LOGINبقيت ليان صامتة للحظات، بينما كانت أصابعها لا تزال متشبثة بملابس آدم وكأنها تخشى أن يبتعد عنها فجأة. كان خوف الحلم لم يختفِ تمامًا من عينيها، رغم أن كلماته الأخيرة بددت جزءًا كبيرًا من الرعب الذي استيقظت عليه. نظر آدم إليها طويلًا، ثم رفع يده ومسح أثر الدموع عن خدها بحركة بطيئة وحانية. قال بصوت هادئ، بينما كانت عيناه تراقبان كل تغير صغير في ملامحها: «ليان، أريدك أن تنهضي قليلًا، لأنني أريد أن أريك شيئًا مهمًا.» نظرت إليه باستغراب، ثم تركت يده التي كانت تمسك بها، ومسحت عينيها قبل أن تقف أمامه بتردد واضح. مد آدم يده نحو جيب سترته، وأخرج بطاقتين سوداويتي اللون، ثم وضعهما أمامها فوق الطاولة القريبة. نظرت ليان إلى البطاقتين، ثم رفعت عينيها نحوه وهي لا تفهم سبب اهتمامه بهما. قال آدم وهو يشير إلى البطاقة الأولى: «أريدك أن تختاري بنفسك ما تريدينه من هاتين البطاقتين، دون أن تشعري بأنني أفرض عليك شيئًا.» مدت ليان يدها ببطء، ثم التقطت البطاقة الأولى وقلبتها بين أصابعها، قبل أن تنظر إلى الرقم المكتوب عليها. توقفت أنفاسها للحظة، واتسعت عيناها عندما قرأت الرقم الموجود أمامها بوضوح شديد. قالت بده
ظل آدم واقفًا أمام ليان، يراقب ارتجاف كتفيها بصمت، بينما كانت الدموع تنزل من عينيها دون صوت. كانت تحاول السيطرة على أنفاسها، لكن الخوف الذي تركه الحلم داخلها جعل صدرها يرتفع وينخفض بصعوبة واضحة. اقترب آدم منها ببطء، ثم مد ذراعيه نحوها وضمها إلى صدره بقوة، وكأنه يريد أن يمنحها أمانًا لم تستطع كلماتها وحدها منحه. أخفت ليان وجهها عند صدره، وبقيت للحظات عاجزة عن الكلام، بينما كانت أصابعها تقبض على قماش سترته بتوتر شديد. مرر آدم يده على ظهرها ببطء، وشعر بارتجاف جسدها الصغير بين ذراعيه، فازداد احتضانه لها دون تردد. وبعد لحظات طويلة، رفعت ليان وجهها نحوه، وكانت عيناها اللامعتان تشبهان عيني قطة خائفة تبحث عن مكان آمن للاختباء. قالت بصوت مكسور، وهي تحاول ترتيب الكلمات وسط شهقاتها الهادئة: «وقعت أوراق الطلاق بالفعل، لكن ذلك الطلاق لن يصبح نافذًا قانونيًا إلا بعد خمس سنوات.» توقفت قليلًا، ثم مسحت دموعها بأطراف أصابعها المرتجفة، وكأنها تخجل من كشف جزء آخر من حياتها. «لم أخبرك لأنني خفت أن تنظر إليّ بالطريق
كان آدم لا يزال واقفًا أمام المرآة، يعدّل ربطة عنقه الزرقاء أمام انعكاسه، عندما سمع جرس الباب يتردد في أرجاء المنزل الهادئ. نظر إلى ساعته بسرعة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة عندما أدرك أن ياسين لم يضيع الوقت، وكأنه أخذ مهمته بجدية أكبر مما توقع آدم نفسه. اتجه نحو الباب بخطوات هادئة، ثم فتحه ليجد ياسين واقفًا أمامه برفقة ثلاثة أشخاص يحملون عينات من الأقمشة ودفاتر مليئة بالتصاميم والصور. كانت إحدى النساء تحمل جهازًا لوحيًا، بينما كان الرجل الذي يقف خلفها يمسك مجموعة من المخططات المطوية بعناية، الأمر الذي جعل آدم يرفع حاجبه باستغراب واضح. قال آدم وهو يفسح لهم الطريق: «بهذه السرعة، هل كنت تنتظر أمام منزلي منذ أن اتصلت بك؟» ضحك ياسين وهو يدخل إلى الداخل، ثم أجابه بنبرة ساخرة تحمل شيئًا من الفخر: «قلت لك إنني أعرف فريقًا جيدًا، ولم أقل لك إنني أعمل ببطء عندما يتعلق الأمر بمناسبات الزواج.» دخل الفريق إلى الصالة، وبدأ أفراده يضعون الملفات والعينات فوق الطاولة الواسعة، بينما وقف آدم بالقرب منها يتابع حركاتهم باهتمام واضح. كانت
كانت ليان لا تزال بين ذراعي آدم فوق الأريكة، ورأسها مستند إلى صدره، بينما كانت يده تتحرك ببطء فوق شعرها. لم يستطع آدم أن يتوقف عن الابتسام، فقد كانت سعادته هادئة في ملامحه، لكنها واضحة في عينيه، وكأنه لم يستوعب حتى الآن أن ليان قالت له إنها ستتزوج منه. نظر إلى الخاتم في إصبعها، ثم عاد ببصره إلى وجهها. كانت عيناها قد أغلقتا من شدة الإرهاق، وملامحها التي أنهكها البكاء والصدمات أصبحت أكثر هدوءًا. لم تكن تملك طاقة للتفكير أكثر، فغلبها النوم وهي بين ذراعيه. همس آدم بابتسامة: «يبدو أنك استهلكتِ كل طاقتك اليوم.» لم تجبه. تنفس بهدوء، ثم حملها بين ذراعيه، واتجه بها إلى غرفتها. وضعها على السرير بحذر، وسحب الغطاء فوق جسدها، لكنه لم يخرج مباشرة. جلس للحظات على طرف السرير، وظل يتأمل وجهها. كانت الغرفة هادئة، والإضاءة الخافتة القادمة من المصباح الجانبي تلقي ظلالًا ناعمة على ملامحها. اقترب آدم قليلًا، وبقيت عيناه تتنقلان بين وجهها دون أن يشعر بالوقت. تأمل عينيها المغمضتين، ثم أنفها الصغير، وبعدها توقفت عيناه عند شفتيها
حين وصلا إلى المنزل، لم يحاول آدم أن يطرح عليها عشرات الأسئلة دفعة واحدة، فقد كانت شاحبة إلى درجة جعلته يدرك أن ما تحتاجه في تلك اللحظة ليس التحقيق في التفاصيل، بل مكانًا هادئًا تستطيع فيه أن تستعيد أنفاسها قبل أن تحاول الحديث. ساعدها على الجلوس، ثم بقي واقفًا أمامها للحظات وهو يراقب ارتجاف أصابعها، قبل أن يجلس بالقرب منها ويسأل بصوت منخفض: «هل أنتِ بخير الآن؟»هزت ليان رأسها، وكانت عيناها لا تزالان ممتلئتين بالدموع، ثم مررت يدها على وجهها محاولة أن تمحو آثار انهيارها، لكنها لم تستطع حتى أن ترفع عينيها إليه. «لا أعرف... كل شيء حدث بسرعة، ولم أعد أعرف ماذا أفعل، أشعر وكأنني أفكر في أشياء كثيرة في الوقت نفسه ولا أستطيع الإمساك بواحدة منها.»ظل آدم صامتًا قليلًا، ثم سألها بهدوء: «كم يحتاج والدك؟»رفعت رأسها نحوه، وبدا السؤال وكأنه أعادها إلى الحقيقة التي كانت تحاول الهرب منها منذ أن خرجت من المطعم. «لا أعرف الرقم النهائي، لكنهم يحتاجون إلى مبلغ كبير جدًا، والوقت ليس في صالحنا.»ثبت آدم نظره عليها، ثم قال دون أن يرفع صوته: «سأدفعه.»تجمدت ليا
كانت مريم تقف أمام مكتب ياسين وهي تمسك بملف رقيق بين يديها، لكن نظراتها لم تكن تستقر على الأوراق إلا لثوانٍ قليلة قبل أن تعود إلى وجهه.وضعت الملف على طرف المكتب وقالت بنبرة عادية تخفي وراءها شيئًا آخر: «أحضرت لك هذه الأوراق. كنت أظن أنك تحتاجها قبل الاجتماع.»رفع ياسين عينيه إليها، ثم نظر إلى الملف دون أن يمد يده إليه فورًا. «شكرًا. كان بإمكانك تركها عند السكرتارية.»ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة وجلست على المقعد المقابل، وكأنها لم تسمع ملاحظته الأخيرة. «كنت قريبة، فقلت إنني سأعطيك إياها بنفسي. ثم إنني أردت أن أتحدث معك قليلًا.»راقبها ياسين بصمت.كان يعرف هذا النوع من الزيارات. مريم لم تأتِ من أجل الأوراق، ولم تكن من الأشخاص الذين يضيعون وقتهم بلا سبب. وكلما زادت محاولتها إظهار العفوية، زاد شعوره بأن وراء كلامها شيئًا محسوبًا.قال أخيرًا: «عن ماذا؟»ترددت للحظة، ثم مالت قليلًا إلى الأمام. «عن لاميس.»تغيرت ملامح ياسين فورًا، وإن حاول ألا يظهر ذلك.«ماذا عنها؟»«لا شيء سيئ بالضرورة.» قالتها بسرعة،







