LOGINاستيقظت ليان بعد شروق الشمس بقليل، لكن جسدها كان يشعر وكأن الليل لم ينتهِ بعد. بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تعود إليها مكالمة سارة بكل تفاصيلها، من ذلك الصمت الطويل إلى الكلمة التي كسرت شيئًا داخلها: أفلسوا. مدت يدها نحو هاتفها، وبقي إصبعها فوق اسم شهد عدة ثوانٍ قبل أن تضغط الاتصال. لم تكن تعرف ماذا ستقول لأختها، ولا كيف يمكنها أن تسأل عن عائلتها بعد ستة أشهر من الغياب وكأن شيئًا لم يحدث. رن الهاتف طويلًا، ثم جاء صوت شهد متعبًا وحادًا في الوقت نفسه: «ليان؟ أين كنتِ طوال هذه المدة؟ نصف عام تقريبًا، ولم نسمع منكِ شيئًا. هل تعرفين كم مرة اتصلت بكِ ثم أغلقت الهاتف لأنني لم أجد الشجاعة لأترك لكِ رسالة؟» أغمضت ليان عينيها، وشعرت بأن حلقها يضيق قبل أن تجيب: «أعرف أنني أخطأت، وأعرف أن اعتذاري لن يغير شيئًا. كنت أظن أن الابتعاد سيجعل الأمور أسهل، ثم مر يوم وراء يوم حتى أصبح الاتصال نفسه يخيفني، لأنني كنت أعرف أنني إذا سمعت أصواتكم فسأضطر إلى مواجهة كل ما هربت منه.» ساد صمت قصير، ثم قالت شهد بصوت أكثر هدوءًا، لكنه كان يحمل عتبًا واضحًا: «نحن لم نكن نحتاج منكِ مالًا يا ليان. كنا ن
كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من جديد في داخله. وضع آدم الهاتف جانبًا، ثم مرر يده على وجهه بتعب، ونهض من كرسيه وهو يشعر أن النوم أصبح آخر شيء يستطيع ال
كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من
لم تعرف ليان كم من الوقت بقيت جالسة قرب الباب بعد أن انتهت المكالمة. كانت حقيبتها قد انزلقت من كتفها إلى الأرض، بينما بقيت الأكياس التي عادت بها من التسوق منتشرة حولها كما لو أنها وصلت إلى الغرفة قبل أن تصل هي. كان أحد الأكياس مفتوحًا قليلًا، وظهر منه طرف الفستان الذي اختارته بعد ساعات طويلة من التجربة. نظرت إليه دون أن تتحرك، ثم شعرت بشيء بارد يصعد ببطء داخل صدرها. قبل ساعات فقط، كانت تضحك. كانت تقف أمام المرآة، تدور مرة، ثم تسأل آدم إن كان اللون يليق بها. وكانت تتضايق من إجاباته القصيرة، وتسخر من تعبه، وتجره من متجر إلى آخر. أما الآن، فلم تستطع أن تتذكر سبب كل ذلك الحماس. مدت يدها نحو أحد الأكياس، وأخرجت منه علبة صغيرة. فتحتها ببطء، فظهر السوار الذي أمضت وقتًا طويلًا وهي تختار بينه وبين سوار آخر. لم تستطع لمسه. أغلقت العلبة بسرعة.
لم تكن ليان تعرف أن ذلك اليوم سيبدأ بضحكتها وينتهي بانكسار شيء عميق داخلها. في ذلك الصباح، كانت الشمس قد تسللت إلى منزل آدم بهدوء، وألقت ضوءًا ذهبيًا فوق الممرات الواسعة، بينما كانت ليان قد اتخذت قرارها قبل أن تستيقظ المدينة تمامًا: ستذهب للتسوق، وآدم سيذهب معها، سواء أحب الأمر أم لم يحبه.فتحت باب غرفته دون أن تطرق، فرفع آدم رأسه من فوق الوسادة ونظر إليها باستغراب حقيقي. كان شعره لا يزال غير مرتب، وعيناه تحملان بقايا النوم، بينما وقفت هي عند الباب بابتسامة واسعة جعلته يدرك فورًا أن الهدوء الذي كان يتمتع به قبل دقائق قد انتهى.قال آدم وهو يعتدل ببطء: «ليان، هل أصبح دخول غرفة الآخرين دون استئذان جزءًا من برنامجك الصباحي؟ لأنني أريد أن أعرف حتى أستعد نفسيًا للمستقبل.» رفعت حاجبها وقالت بمرح: «لو كنت تستيقظ في وقت طبيعي، لما اضطررت إلى إنقاذك من هذا الكسل.»نظر إلى الساعة ثم عاد إليها، وقال: «الساعة التاسعة والنصف فقط، وهناك بشر محترمون ما زالوا يعتبرون هذا وقتًا مبكرًا.» اقتربت منه وقالت وهي تعقد ذراعيها: «ممتاز، إذن لديك وقت كافٍ لتستعد، لأننا سنذ
لم يحدث الإفلاس في يوم واحد. لم تستيقظ عائلة بني سليمان ذات صباح لتجد أن كل شيء اختفى. في البداية كانت مجرد أرقام تقل، ثم اتصالات لا تنتهي، ثم اجتماعات طويلة، ثم وجوه محامين لم تعد تحمل الأخبار الجيدة. وبعد ذلك... بدأت الأبواب تُغلق. كان أنس يقف في الممر الطويل داخل مقر المجموعة، يحمل صندوقًا صغيرًا بين ذراعيه. لم يكن الصندوق كبيرًا. بعض الأوراق الشخصية، صورة قديمة للعائلة، دفتر ملاحظات، وقلم كان والده يستخدمه منذ سنوات. نظر حوله للمرة الأخيرة. كان المكان نفسه. الجدران نفسها. الأرضية اللامعة نفسها. لكن شيئًا ما تغيّر. لم يعد المكان ملكًا لهم. خرج شهيد من أحد المكاتب وهو يحمل ملفًا، ثم توقف عندما رأى أخاه. نظر إلى الصندوق وقال: «هذا







