Home / الرومانسية / وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق / الفصل 101: ما يبقى في الليل

Share

الفصل 101: ما يبقى في الليل

Author: Ikram
last update publish date: 2026-09-03 00:00:59

لم تعرف ليان كم من الوقت بقيت جالسة قرب الباب بعد أن انتهت المكالمة. كانت حقيبتها قد انزلقت من كتفها إلى الأرض، بينما بقيت الأكياس التي عادت بها من التسوق منتشرة حولها كما لو أنها وصلت إلى الغرفة قبل أن تصل هي.

كان أحد الأكياس مفتوحًا قليلًا، وظهر منه طرف الفستان الذي اختارته بعد ساعات طويلة من التجربة. نظرت إليه دون أن تتحرك، ثم شعرت بشيء بارد يصعد ببطء داخل صدرها.

قبل ساعات فقط، كانت تضحك.

كانت تقف أمام المرآة، تدور مرة، ثم تسأل آدم إن كان اللون يليق بها. وكانت تتضايق من إجاباته القصيرة، وتسخر من تعبه، وتجره من متجر إلى آخر.

أما الآن، فلم تستطع أن تتذكر سبب كل ذلك الحماس.

مدت يدها نحو أحد الأكياس، وأخرجت منه علبة صغيرة. فتحتها ببطء، فظهر السوار الذي أمضت وقتًا طويلًا وهي تختار بينه وبين سوار آخر.

لم تستطع لمسه.

أغلقت العلبة بسرعة.

وضعتها جانبًا، كأنها ارتكبت خطأً لا تريد النظر إليه.

«كنت أختار بين سوارين...»

خرج صوتها ضعيفًا ومبحوحًا.

«وبينما كنت أفعل ذلك... ماذا كان يحدث هناك؟»

لم يكن أحد ليجيبها.

خفضت رأسها، وحاولت أن تتذكر وقت المكالمة. كم كانت الساعة حين كانت سارة تخبرها أن كل شيء انتهى؟ وكم ساعة كانت هي قد أمضتها قبل ذلك أمام المرايا؟

أربع ساعات.

ربما أكثر.

أربع ساعات كاملة كانت تفكر خلالها في فستان يناسب حفلة خطوبة، وحقيبة تناسب الفستان، وحذاء يناسب الحقيبة، بينما كانت عائلتها تحاول أن تعرف ماذا يمكن إنقاذه.

شعرت ليان بالغثيان.

لم يكن السبب المال وحده.

كانت تعرف أنها تستطيع شراء أشياء أخرى لاحقًا، وأن المال الذي أنفقته لن يكون سبب سقوط عائلتها. عقلها يعرف ذلك جيدًا، لكن قلبها لم يكن يريد منطقًا في تلك اللحظة.

كان يريد مذنبًا.

وكان أسهل شخص يمكن أن تلومه هو نفسها.

نظرت إلى الفستان مرة أخرى.

تذكرت كيف وقف آدم أمامها حين خرجت به من غرفة القياس، وكيف بقي ينظر إليها بصمت أطول مما توقعت، حتى شعرت بالخجل من نظراته.

في ذلك الوقت كانت قد ضحكت.

الآن، أرادت أن تبكي.

وضعت وجهها بين يديها.

«أنا كنت سعيدة.»

خرجت الجملة منها كأنها اعتراف.

«كنت سعيدة جدًا... وهم هناك كانوا يخسرون كل شيء.»

ارتجف كتفاها.

حاولت أن تقول لنفسها إنها لم تكن تعرف، لكنها لم تجد في ذلك راحة. عدم معرفتها لم يغير شيئًا في الصورة التي بقيت تراها داخل رأسها.

هي أمام المرآة.

وعائلتها أمام الأوراق والمحامين والبنوك.

هي تسأل عن لون الحذاء.

ووالدها ربما يسأل ماذا يمكن أن يبقى.

أسندت رأسها إلى الحائط.

لم تدخل إلى غرفتها.

لم تغير ملابسها.

ولم تقترب من الطعام الذي أُعد للعشاء.

كانت لا تزال ترتدي بعض ما خرجت به في ذلك الصباح، لكن الملابس نفسها أصبحت غريبة عنها. قبل ساعات، كانت تشعر أنها جميلة ومبهجة، أما الآن فبدت لها كأنها تخص امرأة أخرى.

امرأة لم تسمع الخبر بعد.

امرأة لم تكن تعرف أن بيتها قد بيع.

أغمضت عينيها بسرعة.

كان المنزل أول ما عاد إليها.

ليس المبنى.

ولا قيمة الأرض.

ولا الأثاث.

البيت.

رأت الحديقة كما كانت، وتذكرت صوت البوابة وهي تُفتح، والطريق الذي كانت تسير فيه السيارات، والنوافذ المضيئة في المساء.

حاولت أن تتخيل والدها في المنزل الجديد.

لكن عقلها رفض.

«لا.»

همست بها، ثم فتحت عينيها.

«لا يمكن أن يكون هناك.»

أمسكت هاتفها.

فتحت جهات الاتصال.

ظهر اسم والدها أمامها.

توقف إصبعها.

كانت تريد الاتصال.

وكانت تخاف من أن يجيب.

تخيلت صوته، وتخيلت نفسها تسأله: لماذا لم تخبرني؟

ثم تخيلت صمته.

أغلقت الهاتف.

لم تستطع.

فتحت اسم أنس.

ثم أغلقته.

انتقلت إلى اسم شهيد.

ثم أغلقت الشاشة كلها.

كانت تريد أن تعرف كل شيء، لكنها كانت تخاف أن تسمع شيئًا جديدًا. كأن قلبها يستطيع احتمال خبر واحد فقط، وقد أخذت سارة منه كل ما يستطيع احتماله في ليلة واحدة.

مر الوقت ببطء.

لم تعد ليان تعرف إن كانت تبكي أم فقط تجلس.

كانت دموعها تنزل أحيانًا، ثم تتوقف، ثم تعود من جديد دون أن تطلب منها ذلك. وفي النهاية، أثقل رأسها فوق الحائط، وغلبها التعب.

نامت على الأرض.

---

في منتصف الليل، رن هاتف آدم.

فتح عينيه فورًا، ثم بقي للحظة ينظر إلى السقف دون أن يفهم أين هو. كان قد نام على الكنبة القريبة من غرفة ليان، بثيابه نفسها تقريبًا.

مد يده نحو الهاتف وأوقف الرنين.

جلس ببطء، ثم مرر كفه فوق وجهه.

نظر إلى الساعة.

ثم اتجهت عيناه تلقائيًا نحو باب ليان.

لم يسمع أي حركة.

كان قد ترك لها العشاء قبل ساعات، ثم انتظر قليلًا. وبعد ذلك حاول أن يقنع نفسه بأنها تحتاج إلى الهدوء، وأن الإصرار على الحديث لن يساعدها.

لكنه لم يستطع أن ينسى أنها لم تأكل.

نهض من الكنبة، وتقدم نحو الباب.

توقف أمامه.

رفع يده.

ثم أنزلها.

تذكر صوتها وهي تقول له: اخرج.

ظل واقفًا للحظات، ثم تنفس ببطء.

«لن أتحدث.»

قالها لنفسه.

«سأطمئن فقط.»

فتح الباب بهدوء.

كانت الغرفة مظلمة، ولم يكن الضوء فيها إلا من القمر الذي يظهر أحيانًا بين الغيوم ثم يختفي. تقدم آدم خطوة، ثم توقف عندما وقعت عيناه عليها.

كانت لا تزال قرب الحائط.

نامت في المكان نفسه.

شعر بانقباض حاد في صدره.

نظر إلى الطعام أولًا.

لم يُلمس.

ثم نظر إليها.

كانت متكوّرة على نفسها، وذراعاها تحيطان بركبتيها حتى وهي نائمة، كأن جسدها لم يصدق بعد أنه لم يعد بحاجة إلى حماية نفسه.

اقترب منها.

«ليان.»

لم تتحرك.

جلس على ركبتيه أمامها، وتردد للحظة قبل أن يلمس كتفها برفق. تحركت قليلًا، ثم عادت إلى مكانها دون أن تستيقظ.

كانت يدها باردة.

نظر إليها آدم بقلق.

ثم قال بصوت خافت:

«حتى الآن تريدين أن تعاقبي نفسك، أليس كذلك؟»

لم تكن تسمعه.

نظر إلى الأكياس المنتشرة حولها.

كانت هناك أشياء يعرف أنها اختارتها بسعادة، أشياء أمضيا ساعات وهما ينتقلان من متجر إلى آخر بسببها. شعر بشيء غريب حين رأى الفستان قريبًا منها.

قبل ساعات، كان يراه جميلًا.

الآن، بدا له بلا قيمة.

مد ذراعيه إليها بحذر.

رفعها ببطء.

تحركت ليان في نومها، وعندما شعرت بالحركة أمسكت دون وعي بطرف سترته. توقفت خطوات آدم للحظة.

نظر إلى يدها.

ثم إلى وجهها.

لم يستطع أن يبتسم.

كان خائفًا أكثر من أن يشعر بأي شيء آخر.

حملها إلى السرير ووضعها برفق، ثم سحب الغطاء فوقها. بقي للحظة يعدل الوسادة خلف رأسها، وكأن ترتيب شيء صغير قد يعيد ترتيب ما حدث لها.

جلس قربها.

كانت ملامحها هادئة وهي نائمة، لكن آثار الدموع لم تكن قد اختفت تمامًا.

خفض آدم رأسه.

«لم تفعلي شيئًا يا ليان.»

قالها بصوت خافت.

ثم سكت.

كان يعرف أنها لن تسمعه.

وربما كان يقولها لنفسه أيضًا.

لم تكن هي من أسقط المجموعة.

لم تكن هي من اتخذ القرارات.

ولم تكن تعلم شيئًا.

لكنها، على ما يبدو، لن تصدق ذلك بسهولة.

نهض آدم بعد وقت طويل.

بقي واقفًا قرب الباب، ينظر إليها.

ثم قال بهدوء:

«سأترككِ تنامين... لكنني لن أذهب بعيدًا.»

خرج وأغلق الباب.

---

عاد إلى غرفة الضيوف التي كان يقيم فيها سابقًا.

كانت أغراضه ما تزال موجودة؛ بعض الملابس في الخزانة، وساعة فوق الطاولة، وحقيبة لم يفرغها تمامًا.

جلس على طرف السرير.

لم يشعر أنه يريد النوم.

كان يفكر في الطريقة التي تغير بها وجه ليان عندما سمعت الخبر. لم يكن ذلك مجرد حزن، بل شيء أعمق، كأنها لم تخسر عائلتها فقط.

خسرت المكان الذي كانت تعود إليه في ذهنها.

استلقى أخيرًا.

لكن النوم لم يأتِ بسهولة.

كلما أغمض عينيه، رأى الأكياس المنتشرة على الأرض، ثم ليان جالسة بينها كأنها لا تعرف ماذا تفعل بها.

في النهاية، غلبه التعب.

---

بعد وقت، تحركت ليان فوق السرير.

فتحت عينيها ببطء.

لم تعرف كيف وصلت إلى هناك.

نظرت حولها، ثم رأت الغطاء فوقها.

توقفت.

بقيت صامتة للحظات.

عرفت.

لم يكن هناك أحد آخر يمكن أن يفعل ذلك.

أغمضت عينيها.

شعرت بشيء مؤلم ودافئ في الوقت نفسه.

ثم تذكرت كل شيء.

فتحت عينيها بسرعة.

المكالمة.

سارة.

والدها.

المجموعة.

البيت.

تكوّرت ليان على نفسها تحت الغطاء.

وعادت الدموع.

كانت الغيوم تمر أمام القمر في الخارج، فيظهر الضوء للحظات ثم يختفي. ومع كل عودة للضوء، كانت ترى جزءًا من الغرفة، ثم يعود الظلام ليخفيه.

فكرت في الأكياس.

لم تكن تعرف لماذا تؤلمها رؤيتها إلى هذه الدرجة.

المال لم يكن المشكلة الحقيقية.

كانت تعرف ذلك.

لقد أنفقت مالًا تملكه.

ولم تكن تعرف ما يحدث لعائلتها.

لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في شيء واحد.

لو كنت أعرف.

لو كنت أعرف فقط.

ربما لم تكن ستشتري شيئًا.

ربما كانت ستجلس قرب هاتفها.

ربما كانت ستتصل بوالدها.

ربما كانت ستفعل أي شيء.

حتى لو لم تستطع إنقاذهم.

«على الأقل...»

همست وهي تبكي.

«كنت سأكون هناك.»

وهذه كانت الحقيقة التي تؤلمها أكثر من المال.

لم يكن لديها يقين أنها تستطيع إنقاذ عائلتها بعشرة ملايين أو أقل أو أكثر. كانت الأزمة أكبر من أن تختصر في رقم واحد، لكنها كانت تكره فكرة أنها كانت بعيدة.

بعيدة جسديًا.

وبعيدة عن الحقيقة.

وبعيدة حتى عن اللحظة التي بدأ فيها كل شيء ينهار.

وضعت يدها فوق فمها حتى لا يصدر صوت بكائها.

تذكرت والدها.

وتذكرت أعمامها.

وتذكرت إخوتها.

ثم فكرت في المكان الذي انتقلوا إليه.

منزل أصغر.

سيارات قديمة.

حياة جديدة لم يختاروها.

أغمضت عينيها.

«كيف فعلتم هذا وحدكم؟»

لم تكن تعرف لمن توجه السؤال.

ولم يأتِ جواب.

في الخارج، اختفى القمر خلف الغيوم.

وعادت الغرفة إلى الظلام.

استلقت ليان بصمت، ودموعها تبلل الوسادة تحت خدها، بينما بقيت يداها متشابكتين بقوة أمام صدرها.

كانت متعبة.

متعبة من البكاء.

ومتعبة من التفكير.

ومتعبة أكثر من فكرة أنها ستستيقظ في الصباح، ولن تجد أي شيء من ذلك مجرد حلم.

نامت مرة أخرى.

ليس لأن الحزن انتهى.

بل لأن جسدها لم يعد يملك القوة ليحمله أكثر.

وفي الغرفة الأخرى، كان آدم نائمًا نومًا متقطعًا، بينما بقي باب غرفة ليان بينهما مغلقًا.

لم يكن يعلم أن خلفه، كانت ليان تفكر في المال الذي أنفقته، ثم في المال الذي أرسلته، ثم تدرك ببطء أن أكثر ما يؤلمها لم يكن ما خرج من حسابها.

كان ما حدث...

بينما كانت هي بعيدة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 103: ما تبقّى من البيت

    استيقظت ليان بعد شروق الشمس بقليل، لكن جسدها كان يشعر وكأن الليل لم ينتهِ بعد. بقيت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تعود إليها مكالمة سارة بكل تفاصيلها، من ذلك الصمت الطويل إلى الكلمة التي كسرت شيئًا داخلها: أفلسوا. مدت يدها نحو هاتفها، وبقي إصبعها فوق اسم شهد عدة ثوانٍ قبل أن تضغط الاتصال. لم تكن تعرف ماذا ستقول لأختها، ولا كيف يمكنها أن تسأل عن عائلتها بعد ستة أشهر من الغياب وكأن شيئًا لم يحدث. رن الهاتف طويلًا، ثم جاء صوت شهد متعبًا وحادًا في الوقت نفسه: «ليان؟ أين كنتِ طوال هذه المدة؟ نصف عام تقريبًا، ولم نسمع منكِ شيئًا. هل تعرفين كم مرة اتصلت بكِ ثم أغلقت الهاتف لأنني لم أجد الشجاعة لأترك لكِ رسالة؟» أغمضت ليان عينيها، وشعرت بأن حلقها يضيق قبل أن تجيب: «أعرف أنني أخطأت، وأعرف أن اعتذاري لن يغير شيئًا. كنت أظن أن الابتعاد سيجعل الأمور أسهل، ثم مر يوم وراء يوم حتى أصبح الاتصال نفسه يخيفني، لأنني كنت أعرف أنني إذا سمعت أصواتكم فسأضطر إلى مواجهة كل ما هربت منه.» ساد صمت قصير، ثم قالت شهد بصوت أكثر هدوءًا، لكنه كان يحمل عتبًا واضحًا: «نحن لم نكن نحتاج منكِ مالًا يا ليان. كنا ن

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 102

    كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من جديد في داخله. وضع آدم الهاتف جانبًا، ثم مرر يده على وجهه بتعب، ونهض من كرسيه وهو يشعر أن النوم أصبح آخر شيء يستطيع ال

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 102

    كان الليل قد تجاوز منتصفه، والبيت غارقًا في سكون ثقيل لا يقطعه سوى صوت الريح الخافتة خلف النوافذ. كانت ليان لا تزال نائمة على الأرض قرب الحائط، وقد أنهكها البكاء حتى لم تعد تملك طاقة للانتقال إلى سريرها. كان رأسها مائلًا إلى الجانب، وشعرها مبعثرًا حول وجهها، بينما بقي هاتفها قريبًا من يدها. لم تكن تعرف كم مر من الوقت، ولا متى غلبها النوم، لكن جسدها كان قد استسلم أخيرًا بعد ساعات من الصدمة والإنهاك. في الغرفة الأخرى، كان آدم مستيقظًا رغم التعب. كان قد حاول النوم أكثر من مرة، لكنه كلما أغلق عينيه تذكر وجه ليان وهي تبكي، والطريقة التي طلبت بها منه أن يخرج، فظل جالسًا في الظلام وكأنه ينتظر سماع أي صوت من خلف الباب. رن هاتفه فجأة فوق الطاولة، فانتفض من مكانه ونظر إلى الشاشة بنعاس وقلق. مد يده لالتقاطه، ثم توقف لحظة عندما شعر بتيبس في كتفه من طول الجلوس، قبل أن يجيب على المكالمة بصوت منخفض حتى لا يوقظ أحدًا. لم تستغرق المكالمة طويلًا، لكنها كانت كافية لتوقظ القلق من

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 101: ما يبقى في الليل

    لم تعرف ليان كم من الوقت بقيت جالسة قرب الباب بعد أن انتهت المكالمة. كانت حقيبتها قد انزلقت من كتفها إلى الأرض، بينما بقيت الأكياس التي عادت بها من التسوق منتشرة حولها كما لو أنها وصلت إلى الغرفة قبل أن تصل هي. كان أحد الأكياس مفتوحًا قليلًا، وظهر منه طرف الفستان الذي اختارته بعد ساعات طويلة من التجربة. نظرت إليه دون أن تتحرك، ثم شعرت بشيء بارد يصعد ببطء داخل صدرها. قبل ساعات فقط، كانت تضحك. كانت تقف أمام المرآة، تدور مرة، ثم تسأل آدم إن كان اللون يليق بها. وكانت تتضايق من إجاباته القصيرة، وتسخر من تعبه، وتجره من متجر إلى آخر. أما الآن، فلم تستطع أن تتذكر سبب كل ذلك الحماس. مدت يدها نحو أحد الأكياس، وأخرجت منه علبة صغيرة. فتحتها ببطء، فظهر السوار الذي أمضت وقتًا طويلًا وهي تختار بينه وبين سوار آخر. لم تستطع لمسه. أغلقت العلبة بسرعة.

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 100: ما يصل متأخرًا

    لم تكن ليان تعرف أن ذلك اليوم سيبدأ بضحكتها وينتهي بانكسار شيء عميق داخلها. في ذلك الصباح، كانت الشمس قد تسللت إلى منزل آدم بهدوء، وألقت ضوءًا ذهبيًا فوق الممرات الواسعة، بينما كانت ليان قد اتخذت قرارها قبل أن تستيقظ المدينة تمامًا: ستذهب للتسوق، وآدم سيذهب معها، سواء أحب الأمر أم لم يحبه.فتحت باب غرفته دون أن تطرق، فرفع آدم رأسه من فوق الوسادة ونظر إليها باستغراب حقيقي. كان شعره لا يزال غير مرتب، وعيناه تحملان بقايا النوم، بينما وقفت هي عند الباب بابتسامة واسعة جعلته يدرك فورًا أن الهدوء الذي كان يتمتع به قبل دقائق قد انتهى.قال آدم وهو يعتدل ببطء: «ليان، هل أصبح دخول غرفة الآخرين دون استئذان جزءًا من برنامجك الصباحي؟ لأنني أريد أن أعرف حتى أستعد نفسيًا للمستقبل.» رفعت حاجبها وقالت بمرح: «لو كنت تستيقظ في وقت طبيعي، لما اضطررت إلى إنقاذك من هذا الكسل.»نظر إلى الساعة ثم عاد إليها، وقال: «الساعة التاسعة والنصف فقط، وهناك بشر محترمون ما زالوا يعتبرون هذا وقتًا مبكرًا.» اقتربت منه وقالت وهي تعقد ذراعيها: «ممتاز، إذن لديك وقت كافٍ لتستعد، لأننا سنذ

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 99: ما بعد الأبواب المغلقة

    لم يحدث الإفلاس في يوم واحد. لم تستيقظ عائلة بني سليمان ذات صباح لتجد أن كل شيء اختفى. في البداية كانت مجرد أرقام تقل، ثم اتصالات لا تنتهي، ثم اجتماعات طويلة، ثم وجوه محامين لم تعد تحمل الأخبار الجيدة. وبعد ذلك... بدأت الأبواب تُغلق. كان أنس يقف في الممر الطويل داخل مقر المجموعة، يحمل صندوقًا صغيرًا بين ذراعيه. لم يكن الصندوق كبيرًا. بعض الأوراق الشخصية، صورة قديمة للعائلة، دفتر ملاحظات، وقلم كان والده يستخدمه منذ سنوات. نظر حوله للمرة الأخيرة. كان المكان نفسه. الجدران نفسها. الأرضية اللامعة نفسها. لكن شيئًا ما تغيّر. لم يعد المكان ملكًا لهم. خرج شهيد من أحد المكاتب وهو يحمل ملفًا، ثم توقف عندما رأى أخاه. نظر إلى الصندوق وقال: «هذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status