبه باستغراب: "ما بك؟ تبدو وكأنك جئت لتخبرني بشيء لا تريد أن تقوله."

ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة، ثم أخرج من جيبه ظرفًا أنيقًا ومده إليه. "ربما لأنني فعلًا جئت لأخبرك بشيء مهم."

أخذ آدم الظرف ونظر إليه دون أن يفتحه فورًا، ثم رفع عينيه إليه مرة أخرى. "هل هو متعلق بالعمل؟"

هز ياسين رأسه، وقال بهدوء: "لا، هذه المرة الأمر يتعلق بحياتي."

فتح آدم الظرف ببطء، وأخرج بطاقة سميكة بلون عاجي، كانت حوافها بسيطة، وخطها أنيقًا دون مبالغة. قرأ الاسم، ثم التاريخ، وتوقف عنده طويلًا قبل أن يرفع رأسه.

قال آدم: "العشرون من الشهر القادم؟"

ابتسم ياسين وقال: "الخميس."

ظل آدم ينظر إليه، ثم قال: "لا تقل لي إنك قررت أخيرًا."

ضحك ياسين بخفة، وقال: "قررت."

ساد بينهما صمت قصير، ثم جلس ياسين أمامه وأسند ظهره إلى المقعد، وكأنه شعر فجأة أن الاعتراف بالأمر بصوت عالٍ جعله أكثر واقعية مما كان في ذهنه.

قال: "قابلتها منذ فترة، وتحدثنا أكثر من مرة قبل أن أصل إلى هذه الخطوة. لم يكن الأمر عاصفة من المشاعر، ولم أشعر بأن العالم توقف عندما رأيتها، وهذا في الحقيقة ما أعجبني."

نظر آدم إليه باهتمام.

تابع ياسين: "كانت هادئة، لطيفة، وتعرف كيف تتحدث دون أن تجعل كل كلمة معركة. شعرت معها أنني أستطيع أن أكون نفسي، وأنني لا أحتاج إلى الركض وراء شيء قد لا يحدث."

خفض عينيه قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة صادقة. "في لحظة بسيطة جدًا، ونحن نتحدث عن أشياء عادية، تخيلت بيتًا معها. تخيلت صباحًا هادئًا، عملًا، عائلة، وأيامًا لا أحتاج فيها إلى أن أتساءل كل ليلة أين أقف في حياة شخص آخر."

لم يعلق آدم فورًا، لكنه فهم ما يقصده صديقه.

قال ياسين: "أريد الاستقرار يا آدم. أريد حياة أعرف شكلها عندما أستيقظ في الصباح. تعبت من الإثارة، ومن الانتظار، ومن أن أعيش على احتمال أن يتغير شيء لا أملك السيطرة عليه."

نظر آدم إليه طويلًا، ثم قال بنبرة جادة: "هذه حياتك، يا ياسين. لا تختر شخصًا فقط لأنك متعب من الماضي، ثم تكتشف بعد سنوات أنك ظلمت نفسك وظلمتها معك."

أومأ ياسين ببطء. "لهذا لم أقرر بسرعة."

ثم رفع عينيه إليه وأضاف: "أنا لا أريد أن أهرب من مريم إلى امرأة أخرى. أريد أن أذهب إلى حياة اخترتها وأنا هادئ."

بقي آدم صامتًا للحظة، ثم تنفس ببطء وقال: "إذا كنت متأكدًا، فسأكون أول من يبارك لك."

ابتسم ياسين وقال: "كنت أعرف أنك ستقول ذلك."

ثم أخرج بطاقة أخرى ومدها إليه. "هذه لك."

أخذها آدم، ثم نظر إليها وقال: "ولمن الثانية؟"

أجاب ياسين بابتسامة: "لليان."

رفع آدم عينيه إليه، وفي نظرته شيء من المفاجأة، لكنه لم يقل شيئًا.

في تلك اللحظة ظهرت ليان عند الباب، تحمل مجموعة من الأوراق بين ذراعيها. توقفت عندما رأت الاثنين يتحدثان، ثم قالت بابتسامة لطيفة: "هل قاطعت شيئًا؟"

التفت ياسين إليها وقال: "على العكس، جئت في الوقت المناسب."

اقترب منها ومد الدعوة.

أخذتها ليان، وقلبتها بين أصابعها قبل أن تنظر إلى وجهه. "ما هذه؟"

قال ياسين: "دعوة خطوبتي."

تجمدت ليان لحظة، ثم اتسعت عيناها بصدق، وارتفعت يدها إلى فمها وهي تقول: "حقًا؟"

ضحك ياسين. "نعم، حقًا."

ابتسمت ليان، وبدا الفرح على وجهها واضحًا دون تصنع. "مبروك يا ياسين، والله أنا سعيدة لك."

قال ياسين: "أريدكما أن تكونا هناك."

نظرت ليان إلى آدم، ثم عادت إلى الدعوة وقالت: "سأكون هناك بالتأكيد."

أما آدم فبقي هادئًا، لكن ابتسامة صغيرة استقرت على شفتيه عندما رأى الفرح في وجه ليان.

بعد أن غادر ياسين، ظلت ليان تنظر إلى الدعوة وكأنها تحاول استيعاب سرعة تغير الأشياء حولها.

قالت: "ألم يكن يحب مريم؟"

رفع آدم عينيه إليها، ثم سكت قليلًا قبل أن يقول: "كان بينهما شيء حقيقي، على الأقل في وقت من الأوقات."

قالت ليان: "ولهذا لا أفهم كيف يستطيع الآن أن يخطط للزواج من شخص آخر."

جلس آدم، ثم أشار لها بالجلوس. "لأن الحب وحده لا يكفي دائمًا لبناء حياة. أحيانًا يبقى الإنسان متعلقًا بشخص، لكنه يعرف أن العلاقة نفسها لم تعد تمنحه المكان الذي يحتاج إليه."

نظرت إليه ليان باهتمام، ولم تقاطعه.

قال آدم: "ياسين يريد عائلة واستقرارًا، وربما وجد في هذه الفتاة شيئًا لم يجده في علاقته السابقة. هذا لا يعني بالضرورة أن ما شعر به تجاه مريم كان كذبًا، لكنه يعني أنه اختار أن يكمل حياته بدل أن يبقى عالقًا في شيء انتهى."

قالت ليان بصوت خافت: "أتمنى ألا يندم."

أجاب آدم: "وأنا أيضًا."

خرج الثلاثة بعد ذلك، وكانت ماريا تنتظر عند السيارة، وحين عرفت الخبر لم تستطع منع نفسها من التعليق.

قالت: "أخيرًا فعلها!"

ضحكت ليان وقالت: "أنت تتحدثين وكأنك كنت تنتظرين زواجه أكثر منه."

قالت ماريا: "كنت أنتظر أن يتوقف عن التعقيد."

ضحك آدم، ثم فتح باب السيارة وقال: "اركبوا قبل أن تبدأ ماريا بإلقاء خطاب كامل عن الزواج."

ركبت ليان وهي تضحك، وجلست ماريا في الخلف، بينما بقي آدم يفكر في وجه ياسين قبل قليل.

كان قلقًا عليه، لكنه كان يشعر أيضًا بشيء من الارتياح؛ فقد بدا صديقه لأول مرة وكأنه يتخذ قرارًا من أجل نفسه، لا من أجل إثبات شيء لشخص آخر.

كانت الريح في الخارج قوية، تضرب الأشجار على جانبي الطريق وتحرك الأغصان بعنف، بينما كانت أوراق جافة تتدحرج فوق الشارع ثم ترتفع للحظات قبل أن تسقط من جديد. السماء كانت رمادية، والضوء شاحبًا، وكأن المساء وصل قبل موعده.

أوصل آدم ماريا أولًا.

فتحت الباب، ثم التفتت إليهما وقالت: "لا تتأخرا."

قالت ليان وهي تضحك: "لماذا تتحدثين وكأننا طفلان؟"

أغلقت ماريا الباب وقالت: "لأنكما تتصرفان أحيانًا كذلك."

ابتعدت وهي تضحك، وبقي آدم وليان وحدهما.

قاد آدم السيارة حتى وصل إلى المبنى الذي استأجره لفريقه، ثم أوقفها في المرآب. نزلت ليان، وأغلقت الباب بهدوء، بينما بقي آدم لحظة إلى جوار السيارة يتفقد السماء.

قال: "سأوصلك إلى المنزل."

قالت ليان: "يمكنني الذهاب وحدي."

نظر إليها وقال: "أعرف، لكن الجو سيئ."

لم تجادله.

سارا معًا في الشارع، وكانت الريح تدفع شعر ليان نحو وجهها كل بضع خطوات، فتجمعه بيدها وتعيده خلف أذنها، ثم يعود من جديد. كانت الدعوة بين أصابعها، وكلما حاولت الريح انتزاعها شدّت عليها أكثر.

قالت ليان: "اليوم أشعر أن شيئًا تغير."

نظر إليها آدم. "بسبب ياسين؟"

أومأت. "نعم. كأننا جميعًا نتحرك إلى أماكن جديدة دون أن نشعر."

سكت آدم قليلًا، ثم قال: "ربما هذا ما تفعله الحياة."

ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة. "وأنت؟ إلى أين تتحرك؟"

نظر إليها للحظة، ثم أبعد عينيه وقال: "لا أعرف بعد."

لم تزد ليان السؤال، لكنها ابتسمت وكأنها فهمت أن بعض الإجابات تحتاج إلى وقت.

وعلى الطرف الآخر من المدينة، كانت مريم تجلس وحدها.

لم تكن تعرف تفاصيل الحديث الذي دار بين ياسين وآدم، لكنها عرفت الخبر.

عرفت أن ياسين سيتقدم رسميًا لفتاة أخرى، وأن اليوم الذي كانت تخشاه أصبح محددًا في تقويمها.

وضعت يديها على ركبتيها، وبقيت تحدق في الأرض وقتًا طويلًا. كانت عيناها حمراوين، ووجهها شاحبًا من شدة ما حاولت منعه من الظهور.

قالت بصوت منخفض: "لماذا؟"

لم يجبها أحد.

رفعت رأسها، ومسحت دمعة نزلت رغمًا عنها.

ثم جاء الغضب.

لم يكن غضبًا صاخبًا، بل شيئًا أكثر هدوءًا وأشد قسوة. بدأت تعيد في رأسها الأيام الماضية، وتذكرت كيف أصبح آدم يقضي وقتًا أطول مع ليان، وكيف تغيرت طريقة حديثه معها، وكيف أصبح وجود ليان في حياته أمرًا طبيعيًا.

كلما فكرت في الأمر، شعرت أن الصورة أصبحت أوضح في عقلها.

ليان هي السبب.

لم تكن مريم تريد الاعتراف بأن علاقتها بياسين كانت قد وصلت إلى طريق مسدود قبل أن تظهر ليان في حياة آدم، ولم تكن تريد أن ترى أن آدم نفسه اتخذ قراراته بعيدًا عنها.

كان أسهل عليها أن تضع كل الألم في مكان واحد.

في ليان.

شدت أصابعها، ثم وقفت أمام المرآة.

كانت الدموع لا تزال في عينيها، لكنها هذه المرة لم تمسحها.

قالت لنفسها: "أخذتِ مني آدم."

سكتت لحظة، ثم أضافت بصوت أخفض: "والآن أخذتِ مني حتى الهدوء."

جلست على حافة السرير، وأخفت وجهها بين يديها، وبقي كتفاها يرتجفان للحظات.

ثم رفعت رأسها ببطء.

كان الحزن لا يزال هناك، لكن شيئًا آخر بدأ يظهر تحته؛ مرارة، وغيرة، وشعور بالخسارة جعلها ترى ليان كخصم لا كشخص لم يؤذها مباشرة.

وفي بيت ياسين، كانت والدته تستعد للخبر الذي انتظرته طويلًا. كانت ترتب بعض التفاصيل الصغيرة، وتفكر في يوم خطوبة ابنها، وقد ملأ الرضا قلبها لأنها ترى أنه أخيرًا خرج من العلاقة التي كانت تعتبرها مؤذية له.

كانت تقول لنفسها إن ابنها يستحق بيتًا هادئًا، وامرأة تمنحه الطمأنينة، وحياة لا يعيش فيها بين الشك والانتظار.

أما ياسين، فلم يكن يعرف أن قراره، الذي اتخذه بحثًا عن الاستقرار، سيترك خلفه ثلاثة قلوب مضطربة، كل واحد منها ينظر إلى المستقبل بطريقة مختلفة.

آدم كان قلقًا على صديقه.

ليان كانت حائرة، لكنها لم تعرف أن اسمها بدأ يتحول في قلب شخص آخر إلى عنوان للخسارة.

ومريم...

كانت قد بدأت تنظر إلى ليان بعينين لا تشبهان عينيها قبل أيام.

لم تعد ترى فتاة جديدة دخلت حياة آدم.

بل رأت في وجودها السبب الذي تريد أن تعلق عليه كل ما فقدته.

وكان ذلك أول خيط في فكرة لم تكن قد اكتملت بعد.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    86:بين الغيرة والقرار

    .خرجت مريم من مكتبها في نهاية فترة العمل، وهي تضم الملف الرفيع إلى صدرها بيد أكثر توترًا مما أرادت أن تظهر. كان الممر قد بدأ يفرغ تدريجيًا؛ أبواب زجاجية تُغلق واحدًا بعد آخر، وأصوات الموظفين تتلاشى في اتجاه المصاعد، فيما بقيت أضواء المكاتب مضاءة فوق ممر طويل يزداد هدوءًا كل دقيقة.وبينما كانت تمر قرب مكتب آدم، التقطت أذنها صوته من الداخل.توقفت.لم تكن تنوي الاستماع، أو هكذا أقنعت نفسها، لكنها عندما سمعت اسم ليان، تباطأت خطواتها دون أن تشعر. اقتربت قليلًا من الجدار، وبقيت في المسافة التي تسمح لها بسماع الكلام من دون أن تظهر أمام الباب.كان آدم يتحدث عبر الهاتف مع الخادمة، وصوته هادئًا كعادته في أمور العمل.قال:"نعم، جهزي العشاء كما اتفقنا، لكن لا تجربي أي شيء جديد الليلة."صمت لحظة ليستمع إلى الطرف الآخر، ثم تابع:"ليان ستتناول العشاء معنا، وهي تتجنب بعض المكونات بسبب الحساسية، لذلك أريدك أن تتأكدي من كل شيء قبل أن تضعيه على الطاولة."ثم ابتسم، وظهر أثر الابتسامة في نبرته رغم أن مري

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 85: حين بدأت الخيوط تتحرك

    مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب، وكأن الزمن نفسه كان يحمل في يده ساعة ثقيلة لا يريد أن يسرع بها، ومع ذلك كانت الأشياء تتغير من حولهم بسرعة لا يلاحظها أحد إلا بعد فوات الأوان. في الصباحات كانت المدينة تستيقظ على ضوء شاحب يتسلل بين الأبنية، وتفتح المقاهي أبوابها، وتتحرك السيارات في الشوارع، وتبدأ المكاتب باستقبال الموظفين والعملاء، بينما كانت حياة آدم وليان وياسين تبدو، من الخارج، وكأنها تسير أخيرًا نحو شيء أكثر استقرارًا. وحدها مريم كانت تعيش داخل زمن مختلف؛ كل يوم يمر كان بالنسبة إليها يضيف طبقة جديدة من الغضب، وكل خبر عن ياسين كان يفتح في داخلها جرحًا لم يلتئم، وكل مرة تسمع فيها اسم ليان كانت تشعر أن المسافة بينها وبين الحياة التي أرادتها أصبحت أكبر.في مكتب مريم، كانت الستائر نصف مغلقة رغم أن الشمس كانت قد ارتفعت منذ ساعات، وبقي ضوء رمادي يسقط على المكتب الواسع حيث تراكمت بعض الأوراق والملفات. جلست مريم أمام شاشة الحاسوب، ويداها متشابكتان أمامها، بينما ظلت تنظر إلى اسم ليان في أحد المستندات. لم تكن المشكلة في ليان نفسها بقدر ما أصبحت تمثل في ذهنها؛ النجاح الذي بد

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    84 بداية حقد اكبر

    كانت مريم تجلس أمام أمها إلى مائدة الطعام، لكن الطعام ظل لم يتحرك أمامها منذ دقائق طويلة. كانت الملعقة تستقر بين أصابعها دون أن تتحرك، وعيناها معلقتين في نقطة بعيدة على الطاولة، بينما كانت أمها تراقبها بصمت وتتنهد بين حين وآخر. منذ أن وصلها خبر خطوبة ياسين، لم تعد مريم تتصرف كعادتها؛ كانت تضحك حين ينبغي أن تبكي، وتصمت حين ينبغي أن تتحدث، ثم تنفجر فجأة لأسباب صغيرة لا علاقة لها بما يحدث أمامها. وضعت أمها قطعة خبز في طبقها وقالت بهدوء: "كلي قليلًا، منذ الصباح وأنتِ لم تأكلي شيئًا." رفعت مريم عينيها إليها وقالت ببرود متعمد: "لست جائعة." تنهدت أمها وقالت: "أنتِ تقولين ذلك منذ ثلاثة أيام." أدارت مريم وجهها نحو النافذة وقالت: "إذن لا تسأليني." سكتت الأم لحظة، ثم قالت: "أنا لا أسألك لأزعجك، أنا أمك." ضحكت مريم ضحكة قصيرة بلا فرح وقالت: "أمي، أنا بخير." نظرت إليها أمها طويلًا، ثم مدت يدها إلى طرف المائدة، والتقطت ظرفًا عاجيًا كان قد وصل في وقت سابق ووضعته جانبًا دون أن تفتحه. قلبته بين أصابعها وقالت: "وصلت هذه الدعوة اليوم." تجمدت حركة مريم. لم تكن بحاجة إلى سماع الاسم. كا

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    83 زواج ياسين

    كان ياسين يسير نحو آدم بخطوات هادئة، لكن شيئًا في طريقته جعل آدم يرفع عينيه إليه قبل أن يصل. لم يكن ياسين يحمل ملفًا ولا هاتفًا ولا حتى الأوراق التي اعتاد أن يأتي بها عندما يريد مناقشة العمل، بل كان يمشي ويداه خاليتان، وملامحه تحمل ذلك الهدوء الغريب الذي يسبق عادةً كلامًا مهمًا. وحين توقف أمام آدم، بقي صامتًا للحظة، كأنه يرتب الكلمات في رأسه قبل أن يسمح لها بالخروج. قال آدم وهو يراقبه باستغراب: "ما بك؟ تبدو وكأنك جئت لتخبرني بشيء لا تريد أن تقوله." ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة، ثم أخرج من جيبه ظرفًا أنيقًا ومده إليه. "ربما لأنني فعلًا جئت لأخبرك بشيء مهم." أخذ آدم الظرف ونظر إليه دون أن يفتحه فورًا، ثم رفع عينيه إليه مرة أخرى. "هل هو متعلق بالعمل؟" هز ياسين رأسه، وقال بهدوء: "لا، هذه المرة الأمر يتعلق بحياتي." فتح آدم الظرف ببطء، وأخرج بطاقة سميكة بلون عاجي، كانت حوافها بسيطة، وخطها أنيقًا دون مبالغة. قرأ الاسم، ثم التاريخ، وتوقف عنده طويلًا قبل أن يرفع رأسه. قال آدم: "العشرون من الشهر القادم؟" ابتسم ياسين وقال: "الخميس." ظل آدم ينظر إليه، ثم قال: "لا تقل لي إنك قررت أخير

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    82

    لم يكن التوقيع هذه المرة مجرد حبرٍ يستقر على ورقة، ولا مجرد إجراء أخير لإغلاق اتفاق طال الحديث عنه. جلست ليان أمام العقد، والقلم بين أصابعها، وبقيت للحظات تنظر إلى السطر المخصص لتوقيعها وكأنها تحاول أن تستوعب أن اسمها سيصبح جزءًا من مشروع حقيقي، مشروع يعرفه أشخاص خارج حدود الاستوديو الصغير الذي اعتادت أن تعمل فيه وحدها. كانت الأوراق مرتبة أمامها، وبجانبها عينات من التصاميم والملصقات التي عملت عليها، بينما كان أحد المسؤولين يقلب الصفحات الأخيرة ويتأكد من البنود للمرة الأخيرة. قال المسؤول بهدوء: "إذن، إذا لم تكن هناك ملاحظات أخرى، ننتقل إلى التوقيع النهائي." رفعت ليان عينيها عن الورقة وقالت: "لا، أظن أن كل شيء واضح." أومأ آدم من الجهة المقابلة وقال: "راجعت البنود مرتين، وكل ما اتفقنا عليه موجود." نظر المسؤول إلى ليان مبتسمًا: "القرار في النهاية لكِ، فأنت صاحبة العمل." نظرت ليان إلى القلم، ثم أخذت نفسًا عميقًا ووقعت. بقيت يدها فوق الورقة لثانية بعد أن انتهت، ثم سحبتها ببطء. لم تكن تشعر بالانتصار الصاخب الذي تخيلته في السابق عندما كانت تفكر في أول مشروع كبير لها. كان الشعور أهدأ من

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    عمل

    دخلت ليان إلى الداخل، بينما تبعها آدم بصمت، وقد بقيت ابتسامة صغيرة معلقة على شفتيه. لم يكن أيٌّ منهما يعرف متى بدأ هذا النوع من القرب بينهما، لكن شيئًا ما كان يتغير ببطء؛ تفاصيل صغيرة، مزاح عابر، خوف يُخفى خلف الغضب، واهتمام لم يعد يحتاج إلى تفسير. كانت ليلي قد رتبت الغداء على الطاولة، ووضعت الأطباق في أماكنها بعناية، ثم التفتت إليهما وهي تمسح يديها بالمئزر. قالت ليلي بابتسامة هادئة: "تأخرتما، كنت أخشى أن يبرد الطعام قبل أن تعودا." وضعت ليان حقيبتها جانبًا وقالت: "كان الخطأ منه، أخذني في جولة طويلة." رفع آدم حاجبه وقال: "بل أنتِ من أصرت على أن تريني نصف الشارع حتى تثبت لي أنني لا أفهم شيئًا." نظرت ليان إليه باستنكار لطيف، بينما أخفت ليلي ابتسامتها، ثم تبادلت نظرة سريعة مع ماريا التي كانت تخرج من غرفة العمل، فرفعت ماريا حاجبها وكأنها تقول شيئًا لم تنطق به. فهمت ليان النظرة فورًا، فاحمر وجهها وقالت بسرعة: "لا تنظرن إليّ هكذا، لم يحدث شيء." قالت ماريا وهي تجلس بهدوء: "لم أقل شيئًا." ردت ليان: "لكن وجهك قال." ضحك آدم بخفة، وبقيت ابتسامته واضحة على وجهه، حتى وهو يحاول أن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status