لم تكن ليان تعرف أن ذلك اليوم سيبدأ بضحكتها وينتهي بانكسار شيء عميق داخلها. في ذلك الصباح، كانت الشمس قد تسللت إلى منزل آدم بهدوء، وألقت ضوءًا ذهبيًا فوق الممرات الواسعة، بينما كانت ليان قد اتخذت قرارها قبل أن تستيقظ المدينة تمامًا: ستذهب للتسوق، وآدم سيذهب معها، سواء أحب الأمر أم لم يحبه.
فتحت باب غرفته دون أن تطرق، فرفع آدم رأسه من فوق الوسادة ونظر إليها باستغراب حقيقي. كان شعره لا يزال غير مرتب، وعيناه تحملان بقايا النوم، بينما وقفت هي عند الباب بابتسامة واسعة جعلته يدرك فورًا أن الهدوء الذي كان يتمتع به قبل دقائق قد انتهى.
قال آدم وهو يعتدل ببطء: «ليان، هل أصبح دخول غرفة الآخرين دون استئذان جزءًا من برنامجك الصباحي؟ لأنني أريد أن أعرف حتى أستعد نفسيًا للمستقبل.» رفعت حاجبها وقالت بمرح: «لو كنت تستيقظ في وقت طبيعي، لما اضطررت إلى إنقاذك من هذا الكسل.»
نظر إلى الساعة ثم عاد إليها، وقال: «الساعة التاسعة والنصف فقط، وهناك بشر محترمون ما زالوا يعتبرون هذا وقتًا مبكرًا.» اقتربت منه وقالت وهي تعقد ذراعيها: «ممتاز، إذن لديك وقت كافٍ لتستعد، لأننا سنذهب بعد الإفطار.»
توقف آدم عن الحركة ونظر إليها بحذر، كأنه شعر بالخطر في الجملة الأخيرة. قال: «إلى أين سنذهب؟» أجابت ببساطة: «للتسوق.» ثم أضافت وهي ترى تغير ملامحه: «لا تنظر إليّ بهذه الطريقة، إنها خطوبة ياسين وأريد أن أختار فستانًا.»
عاد آدم إلى الخلف وأسند رأسه إلى الوسادة وقال: «إذن اذهبي واختاري.» اتسعت ابتسامتها وقالت: «أريد رأيك.» فتح عينيه ببطء، ثم قال: «أعتقد أنني أفضل فكرة أن أستيقظ متأخرًا.»
بعد دقائق، جلسا إلى طاولة الإفطار، وكانت المائدة ممتدة أمامهما بأشياء بسيطة ودافئة. خبز طازج، وبيض مطهو، وزبدة، ومربى بألوان مختلفة، وبعض الجبن، وطبق صغير من الفاكهة، إلى جانب الحليب الذي كانت ليان تصب منه في كوبها بينما أخذ آدم قهوته المعتادة.
وضعت ليان قطعة صغيرة من الخبز في طبقها وقالت: «لن نعود متأخرين، أعدك.» رفع آدم عينيه إليها وقال بهدوء: «أنتِ تعرفين أنني لا أصدقك عندما تتحدثين عن التسوق.» ابتسمت وقالت: «هذه المرة مختلفة.»
توقف عن تناول الطعام وقال: «كم مرة استخدمتِ هذه الجملة في حياتك؟» نظرت إليه بتفكير مصطنع، ثم قالت: «لا أعرف، لكنني أشعر أنها كانت مقنعة في كل مرة.» هز رأسه وقال: «هذا بالضبط ما يخيفني.»
بعد الإفطار، اتجهت ليان إلى غرفتها لتبدل ملابسها، بينما بقي آدم للحظات أمام الطاولة ينظر إلى مكانها الفارغ. لم يكن يعرف لماذا وافق في النهاية، لكنه كان يعرف أن ابتسامتها عندما تسأله عن رأيه تجعل الرفض أصعب بكثير مما يجب أن يكون.
وصل الاثنان إلى المركز التجاري بعد وقت قصير، وكان المبنى الضخم يلمع تحت ضوء النهار، بواجهاته الزجاجية الواسعة ومداخله المرتفعة. في الداخل امتدت الممرات اللامعة بين المتاجر، بينما كانت واجهات موسم الأزياء الجديد تعرض تصاميم راقية، ومعاطف طويلة، وفساتين سهرة، وأحذية موضوعة فوق منصات مضاءة بعناية.
كان المكان مزدحمًا بالمتسوقين، بعضهم يحمل أكياسًا فاخرة، وبعضهم يقف أمام الواجهات يلتقط الصور للتصاميم الجديدة. أما ليان، فما إن دخلت حتى تباطأت خطواتها، وأخذت عيناها تتحركان بين المتاجر بحماس واضح، بينما شعر آدم للمرة الأولى أنه ربما أخطأ عندما ظن أن ثلاثة أو أربعة متاجر ستكون كافية.
توقفت أمام متجر فاخر، ثم أمسكت ذراع آدم وقالت: «سنبدأ من هنا.» نظر إلى الواجهة ثم إليها وقال: «قلتِ سنبدأ، وهذه الكلمة تعني أن هناك نهاية، صحيح؟» ابتسمت وقالت: «لا تقلق، سنجدها في النهاية.»
دخلت ليان المتجر، واستقبلتها إحدى الموظفات بابتسامة هادئة، ثم أخذتها إلى القسم الخاص بفساتين المناسبات. كانت الأقمشة مصطفة تحت إضاءة ناعمة، بعضها من الحرير اللامع، وبعضها من الساتان، وأخرى مزينة بتطريزات دقيقة وبريق خفيف يتحرك كلما مر أحد بجوارها.
جلست الموظفة مع ليان تتحدث عن المناسبة، وعن الألوان التي تناسبها، بينما جلس آدم على أريكة واسعة قرب غرفة القياس. كان يحاول أن يبدو هادئًا، وقد وضع ذراعه فوق مسند الأريكة، لكنه كان يراقبها وهي تشير إلى فستان ثم تتراجع عنه لتنتقل إلى آخر.
خرجت ليان بالفستان الأول، وكان أبيض طويلًا بتصميم هادئ، ينسدل حولها بخفة ويمنحها مظهرًا ناعمًا ورقيقًا. رفعت رأسها أمام المرآة، ثم التفتت إلى آدم، فتوقفت الكلمات في حلقه للحظة أطول مما أراد.
قالت: «حسنًا، لا تنظر فقط، أعطني رأيك.» أجاب وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا: «جميل جدًا.» اقتربت خطوة وقالت: «جميل جدًا أم أنك تحاول التخلص مني بسرعة؟» فقال: «ليان، لو كنت أحاول التخلص منكِ لما بقيت جالسًا هنا منذ البداية.»
خرجت بالفستان الثاني بعد دقائق، وكان أحمر عميقًا يلتف حولها بأناقة أكثر جرأة، دون أن يفقد رقيه. رفعت شعرها بيد واحدة وهي تنظر إلى انعكاسها، ثم التفتت إليه، وهنا شعر آدم بأن اللون الأحمر لم يكن أكثر شيء لفت انتباهه، بل الطريقة التي أصبحت فيها عيناها أكثر لمعانًا وهي تنتظر حكمه.
قالت بابتسامة: «وهذا؟» نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت منخفض: «هذا خطر.» اتسعت عيناها وقالت: «خطر؟ هل تقصد أنه سيئ؟» هز رأسه بسرعة وقال: «لا، أقصد أنه يجعل من الصعب عليّ أن أتذكر أنني جئت هنا لأساعدك في الاختيار.»
احمر وجه ليان قليلًا، وخفضت عينيها نحو طرف الفستان، لكنها لم تستطع منع ابتسامتها. عادت إلى غرفة القياس، بينما بقي آدم ينظر إلى الباب المغلق وهو يشعر أن مهمته أصبحت أصعب مما توقع.
كان الفستان الثالث أخضر زمرديًا، طويلًا بتصميم أنيق يجعل حضورها أكثر هدوءًا وفخامة. خرجت منه بخطوات أبطأ هذه المرة، ووقفت أمامه دون أن تتحدث، فشعر آدم للحظة أنها لا تشبه الفتاة التي سحبته من غرفته في الصباح.
قالت: «أنت صامت مرة أخرى.» نظر إليها وقال: «أحاول أن أجد وصفًا مناسبًا.» اقتربت قليلًا وقالت: «وجدته؟» أجاب بعد لحظة: «أعتقد أنك تجعلين مهمة اللغة أصعب من المعتاد.»
ضحكت بخجل، ثم رفعت عينيها إليه. وفي اللحظة التي التقت فيها نظراتهما، تغير شيء في ملامحها، لأنها رأت في عينيه حبًا صريحًا لم يحاول حتى إخفاءه، حبًا بدا عميقًا إلى درجة جعلتها تشعر للحظة أنها قد تغرق فيه.
أشاحت ليان بنظرها سريعًا، وعاد الاحمرار إلى وجهها، بينما ابتسم آدم دون أن يقول شيئًا. لم يكن يريد أن يحرجها، لكنه كان عاجزًا عن منع نفسه من النظر إليها كلما خرجت بفستان جديد.
انتقلا بعد ذلك إلى متجر آخر، ثم ثالث، ومع كل متجر كانت ليان تصبح أكثر حماسًا. ساعدتها الموظفات في اختيار المقاسات، وأحضرت إحداهن حذاءً يناسب أحد الفساتين، بينما اقترحت أخرى حقيبة صغيرة لتكمل المظهر، وآدم ينتقل خلفها من أريكة إلى أخرى، حاملًا عددًا متزايدًا من الأكياس.
دخلت متجرًا آخر، وخرجت بعد دقائق بفستان أسود قصير أكثر جرأة، مكشوف الكتفين وقصته مختلفة تمامًا عن الفساتين السابقة. كانت ليان تنظر إلى نفسها في المرآة بثقة، قبل أن تلتفت إلى آدم لتجد أن ملامحه هذه المرة لم تكن طبيعية على الإطلاق.
وقف آدم ببطء، وشعر بحرارة مفاجئة تصعد إلى وجهه، بينما ظهرت قطرات عرق خفيفة فوق جبينه رغم أن المتجر كان باردًا. حاول أن ينظر إلى أي شيء آخر، إلى المرآة أو الأثاث أو حتى الأرض، لكنه في النهاية عاد ونظر إليها.
قالت ليان وهي تبتسم: «ما الأمر؟» أجاب بسرعة: «لا شيء.» اقتربت منه وقالت: «آدم، هناك عرق على جبينك.» رفع يده فورًا ومسحه وقال: «المكان دافئ.»
نظرت إلى أجهزة التكييف فوقهما ثم عادت إليه وقالت: «الجو بارد جدًا.» لم يجد آدم جوابًا، بينما كانت ابتسامتها تتحول تدريجيًا إلى ضحكة حاولت كتمها، لأنها بدأت تفهم تمامًا ما يحدث أمامها.
قالت وهي تنظر إليه ببراءة متعمدة: «هل أعجبك الفستان؟» بقي صامتًا لحظة، ثم اقترب بسرعة وخلع معطفه ووضعه فوق كتفيها. اتسعت عيناها وقالت: «آدم، ماذا تفعل؟» أجاب وهو يعدل المعطف حولها: «وجدت أنني لا أحب هذا الفستان.»
انفجرت ليان ضاحكة وقالت: «منذ متى وأنت خبير في الأزياء؟» أمسك بيدها وقال: «منذ هذه اللحظة.» ثم اتجه بها نحو قسم آخر، حيث توقف أمام فستان طويل بتصميم كلاسيكي، أكمامه طويلة وقصته مستوحاة من طراز قديم راقٍ.
مده إليها وقال: «جربي هذا.» نظرت إليه ثم إلى الفستان وقالت: «أنت لا تريدني أن أذهب إلى الخطوبة، أنت تريدني أن أذهب إلى متحف.» ابتسم آدم وقال: «على الأقل لن أتعرق هناك.»
توقفت ليان عن الضحك للحظة، ثم نظرت إلى جبينه وقالت: «إذن كنت متوترًا.» أجابها بثقة مصطنعة: «لم أكن متوترًا.» رفعت حاجبها وقالت: «بالتأكيد، كنت فقط تخوض معركة مناخية شخصية.»
في النهاية، اختارت ليان عدة فساتين، وأحذية مختلفة، وحقائب تناسب أكثر من مناسبة. انتقلا إلى متجر للعطور، حيث ساعدتها إحدى الموظفات على تجربة روائح متعددة، من عطور ناعمة تحمل رائحة الزهور إلى أخرى أكثر دفئًا وعمقًا.
كان آدم يقف بالقرب منها عندما توقفت أمام عطر معين، وطلبت منه أن يشم الرائحة. اقترب منها، وحين رفع العطر قليلًا نحوها امتزجت الرائحة الخفيفة برائحة شعرها، فتوقف للحظة قبل أن يقول: «هذا.»
نظرت إليه وقالت: «لماذا؟» أجاب: «لأنني سأعرف أنكِ دخلتِ المكان قبل أن أراكِ.» احمر وجهها مرة أخرى، بينما ابتسمت الموظفة بهدوء وكأنها قررت ألا تسمع شيئًا.
عندما وصلوا إلى قسم الدفع، أخذت ليان بطاقتها وأعطتها للموظفة، لكن آدم مد يده نحو بطاقته هو الآخر. التفتت إليه فورًا وقالت: «لا.» نظر إليها وقال: «ليان، دعيني أدفع.»
هزت رأسها وأخذت بطاقتها من جديد وقالت: «أنا دعوتك لمرافقتي، لا لتدفع ثمن ما اشتريه.» قال آدم: «أنا لا أحتاج إلى دعوة لأفعل ذلك.» ابتسمت وقالت: «وأنا لا أحتاج إلى من يدفع عني.»
ظل ينظر إليها لحظة، ثم ابتسم باستسلام وقال: «أنت عنيدة.» أجابت وهي تمرر بطاقتها: «أعرف، وهذه واحدة من صفاتي الجميلة.» قال آدم: «لم أقل إنها جميلة.» نظرت إليه وقالت: «كاذب.»
بعد أن انتهت، لم يسمح لها آدم بحمل كل الأكياس، رغم اعتراضها المستمر. كان يحمل بعضها، ثم عاد بعد قليل إلى أحد المتاجر دون أن يخبرها، ليشتري لها حقيبة صغيرة وعطرًا آخر أعجبه، إضافة إلى سوار بسيط وأنيق اختاره بعد وقت طويل من المقارنة.
عندما عاد، مدت ليان يدها نحو الأكياس وقالت: «ماذا اشتريت؟» حاول أن يخفيها خلف ظهره، لكنها اقتربت وأخذتها منه. فتحت الكيس الأول، ثم توقفت عندما رأت الهدية.
قالت بصوت منخفض: «آدم...» ابتسم وقال: «هذه المرة لا تناقشي.» رفعت عينيها إليه وقالت: «قلت لك إنني لا أريدك أن تدفع عني.»
أجاب وهو ينظر إليها: «لم أدفع عنكِ، اشتريت لكِ شيئًا.» قالت: «هناك فرق؟» ابتسم وقال: «بالنسبة لي، كبير جدًا.» بقيت تنظر إليه، ثم أغلقت الكيس بهدوء وقالت: «أنت تجعل رفضك صعبًا.»
مرت أكثر من أربع ساعات، وكان آدم قد بدأ يشعر بالتعب الحقيقي. جلس على أريكة قرب مدخل متجر آخر، بينما كانت ليان تنظر إلى سوار جديد خلف الزجاج، ثم إلى حقيبة أخرى، ثم تعود إلى الفساتين وكأن اليوم لا يزال في بدايته.
قال آدم وهو ينظر إلى الساعة: «ليان، أربع ساعات.» التفتت إليه وقالت: «أعرف.» أشار إلى الأكياس وقال: «وهذه كلها ملكك.» هزت رأسها وقالت: «أعرف ذلك أيضًا.»
تنهد وقال: «أقسم أنني لن أرافق امرأة إلى متجر مرة أخرى.» ابتسمت وقالت: «حتى أنا؟» نظر إليها طويلًا، ثم قال: «وهذه مشكلتي، لأنني أعرف أنني سأرافقكِ في المرة القادمة.»
ضحكت ليان، واقتربت منه وأمسكت بذراعه. كانت عيناها تلمعان بالحماس، فشعر آدم أن كل التعب الذي كان يشكو منه قبل لحظات أصبح أقل أهمية من مجرد رؤيتها سعيدة.
لم تكن ليان تعلم أن في حساباتها أكثر من عشرة ملايين دولار من المدخرات والاستثمارات والأعمال الفنية التي حققتها خلال السنوات الماضية. لم تكن ترى المال يومًا بوصفه وسيلة للتباهي، بل ضمانًا لاستقلالها، وقدرتها على اختيار حياتها دون أن تعتمد على أحد.
عادت إلى منزلها مع آدم، وكانت لا تزال تتحدث عن الفساتين وهي تخرج الأكياس واحدًا بعد آخر. الأحمر، والأبيض، والأخضر، والأحذية، والعطر الجديد، والحقيبة الصغيرة التي رفضت أن تتركها من يدها.
ثم رن هاتفها.
نظرت إلى الاسم.
سارة.
ابتسمت في البداية، لكنها ما إن أجابت حتى اختفت الابتسامة. كان صوت سارة مترددًا بطريقة لم تعرفها ليان من قبل، تتوقف في منتصف الكلام وتعود إلى جملة أخرى، وكأنها تدور حول شيء تخاف الاقتراب منه.
قالت ليان: «سارة، ما بكِ؟ أنتِ تتحدثين منذ دقائق ولم تقولي شيئًا.» سكتت سارة، فأكملت ليان وهي تعقد حاجبيها: «ومنذ متى أصبحتِ مترددة وثرثارة إلى هذه الدرجة؟ هل هناك شيء تخفينه عني؟»
في الطرف الآخر، أخذت سارة نفسًا طويلًا وقالت: «ليان، لا أعرف كيف أقول لكِ هذا.» تغير وجه ليان فورًا، بينما رفع آدم رأسه من مكانه. قالت: «إذن لا تدوري حول الكلام، أخبريني مباشرة.»
سكتت سارة لحظة، ثم قالت: «الأمر يتعلق بعائلتك.» شعرت ليان أن شيئًا باردًا مر داخل صدرها، فسألت بسرعة: «ماذا حدث؟ هل أبي بخير؟»
أجابتها سارة أخيرًا، ووصلت الكلمات إلى ليان ببطء قاسٍ. سقطت المجموعة، وخسرت العائلة معظم ما كانت تقاوم من أجله، وبدأت الشركات تباع، بينما دخلت بعض المنازل إلى المزادات، وبدأت السيارات القديمة تحل مكان السيارات التي عرفتها العائلة لسنوات.
قالت ليان بصوت مرتجف: «أبي؟» لم تجب سارة فورًا، فقالت ليان: «سارة، ماذا عن أبي؟» أجابت بصعوبة: «هناك قضايا وتحقيقات، وليان... لا أحد يستطيع أن يضمن ما سيحدث بعد ذلك.»
بدأت الدموع تنزل من عينيها، لكنها لم تبكِ بصوت عالٍ. جلست ببطء، ثم نظرت حولها إلى الأكياس الفاخرة، وشعرت فجأة أن كل شيء اشترته قبل ساعات أصبح أثقل من أن تنظر إليه.
قالت: «وأنا كنت أتسوق.» بقي آدم صامتًا، فقالت وهي تنظر إلى الفستان الأحمر: «كنت أختار بين الألوان، وهم هناك يفقدون كل شيء.» اقترب آدم منها، لكنها رفعت يدها فورًا وقالت: «لا... من فضلك.»
خرج آدم من الغرفة، وبقي خلف الباب كما وعدها. أما ليان، فانزلقت ببطء حتى جلست على الأرض، وأسندت ظهرها إلى الحائط، بينما بقي هاتفها في يدها دون أن تستطيع الاتصال بأي اسم تعرفه.
كان هناك سبب آخر يمنعها من العودة. قبل سنوات، وقعت اتفاقًا لم يعرف تفاصيله إلا عدد قليل من الناس، اتفاق يمتد لخمس سنوات كاملة، يمنعها من العودة إلى بلدها قبل انتهاء المدة المتفق عليها.
لم يمضِ من تلك السنوات الخمس حتى نصف عام.
ولهذا لم تكن المسافة مجرد قرار.
كانت قيدًا.
فتحت ليان حسابها في الصباح التالي، وظلت تنظر إلى مدخراتها طويلًا. أكثر من عشرة ملايين دولار، رقم كانت تجمعه بصمت لتبقى حرة، لكنها لم تعد ترى فيه مستقبلها الآن.
أدخلت بيانات التحويل، ثم توقفت قبل أن تضغط الإرسال. لم تتصل بأحد، ولم تكن مستعدة لسماع أصواتهم، لأنها كانت تعرف أنها إذا سمعت صوت والدها فلن تستطيع أن تبقى بعيدة.
قالت لنفسها بصوت منخفض: «المال فقط... الآن المال فقط.» ثم أرسلت التحويل، وبعدها أعدت تحويلًا شهريًا ثابتًا إلى المكان الذي انتقلت إليه العائلة.
أغلقت الهاتف بعد ذلك، وأسندت رأسها إلى الحائط. كان المال قادرًا على الوصول إلى هناك، أما هي فلم تكن تستطيع.
وفي الخارج، كان آدم جالسًا بصمت قرب الباب، يعرف أنها مستيقظة، لكنه لم يطرق. لم يحاول أن يدخل، ولم يطلب منها أن تتحدث، لأنه فهم أن بعض الأبواب لا تُفتح بالقوة.
كانت ليان في الداخل، بعيدة عن عائلتها رغم أنها أرادت أن تكون بينهم، بينما بقي آدم في الخارج، قريبًا منها رغم أنها طلبت منه أن يبتعد.
ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت ليان أن عشرة ملايين دولار لا يمكنها أن تشتري الشيء الوحيد الذي كانت تحتاج إليه حقًا في تلك اللحظة.
أن تعود إلى البيت.